العنوان هندسة التأثير: كيف تحول الإحباط إلى قوة دافعة؟
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 17-أكتوبر-2009
مشاهدات 67
نشر في العدد 1873
نشر في الصفحة 53
السبت 17-أكتوبر-2009
حين كان شابًا صغيرًا حاول أن يحفظ الحديث وحاول وحاول وحاول، لكنه فشل أن يكون كغيره من الفتيان الذين حفظوا الكثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لقد كاد اليأس أن يتمكن من قلبه وكاد الفشل أن يلاحقه طوال حياته.
قرر يومًا أن يمشي بين بساتين القرية، فأخذ يمشي طويلاً واليأس قد أحاط بقلبه وعقله، فاقترب من بئر في وسط بستان، فجلس قربها وراح يفكر، وفي أثناء جلوسه قرب البئر لاحظ أن الحبل المعلق في دلو البئر قد أثر بالصخر الذي يحيط برأس البئر وقد فتت الصخر من كثرة الاحتكاك صعودًا ونزولاً إذن هو التكرار والزمن..
فقرر هذا الشاب أن يحاول مرة ثانية في حفظ الحديث، وعاهد نفسه أن يحفظ الحديث حتى لو كرره ٥٠٠ مرة، فمضى يحاول ويحاول ملتزمًا بعهده حتى كانت أمه تمل من تكراره وترحم حاله.. ومع مرور الزمن وقوة الإصرار والمثابرة، استطاع أن يحفظ القرآن، ويفتي الناس، ويُدرس وعمره دون العشرين فألف التصانيف والمؤلفات الكثيرة، واستحق لقب شيخ الإسلام وإمام الحرمين.. إنها قصة الفقيه الموسوعي «أحمد بن حجر الهيتمي» ...
وتأمل معي تلك الحادثة الغريبة التي بدأت بمزحة ثم تحولت إلى واقع وحقيقة، فقد ضاق كيث أرمسترونج، المحب للفن ذرعًا بالأشياء التافهة المعروضة في صالات عرض اللوحات الفنية المحلية في لندن، ولذلك قذف بعض الدهان على قطعة قديمة من الخشب المضغوط وخرج بما يمكن أن يسميه الخبراء تحفة فنية.
وأخذ أرمسترنج، لوحًا خشبيًا قديمًا، وحفر - عليه عشرات الأخادية، ثم قام بدهنه باللون - الأبيض، ثم تقدم به المسابقة في الفن الحديث.
وقد أصيب هذا الرجل البالغ من العمر (٦٤) عامًا - بالدهشة عندما علم أن هذه المزحة التي دخل بها . المسابقة والتي أسماها ، فجر الألفية، قد اختيرت من بين ( ٦٠٠) عمل فني آخر، وعرضت للبيع بمبلغ . (٢٢٥) ألف دولار، وأعلنت لجنة تحكيم مكونة من . خمسة قضاة في مدينة لندن أن هذه اللوحة تعتبر قطعة حفر فنية تجريدية)، أما أرمسترونج فيقول - إنه شيء لا يصدق، لقد قمت بهذا العمل على سبيل الدعابة (جريدة الخليج العدد ٨٤٨٤، بتاريخ ٢٠٠٢/٨/١١م، ص ۲۰).
لذا، تعلم بأن الإحباط والمعاناة اللذين تتحملهما يساعدانك دائمًا على التقدم إلى الأمام متى اتعظت منهما ، فهذا العالم الذي نعيش فيه ما هو في الحقيقة إلا فرصة لك لتطور شخصيتك.
واعلم أن الإيمان بالله أساس كل نجاح، وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق، وهو المعيار الحقيقي لاختيار النجاح الحقيقي.. فالإيمان يمنحك القوة وهو بداية ونقطة الانطلاق نحو النجاح، وهو الوقود الذي يدفعك نحو النجاح والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح.. فرحلة النجاح تبدأ أملاً ثم مع الجهد يتحقق الأمل، فلا تقف عند الذكريات الأليمة، وتبقي نفسك سجين الدمعة والآهات لأن هذا شيء سلبي بل اجعل لك أهدافًا سامية تأمل بإذن الله تحقيقها وتسعى جديًا لذلك فالطموح - كما قالوا - ينسيك الجروح.
وعليك بعد ذلك أن تكتشف مواهبك وقواك الداخلية وتعمل على تنميتها، ومن مواهبنا الإبداع والذكاء والتفكير والاستذكار والذاكرة القوية. ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والاستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا.
ثم عليك أن تبقى وسط أحداث الحياة ونشاطاتها، فالحياة عبارة عن فصل دراسي تتعرض فيه للاختبار ويتوقع منك أن تحقق تقدمًا مهمًا خلال فترة زمنية معقولة، وإن لم تستفد في فصل الحياة فإنها ستعيد لك الدرس تلو الآخر حتى تتعلم وتنجح، وهذا يشبه إلى حد كبير الفصول الدراسية فمتى ما رسب الشخص فإنه إما أن يعيد الفصل حتى ينجح أو ينسحب!
فانظر هل كنت تنظر لحالات الفشل بأنها فشل كلي، أم كنت تنظر لها بأنها فشل للمحاولة ذاتها والتي قد قمت بها ؟ إذ أن هناك فرقًا كبيرًا بين الاثنين.
فإن كنت تعتقد بأنك شخصيًا قد فشلت فهذا من شأنه أن يتنيك عن أداء محاولات أخرى، لأنك تكون بذلك قد قللت من شأنك، ومن قدراتك الشخصية.
أما إن كنت تعتقد أن محاولتك كانت فاشلة، فهذا من شأنه أن يجعلك تقوم بدراسة سبب فشل محاولتك الأولى لتقوم بتجنب مسبباتها.
وعلى أية حال، لا يوجد هناك فشل حقيقي فما تدعي بأنه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة، إذ إن الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، بل يعتبر الأمر منتهيًا من حيث فشله وليد عبد الله الرومي طريق النجاح الكويت ٢٠٠٠م، ص ٢٥-٢٦).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل