; هوامش على رحيل المقاومة | مجلة المجتمع

العنوان هوامش على رحيل المقاومة

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 585

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 31-أغسطس-1982

ياسر عرفات: لماذا اختار تونس؟

  • أبو إياد: حصار عربي؟
  • محمد مزالي: النشاط العسكري للمقاومة ممنوع في تونس.
  • لماذا اختار 150 مسؤولًا في فتح تونس دون غيرها من الدول الثورية؟!
  • الأنظمة التي شهدت رحيل المقاومة... بم تفضل أنظمة النكبة الأولى؟!

يخطئ من يظن أن رحيل المقاومة الفلسطينية من لبنان، حدث عادي لا يستحق هذا الاهتمام الكبير من قبل المجتمع الدولي والصحافة الدولية والعربية. لكن أهمية هذا الحدث، في الوقت نفسه لا تعني أيضًا أنه انتصار إذ يمكن أن يكون انتصارًا أو هزيمة حسب استفادة قيادة المقاومة من التجربة الماضية، منذ عام 1965م وحتى اليوم. 

وهذه الهوامش على رحيل المقاومة عن لبنان، محاولة منا لمساعدة قيادة المقاومة على الاستفادة من التجربة السابقة، لكننا لا نزعم هنا أننا نذكر كل شيء، وأننا نقوم التجربة السابقة كلها. فهذا يحتاج إلى أكثر من هذه السطور ولهذا فقد سمينا مقالتنا هذه بـ «هوامش».

الحصار العربي

  • أولى هذه الهوامش أن الأنظمة التي شهدت رحيل المقاومة عن لبنان بعد 77 يومًا من المقاومة الباسلة، دون أن تطلق رصاصة واحدة، ليست أفضل من الأنظمة العربية التي شهدت رحيل الفلسطينيين عن أرض فلسطين عام 1948م، بل لعلها أسوأ بكثير، فأنظمة النكبة الأولى كانت تحكم بلادًا عربيةً لا تتمتع بالاستقلال، فالدول العربية آنذاك، باستثناء سورية كانت تعاني من احتلال المستعمر لأرضها وتوجيهه لسياستها، كما أن الجيوش العربية في عام 1948م لم تكن تملك الأسلحة التي تملكها جيوش اليوم، ولا تساويها في عددها وتدريبها. ثم إن الفرصة التي سنحت في صمود المقاومة الفلسطينية 77 يومًا، لم يسنح مثلها إبان النكبة الأولى. 

وهذا كله يؤكد أن الأنظمة الحالية لا تقل سوءً عن أنظمة النكبة الأولى وأنها خذلت الفلسطينيين كما خذلتهم وباعت فلسطين كما باعتها، وإذا كانت أنظمة الأمس توالي معسكر اليمين وأنظمة اليوم تزعم موالاة معسكر اليسار، فهذا يؤكد أيضًا أنه لا اليمين ولا اليسار، ولا أتباعهما من أبناء جلدتنا. سيعيد شبرًا واحدًا من الأرض المسلوبة. 

ويبدو أن قادة المقاومة، قد أدركوا -ولله الحمد- هذه الحقيقة أخيرًا فقد قال صلاح خلف «أبو إياد» الرجل الثاني في فتح: «إننا نواجه حصارين في أن واحد، أولهما حصار صهيوني كتائبي من جهة، وحصار عربي من جهة أخرى». ويركز في حديثه على الأنظمة العربية التي توالي اليسار في ظاهرها وتنضوي في ما أسمته هي «جبهة الصمود والتصدي» فيقول متسائلًا: «أين جيوش دول جبهة الصمود والتصدي العربية؟ ألم يكن من واجبها أن تقاتل إلى جانب الفلسطينيين واللبنانيين؟!».

لماذا تونس؟

  • الهامش الثاني في اختيار 150 مسؤولًا عسكريًا ومدنيًا من حركة فتح الفدائية على رأسهم السيد ياسر عرفات... اختيارهم تونس لتكون مقرًا لهم دون سائر دول الصمود والتصدي أو أية دولة مواجهة مما يدل دلالة واضحة على أن قادة فتح باتوا يخشون على أنفسهم من هؤلاء الذين خذلوهم في حربهم الأخيرة عن سابق نية.

ومع هذا فلن تكون تونس أو النظام التونسي خيرًا من الأنظمة الأخرى التي خذلت المقاومة، فقد أكد المسؤولون التونسيون على أن تونس لن تكون الملجأ الذي يمارس فيه الفلسطينيون نشاطاتهم العسكرية. وقال محمد المزالي رئيس وزراء النظام التونسي: «إن تونس يمكن أن تكون مكانًا للقاءات السياسة، لكنها لن تتحول إلى حد ممارسة النشاطات العسكرية». وقال المسؤولون التونسيون أيضًا إن على الفدائيين تسليم أسلحتهم إلى السلطات التونسية لدى وصولهم، وأن هذه الأسلحة ستعاد إليهم في حال مغادرتهم!

وهكذا تشارك أنظمة المغرب العربي مع أنظمة المشرق العربي في حصار المقاومة باسم إيوائها وتوفير الإقامة الآمنة لها. ومن يدري، فقد يكون الدور الآن دور النظام التونسي في ضرب المقاومة بعد أن ضربتها أنظمة القاهرة ودمشق وليبيا وغيرها.

العمل من تحت الأرض

  • وفي الهامش الثالث نشير إلى المرحلة العلنية التي جعلت المنظمة مرصودة من الأنظمة، مكشوفة في كل تحركاتها لديها، مما سهل ضربها في المرات السابقة جميعها، وساعد بعض الأنظمة على تجنيد بعض عناصر المقاومة لتنفيذ أهداف خاصة بها، وبعيدة عن هدف التحرير.

ولقد أدركت المقاومة في رحيلها عن لبنان هذه الحقيقة أيضًا، وبدأت تميل إلى العمل السري الذي يقيها ضربات الأنظمة المفاجئة، فقد أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية في تلميح إلى بداية عهد جديد من العمل السري أن المنظمة التي حرمت من قاعدتها قد تحررت بذلك من عبء قد يقيد، بطريق غير مباشر حرية حركتها. وقالت «وفا» إن منظمة التحرير الفلسطينية تذهب إلى عدد من الدول العربية التي لم يعرف عن معظمها وجود سياسة محلية متحررة فيها، كما أن معظمها لم تظهر على وجه الخصوص، صداقة حميمة للقضية الفلسطينية خلال الأسابيع الأحد عشر الماضية». وأضافت: «إن مرحلة أخرى من الكفاح الفلسطيني قد انتهت إلا أن مرحلة جديدة قد بدأت. مرحلة تركز على سريتها والعمل من تحت الأرض».

مجاهدون مسلمون

  • الهامش الرابع نكتبه عن أولئك المتطوعين الذين قاتلوا إلى جانب الفدائيين في لبنان، لقد كان فيهم مجاهدون من باكستان وبنغلادش وإندونيسيا وغيرها من الدول المسلمة غير العربية، ولقد ظهر كثير من هؤلاء في الصور التي التقطت للمعتقلين في معسكر الأسر الإسرائيلي في لبنان المسمى «أنصار»، ظهروا بلحاهم وهم يقيمون الصلوات. فهل وجدتم واحدًا من أولئك النصارى يقاتل إلى جانبهم؟!

من لبنان أو من غيرها؟ أما نحن فقد وجدنا المارونيين وهم يقاتلون إلى جانب اليهود ضد المسلمين في لبنان. ثم هل وجدتم واحدًا من متنطعي اليسار الذين يجادلون من وراء مكاتبهم يتجه إلى لبنان ليقاتل مع المقاومة؟! إنها الحقيقة التي نعتقد أن قادة المقاومة قد أدركوها أو أنهم يدركونها من قبل لكنهم لم يتبنوها بعد، فهل يكون الرحيل الأخير مناسبة لهذا التبني... وجعل الولاء الله تعالى وحده، وإعلان القضية الفلسطينية قضية إسلامية؟! نأمل هذا.

خروج مصر

  • ولعل خروج المقاومة، وسط هذا الصمت العربي، أكد كم كانت الخسارة عظيمة حينما نجح العدو في توقيع اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر، ولماذا كان يحرص العدو على مصالحة مصر منذ أن تمكن من فلسطين، والسر في ضرب الحركة الإسلامية هناك منذ النكبة الأولى التي استبسل الإخوان المسلمون في معاركها داخل فلسطين.

لقد نقلت وكالات الأنباء أن المصريين يشعرون بأنهم خدعوا، وأتهم سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة الولايات المتحدة صراحة ببذر بذور الفرقة مع مصر بالتواطؤ مع إسرائيل في لبنان. وشجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وتبعية مصر الاقتصادية للولايات المتحدة. وختم كلامه بأن الصبر الرسمي والصبر الشعبي في مصر لهما حدود.

هذه هوامش سريعة على رحيل المقاومة عن لبنان، وهي ليست الحديث كله، فإن للحدث جوانب وأبعادًا أخرى عالجت بعضها مقالات أخرى في هذا العدد من المجلة، ولعل تطور الأحداث يجعلنا نعود للكتابة عن الموضوع في الأعداد المقبلة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل