; هوامش على يوميات الإرهابي «مناحيم بيغن» | مجلة المجتمع

العنوان هوامش على يوميات الإرهابي «مناحيم بيغن»

الكاتب ساجدة محمد أبو فارس

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1984

مشاهدات 69

نشر في العدد 688

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 23-أكتوبر-1984

•يقول الإرهابي مناحيم بيغن في يومياته تحت عنوان (الطريق إلى الحرية) ما نصه:

منذ طفولتي علمني والدي- الذي قتله الألمان وهو ينشد النشيد اليهودي الوطني، هاتفًا- أن اليهود يجب أن يرجعوا إلى أرض إسرائيل التي لا تعني الجبهة الغربية من الأردن فقط، بل تتضمن أيضًا الجبهة الشرقية كلها. وكان يؤكد دائمًا أننا لا نهاجر إلى أرض إسرائيل، بل نحن نرجع إليها».

•وعلى هامش الكتاب نقول:

حتى يعيشوا قضيتهم وهكذا ربى آباء جيل صهيون أبناءهم، وهكذا هم للآن يربونهم، يربونهم حتى يعيشوا قضيتهم، فتجري في عروقهم، يرضعونها كما يرضعون اللبن وتنبت مع أنبات أعوادهم بالحياة، يسقونهم إياها جرعة.. جرعة، لا تنقطع هاتيك الجرعات ما دام هناك آباء لأبناء صهيون.

وبسرعة ارتسمت في خيالي علامة استفهام كبيرة لسؤال من أربع كلمات: فكيف ربينا نحن أبناءنا؟!

وكان من المفترض أن تكون الإجابة بسيطة وبكلمات قليلة ما دمنا أصحاب أهداف كبيرة وأصحاب قضية.

وآلمني فعلًا أن تكون الإجابة غامضة معقدة.

هل من العدل أن تكون الإجابة أننا ربيناهم على أن يعيشوا طفولتهم ولا شيء غير طفولتهم؟! نظل نهتف بين بعضنا البعض أطفال.. أطفال حتى صارت أصول التربية الحديثة تقتضي أن نظل نسميهم أطفالًا حتى يبلغوا سن الرابعة عشرة نردد: يجب ألا تكون هناك أي قسوة حتى لا ينشأ الصغير معقدًا. فحلال أن تتعقد القضية وحرام أن تتعقد نفوس الصغار بأحاديث السياسة والقضية.

ثم.. أين نحن من القيم الأصيلة المنبثقة عن ديننا بين يدي تربيتنا لأبنائنا على ماذا اعتمدنا؟ وإلى أي الجذور عدنا ونحن نعلم ونربي فلذات الأكباد؟!

هل ربينا أبناءنا على ما ربت به تلك الأم المجاهدة المسلمة عندما ناولت صغيرها سيفًا، فرآه قصيرًا فقال:

إنه قصير يا أماه فقالت: تقدم يا بني خطوة، فيطول! هل ربيناهم على مثل هذه الروح وهذا الإيمان حتى يستطيعوا أن يجابهوا أعداءهم؟ ذلك أنهم بمثل هذه الكلمات وغيرها جابهوا الدنيا كلها. عشرات من الأسئلة كانت الإجابة عليها كلمة «لا».

غير أن القلب قد استدرك فقال: «إلا قليلًا». فمتى يصير الآباء إلى تربية الأبناء على أن لهم وطنًا أخذ ظلمًا وقسرًا يجب أن يعملوا على تحريره عندما يشبون؟ ومتى نربيهم على أن ما يجري في كل بقعة من بقاع عالمنا الإسلامي هو قطعة من النفس لا تكون الحياة إلا به؟ وبعد هذا ما هي نتيجة تلك التربية للإرهابي مناحيم بيغن؟ إن الجواب في نفس الصفحة وبعد العبارة الأولى الذي نقلت نصًا وهي: وعندما كبرت أصبحت عضوًا نشيطًا في «البتيار» و«البتيار» منظمة للشباب اليهودي وضع فيها فلاديمير جابوتنسكي، أعظم شخصية يهودية بعد هرتزل، كل حبه وذكائه. وفي السنة التي سبقت الحرب أصبحت رئيسًا لتلك المنظمة في بولندا حيث كان الملايين من الفقراء اليهود يحلمون بصهيون، وكنت أعمل مع رفاقي لتثقيف الجيل الطالع الناشئ في أرض إسرائيل طليعة الثورة اليهودية.. «الأرغون زناي ليومي».

هذا هو نتاج تربية على أهداف مسروقة ملفقة، وهذه هي الثمار لتلك الأفكار الجهنمية، ثمار مرة المذاق، كثيرة الشوك، مغموسة في الدم، فكيف إذا كانت الأهداف عظيمة ذات صبغة حقة تؤتي أكلها مرتين بإذن ربها؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل