; هيكل اليهود على أنقاض أمة!! الخطوة اليهودية القادمة.. نسف الأقصى! | مجلة المجتمع

العنوان هيكل اليهود على أنقاض أمة!! الخطوة اليهودية القادمة.. نسف الأقصى!

الكاتب عبدالعزيز العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 78

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

 

 

•       الشعب الفلسطيني المسلم أفشل كل محاولات اليهود الهادفة إلى تدنيس المسجد الأقصى وتفجيره.

•       الحفريات التي يقوم بها اليهود حول الأقصى وصلت إلى نقطة أسفل قبة الصخرة مباشرة.. وهي تهدد بسقوط المسجد.

قامت جماعة «أمناء الهيكل» اليهودية الصهيونية يوم 17/10/1989 بوضع حجر الأساس لما تدعي أنه سيكون الهيكل الثالث بالقرب من مدخل المسجد الأقصى المبارك.. وقال زعيم الجماعة المذكورة «جيرشون سولومون» إن وضع الحجر الذي يبلغ وزنه "3.5" أطنان بداية حقبة تاريخية.. وأشار إلى أن جماعته كانت ستضع الحجر داخل الحرم القدسي الشريف لكن شرطة الاحتلال منعتها من دخول الحرم.. وأكد أن الخطة النهائية التي يتم تنفيذها تهدف إلى "إزالة" الأقصى والصخرة المشرفة من مكانهما ونقلهما إلى مكة المكرمة لبناء الهيكل مكانهما.. وأضاف: لقد انتهى الاحتلال الإسلامي ونريد أن نبدأ عهدًا جديدًا من الخلاص للشعب اليهودي.

هذا الخبر في غاية الخطورة والأهمية لأنه يتعلق بالمخطط اليهودي التلمودي الهادف إلى تدمير الحضارة الإسلامية وبسط النفوذ اليهودي على المنطقة، ولأنه يتعلق بالمؤامرة اليهودية المستمرة على المسجد الأقصى، والمحاولات الماكرة لتدميره وإقامة «هيكل سليمان» على أنقاضه.. فاليهود يقولون ويفعلون.. يخططون ثم يكرسون كل جهودهم لتحقيق خططهم وأحلامهم، ثم هم لا يحيدون عن هذه الأهداف مهما كانت الضغوط التي يتعرضون لها.

وفي هذه المرحلة المفصلية الحرجة التي يتعرض فيها الأقصى المبارك إلى التآمر والكيد اليهوديين، نجد أنه من المناسب استعراض خطط اليهود ومحاولاتهم لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.. من أجل بسط أبعاد المؤامرة بين يدي المسلمين علها تحرك فيهم ساكنًا من أجل إنقاذ مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم وقبلتهم الأولى.

 

ثلاث مراحل:

يمكن القول إن تحرك اليهود لتحقيق حلم «هدم الأقصى» و«بناء الهيكل» اعتمد على استراتيجية «الخطوة خطوة» المعروفة.. ولقد «سارت» و«تسير» هذه الاستراتيجية حسب المراحل الثلاث التالية:

•       المرحلة الأولى: مرحلة إيجاد موطئ قدم عن طريق الاستيلاء على حائط المبكى.

•       المرحلة الثانية: وهي مرحلة الاستيلاء على المسجد الأقصى، واستهدافه عن طريق محاولات الهدم والحرق أو النسف.

•       المرحلة الثالثة: وهي مرحلة البدء ببناء الهيكل.

والمتتبع لحركات اليهود ومؤامراتهم على المسجد الأقصى، يلحظ حجم الالتزام بالمخطط اليهودي الذي تجاوز المرحلة الأولى ومعظم المرحلة الثانية.. ثم هو الآن يضع أقدامه على عتبات المرحلة الثالثة، والتي بدأت يوم 17/10/1989 بوضع حجر الأساس للهيكل، الذي يعني في ذات الوقت أن عملية هدم الأقصى أو نسفه أو تفكيكه باتت مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.

 

الاستيلاء على «حائط المبكى»:

في دراسة عن حي المغاربة المحيط بسور البراق، قام بها الدكتور كامل العسلي، تبين هذه الدراسة أن حارة المغاربة والتي شهدت تلاحم جند الله من المغاربة مع جند الله من المشارقة للدفاع عن الأقصى زمن صلاح الدين ضد الصليبيين، هذه الحارة أوقفها الملك الأفضل بن صلاح الدين على المقاتلين من الأسطول المغربي وذرياتهم، وكان اليهود محل عطف المغاربة - من باب حفظ الجوار والذمة - وعندما تم الاحتلال اليهودي عام 1967 لكل فلسطين قاموا بتدمير «حي المغاربة» وتسويته بالأرض، وذلك في الأسبوع الأول من الاحتلال.

 

تخطيط قديم يتحقق!

ويمكن فيما يلي إيراد "بعض" الأمثلة والأحداث التي تبين نوايا اليهود لإيجاد "موطئ قدم" بالسيطرة على حائط المبكى رغم عدم ملكيتهم له أو أحقيتهم به.

•       في العام 1840 قام قنصل بريطانيا في القدس نيابة عن اليهود بتقديم طلب لمحمد علي باشا، والي مصر وحاكم فلسطين، لترميم رصيف حائط المبكى فرفض الطلب بصورة قاطعة.

•       بعد ذلك بعشر سنوات حاول حاخام مدينة بومباي بالهند شراء الحائط.. ولما لم ينجح بذلك، حاول سير موسى مونتيفوري - وهو بريطاني يهودي ثري - الحصول على إذن لوضع طاولات ومظلات على الرصيف بالقرب من حائط المبكى فلم يفلح.

•       في عام 1887 عرض البارون روتشيلد المشهور - الذي أعطاه بلفور الوعد المشؤوم عام 1917 - شراء حارة المغاربة كلها ورفضت السلطات العثمانية ذلك.

•       وفي سنة 1911م حاول اليهود الأجانب إحضار كراسي وطاولات لوضعها على رصيف المبكى «البراق» ورفضت السلطات العثمانية ذلك.

•       قبيل الحرب العالمية الأولى حاول بنك أنجلو فلسطين الصهيوني شراء حارة المغاربة.

لكن الفرصة المواتية لليهود كانت بعد دخول فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبدأ الجنود اليهود في الجيش البريطاني يزورون حائط المبكى علنًا ويمارسون طقوسهم الدينية.. وقام وايزمن بتوجيه خطاب لبلفور وزير خارجية بريطانيا يطالبه فيه بتسليم المبكى.

•       في عام 1920 و1925 بدأ التحرش بوضع طاولات وكراسي وستائر على حائط البراق وانتهت تلك المحاولات بالفشل.

•       يوم 14/9/1929 قامت مظاهرة يهودية في تل أبيب بمناسبة ذكرى تدمير الهيكل، على شكل مسيرة عسكرية وهتفوا فيها «الحائط حائطنا».. فوصل الخبر أبناء فلسطين الذين تنادوا في كل مكان.. وتدفقوا يوم الجمعة 23/9/1929 لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.. خرجوا بعدها في مظاهرات عاصفة حملوا فيها السيوف والمسدسات والعصي وهاجموا اليهود في كل مكان.. وانتفض الشعب الفلسطيني البطل في ثورة عارمة عرفت في التاريخ بثورة البراق.

وعلى أثر ذلك، شكلت عصبة الأمم لجنة دولية للتحقيق في الموضوع.. وقد جاء في تقريرها الذي قدمته: «للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءًا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف الإسلامي، وللمسلمين أيضًا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي».

وقد انتهت هذه المحاولات بعد عام 1967 واحتلال اليهود كل فلسطين وبالتالي السيطرة على «حائط المبكى» لتبدأ المرحلة الثانية الأهم والأخطر وهي مؤامرة الاستيلاء على المسجد الأقصى ومحاولات هدمه وحرقه ونسفه.

 

تدمير الأقصى:

وبنفس أسلوب اليهود «الخطوة خطوة» كانت محاولاتهم للاستيلاء على الأقصى والتآمر لهدمه.. فقد بدأت هذه المحاولات بخطوة «جس نبض وترويض».. وفيما يلي إيراد لبعض محاولات اليهود إحراق المسجد الأقصى ونسفه:

•       ففي 21/8/1969 زعمت سلطات الاحتلال أن أستراليًا مختل العقل اسمه «دينس مايكل روهان» أقدم وحده على محاولة إحراق الأقصى.. وكان هذا قد حاول في 11/8/1969 إحراق المسجد الأقصى لكنه فشل في مسعاه، وتسترت عليه سلطات الاحتلال ليعاود المحاولة بعد عشرة أيام فقط وينجح، ويدل أسلوب إشعال الحريق وطريقة انتشاره على أن الفاعل كان عدة أشخاص وليس شخصًا واحدًا، كما أن اختيار الموعد ليطابق تاريخ تدمير الهيكل الثاني والذي دمره تيطس في 21/8/70م دلالته بالتأكيد، وقد أدى الحادث إلى احتراق حوالي 1500 متر مربع من أصل مساحة المسجد البالغة 4400 متر مربع، واحترق فيها منبر صلاح الدين ومسجد عمر ومحراب زكريا وجزء من القبة خاصة من الداخل، والكثير من الآيات والكتابات المزخرفة والسجاد وغيرها من الآثار الإسلامية.

•       وفي مارس 1980 هرب بعض الجنود اليهود كميات من المتفجرات إلى مدرسة دينية يهودية بالقرب من المسجد الأقصى، ولولا أن اكتشف المواطنون العرب هذه المحاولة وأفشلوها لكانوا قد نسفوا المسجد ولكن الله لطف.

•       في 11/3/1983 اكتشف حراس الأقصى من المسلمين "46" رجلًا من اليهود يقفون بجوار الحائط الجنوبي للأقصى ومعهم متفجرات وأدوات حفر.. كانوا سيحاولون تفجير الأقصى بها.

ثم بعد ذلك نظم اليهود مجموعة من المحاولات لاقتحام المسجد الأقصى عن طريق المجموعات الدينية وبعض نواب الكنيست.

•       ففي عام 1986 حاول حاخام إسرائيلي ورفاق له تدنيس الأقصى وممارسة طقوسهم الدينية فيه.. فتصدى لهم الشباب المسلم من حراس الأقصى.

•       وفي 8/1/1986 حاولت مجموعة من الكنيست من أعضاء حركة هتحيا اقتحام المسجد الأقصى وممارسة طقوسهم الدينية فيه واستفزاز المسلمين وإثارة مشاعرهم، بقيامهم بالتدخين داخل الحرم والعبث بمحتوياته، فقام المؤذن بالتكبير على المآذن وحث المسلمين على الدفاع عن أقصاهم.. وفي دقائق تدافع آلاف الشباب ليحيطوا بالمسجد وكادوا أن يبطشوا باليهود لولا تدخل الشرطة «الإسرائيلية».. وكان بعض أعضاء المجموعة يهتف «في المرة القادمة سيرفرف علم إسرائيل فوق جبلنا المقدس».

•       وفي ذلك العام قام شارون بالتجول في ساحات الأقصى متحديًا مشاعر المسلمين.. وأعلن: إن مسألة السيطرة على المسجد الأقصى هي مسألة وقت فقط!!

كما سمحت السلطات «الإسرائيلية» في العام نفسه لعدد من المنظمات اليهودية بإقامة شعائر دينية في ساحات المسجد الأقصى، وحاولت منع الجماهير المسلمة من الدفاع عن الأقصى.. ورغم ذلك حدثت اشتباكات انتهت بانسحاب اليهود ولكن بعد أن حققوا هدفهم وأقاموا صلواتهم تحت حماية جنود الاحتلال.

 

والحفريات أيضًا!

إضافة إلى محاولات حرق الأقصى ونسفه.. وتنظيم عمليات اقتحامه والصلاة فيه.. كانت عمليات الحفر حول المسجد الأقصى مستمرة الأمر الذي يهدد الأقصى بالسقوط لأن الحفر قد وصل إلى مرحلة خطيرة، وبات يهدد أساسات المسجد.. كما أن الحفر وصل إلى نقطة أسفل قبة الصخرة مباشرة.. ويمكن تحديد الأهداف اليهودية من الحفريات من خلال مصادرهم العبرية بما يلي:

•       نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية في عددها الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 1972 على لسان وزير الأديان الصهيوني حينذاك زيرح فارهيفك قوله: «إن وزارة الأديان الإسرائيلية تسعى بواسطة عمليات البحث الكامل عن حائط المبكى لهدف إعادة هذه الدرة الثمينة إلى سابق عهدها، وهي عمليات تاريخية ومقدسة، وهي تهدف للكشف الكامل عن الحائط وهدم وإزالة المباني الملاصقة له رغم العراقيل التي كانت تقف في الطريق».

•       صحيفة عل همشمار الصهيونية نقلت في عددها الصادر بتاريخ 7 يوليو 1971 نداء من رئيس «حركة إسرائيل الكاملة» دافيد تنير جاء فيه ما يلي: «الآن وبعد مضي أكثر من أربع سنوات على تحرير القدس نود أن نوجه نداء إلى الدوائر والهيئات ذات الاختصاص بأن الوقت قد حان كي تجري عمليات الكشف عن حائط المبكى على المكشوف وفي وضح النهار، وليس فقط في أعماق الأرض، ويجب مصادرة جميع البيوت الملاصقة لحائط المبكى وعلى امتداده، وعلى بعد عشرين مترًا على الأقل، ويجب تنفيذ الخطة كما تم في حي المغاربة».

•       ونقلت جريدة «هآرتس» اليهودية في عددها الصادر في 27 فبراير 1977 خبرًا جاء فيه: إسحق نسيم قام برفقة عدد من كبار الإسرائيليين بزيارة لقسم من الحائط الغربي للحرم القدسي (ويقع في منتصف الحائط داخل رباط الكرد) وبعد أن قاموا بصلاة يهودية أصدروا البيان التالي: «حائط المبكى الصغير في - داخل رباط الكرد - استمرار الكشف عنه واجب ديني كبير.. سيظل صراخنا مستمرًا، ونضالنا متواصلًا حتى اكتشاف طوله وارتفاعه من زاويته الجنوبية إلى الشمالية القريبة من باب الأسباط، نريد تنظيف المنطقة من جميع المباني التي أُلصقت بقصد وبإقرار رؤساء الدين المسلمين المتعاقبين».

 

إصرار يهودي:

وكما قلنا في البداية فإن اليهود عازمون على المضي في تحقيق أهدافهم الخبيثة.. وهم يعيشون على حلم تدمير الأقصى - لا سمح الله - وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه.

•       ففي عام 1983 أقامت مدرسة عطيرت كوهينم الدينية ندوة بعنوان «الهيكل الثالث، أهميته، شكله، ضرورة بنائه» كما أقاموا مدرسة لتعليم الشباب اليهودي تقديم القرابين للمعبد، وذلك ضمن إعدادهم للإشراف على خدماته، حيث يعتبرون هذه الخدمات مهمة أساسية.. كما أوردت مجلة التايمز الأمريكية مؤخرًا تحقيقًا عن قيام اليهود في فرنسا بتجهيز ملابسهم الخاصة ببناء الهيكل.

كما دأبوا على إرسال رسائل التهديد إلى مفتي القدس الشيخ سعد الدين العلمي، جاء في إحداها: «اترك الأقصى لنا، وسوف ندفع لك مليون دينار أردني.. وإذا لم تفعل سوف نقتلكم جميعًا..»

 

من ينقذ الأقصى؟!

والآن.. هذا الاندفاع اليهودي التلمودي المجنون من يوقفه؟! ومن يوقف مؤامرة هدم الأقصى؟! ومن يحمي مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم؟! الدور المطلوب هو من مسلمي العالم خارج فلسطين.. من جميع شعوبهم وأنظمتهم وكل مؤسساتهم الشعبية والرسمية. أما الشعب المجاهد في فلسطين المحتلة فرغم كل ما يلاقيه على أيدي سلطات الاحتلال من قمع وتنكيل فإنه كان يهب هبة رجل واحد مع كل محاولة من اليهود للنيل من الأقصى أو التآمر عليه.. وعلى امتداد السنين.. كان شباب الإسلام يحرسون المسجد الأقصى بأرواحهم ودمائهم.. وهم بلا شك مصممون على حمايته حتى آخر رمق في عروقهم.. لأن الدفاع عن الأقصى هو دفاع عن العقيدة والكرامة وعن الوجود الإسلامي أولًا وأخيرًا.. هم قاموا بدورهم وقدموا أرواحهم.. فماذا قدمنا نحن؟!

 

الرابط المختصر :