العنوان هَل فشل كيسنجر أم حقق أَهَدافه.. ومَضي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1975
مشاهدات 84
نشر في العدد 242
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 25-مارس-1975
● من هنا الطريق يا من أتعبكم المشي في طرقات الظلام
● اتجهوا إلى ربكم.. بدل التوجه إلى واشنطن وموسكو
لفرط الإسراف في تعتيم الحقائق عن الشعوب فإن قطاعات من الرأي العام في هذه المنطقة لم تنظر إلى «فشل» مهمة كيسنجر في إطارها الظاهري العلني. ومن هنا تعددت الآراء والتحليلات في محاولة للوصول إلى ما تعود الزعماء أن يحرموا منه الشعوب وهو: الشيء غير المعلن.
بمجرد إعلان فشل أو توقف مهمة كيسنجر ساد المنطقة مجموعة من الآراء والتعليقات أهمها:
● إن هناك اتفاقًا سريًا قد تم. ولكن الإعلان عنه قد اقتضى تغييرا في مناخ المنطقة.
وهذا التغيير هو قيام العدو بعمليات عسكرية خاطفة تجعل الذين يريدون اقتسام موائد التسمية من أول الطريق تجعلهم يرضخون لأي نوع من أنواع التسوية.
● وهذا التحليل يرتكز في تقدير أصحابه على ركيزتين:
1- أن الثقة الطويلة العميقة التي منحت لكيسنجر. ربما يكون من غير المنطقي أن تنهار بهذه السرعة.
2 - أنه حتى لو كانت مهمة »الساحر المعجزة » كما أطلق عليه- قد باءت بالفشل فإنه سيطلب من أصدقائه التخفيف من لهجة إعلان الفشل.. محتوى ومدى . فهو يهودي يعبد »النجاح والشهرة » ولا يطيق أن يسمع كلمة فشل تنسب إليه.
وإذا كانت رغبته هذه أكيدة.. فهل من السهل ألا يتجاوب معها أصدقاؤه؟
3- إن الإعلام المماليء لكيسنجر يعمل لصالح العرب ولذلك فإن الصهيونية العالمية ترید إسقاطه وتصفية دوره.
ووفق مقولتهم هذه.. يجابهون موقفين معقدين.
● أن يكونوا قد كذبوا، في قولهم: أن كيسنجر يخدم القضية العربية مما جلب عليه عداء الصهيونية.
● أو أن يكونوا مقتنعين فعلا بهذه السذاجة وهذه القناعة تملي عليهم اليوم أن «يلطفوا» حجم لهجتهم في الإعلان عن فشل ساحرهم.
ولكن هذا التلطيف لم يحصل وإنما حصل التضخيم.والتهويل والإعلان السافر.
وهذا الموقف ينشيء تساؤلا: وهو: هل الإعلان المضخم عن فشل كيسنجر يقصد به تعمية موسعة ومكثفة على اتفاقات بالغة السرية؟
● ومن التحليلات والتعليقات التي قفزت إلى أذهان الناس بعيد إعلان الفشل: نقل ما تم الاتفاق عليه إلى مؤتمر جنيف كإجراء شكلي.. يحقق مصلحة للروس ومصلحة للأمريكان في آن.
● أما مصلحة الروس فهي: ترسيخ قناعة سياسة في ضمير الأمة بأن الاتحاد السوفيتي لا بد أن يكون شريكا في الوصاية عليها.
ويترتب على هذه القناعة السياسية.. إيجاد نفوذ عقائدي وسياسي و اقتصادي للروس في الرقعة من الأرض وبين هذه المجاميع من الناس.
● أما مصلحة الأمريكان فهي: أن إشراك الاتحاد السوفيتي في هذه المائدة الاستراتيجية خطوة قد تؤدي إلى تخفيف الضغط الشيوعي على قواعدها الإستراتيجية وأحزمة أمنها في العالم.
فبينما كان اليهودي العالمي كيسنجر يعكف على خدمة بني قومه بحماس أنساه كل شيء. كانت أمريكا تخسر أمنها ومصالحها- بمنطقها الاستعماري طبعًا- في أكثر من مكان.
● فيتنام الجنوبية تسقط في يد الشيوعيين مدينة بعد مدينة.. وحصنا بعد حصن.
● وكمبوديا يطوقها الزحف الشيوعي. ويقطع إمدادات الجيش ويحاصر العاصمة حصارا رهيبا.
● وفي البرتغال يفشل الانقلاب الامريكي. ويتعزز مركز الشيوعيين.. ولأمريكا في البرتغال قاعدة عسكرية ضخمة هي التي زودت العدو بما يحتاج إليه في حرب أكتوبر.
هذه العوامل حملت أمريكا- يقول هذا التفسير- على التقدم خطوة لكي تلقى الاتحاد السوفيتي في منتصف الطريق.
وهذه الخطوة هي ألا ينفرد الأمريكان بحل بدون الاتحاد السوفيتي.
● هذه تعليلات وتحليلات لم تثق بالشيء المعلن فراحت تفتش عن أسرار خبيئة.
وعدم الثقة يأتي من أن الزعامات لا تصرح بكل شيء. بل تتعمد التكتم والغموض.
● ومن الإنصاف الموضوعي أن تعطي التصريحات المعلنة تفسيرات عادية.
ولو كان الإعلام العربي أمينا في الخبر والتحليل والتعليق. ليسر للرأي العام فهم الأحداث بمجرد وقوعها وفق رؤية صافية ومعايير معتدلة.
لكن هذا مطلب متعذر بين أجهزة إعلام موغلة في التضليل لنفترض أن مهمة كيسنجر فشلت فعلا أو واجهت صعوبات ليس من السهل تخطيها.
فماذا يعني ذلك؟
يعني أن كيسنجر قد أعطى اليهود أطول مدة من الزمن كي يعيدوا فيها تنظيم أنفسهم واستيراد مزید السلاح والرجال والمال.
وبعد رحلة كيسنجر الأولى للمنطقة قلنا في هذا المكان: إن العرب بعد أن يرفعوا حظر النفط عن أمريكا- وكان يومها بعض الحكام العرب يناضل لرفع حظر النفط سيقول لهم كيسنجر: أنا متأسف فقد حاولت جهدي مع الزعماء الإسرائيليين. وحاولت حملهم على الانسحاب ولكن دون جدوى.
واليوم بعد أن أعطى بني قومه هذا الوقت الطويل من الزمن. ومنحهم من السلاح ترسانات كاملة مزودة بأحدث ما في يد الجيش الأمريكي من علم وتكنولوجيا. وبعد أن أمدهم بالمال الوفير وأمن لهم هجرة بشرية ضخمة.
وبعد أن اقترب موعد الانتخابات في أمريكا. وهـي انتخابات تجعل الساسة الأمريكيين يضعفون تماما أمام الأصوات اليهودية المؤثرة.
وبعد أن اكتسح الحزب الديمقراطي مقاعد مجلس الشيوخ.. ورئاسة الولايات وهو حزب ذو ولاء مطلق لليهود. بعد هذه التهيئة الكاملة لصالح العدو سيقول كيسنجر للعرب المخدوعين «متأسف».. عدم مؤاخذة.
بل ربما قالها وهو يفتعل الحزن في وجهه. بينما يضحك سرا في قلبه!
يقول الذين مردوا على الباطل:
وماذا في ذلك؟.. الوقت أيضا في صالحنا! وهذا غش سياسي ينبغي أن يواجه بحزم.
الوقت كان يمكن أن يكون في صالح الأمة لو أن اندفاع الجنود في حرب أكتوبر ظل متواصلا. ولو أن القيادة السياسية كانت مؤهلة وقادرة على استثمار نتائج الحرب.
إن الساذجين- وهذا ألطف وصف لهم- قد هرولوا وراء هذا اليهودي بجنون لا حدود له.
وكانت سياسة هذا اليهودي هي: تمزيق الصف العربي على مستوى دول النفط. ومستوى دول المواجهة.
وسار معه أناس حتى رأينا بعض الصحف المشبوهة تشتم العرب بقسوة وتمتدح كيسنجر بهيام متتابع.
الآن وقد تمزق بيت العنكبوت- وذلك طبقا لرواية المشائين وراء كيسنجر- ماذا يمكن أن يكون.
● أول شيء: الإقلاع عن التوكل على أمريكا وروسيا.. وعقد النية والعزم على التوكل على الله وحده.
إن التوحيد ليس إخلاصا دينيا فحسب.. إنه كذلك تفوق سياسي يتخطى كل المعادلات ويحبط كيد الساحرين: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ (طه:69)
عودوا إلى ربكم.. ترجـع إليكم أرضكم ومقدساتكم وكرامتهم..
عودوا إلى ربكم.. وتوجهوا إليه وحده.. لا إلى واشنطن أو موسكو..
عودوا إلى ربكم ومحضوا ولائكم له. وقطعوا ما بينكم وبين أعدائكم من ولاءات.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة:51-56).
● ثاني شيء: أن تسارع الدول العربية الغنية إلى دعم مصر بالذات.. تسليحا وغذاء ودواء. حتى إذا حان حين القتال وجد العدو شعبا فرغ هموم بطنه وانصرف لقضايا العقيدة والتحرير.
● ثالث شيء: تعزيز المعارضة في المنطقة.. معارضة الحلول الاستسلامية والتصفوية حتى إذا ارتفع صوت منكر بهذه الحلول حكمت عليه الأمة بالخيانة دون تردد.
● رابع شيء: إقصاء المتأمركين والشيوعيين والمتصهينين عن مراكز القيادة والتوجيه في الأمة. فإن الأمة المجاهدة لا تطيق هؤلاء في صفوفها.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل