; واحبيبتاه!! | مجلة المجتمع

العنوان واحبيبتاه!!

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2010

مشاهدات 69

نشر في العدد 1896

نشر في الصفحة 52

السبت 03-أبريل-2010

من الحياة

أشواقي إليك حارة يا حبيبتي.. طال الفراق بيننا، فيا لهفتي على يوم اللقاء.. حبيبتي لو كتبت إليك رسالتي بدمع العين ووجيف القلب، وخفقان الضلوع لما عبرت عن حرارة شوقي إليك، ولا عن لهفتي للنظر إليك.. ولو ظللت أبكي حتى ينفطر قلبي وكبدي على تقصيري معك لما أعطيتك حقك، ولو وهبتك روحي وحياتي وكل ما أملك لما وفيتك حقك فأنت نبض قلبي في عروقي، أنت شهيقي وزفيري، ويقظتي ومنامي أنت نور عيني عشقك ملك علي أحاسيسي ومشاعري.. أنت صمتي ونطقي وحلمي وواقعي.

لا تحسبوا أيها القراء الكرام أني أناجي حبيبة إنسية كلا، إنها حبيبة من طراز خاص هي حبيبة الأمة كلها عشاقها كثيرون، ولكن أكثرهم لا يعلمون، وإن علموا لا يعملون.. باعوها للأعداء، وفرطوا فيها، وأنستهم الدنيا تلك المحبوبة، وغرتهم زخارف الدنيا وزينتها وخاف بعضهم من بطش غيرهم، فجبنوا وتخلوا عنها!! فهل عرفتم من تكون حبيبتي؟ لعلكم تعرفونها من خلال الأبيات التالية:

يا قدس ما لي أرى في العين أسئلة على بحار من الأحزان تحملني

ما لي أرى قسمات الوجه بارزة وقد علتها جراح البؤس والألم

نعم هي الحبيبة الحزينة التي هجرها أحبابها، أخَالُها تناديني وفي عينيها أسئلة وقد كست وجهها الآلام الأحزان.

لبيك يا قدس

لبيك يا قدس السلام ومرحبًا بالعاديات وويل لمن لا ينفر

تبقين ما بقي الزمان عزيزة يا قدس مهما حاولوا أو ديروا

وطني الكبير أسامع أم يا ترى صمت بك الآذان لا تتأثر؟

إن حبنا للقدس نابع من حبنا لله تعالى ورسوله ﷺ، لأن الله بارك أرضها واستمدت قدسيتها من اصطفائه - سبحانه - لها بالمقدسات والذكريات، كما أن بها المسجد الأقصى، وهو نهاية مسرى النبي ﷺ، وبداية معراجه.

يا قدس حياك رب العرش والفلق والحمد لله عند الصبح والغسق

قُلها وصل ولا تبخل بقولتها على النبي عظيم الخلق والخلق

ويوم أضحى وحيدًا لا نصير له إلاك ربي وقد عانى من الرهق

سيرت والناس غرقى في سباتهم براق يمن وقلت احمله وانطلق

ما بين طرفة عين وانتباهتها إلا وأحمد والأحباب في نسق

والقدس صاحت، ألا أهلا بزائرنا أما تعبت حبيب الله في الطرق

إني لأعجب يا رباه كيف أني من أرض مكة نبع النور والعبق

وبعدها صعد المختار في صعد يمر من طبق دنيا إلى طبق

وظل يرقى إلى العلياء يسبرها في رحلة ذكرها للكفر لم يرق

هذي هي القدس يا أبناء أمتنا يحميك ربي من الطوفان والغرق

كم استغاثت وكم صاحت مولولة قبل السقوط وبات الدمع في الحدق

أختاه يا قدس لا تبكي بل ارتقبي أن تطهري ليوم من دود ومن علق

بشراك يا قدس أمسى الخصم في حنق الله يرعاك لا تبكي بل اصطبري

إن ما يحدث في القدس والأقصى كيد من القلب، فلقد نشط عباد الشيطان من اليهود ونام عباد الرحمن من المسلمين.

إن الصهاينة في نشاط دائم وحراك مستمر نحو تهويد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين وحملات اليهود المسعورة على الأرض والعرض لا تنقطع ولا تفتر، في ظل تقاعس عربي، وصمت مذهل، وانحياز أمريكي،

وتواطؤ أوروبي.

إن الصهاينة لا يهجعون، ولا يتراجعون عن مخططاتهم، بهدف إعادة رسم الخريطة برمتها وبصورة تلائم طموحاتهم التهويدية ومازلنا في سباتنا، نغط في نومنا، ونغض الطرف عن أهلنا ومقدساتنا وما سيؤول إليه المسجد الأقصى والقدس، في ظل أحداث متعاقبة وسريعة، كان آخرها إعلان الصهاينة افتتاح ما أسموه كنيس الخراب، على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى تهيئة لتحقيق الحلم الصهيوني في إقامة الهيكل اليهودي المزعوم على أنقاض الأقصى المبارك، وفي ظل ذلك، فإن الخطورة مزدوجة على الأقصى والقدس على السواء، بل تضاعفت هذه الخطورة وبلغت مبلغًا لم تصل إليه من قبل، وهي تنذر بخطر لا يبقي ولا يذر، ليس على فلسطين فحسب، بل على عالمنا العربي والإسلامي كله.

نسمع صرخات أطفالنا وأهلنا في القدس واستغاثاتهم تتوالى، ويسمع العالم كله صيحات من نفوس مكلومة وقلوب محزونة، يطلقها عرب فلسطين، وكلهم أمل في الله سبحانه وتعالى، ثم في أمتهم العربية الإسلامية.. لكن الأذان أغلقت.

ما كان للصلف الصهيوني أن يفتك بأهلنا العزل بالقدس وفي غيرها من مدن فلسطين الحبيبة السليبة إلا في ظل هو ان تعيشه الأمة فاستخف الصهاينة بنا، وهنا على أنفسنا، فهذا على أعدائنا، وصدق فينا قول الشاعر:

من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

وكأن ما يحدث من اعتداءات على أهلنا، ومن سلب للأرض والآثار، وقتل للشيوخ والأطفال واعتقالات واستيلاء على المقدسات غير كاف لأن يوقظ الهمم، ويحرك العزائم، ويثير النخوة.. فمتى تفيقين يا أمتي؟!

أين نحن من حب نبينا؟

كلنا يزعم أنه يحب رسول الله، فما علامات هذا الحب؟ يكفي من يزعم حب النبي محمد أن يعرض نفسه على معايير الحب التي أقرها النبي نفسه: حيث يقول: من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة (رواه الترمذي).

والآن أتساءل: يا من تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تنصر مبادئه؟ ألا تقتفي أثره؟ ألا تقتدي به في جهاده وشجاعته؟ ألا تهب لتحرير مقدساته؟ فهو الذي علمنا كيف تحرر الأرض ونصون العرض والمقدسات.

وهو الذي علمنا أن عزنا في جهادنا.

وهو الذي رسم لنا منهجًا واضحًا بينًا في التعامل مع اليهود الخونة الغادرين قتلة الصالحين والنبيين؟ فهل يهود هذا الزمان امناء وصادقون؟ أم خـونـة وكذابون وغدارون؟ أليسوا قد نقضوا العهود والمواثيق؟!

من نصدق؟

إن كل مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ينبغي له أن يسأل نفسه هذا السؤال من أصدق؟ اليهود الذين لم يفوا بوعد ولا عهد، أم نبينا الصادق الأمين؟ أليس هو الذي أخبرنا هذا الخبرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر یا مسلم، یا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.. فهل تكلم الحجر والشجر؟ كلا.. هل صدقنا نبينا الصادق الأمين؟ هل تأكدنا أن المعركة لما تنته بعد؟!! إذا كان الحجر والشجر لما ينطقا بعد: فهذا يعني أن وعود الصهاينة بالسلام كذب وبهتان، وأن المعركة مستمرة وقادمة لا محالة، فهل عرفنا كيف نحرر الأرض والمقدسات.

إن من اللطائف العجيبة أن الإمام النووي

- وهو مؤلف كتاب رياض الصالحين - في شرحه الحديث لا تقوم الساعة.... قال: وهل ستقوم دولة لليهود حتى يقاتلهم المسلمون؟

فقد كانت هذه من الأمور العجيبة في عصر الإمام النووي، لأن دولة اليهود لم تكن قد قامت أنداك، وكانوا متفرقين في الأرض، ثم يعلق الإمام النووي على ذلك قائلا، ولعلها من نبوءاته ﷺ، أي مما تنبأ به النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يقع أو يحدث.

فيا أمتي.. جددي العهد واصدقي في الوعد واشحذي الهمة قرب همة أحيت أمة... تعالوا يا رجال الأمة ويا شبابها ونساءها وفتيانها وفتياتها لنقول للأقصى والقدس ولأهلنا جميعًا في فلسطين، إذا كان بعضنا تخلى عن واجبه نحوكم.. فلا تزال فئة أو طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله.. وهذا الخبر ليس من عندي، إنما هو خبر من الصادق المصدوق.. تعالوا لنقول لهذه الفئة المرابطة بالقدس صلى الله عليه وسلم والأقصى، نحن معكم، بل:

ترقبونا في كل أن بدعائنا ورجائنا وصلاتنا وقنوتنا.

- إن لم نأتك يا قدس ليلًا فمع تنفس الصبح سنأتيك وتحررك، فترقبي يا قدس مع نور الفجر قدومنا بأمر الله.

- إن لم نحررك اليوم يا أقصى.. فغدًا سنأتيك، فإن قبضنا الله قبل ذلك فستحمل أولادنا تلك الأمانة، أجل.. سنربي منهم صلاح الدين ورفاقه.

- يا أهلنا جميعًا في فلسطين، سنضع أرواحنا على أكفنا وتهون من أجلكم الحياة ولن يطيب لنا عيش أبدًا إلا بعد تحرير مقدساتنا.

- يا أمتي الإسلامية العربية، لقد كان عبد الله بن رواحة يقول: استعدوا بفعل الخيرات للقاء عدوكم.. إن أهلنا ومقدساتنا في حاجة إلى دعائكم وركوعكم وسجودكم وخيركم وجهادكم ووحدتكم وقوتكم ونصرتكم، فليكن جدول أعمالكم يا أبناء أمتي آخر آيتين في سورة الحج حتى نحرر مقدساتنا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(الحج: 77,78).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل