; الإسراء والأطفال والحجارة | مجلة المجتمع

العنوان الإسراء والأطفال والحجارة

الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

مشاهدات 73

نشر في العدد 1130

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

وها قد هلت الذكرى عبيرًا فاح ربّـاه....

فأصبح جدبها روضًا وشادي النور ضواه

محمد يا رُبى يسري تَمَلى مِنْ مُحَياهُ

فسبحان الذي أسرى به في ظل نُعْمَاهُ

فما زاغت له رؤيا وما كَذبَتْهُ عَيْنَاهُ

وليس هناك غير النور معراج ومسراه

فيغشى السدرة الشمـ ــــــاء ما يغشى لمرآه

 و آيات له كبرى تحقق ما .. تمناه

وصوت الله يحدوه ويأمره .. وينهاه

فكانت شرعة المحـ ــــــــراب خَمْسًا مِنْ عَطَايَاهُ

لتنهي العبد عن خطل فيبعد عن خطاياه

لقد هلت رؤى الذكرى وملء قلوبنا الآه

وقد نزت جراح القلــ ـــــــــــب مما قد لقيناه

فطرت على جناح الشـ ــــــــــــــــــوق للأقصى لأحياه

وها قد جئت يا محرا بُ أستدفي بذكراه

ودمعُ الحزن في الصلـــ ــــوات رواني ورواه

أنا لن أبرح المحرا ب حتى يأذنَ الله

هنا قد خرَّ للأذقا ن رُسلُ الله: رباه!!

وَأَمَّهُمُ رَسولُ اللـــ ـــــه يا أعظم بتقواه!!

ففاض الأفق بالأنوا ر من نور تجـلاه

وسبح في جبين القد سِ من أطياب لقياه

جبال هش شامخها وزيتون وأمواه

أنا في المسجد الأقصــــــ ـــــــــى وقلبي الحب أضنـــاه

ذروني أرتوي منه وأشبَعُ مِنْ نَجَاواه

ولكن الأيادي السو د شدتني...فواآه!

وقالوا: لم يعد لكم ولا حتى بقاياه

هنا قد كان هيكلنا بنيناه .. وشدناه

صرخت بقلبي الباكي وعمق الجرح أدماه

وصحت بقادتي الأبطا ل «يا عرفات قدساه»!!

 ولكن جاءني صوت ينير الحق أصــداه

فلسطين قد ابتليت بقادات ألا شاهوا!!

رجالات إذا نطقوا وإن فعلوا فأشباه

لهم صيت وأصوات وأرصدة لها جاه

فكل قد هوى الدنيا وحب البنك أغراه

وإن كبيرهم فيها هرقل أو شهنشاه

يهدد شعبه المسكيــ ـــــــــــن إذ هبت سراياه

تقود حماس فتيتها وغايتهم هي الله

يقول بأنهم زولو تهدد صفو دنياه

وأن رصاصه عُقبى لمن ضلوا ومن تاهوا

وساروا ا في جهادهم ونادوا: يا لقدساه

وقالوا لا «لحيدرها» وما «بحنانها» باهوا

فيا للعار يا وطني ويا للعار يا «شاه»

وسرت بقلبي الدامي كمن في القيد رجلاه

فصوت «القائد الأعلى» رماه، بل .. وأخزاه

وقلت «أهكذا يطوي كفاح قد بدأناه»

ومجد من حشاشتنا وماء القلب صغناه

 وقدوتنا رسول اللـ ـه في نهج رضيناه

 فكيف تعود موكوسيــ ــــــــن، والماضي أضعناه

يسود حياتنا قهر وإذلال وإكراه؟

ولكني بدرب الحز ن والظلمات تغشاه

هناك .. رأيته .. طفلا تشع النور عيناه

يثور بكفه حجر سعير الثأر لظاه

يهاب يهود لسعته وترعبهم شظاياه

يكبر حينما يرمي وجند يهود مرماه

فيا عجبا لهذا الطفــ ـــل كالصاروخ يمناه

تسوق الموت في حجر يمزق من تحداه

ويرمي حيثما يبغي كأن الحرب مهواه

وما طفل هو الرامي بل الرامي هو الله

ويا عجبًا لهذا الطفــ ـــل في صبح وممساه

فما جرح بعائقه ولا التعذيب بكّاه

ولا سجن يروّعه ولا التشريد يَخْشَاهُ

فقم لقيادة ضلت ومن أعمته دنياه

وعلمهم أيا طفلا هدى الإسلام ربّاه

وعلمهم أيا بطلا هوى المحراب نماه

وعلمهم أيـا أملا يصوغ المجد كفاه

بأن الحق منتـــصر ونـاصـره هو الله

وقل للقائد المغوا ر من أعنيه «إياه»

بأن القدس لن يعنو بصخرته وأقصاه

وأن السلم كالتسليم إنا قد رفضناه

فسلم قد عداه العد ل نأباه ونأباه

وهذي الأرض للإسلام قلعته ومأواه

وسل عمرا وسل عمرًا ومن ذا الترب واراه

سجل شهادة في اللـ ـه كف المجد أمضاه

أيا أطفال.. يا أملا وأنتم قوة.. جاه

محمد لم يمت فيكم عزيمته وذكراه

 خُذُونِي أَنْضَوِي مَعَكُمْ بدرب قد عشقناه

فأرمي مثلما ترمو ن صخرا قد شحذناه

ومن لهب سقيناه وبالإصرار سقناه

فإما يهو في الميدا ن جسمي البغي أرداه

ومزقه لأشلاء فصلوا فوق أشلاه

وخلوا أعظمي حجرًا بوجه قد لعناه

وسيروا في طريقكم فعين الله ترعاه

فهذا النصر ما تلق وأنتم بعض بشراه

وواعدنا هو الله وموعدنا هو الله

الرابط المختصر :