العنوان واحة الشعر(1189)
الكاتب أحمد محمد الصديق
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996
مشاهدات 62
نشر في العدد 1189
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 20-فبراير-1996
«وَسَموك يحيى .. فها أنت حي..»
كما يولد الجمر في الموقد ولدت هناك على موعد
رضعت لبان الهدى برعما ذكي النهى.. طاهر المحتد
ترعرعت كالشبل يهوى العرين ويأسى لإخوانه الشرد
ركبت حصان العلا والإباء وزينت بالخلق الأمجد
وأشربت بعض الدخيل الأثيم وأرهفت كالصارم الأجرد
تحب الكفاح.. وتهوى الطماح وتنهض كالفارس المصعد
جنيت ثمار العلوم.. سلاحًا يصول بساعدك الأيد
وسموك «يحيى».. فها أنت حي تحلق في قمة السؤدد
مع الأنبياء.. مع الأصفياء مع الحور في الرفرف الأسعد
شفيعًا لسبعين يوم المعاد يهيمون فى عيشك الأرغد
كذاك الشهيد لدى ربه وأكرم برضوانه المخلد
وها أنت أنشودة للجهاد يسير بها الدهر كالمنشد
وتشعل للقادمين الطريق وتهدي إلى المنهج الأرشد
أ«عياش« يا صيحة الجرح فينا ويا جذوة الوعى.. لم تخمد
ويا ثورة الروح مكبوتة كبرق حبيس اللظى مغمد
ويا نبتة «السنديان» المتين أشد وأقوى من الجلمد
ويا نفحة من عبير الوفاء بغير البطولات لم تشهد
ستخصب جيلًا عظيم المضاء قوى الشكيمة.. رحب اليد
رحلت.. ولكن إيماننا بأنك فينا.. ولم تفقد
تغذى دماك زهور الرجاء وتروى يداك غليل الصدى
وهذا «براء» نراك به كما ينسب النجم للفرقد
وشوق السهول.. كشوق الربى تروح عليهن أو تغتدى
ووجهك يشرق فى كل بيت وملء القلوب.. وفى الأكبد
وهذا الزحف التي شيعتك يطوفنها الهادر والمزبد
شهادة حق بأن الجهاد سبيل الخلاص لمن يقتدي
وإن السلام الذى يزعمون خرافة ذي خدعة مفسد
أيا مبدع الثأر للثائرين ويا صانع الموت للمعتدى
ويا باعث الرعب فى الغاصبين بعزم على الحق.. مستأسد
تملث كالسهم.. أو كالشهاب تقض العدو من المرقد
تطارد ليل الغزاة اللئام وتوردهم أفدح المورد
غدوت لهم شبحًا مرعبًا وأنت بإيمانك المفرد
ومنك حماس كما أنت منها وأوثق من ذاك لم يعهد
فكيف لو أجتمعت أمه موحدة الشمل والمقصد
تحرر أرضًا.. وتنصر دينًا وتصلح هذا الزمان الردى
وتفتح باب الهدى واسعًا لمن شاء بالحق أن يهتدى
ألا ليتهم يتبعون الدليل إلى القادر.. الناصر.. الأوحد
ويستدبرون السراب الوبيل فقد خاب من قبل أن يبتدي
ومن صارع عينًا لجلادة تمادى بمسلكه الأنكد
وكبح المغامر أولى.. إذا وصولة ذي النقمة المجد
ولابد من غضبة حرة كذبت من القش مستحصد
وليس المصير هنا والختام ولكنما الفوز فوز الغد
* * *