العنوان واحة الشعر(1191)
الكاتب سعد سعيد العوفي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1996
مشاهدات 92
نشر في العدد 1191
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 12-مارس-1996
البلبل الأسير
شعر: سعد سعيد العوفي.
بجواري خميلة ذات ظل وثمار وجدول يتثنى
ألف الطير أَيْكَها لمقيل أو مبيت فيملأ الجو لحنا
وسحيرًا أهب ألقى بسمعي وجفون الخلي بالحلم وسنى
أمتع السمع لحظة بعد أخرى مستهامًا لبلبل يتغنى
أرسل الطرف خلف أسراب شتى في سرور تحتل غصنًا فغصنا
متعة العيش عندها في انتقال أو تراتيل تسأل الله أمنا
ضمنها بلبل شجي التغني كمْ أَعرنا لسجعه العذب أذنا!
كان أنسي الأثير حين يغني يستطيب الغناء قلب مُعنى
ذات يوم عدا على الأيكِ غر مثله من يزاول الشر فنا
نثر الحب، حيث ألقى شباكًا واختفى يرقب الشجي المرنا
كرمًا ظنه الشجي فألقى نفسه والمنون ما كان ظنا
أسر الطائر البريء فأكدى حظه حينما ارتمى مطمئنا
لم يطق سجنه الرهيب فذابت نفسه وهو واهن القلب مضنى
قفص فاخر ولو صنعوه من نضار ما كان يعدو سجنا!
مل قضبانَهُ يَجولُ بطرف ينشد الانطلاق لو يتسنى
قافزًا ههنا، هناك وآنا فأراد خافقيه إذ يتمنى
كل ليل يمر يزداد غما كل صبح يطل يزداد وهنا
يتعزى بذكريات ليال كان فيها الفضاء مَلهَى ومغنى
لزم الصمت فالغناء ارتياح لو سرى في كيانه ما تأنى
ذات يوم رأيته وهو ملقـى جثة في الطريق قد مات حُزنَا
أَجْهَزَ الحزن والقنوط عليه هكذا اليأس يقتل النفس حُزنا
فتألمت، صنته فوق كفي وحَثَثتُ الخُطى إلى حيث كُنا
تحت فينانة سَكَبْتُ عليه دمعة للوفاء والحب رَهْنَا
حين وارَيْتُهُ هتفت: وداعًا واعتذارًا، يا شاعر الطير إنا