; وبقي العمل | مجلة المجتمع

العنوان وبقي العمل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مارس-1974

مشاهدات 108

نشر في العدد 190

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-مارس-1974

الافتتاحية

وبقي العمل

في العدد الماضي كتبنا -في الافتتاحية- ملاحظات عن مؤتمر القمة الإسلامي.

وهذه الكلمة امتداد لتلك الملاحظات موفد «المجتمع» إلى مؤتمر القمة في لاهور.. جاء يحمل صورة متكاملة -تقريبًا- عما جرى في المؤتمر.

فكانت هذه الصورة سببًا جديدًا لتسجيل الملاحظات ولمزيد من التحليلات.

• أغفل المؤتمر مشكلة الأقليات الإسلامية في العالم في الهند والصين وروسيا والفلبين -كانت طائرات ماركوس تدك مساجد المسلمين وبيوتهم أثناء انعقاد المؤتمر- وبقية الأقليات الإسلامية في العالم.

بل أغفل الأكثريات المسلمة التي يحكمها نصارى، في الحبشة والسنغال وتشاد ونيجيريا، إلخ.

كنا نود أن يكون المؤتمر أكثر جدية في هذا الموضوع.. وأكثر ارتباطًا بهذه الشعوب الإسلامية.

فالدول الشيوعيات ترعى الحركات الشيوعية في العالم، والدول النصرانية ترعى الأقليات النصرانية في العالم.

والمنظمة الصهيونية ترعى الأقليات اليهودية -ولو كان فردًا واحدًا- في كل مكان.

إن الحاكم المسلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أحس بمسؤوليته تجاه بغلة تعثرت بالعراق. فقال: والله لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها لمَ لم تسوِ لها الطريق يا عمر؟

المسلمون اليوم -أقليات أو أكثريات تتحكم فيها أقليات نصرانية- هؤلاء المسلمون يعثرون كل يوم في طريقهم للعلم، وفي طريقهم للحرية، وفي طريقهم للغذاء، وفي طريقهم للعلاج أفلا يستحق هؤلاء المساكين نظرة عدل ومرحمة؟

• واتخذ المؤتمر قرارًا جماعيًا بالاعتراف ببنغلادش وهذا القرار تكريس عالمي للانفصال.

إن ما فعلته الهند بالسلاح والدم.. أقره المؤتمر الإسلامي في لاهور.

ولسنا الآن بصدد توزيع اللوم على شرق باكستان وغربه فقد حلت الكارثة بالجميع.

إن الذي نريد قوله هنا: إن التجزئة أو التمزيق ليس في صالح الإسلام البتة.

مثلًا الذي أوجد التجزئة في المنطقة الناطقة بالعربية من العالم الإسلامي هو الاستعمار.

والذي أوجد مشكلة جنوب السودان هو الاستعمار.

والمستفيد من مشكلة الأكراد هو الاستعمار.

فهل يصح أن يجتمع الزعماء المسلمون يومًا ما لمباركة هذه التجزئة؟

وما الفرق بين التجزئة الباكستانية، والتجزئة في منطقتنا هذه؟

إن أخطر ما في هذا القرار أنه يمثل خلفية تاريخية تمهد الطريق لتأييد أي انفصال يتم في العالم الإسلامي في المستقبل.

إن تمزيق باكستان نتج عنه الوضع التالي:

• إخضاع شرق باكستان لأطماع الهند وسيطرتها.

• وضع غرب باكستان في فك أطماع معروفة، ربما تعمد في المستقبل لتمزيق باكستان الغربية ذاتها.

من الغريب حقًا أن يتخذ قرار بتكريس الانفصال في عالم اتسم بالتكتلات الضخمة، والتجمعات الكبيرة، مثل تكتل الدول الشيوعية والسوق الأوروبية المشتركة وغير ذلك.

• ولوحظ على المؤتمر أنه اتجه -بقرار منفرد- نحو التفويض المطلق -في قضية الحل السلمي-.

غريب أمر المسلمين

في الأمور التي تقتضي الاختلاف يتخذون قرارات بالإجماع!!

وفي الأمور التي تقتضي الاتفاق التام يتفرقون شذر مذر!!

• ونظرنا في الخطابات الرسمية التي ألقيت في المؤتمر فوجدناها حثًا وتذكيرًا بالإسلام ومطالبة بالعودة إلى شريعته.

حسن هذا.

ولكن تطبيق الشريعة الإسلامية مناط بأولي الأمر.

كل رئيس ومسؤول يستطيع أن يبدأ في تطبيق الشريعة الإسلامية، فهي شريعة ميسرة.

والشعوب تنتظر التنفيذ العملي.. بعد الوعد الذي ورد في الخطابات.

فهل يتحول الكلام إلى مناهج في التربية والإعلام والاجتماع والأخلاق والسياسة والاقتصاد.

إن الكلام يكون مجرد أمنيات إذا وقف عند حد التعبير اللفظي.

وليس الإيمان بالأمنيات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل».

فهل يتخذ الزعماء والرؤساء من المؤتمر فرصة للعودة الخاشعة لله. والرجوع المخلص لشريعته؟

نرجو ...          

الرابط المختصر :