العنوان تبيح لكل دولة حظر أي قناة تنتقد سياساتها أو شخصياتها العامة! - وثيقة البث الفضائي العربي تستهدف القنوات الدينية
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008
مشاهدات 60
نشر في العدد 1793
نشر في الصفحة 28
السبت 15-مارس-2008
وزير الإعلام المصري أحد من وقفوا خلف إقرار الوثيقة.. وشدد على أنها ملزمة وليست استشارية.
٣٤ منظمة حقوقية عربية ودولية اعترضت على الوثيقة.. ومصر بادرت بتعميمها وتطبيق الإجراءات قبل استصدار آلية التنفيذ!
قنوات الأغاني والغزي والفيديو كليب لم يتوقف بثها رغم وجود ثلاث مواد في الوثيقة تمنع نشر الخلاعة والإباحية!
عندما أوقفت إدارة القمر الصناعي المصري نايل سات.. يوم ١٩ فبراير الماضي- بث قناة البركة الاقتصادية ضمن باقة قنوات الناس التي تعمل بتمويل مصري سعودي بعد حوالي ثمانية أشهر من بدء البث، سرت تكهنات بأنها الضحية الأولى، لوثيقة البث الفضائي المباشر التي أقرها وزراء الإعلام العرب في ١٢ فبراير.
وقيل: إنها تتضمن قيودًا، خصوصًا أن سبب قطع البثّ - كما أبلغ مسؤولو القناة - هو أنها لم تستكمل أوراقها، بعد ومن بينها موافقة الأمن القومي قبلها بأيام معدودة وتحديدًا في ٨ فبراير - تم قطع إرسال قناة الحكمة، الدينية واستمر الانقطاع حتى ۲۸ فبراير ثم عاد بشكل مؤقت، وقيل أيضًا لأصحاب القناة: إنهم لم يستكملوا أوراقها لدى إدارة النايل سات (!)..
ومنذ ٣ يناير ٢٠٠٨م وقناة «الفجر» الدينية المتخصصة في القرآن متوقفة عن البث بدورها على القمر المصري وكان السبب الأساس عدم دفعها الاشتراك الشهري لحجز موقع على القمر «حوالي ٣٥٠ ألف دولار»، ولكن رغم دفع بعض الأموال المتأخرة حتى ديسمبر ۲۰۰۷م. عقب قيام القناة بحملة دعاية مكثفة لحث المسلمين ومناشدتهم التبرع لقناة القرآن - فقد تم منع بث القناة ولا يزال!
موجة إغلاق
والشيء نفسه حدث مع قناة الأمة المتخصصة في مكافحة التنصير التي توقف بنها على القمر المصري بعد ثمانية أشهر من بداية البث بعد عجز إدارتها عن دفع أقساط القمر الصناعي.. ورغم تأكيد صاحبها أبو إسلام» أحمد عبد الله في نهاية يناير الماضي أن إرسال القناة سيعود في فبراير الماضي، إلا أن فبراير، انتهى، وصدرت وثيقة البث الفضائي بقيودها ليسود اعتقاد قوي بأن إدارة نايل سات لن تسمح بعودة «الأمة للبث على القمر المصري لتعارض توجهها في محاربة التنصير ونقد قساوسة في الكنيسة المصرية مع بعض بنود وثيقة البث الفضائي..
وقد باتت باقي القنوات الدينية في حال ذعر وقلق بالغين انعكس على مسؤوليها، حتى إن مصدرًا «طلب عدم ذكر اسمه» في قناة «الناس».. أكثر القنوات الدينية انتشارًا في الوقت الحالي - قال في تصريحات صحفية إن إدارة القناة شعرت بقلق إزاء موجة إغلاق الفضائيات الدينية بعد وثيقة الإعلام العربي فقررت إنتاج مجموعة برامج اجتماعية حتى لا يغلب على القناة الطابع الديني، فيما يتردد أن قنوات مثل «الرسالة» و«اقرأ لا تخشى هذه المشكلة؛ لأنها أصبحت قنوات اجتماعية أكثر منها دينية.
ألغام وقيود
والحقيقة أن هناك رابطًا قويًا بين توقف بث الفضائيات الدينية وبين صدور وثيقة البث الفضائي العربي التي لا تتضمن فقط ألغامًا يمكن أن تهدد بقاء هذه الفضائيات، وإنما تعطي لكل دولة الحق في تفصيل قوانين خاصة بها وفق سيادتها، لحظر بث أي فضائيات ترى أن عملها يتعارض مع قوانينها أو رموزها أو سياساتها، وبعبارة أخرى سيكون من الصعب على العديد من هذه الفضائيات الدينية الاستمرار في البث إثر تفعيل ميثاق البث الفضائي.
وكي تتضح الصورة أكثر، فهذا تلخيص لأبرز الغام» وثيقة البث الفضائي العربي - التي تتضمن ۱۲ بندًا - على النحو التالي:
1- عدم التأثير سلبًا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة، واحترام خصوصية الأفراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة من الصور.
2 الامتناع عن التحريض على الكراهية أو التمييز القائم على أساس الأصل العرقي أو اللون أو الجنس أو الدين.
3- الامتناع عن بث كل شكل من أشكال التحريض على العنف والإرهاب، مع التفريق بينه وبين الحق في مقاومة الاحتلال.
4- الامتناع عن بث كل ما يسيء إلى الذات الإلهية والأديان السماوية والرسل والمذاهب والرموز الدينية الخاصة بكل فئة.
5- احترام كرامة الدول والشعوب وسيادتها الوطنية، وعدم تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية بالتجريح.
وثيقة ملزمة!
ومن الواضح أن هذه البنود تعني حجب قنوات دينية - مثل الأمة - تحارب التنصير أو تصف أحوال غير المتدينين أو تنتقد أوضاعًا حكومية، أو تهاجم رموزًا دينية غير بابا الفاتيكان، وهكذا.
والملاحظ هنا أن وزير الإعلام المصري «أنس الفقي» - أحد الوزراء العرب الذين وقفوا خلف إقرار وثيقة البث الفضائي - شدد على أمرين عقب التوقيع: «الأول» أن الوثيقة ملزمة وليست استشارية»، و«الثاني» أن «وزارة الإعلام المصرية ستقوم على الفور بتوجيه الوثيقة إلى مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية وكذلك مجلس إدارة النايل سات لتكون الإطار الحاكم لعملهما، كما ستصبح الوثيقة ملحقًا للعقود التي سبق إبرامها مع القنوات الفضائية، وكذلك عقود استئجار استوديوهات بمدينة الإنتاج الإعلامي.. وفق تصريحه - ما يفسر بدء إبلاغ القنوات الدينية بأن تستكمل أوراقها، خصوصًا ما يُسمى موافقة الأمن القومي، عقب صدور الوثيقة ببضعة أيام!
ولهذا بات متوقعًا أن تخضع كل الفضائيات العربية على القمرين العربي عرب سات والمصري نايل سات «٥٠٠ فضائية» للوثيقة الجديدة، كما أصبح إرجاء بث عدد من المحطات الجديدة إجراء عاديًا الحين توقيع ملاحق جديدة لاتفاقيات معها تلزمها بالقيود الجديدة للبث.
دعاوى واهية
ويزيد الأمر وضوحًا تصريح رئيس مجلس الشورى المصري ووزير الإعلام السابق صفوت الشريف إلى أن الهدف من الوثيقة وضع سقف للحريات المنتشرة في الفضائيات ووقف الإساءة إلى مصر في الفضائيات وتضخيم ظواهر اجتماعية بغرض تشويه صورتها، مؤكدًا أن «الحرية الموجودة الآن لا سقف لها، ويمكنها بالتالي أن تمس الأشخاص أو العائلات أو بعض القيم».
وقد اعترضت ٣٤ منظمة حقوقية عربية ودولية على الوثيقة وهاجمتها بشدة، وقالت: «إنها تقيد حرية تداول المعلومات وتفرض قيودًا صارمة على حرية البث الفضائي في المنطقة العربية تحت دعاوى واهية ومبررات فارغة، وإن الهدف منها حصار حق المواطن لعربي في المعرفة القائمة على تنوع المصدر واختلاف الرؤى». وأضافت: «إن مصر سرعت بتنفيذ هذه الإجراءات قبل استصدار آلية التنفيذ، حيث قام وزير الإعلام بتعميم وثيقة وهذا ما أثار الشكوك حول وجود رغبة في تقييد الحرية في فضائيات بعينها بما منها بشكل خاص الدينية والسياسية.
فضائيات العُري كليب!
والغريب أنه على حين تشهد كواليس لفضائيات الدينية حالة من الذعر بعد وقف بث أربع قنوات «أصبحت ثلاثة بعد عودة الحكمة» وتردد أنباء عن توقف أخرى قريبًا الأسباب ذاتها المتعلقة ببنود وثيقة البث لفضائي، لا تزال أكثر من ٢٠ قناة منوعات فيديو كليب وأغاني يسمح لها بالبث، رغم أن ظروفها تتفق مع ظروف القنوات التي تم إغلاقها بل إن هناك نصوصًا صريحة في ميثاق البث الفضائي توجب إغلاقها فورًا خصوصًا المواد رقم (۸) و (۹) و (۱۱) من البند السادس من بنود الميثاق الـ١٢، والتي تنص علی: حماية الأطفال والناشئة من كل ما مكن أن يمس نموهم البدني والذهني الأخلاقي أو يحرضهم على فساد الأخلاق الإشارة إلى السلوكيات الخاطئة بشكل بحث على فعلها.. والالتزام بالقيم الدينية الأخلاقية للمجتمع العربي ومراعاة بنيته الأسرية وترابطه الاجتماعي.. والامتناع عن ك وبرمجة المواد التي تحتوي على مشاهد أو حوارات إباحية أو جنسية صريحة!
وهي ملاحظة غريبة، فالغارة الجديدة التي بدأت مع صدور وثيقة البث الفضائي تدثرت بحماية الفضيلة، ولكنها بدأت حربها على قنوات سياسية أو دينية توصف بالجدية أو الاحترام ولم تمس بأي سوء - أو حتى إشارة - قنوات العري كليب ما أثار تساؤلات بين معارضي هذه الوثيقة من أن يكون القصد منها محاصرة القنوات الجادة أو تلك التي حققت شعبية وحضورًا كبيرًا سياسيًا أو دينيًا!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل