; وثيقة للتاريخ من «حماس» إلى «فتح» | مجلة المجتمع

العنوان وثيقة للتاريخ من «حماس» إلى «فتح»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 927

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 08-أغسطس-1989

وجهت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وثيقة إلى المؤتمر الخامس لحركة «فتح» الذي افتتح يوم الخميس 3 أغسطس ۱۹۸۹، وفيما يلي بعض ما ورد فيها:

يا أبناء فتح: لقد احتشد العديد من أبناء شعبنا للانضمام إلى حركتكم «حركة تحرير فلسطين» في أعقاب معركة الكرامة والبطولة، معلنًا بأن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير أرضه ووطنه، ومؤكدًا أن المصداقية التي حازت عليها حركتكم في بداياتها الأولى كانت نتيجة جهادكم ومقاومتكم للمحتل ورفضكم لوجوده وكيانه الدخيل.

 نعم يا أبناء فتح، فإن شعبنا المجاهد يلتف حول القيادة المخلصة التي ترفع راية الجهاد، وهو في ذات الوقت -وكما أثبتت الأيام- ينفضّ من حول من يسقط هذه الراية محاولًا أن يرفع رايات التعايش والسلام مع قتلة شعبنا وصانعي نكبته.

يا أبناء فتح: إن الاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين قضية خطيرة جدًّا، وهي تتطلب وقفة جادة وصارمة، وقفة تنبع من أعماق ضمير شعبنا وأصالته وانتمائه، كما تنبع من خطورة الاعتراف. فالاعتراف بالكيان الباطل على أرضنا قضية ليست محل اجتهاد رئيس أو كل الرؤساء أو منظمة أو كل المنظمات، لأنها قضية تمس الكرامة والعقيدة، كرامة الجيل وكل الأجيال عبر الدهور والأزمان، وهي بالمحصلة خيانة لله ولرسوله وللأمة وللأمانة ولكل الشهداء والجرحى والمعذبين.

يا أبناء فتح: إننا إذ نناشدكم أن يكون موقفكم تاريخيًّا ومسؤولًا، يرضي ربكم ثم شعبكم، لا تقبل ذلك انفعالًا وعاطفة، أو تعصبًا وقلة وعي سياسي، كما يدعي دعاة التسوية القائمة على التنازلات، ولا نفعل ذلك لأن ديننا يأمرنا بالعزة والكرامة ويحرم علينا التفريط في أرضنا ومقدساتنا فحسب، بل إن تجربة نضال شعبنا البطل في ثوراته المتتالية قبل قيام دولة الاحتلال ومنذ انطلاقة العمل الفدائي الفلسطيني الذي تشرفت حركتكم بريادته، إن هذه التجربة قد أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن عدونا شرس غدار لئيم، يضرب بكل القيم الإنسانية والمواثيق والعهود الدولية عرض الحائطـ، إن من يتصور أن عدونا يمكن أن يعطينا شيئًا من حقنا أو استقلالنا لا بد أن يكون إما جاهلًا بحقيقة الصراع وأبعاده أو غافلًا عما يدور حوله.

أيها الإخوة المؤتمرون: لقد بلغت الغفلة بالبعض إلى حد الاستبشار وعقد الأمل على فتح الحوار الأمريكي- الفلسطيني مقابل الاستجابة الكاملة للشروط الأمريكية، وقد أثبتت مسيرة الحوار أن الموقف الأمريكي وإن بدَا مختلفًا قليلًا في عهد بوش عنه في عهد ريغان، إلا أنه في الجوهر واحد لا يختلف، لأنه موقف منحاز تمامًا لموقف العدو المحتل.

لقد أوحت الإدارة الأمريكية لشامير بفكرة الانتخابات فوافق عليها وأخرجها في صورة خطة عنوانها إعادة احتلال الضفة والقطاع، ومع ذلك وعلى الرغم من استجابة قيادة المنظمة لأمريكا بعدم رفض الخطة بشكل قاطع، قامت الأخيرة وعبر جولة الحوار الثالثة إلى وضع منظمة التحرير الفلسطينية بين خيارين: إما الموافقة على خطة شامير مع الوعد بإدخال بعض التعديلات عليها، وإما تجميد الوضع على ما هو عليه

وبعد فرض شروط الليكود على الخطة أخذ بعض المسؤولين الأمريكيين يهدد بوقف الحوار الأمريكي الفلسطيني، كما أعلنت الإدارة الأمريكية تفهمها لموقف شامير، وأخذت تطالب المنظمة من جديد بالموافقة عليها، ومؤخرًا رفضت أمريكا اقتراحًا تقدمت به المنظمة لعقد اجتماع رسمي مع إسرائيل في الأمم المتحدة!

يا أبناء فتح: سيتذرع دعاة التسوية بحسن النية والتكتيك السياسي، ولما كانت النوايا لا يعلمها إلا الله فإن التكتيك السياسي والمناورة السياسية حسب أصولها تكون للخروج من الطوق الصهيوني الأمريكي المضروب حول قضية شعبنا العادلة، وليس الوقوع في شباكها، وأن طبيعة المرحلة التي تمر بها قضيتنا المقدسة من ضعف وتمزق في الصف العربي والإسلامي، وقوة في الموقف الصهيوني الأمريكي، تحتم أن يكون محور عملنا الفلسطيني هو تصعيد الجهاد بكل ما أوتينا من قوة وتأتي في مقدمة إمكاناتنا المتاحة والقائمة انتفاضة شعبنا المباركة التي فرضت قضيتنا العادلة على المسرح العالمي والعربي بعدما كاد يغلق دونها الستارة

يا أبناء فتح، يا إخوتنا وأهلنا: إننا في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» نضع بين يدي مؤتمركم هذا وبين يدي كل عضو منكم مجموعة الحقائق التالية التي سطرها شعبنا بدمائه وشهدائه عبر مسيرته الجهادية الرائعة، راجين أن تكون هذه الحقائق نقاط التقاء وبرنامج عمل نلتقي عليه من أجل شعبنا وأرضنا ومقدساتنا:

1- أولى هذه الحقائق، أن فلسطين من البحر إلى النهر هي أرض فلسطينية عربية إسلامية، وهي ملك الشعب الفلسطيني العربي المسلم، وهي غير قابلة للتجزئة أو التقسيم.

2- إن الوجود اليهودي على أي جزء من أرضنا الفلسطينية المقدمة سواء الذي احتل عام ١٩٤٨ أو عام ١٩٦٧ هو وجود باطل مرفوض، وإن كل القرارات الدولية أو التنازلات السياسية سوف لن تغير هذه الحقيقة.

3-إن الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وإنه استراتيجية المواجهة الجادة ضد العدو المحتل ولا يجوز في أي مرحلة من المراحل وتحت أي ظرف من الظروف تهمیشه أو التحول إلى غيره.

4- إن شعبنا الفلسطيني البطل يصر على مواصلة جهاده بكل الصور والأشكال، وهو لم يكل ولم يمل ولم ييأس من طول الطريق وضخامة التضحيات، وأنه مستعد -بحول الله- لمواصلة مسيرته الجهادية الشاقة إلى آخر المشوار وأخيرًا يا أبناء فتح: إننا في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قد عاهدنا الله على المضي قدمًا في طريق الجهاد لتحرير فلسطين.. كل فلسطين، ولن يوقف زحفنا المبارك بحول الله وقته بطش العدو المحتل، ولا تكالب قوى الاستعمار في الشرق والغرب، ولن يفت في عضدنا قلة النصير، ولن يوهن من عزيمتنا تخلّف بعض أبناء جلدتنا، فسنبقى نقاتل ونقاوم، فنَقتل أو نُقتل، لكن لن نركع ولن نساوم أو نهادن على أرضنا وكرامتنا وفي هذا الطريق فلتتوحد كل الجهود، ولتتشابك كل الأيدي لمقاومة الاحتلال ودحره، ولإسقاط مشاريع التنازل والتفريط التي تسمى زورًا مشاريع السلام.

يا أبناء فتح المخلصين: إن أيدينا ممدودة لكم وإن صدورنا مفتوحة لكم، لنصنع معًا وسويًّا المجد لقدسنا، ولنصنع معًا وسويًّا الفجر لدولتنا، ولتبقى دائمًا وأبدًا فلسطين لنا لا لغيرنا والله أكبر والنصر للمجاهدين.

حركة المقاومة الإسلامية «حماس» فلسطين

 

الرابط المختصر :