العنوان وجاء دور الاختلاف على«تقسيم الغنائم» صراع بين روسيا وأمريكا.. على نفط العرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1974
مشاهدات 78
نشر في العدد 203
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 04-يونيو-1974
وجاء دور الاختلاف على«تقسيم الغنائم»
صراع بين روسيا وأمريكا..
على نفط العرب
تناولت مجلة «يو. أس نيوز أند وورلد ريبورت» الأمريكية- الوثيقة الصلة بالمصادر المسؤولة- في عددها الأخير، احتمال امتداد أزمة الطاقة إلى الاتحاد السوفياتي الغني بموارد الطاقة، والذي يضاهي أميركا في إنتاج النفط، وكذلك احتمال تصارع الدولتين الماردين على نفط الشرق الأوسط وقد استندت المجلة إلى ما تجمع لديها من معلومات من كل من واشنطن وموسكو، مشيرة إلى أن السوفيات مثل الاميركيين، مهددون بنفاد النفط «السهل» قريبًا، في حين تتزايد حاجاتهم الاستهلاكية. وأبدت تسؤالًا هو في ذاته، يثير التساؤل، إذ قالت: هل تنقذ التكنولوجيا الأميركية موسكو من محنتها؟ وهذا هو الموضوع:
هناك حقيقة لا يكاد يلتفت إليها أحد، وسط سيل الشكاوى في الولايات المتحدة، من مشكلات الطاقة، وهي أن روسيا متجهة إلى مثل هذه المتاعب أيضًا. وهذه الحقيقة تبدو متناقضة وطبيعة تلك البلاد، التي هي أغنى بكثير من الولايات المتحدة في مخزوناتها من النفط والغاز الطبيعي والفحم، وقد زاد فيها الإنتاج من النفط حتى أصبح من المقدر أن يفوق إنتاج أميركا قبل نهاية السنة الحالية «١٩٧٤».
والواقع أن الاتحاد السوفياتي هو البلد الكبير الوحيد الذي ينتج من الطاقة ما يكفي احتياجاته منها. والسبب هو أن طريقة الحياة فيه كانت تتطلب من الطاقة بالنسبة إلى الفرد، ما يقل بكثير عما هي عليه الحال في أي بلد صناعي كبير آخر.
ولكن هذا الوضع لا بد أن يتغير سريعًا. فإن الطلب على البترول يزداد الآن بسرعة تفوق ما كان متوقعًا، حتى أن الأهداف المحددة للإنتاج أصبح من الصعب تحقيقها. وإن نظرة واحدة إلى المستقبل، من خلال مخططات الخبراء السوفيات الخاصة بالتوسع في السلع الاستهلاكية، تكفي للدلالة على أن الطلب على الطاقة سيزداد بشدة، تبعًا لانتشار استعمال أدوات الحياة العصرية الغربية، مثل أجهزة التلفزيون، و البرادات، والغسالات الكهربائية والمكانس الآلية، وكلها تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
عصر السيارة
ومن العوامل الهامة الأخرى، في زيادة استهلاك الطاقة، أن الاتحاد السوفياتي أخذ يدخل بقوة في عصر السيارة. فهناك مجمع صناعي ضخم حديث ينتج ألوفًا من سيارات «زيفولي» التي هي النسخة الروسية من سيارة «فيات١٢٤» الإيطالية. وهناك على نهر كاما يقوم مجمع صناعي ضخم آخر، إنتاج أعداد كبيرة من الشاحنات، استنادًا إلى أحدث الوسائل التكنولوجية الغربية.
وحالما تخرج هذه الأعداد من السيارات والشاحنات، من أبواب المصانع، يرتفع استهلاك البنزين فورًا. ومن المعروف أن السيارات الخاصة في أميركا هي أكبر مستهلك لمنتجات البترول.
وقد اكتشف النفط في روسيا، حوالي الوقت الذي اكتشف فيه في أميركا أي سنة ١٩٦٣، عندما بدأ استثمار حقول منطقة باكو. ومع ذلك فإن الإنتاج السوفياتي لم يتجاوز رقم المليون برميل في اليوم، إلا في أوائل الخمسينات. ثم أخذ يرتفع بسرعة، حتى لقد زاد إلى أربعة أضعاف ما كان عليه في أواخر الخمسينات، ثم ضوعف- في الستينات، وظل يرتفع بنسبة 6 بالمئة في السنة. وفي نهاية سنة ۱۹۷۳ بلغ معدل الإنتاج 8،5 ملايين برميل يوميًا. وفي هذه الأثناء كان الإنتاج الأمريكي يهبط من قمة 9،6 ملايين برميل يوميًا في سنة 1971 إلى 9،2 ملايين برميل في العام الماضي.
وقد بدأ على جهاز الإنتاج السوفياتي شيء من الإرهاق. ففى خطة السنوات الخمس التاسعة، قدر أن الإنتاج اليومي من النفط سيزداد ٥۸۸ ألف برميل، كل سنة 1971 إلى 1975.
ولكن هذا الرقم لم يتحقق خلال السنوات الثلاث الأولي من الخطة، بل جاء مقصرًا بمقدار ۸۸ ألف برميل.
ويعتقد المراقبون الغربيون أن الروس يواجهون بعضًا من المشكلات نفسها التي عاناها الأميركيون.
فإن طاقة الحقول القديمة أخذت تنخفض، والنفط «السهل» أخذ ينضب، وأصبح استنباط النفط من منابع جديدة يتطلب قدرًا أكبر من الجهد البشري ورأس المال والتكنولوجيا.
ويقول أحد الخبراء الغربيين:«إن الروس نعموا في الخمسينات باكتشاف حقول النفط قليلة العمق في منطقة - الأسورال فولغا. ولكنهم اعتصروا الحقول جميعًا، إذ استغلوها بسرعة أكبر مما كان مقدرًا، وأصبح إنتاجها الآن خليطًا من الماء والنفط. وأصبح لا مفر لهم من الاتجاه إلى غرب سيبيريا وآسيا الوسطى. ولكن آلات ضخ النفط التي كانت تناسب الآبار قليلة العمق، لا تنفع الآبار العميقة في حقول سيبيريا الغربية.
وهكذا فإن الروس أصبحوا يحتاجون إلى الآلات الخاصة بالضخ العميق، وأخذوا يتجهون في طلبها إلى الولايات المتحدة».
النفط بسيبيريا
وقد زار مراسل المجلة الأميركية أحد حقول النفط في سيبيريا الغربية، وكتب يقول:
عند بئر للنفط على حافة بحيرة متجمدةـ حتى في نيسان تنخفض درجة الحرارة هنا دون الصفر- قال لي المهندس فيكتور كيتافيف: إنه سمع كثيرًا عن آلات النفخ الأميركية، وإن لم يكن قد رآها بعد. وأضاف
«إن معدات بلادكم جيدة جدًا. ونود أن نستخدمها. ونرجو أن يتمكن رجال النفط الأميركيون والسوفيات من العمل معًا هنا، ويستخدموا أفضل الأساليب الفنية التي يملكها بلدانا».
وفي هذا الحقل، الذي بدأ الإنتاج فيه حديثًا، يجري سحب النفط من أعماق تتراوح بين 5900 و 9200 قدم «۲۰۰۰ إلی 3000 متر تقريبًا».
ويقول بعض الجيولوجيين: إن هناك عدة طبقات من الرمال المشبعة بالنفط في الحقل على بعد 36 كيلومترا من بلدة سورغوت- ولكن استغلالها يتطلب الضخ على أعماق لم تعرف من قبل في الحقول السوفياتية.
ويقول بعض المختصين في روسيا: إن استغلال الآبار القديمة- مثل آبار باکو- لزيادة إنتاجها المنخفض، عمل يتجاوز قدرة أكثر المعدات المستخدمة حاليًا في الحقول السوفياتية.
وعلى الرغم من هذه المصاعب، يقول الخبراء الغربيون: إنه ثبت أن سيبيريا تعد نعمة على الروس. فمنذ أوائل الستينات بدأ استغلال آبار النفط هناك. وسرعان ما ارتفع الإنتاج اليومي إلى 7.1 مليون برميل يوميًا في نهاية سنة 1973. وهناك حقل واحد جديد في سيبيريا الغربية ينتظر أن يمثل إنتاجه ثلثي الزيادة الأخيرة في إنتاج الاتحاد السوفياتي.
ثم أن سيبيريا الوسطى والشرقية تعدان مستودعات غنية للنفط ، لم يجر استكشافها بعد.
بالإجمال كان احتياطيات النفط في روسيا تزيد عن ضعف احتياطيات أميركا، بحسب تقدير المكتب الأميركي للمناجم.
موارد أخرى للطاقة
وعلاوة على ذلك، فإن الاتحاد السوفياتي غني بموارد الطاقة الأخرى. إذ تقدر احتياطيات الغاز الطبيعي هناك بأنها تزيد مرتين ونصف مرة عن احتياطيات أميركا، أما احتياطي الفحم في باطن الأرض فيبلغ أربعة أضعاف مثيله في أميركا.
غير أن الاتحاد السوفياتي في أشد الحاجة إلى المعدات والوسائل التكنولوجية اللازمة للتعجيل بتطوير موارد الطاقة لديه. ولكن حصوله عليها من الغرب يحتاج إلى عملات صعبة. وهذه في حد ذاتها مشكلة. فإن أكبر مورد للعملات الصعبة لروسيا، يأتي من بيع النفط إلى أوروبا الغربية.
وهكذا تنشأ الدائرة المفرغة: فإنه للحصول على المال لدفع ثمن المعدات لإنتاج مزيد من النفط يتطلب إنتاج مزيد من النفط للتصدير.
وقد رفعت روسيا، مثلها مثل غيرها من البلدان المصدرة للنفط، أسعارها إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه، خلال سنة واحدة. ولكن الطلب الداخلي يفرض حدودًا للتصدير. ويزيد من قيود التصدير أن بلدان أوروبا الشرقية الشيوعية تعتمد على الروس في الحصول على ما يتراوح بين 80 و ٨٥ بالمئة من حاجتها من النفط.«ورومانيا التي لديها مواردها النقطية الخاصة، تعد الاستثناء الوحيد لهذه الحالة».
وقد اضطرت روسيا، رغم مواردها النفطية الهائلة، إلى شراء كمية من النفط الأجنبي لتلبية حاجة حليفاتها في شرق أوروبا. وتدل أحدث الأرقام المتوافرة لدى الغرب، على أن الروس اشتروا حوالي ٩٥ مليون برميل من النفط في سنة ۱۹۷۲، أكثرها من الشرق الأوسط، لدعم صادراتها إلى بلدان أوروبا الشرقية. وقد كان لزيادة أسعار النفط العربي مؤخرًا، أثرها المبالغ في النتائج المالية لعمليات النفط السوفياتية.
إذ يقول بعض خبراء أوروبا الشرقية: إن السوفيات اضطروا في بعض الحالات، أن يدفعوا في نفط الشرق الأوسط، ثمنًا يزيد عن الثمن الذي يبيعون به إلى بلدان أوروبا الشرقية، وفقًا لارتباطات طويلة الأمد.
ويقول أحد الدبلوماسيين الغربيين: «إنها محنة حقيقية. فإن السوفيات لا يستطيعون العدول عن ارتباطاتهم السابقة مع أوروبا الشرقية لأسباب سياسية وعسكرية. ولكن العملية أصبحت باهظة التكاليف على الروس، ومثيرة للقلق في أوروبا الشرقية».
مقايضة النفط بالتكنولوجيا
وللتخفيف من هذه المحنة، أخذ الروس يحثون بلدان الكتلة الشيوعية، على شراء بعض حاجاتهم من النقط، من مصادر أخرى. والآن يحاولون عقد عملیات مقابضة مع الغرب، فهم يعرضون النفط والغاز الطبيعي مقابل التكنولوجيا والمصافي والأنابيب.
وكانت الشركات الأميركية قد أبدت اهتمامًا بالغًا في تطوير حقول النفط في سيبيريا، في مبدأ الأمر. ثم تقلص هذا الاهتمام عندما أيد الروس الحظر العربي على صادرات النفط إلى أميركا، وفي الوقت نفسه قام الأميركيون بحملة لزيادة إنتاج الطاقة في بلادهم بحيث تكفي الاستهلاك.
ويلاحظ بعض المسؤولين الأميركيين، أن هذا العزوف عن مساعدة الروس في تطوير مواردها النفطية، قد يسيء إلى أمريكا. وقد أوضح أحدهم الموقف بقوله:«إذا شعر الروس ينقص في إنتاجهم النفطي، بسبب رفضنا مساعدتهم على تطوير مواردها، فسوف يضطرون إلى الاتجاه إلى نقط الشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا من شأنه أن يهز بقوة موقفًا سياسيًا غير مستقر.
وعندئذ سوف تنطلق روسيا بقسوة في سبيل الحصول على ما تحتاج إليه».
الولايات المتحدة
الاتحاد السوفياتي
في مع أن الاتحاد السوفياتي يتقدم على الولايات المتحدة معدل إنتاج النفط، إلا أن الاستهلاك السوفياتي يرتفع بنسبة أسرع مما هو في أميركا.
النتيجة: كلا القوتين الجبارتين ستضطر لاستيراد المزيد من نفط الشرق الأوسط عند نهاية العقد الحالي.
الرابط المختصر :