; وجاء دور طرابلس | مجلة المجتمع

العنوان وجاء دور طرابلس

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985

مشاهدات 74

نشر في العدد 735

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 01-أكتوبر-1985

- نقول للعروبيين الحريصين على وحدة بني يعرب:

 

- إن الطرف الوحيد الصادق في دعواه الوحدوية هو الطرف الإسلامي.

 

● دمشق تريد إغلاق الملف اللبناني قبل اجتماع الكبار تمهيدًا لإغلاق الملف الفلسطيني.

 

- كيف يحاول غازي كنعان مسح إنجازات المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني؟

 

- الشيخ سعيد شعبان: رمز القوى الإسلامية في طرابلس

 

طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، ما الذي تریده دمشق من طرابلس؟ بل ما الذي تريده دمشق من لبنان المنكوب؟ شلالات الدم التي تجري في لبنان، تارة في بيروت وأخرى في صيدا وأخيرًا في طرابلس، وقبل ذلك وبعد ذلك في مخيمات الفلسطينيين في لبنان حيثما وجدت هذه المخيمات وعلى أيدي القتلة والمقتولين من الميليشيات الطائفية المسلحة الذين ترعرعوا في ظل الاحتلال "الإسرائيلي" للبنان وأصبحوا قوة ذات شأن في ظل الهيمنة السورية على لبنان.

 

ماذا تريد دمشق من دفع هذه الميليشيات المسلحة إلى الواجهة؟ ثم تلقي بحجمها من خلفهم لتدمر وتقتل كل من يقع تحت مرمى قذائفها من مسلمي لبنان ومن الفلسطينيين اللاجئين في لبنان؟

 

أي قوة هذه التي أصبحت عليها حركة أمل بقيادة نبيه بري؟ وأي قوة هذه التي أصبح عليها ما يسمى بالحزب العربي الديمقراطي بقيادة علي عيد وفرسانه الحمر؟

 

كيف تحول هؤلاء النصيريون الذين لجأوا إلى طرابلس يومًا من الأيام طلبًا للرزق، كيف تحول هؤلاء إلى قوة مدمرة للمدينة التي آوتهم؟ ومن أین أتت إليهم هذه الصواريخ بالغة التدمير؟ ولماذا لم يطلقوا منها قذيفة واحدة إلى أرتال اليهود الذين يحتلون الجنوب اللبناني؟

 

 أسئلة لا نطرحها للإسلاميين، فالإسلاميون يعرفون بالضبط ما الذي تريده دمشق، ولكن نطرحها للعروبيين الحريصين على وحدة بني يعرب مهما كانت اتجاهاتهم ومذاهبهم.

 

نقول: إن الذي يجري في لبنان هو تفتيت لهذه الأمة من خلال تفتيت لبنان وإبراز للطائفية البغيضة وهيمنة للأقليات المنحرفة عقيدة ومسلكًا على حساب العروبة أيها العروبيون وليس فقط على حساب الإسلام والمسلمين.

 

المعركة التي يقودها في الظاهر علي عيد وحزبه العربي الديمقراطي وفرسانه الحمر ضد الشيخ سعيد شعبان ورجاله المسلمين اللبنانيين هي نفسها المعركة التي قادها في الظاهر العقيد أبو موسى ضد عرفات ورجاله الفلسطينيين.

 

تدمير طرابلس بمن فيها من سكان آمنين لا يختلف في مرماه البعيد عن تدمير مخيمات طرابلس بمن فيها من لاجئين فلسطينيين، وهي نفس المذبحة التي ارتكبها نبيه بري بدعم من دمشق ومن قبله إيلي حبيقه بدعم من اليهود ضد مخيمي صبرا وشاتيلا ومن ثم برج البراجنة وهي نفس المعركة التي اندفعت فيها قوات المارون لتدمير مخيم تل الزعتر بدعم من دمشق وتل أبيب معًا.

 

لقد كانت الخطة تقضي بتدمير مخيمات صيدا أولًا «عين الحلوة والميه ميه» ثم تركيع مدينة صيدا نفسها بسكانها المسلمين السنة، ولقد حذرنا من ذلك، ولكن صمود مخيمات بيروت جعل نبيه بري يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على هذه الخطوة ثم كانت محاولات المارون بدعم من اليهود إخضاع صيدا فكان الفشل الذريع حليفهم، ثم كانت محاولات الفتنة بين صيدا ومخيماتها ولكن اليقظة التامة من سكان المخيمات والمدينة معًا لم يمكن المتآمرين من تحقيق مآربهم رغم خطف وقتل عدد من قادة الفلسطينيين في المخيمات، ورغم الحصار والقرصنة الصهيونية البحرية التي وقفت بالمرصاد لكل سفينة مهما كانت هويتها وحمولتها تتجه إلى صيدا.

 

ثم كان التوجه إلى الشمال لتدمير طرابلس وإخضاعها للهيمنة السورية، ثم مسح الصفة الإسلامية عنها بعد أن هالهم هذا التوجه الإسلامي الحركي والمسلح لدى أبناء المدينة في مواجهة المد النصيري القادم من اللاذقية، وبعد أن استطاعت القوى الإسلامية في المدينة تطهيرها من شرانق الأحزاب الماركسية والعلمانية والطائفية المقيتة.

 

لماذا هذا الصمت من الأنظمة العربية بل من الجماهير العربية المسلمة إزاء ما يجري في لبنان وبالذات في طرابلس؟ ولماذا هذا التشويه لحقيقة الصراع الدائر في طرابلس من أجهزة الإعلام العربية رسمية وغير رسمية؟ لماذا القول إنه صراع بين حزبين محليين: حزب التوحيد الإسلامي، والحزب العربي الديمقراطي أو إنه صراع بين النفوذ السوري والنفوذ العرفاتي؟!

 

 حقيقة الأمر أنه ليس «علي عيد» هو الذي يقاتل في طرابلس فعلي عيد لا حول له ولا قوة.

 

وليس صحيحًا تصوير «قوات الردع العربية» وكأنها قوات محايدة جاءت لفض الاشتباك بين المتقاتلين وتحقيق الأمن للمواطنين. فالقوات السورية جاءت إلى بيروت من قبل بنفس الحجة وقال قادتها إنهم قادمون لبسط سيطرتهم على شرق بيروت وغربها ثم كان دخولهم إلى غرب بيروت المسلمة دون شرقها الماروني، ثم كان دعمهم لقوات نبيه بري الشيعية وقوات وليد جنبلاط الدرزية بعد أن منعوا انهيار القوات الكتائبية.

 

وأصبح الآن من الناحية العملية للمارون كانتونهم ولنبيه بري كانتونه ولوليد جنبلاط كانتونه ولا نجد طرفًا من هذه الأطراف يزعم أنه مع التقسيم وضد الوحدة.

 

الطرف الوحيد الصادق في دعواه الوحدوية هو الطرف الإسلامي الذي اكتشف وهو يحسن الظن بالآخرين أنه المضيع الوحيد على الساحة اللبنانية. وعندما تحرك لاستدراك ما فاته كانت الضربات المتلاحقة توجه إليه من كافة الأطراف ذات العلاقة بالمؤامرة الكبرى ليس على لبنان فقط وإنما على المنطقة بأسرها.

 

فبينما كانت الحمم اليهودية تنهال على غرب بيروت بما فيها من مسلمين لبنانيين وفلسطينيين كانت الزهور تنثر في الجانب الماروني على الجنود الصهاينة، وكانت الاجتماعات تعقد بين قادة اليهود ووليد جنبلاط في المختارة وكان نبيه بري ذو الجنسية الأمريكية يهيأ لقيادة «المستضعفين من الشيعة» أما القادة التقليديون من المسلمين السنة في لبنان فقد كانوا أعجز من أن يوقفوا المأساة التي تجري أمام عيونهم في وضح النهار.

 

وعندما تحرك المسلمون السنة في لبنان لاستلام زمام المبادرة بعد أن كسر جناحهم الفلسطيني كانت الضربات المتلاحقة تنهال على رؤوسهم من كل جانب واكتشفوا أن المؤامرة أكبر بكثير مما تصوروا.. أن المشكلة ليست في وجود فلسطينيين غرباء يجب التخلص منهم باسم اللبننة وإنما المشكلة فيهم أنفسهم، وأن غابة البنادق المصوبة نحوهم من كل جانب تعني أن المسلمين السنة في لبنان «طائفة غير مرغوب فيها». فالمارون يريدون تمسيح لبنان أو على الأقل الاكتفاء بكيان مسيحي «نقي»!

 

والشيعة الذين يقودهم نبيه بري وعدوا بكيان خاص بهم إن هم شاركوا في تصفية الفلسطينيين وإخضاع المسلمين السنة، والدروز- وهم الأقل عددًا- بقيادة وليد جنبلاط لا يطمعون في أكثر من كيان درزي خالص.

 

أما اليهود الذين يخططون لبسط سيطرتهم على المنطقة بأسرها بعد أن أخرجوا مصر من المعركة وفرضوا عليها «الصلح» فإنهم يسعون إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال إسقاط البندقية من يد الفلسطيني ثم سحقه. وأما نظرتهم إلى لبنان فهي أنها «فائض جغرافي» ولما كان اليهود طائفة غريبة عن المنطقة فإن مخططهم في المدى القريب هو الإسهام في إقامة دول للطوائف من حولهم تكون لها الهيمنة عليهم جميعًا وتشغلهم في صراع يستنزف قواهم تمهيدًا لالتهامهم أو على الأقل أن يدعوها تعيش في «أمان».

 

ولعل دمشق هذه الأيام لم تعد دمشق التي تعرفها في سالف الزمان، إن قواتها التي تقصف طرابلس من بعيد وأتباعها الذين يندفعون للمواجهة من قريب إن هؤلاء يريدون أن يمسحوا عن طرابلس طابعها الإسلامي وأن ينزعوا من يد المقاتل المسلم بندقيته ليخضع ويصبح كمًّا مهملًا عاجزًا عن مواجهة المؤامرة الكبرى التي لا تستهدف لبنان فحسب وإنما المنطقة العربية والإسلامية بأسرها.

 

يبدو أن دمشق قررت- وبحزم! - هذه المرة «إغلاق الملف اللبناني» حسب تعبيرها وحسب تصورها قبل أن يبدأ اجتماع الكبار- الروس والأمريكان- لتقول لهم: أنا صاحبة الأمر والنهي في الشرق الأوسط ولا حل للقضية الفلسطينية من غير طريقي، فعليكم أن تعتمدوا علي فلن ترتفع بندقية فلسطينية بعد اليوم في وجه "إسرائيل" ولن تنطلق قذيفة إسلامية من جنوب لبنان على المستوطنات الآمنة في «الجليل».

 

لقد تولت قوات لحد وقوات نبيه بري في جنوب لبنان أمر مواجهة المقاومة الإسلامية «لبنانية وفلسطينية» وتولى غازي كنعان مسئول المخابرات السورية في لبنان الذي يقود الآن الهجوم على طرابلس، تولى مسئولية مسح إنجازات المسلمين في مقاومة الصهاينة أثناء الاحتلال لبعض مناطق الجنوب اللبناني، فأنشأ غرفة عمليات ووضع معه مسئولًا من «أمل» وضابطًا من اللواء السادس، وانتقوا عددًا من الشباب والشابات المستعدين لافتداء أنفسهم من أجل لبنان وفلسطين فأجريت معهم المقابلات التلفزيونية ووضعت خلفهم شعارات «الحزب القومي السوري» ثم كانت فضيحة «محمد عوض المصري» الذي أعلن عن استشهاده في عملية انتحارية قتلت كذا وكذا من جنود العدو وقوات العميل أنطوان لحد، وإذا بالشهيد يظهر في مؤتمر صحفي في الجنوب ويكشف حقيقة المهزلة.

 

حدثني قادم من دمشق قال: بعد الغارة "الإسرائيلية" على قواعد «الفدائيين» في البقاع اللبناني هذا الصيف توجهت أم فلسطينية تسأل عن ابنها الفدائي في دمشق فقيل لها إنه ذهب «في سيارة ليبية» إلى البقاع اللبناني، فتوجهت إلى البقاع تسأل عنه فقيل لها إن مسئول القاعدة التي كان يتواجد فيها ابنها أمر اثنين من عناصر القاعدة بالتوجه إلى إحدى المناطق التي يحتلها اليهود في الجنوب اللبناني للقيام بعملية ضد قوات الاحتلال وأوصاهم حين إلقاء القبض عليهم «أن يقولوا كل شيء!!» وقد ألقي عليهم القبض بالفعل وبعد ساعات كانت الطائرات "الإسرائيلية" تقصف القاعدة الفدائية وتدمرها وتقتل جميع من فيها ومن ضمنهم ابن هذه المرأة المنكوبة أما مسئول القاعدة الثوري!! فقد اختفى قبل الغارة بلحظات. ويضيف محدثي قائلًا: ولم تعلم المرأة هل توجه هذا المسئول إلى دمشق أم إلى تل أبيب. وللقارئ أن يستنتج من هذه الرواية ما يشاء وألا يعزلها عما يجري في الساحة اللبنانية والفلسطينية.

 

يبقى أن نستعرض مع القارئ القوى الإسلامية التي تواجه المؤامرة الشرسة وحدها في طرابلس:

 

- هناك حركة التوحيد الإسلامي بقواها الرئيسية الثلاث وهي:

 

- قوات الشيخ سعيد شعبان: وهي القوات الرئيسية وتتواجد في جميع أنحاء طرابلس.

 

- جند الله بقيادة الشيخ كنعان ناجي والشيخ عبد الكريم بدوي وتسيطر على منطقة «أبو سمرا».

 

- لجان الأحياء بقيادة خليل عكاوي «أبو عربي»: وتسيطر على منطقة التبانة.

 

- قوات الشيخ هاشم منقاره وتسيطر على منطقة الميناء.

 

- نواة الجيش الإسلامي: وهي قوة ذات توجه سلفي.

 

- الجماعة الإسلامية: بقيادة الأخ فتحي يكن وهي ذات تواجد في كافة المناطق الإسلامية في لبنان وتحاول التوفيق بين كافة القوى الإسلامية.

 

لا شك أن هدف إزالة الطابع الإسلامي عن مدينة طرابلس سيعقبه- إن نجح- توجه إلى صيدا لذات الهدف الذي يسعى إلى تصفية المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني وتوقف قذائف الكاتيوشا التي انطلقت إلى كريات شمونا «الخالصة» مؤخرًا ثم عودة أحزاب اليسار التي طردت من طرابلس منذ عام ۱۹۸۳ وسيادة الطائفية كجزء من المؤامرة الكبرى على هذه الأمة. فإلام السكوت أيها المسلمون؟

الرابط المختصر :