; وجهة نظر حول الرشاوي والتزوير في مؤسسات الدولة | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر حول الرشاوي والتزوير في مؤسسات الدولة

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 647

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

وجهة نظر حول الرشاوي والتزوير في مؤسسات الدولة

ظهرت مؤخرًا موجات لرشاوي وفضائح تزوير في عدة دوائر ومؤسسات حكومية... هل تعتقد أن هذه الظاهرة متغلغلة في أغلب مؤسسات الحكومة؟

  • نعم أعتقد أن هذه الظاهرة متغلغلة ومتفشية في أغلب مؤسسات ودوائر الحكومة. 

  • ألا ترى أن هناك رؤوسًا كبيرة وراء مثل هذه الرشاوي والتزويرات؟

  • نعم ... أؤكد أن هناك رؤوسا كبيرة وراء مثل هذه الرشاوي والتزويرات. 

  • هل ترى أن رد فعل السلطة تجاه هذه الأمور قوي ورادع؟

  • لا أعتقد أن رد فعل السلطة قوي ورادع وهناك أسباب كثيرة لذلك، وأول هذه الأسباب أن مجتمع الكويت تجاري في الأساس وليست هناك في واقع مجتمع الكويت فصل واضح بين المسؤولية العامة وبين المسؤولية الفردية، وأقصد بذلك أن كثيرًا من المسؤولين في جهات الدولة يخلطون خلطًا يوميًا واضحًا وصريحًا بين مسؤولياتهم السياسية والإدارية من جهة وبين نشاطهم التجاري والفردي من جهة أخرى، وهذا بحد ذاته يجعل العدد الوفير من المسؤولين السياسيين والإداريين متورطين في حركة السوق اليومية... هذا التورط الذي نشأ من طبيعة المجتمع الكويتي التجاري.... يجعل من الصعب على السلطة أن يكون رد فعلها ردًا قويًا ومناسبًا، وأعتقد أن المهمة الأولى للسلطة في الكويت هو أن تستحدث نظمًا عقابية وقوانين رادعة فعلًا تحقق الفصل بين المسؤوليات السياسية والإدارية من جهة والنشاط التجاري الربحي الذي يمارسه كثير من المسؤولين السياسيين والإداريين في مجتمع الكويت من جهة أخرى.

  • ما رأيك بفضيحة التزوير في وزارة الشؤون والرشاوي فيها؟

  • هذا الأمر مرتبط بالسؤال الذي سبقه ومرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمالة الأجنبية في مجتمع الكويت .... وهو دليل واضح على أن كثيرًا من المسؤولين في الإدارة العامة في هذا البلد يمارسون أنشطة مخلة بمصلحة المجتمع الكويتي وبأمن المجتمع الكويتي ... والأعداد الهائلة التي نجدها في الكويت من العمال الأجانب وخاصة من غير العرب ما كانت لتكون إلا عبر هذه الممارسات من الرشاوي والتزويرات .... وقد حذرت في كثير من الأبحاث التي نشرتها والمقالات التي نشرتها الصحافة الكويتية والمحاضرات التي ألقيتها في مختلف منتديات الكويت حذرت من تفاقم هذا الوجود الكثيف من العمالة الأجنبية في مجتمع صغير كالمجتمع الكويتي، لكن يبدو أن أصحاب الرشاوي والتزوير من كبار المسؤولين السياسيين والإداريين في الإدارة العامة في الكويت ..... 

يبدو أنهم يعون مصلحتهم المباشرة القصيرة المدى، ولا يعون المخاطر التي تحدق بمصلحة المجتمع الكويتي العليا وأمن المجتمع الكويتي. 

  • ماهي وجهة نظرك تجاه قضية تزوير رغبات المستجدين في الجامعة كدكتور عملت أستاذا فيها لمدة ليست بالقصيرة؟

  • لا أرغب في التعليق على هذا الموضوع؛ لأنه ليس لدي المعلومات الكافية للوصول إلى رأي موضوعي في هذه المسألة. 

  • السؤال الأخير ما هو العلاج المقترح لتطهير مؤسسات الدولة من هذه الأمراض؟

  • هذا سؤال كبير والإجراء الذي ينبغي أن يكون لمعالجة هذه القضية ينبغي أن يكون بهذا الحجم، وفي الأول والآخر علاج هذه القضية يتطلب قرارًا سياسيًا من السلطة العليا في هذا البلد. وفي أول الأمر لابد من التخلص من رموز الفساد في مؤسسات الحكومة وهي رموز معروفة وباتت معروفة لدى السلطة العليا ومعروفة لدى الناس، فينبغي عدم التلكؤ في التخلص منها وتعريتها... ثانيًا لابد من اختيار الأفضل فالأفضل لتسلم المسؤوليات العامة، ولا يجوز أبدًا أن نلجأ لأساليب التعيين العائلي والعشائري والطائفي والذي هو حاصل في مجتمعات الخليج عمومًا. ونذكر في هذا المقام مقالة ابن تيمية رحمة الله عليه في السياسة الشرعية حيث يقول بصريح العبارة« إنه إذا ولي على أمر من أمور المسلمين شخص وفي المسلمين من هو أفضل منه فتلك هي الخيانة الله ولرسوله وللمؤمنين»، ونحن كل الذي نطالب به هو أن يولى الأفضل ويبعد الإنسان غير المستقيم، ولاشك أن مجتمعنا في الكويت فيه الغث والسمين، وأتمنى على السلطة العليا في البلد أن تختار أصحاب الخلق وأصحاب الانتماء الحقيقي لهذا البلد وأصحاب الزهد في الدنيا وهم كثر في بلدنا هذا ولله الحمد.

الرابط المختصر :