; وجهة نظر وزير الثقافة المصري.. والنكتة غير المضحكة..!! | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر وزير الثقافة المصري.. والنكتة غير المضحكة..!!

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978

مشاهدات 95

نشر في العدد 407

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

وزير الثقافة في مصر، اسمه عبد المنعم الصاوي، كان قبل الوزارة موظفًا مغمورًا حتى حين وصل إلى درجة وكيل وزارة الثقافة، يكاد الرأي العام لا يعرف عنه شيئًا، ويكاد لا يظهر إلا في السفاسف من الأمور، وحاول أن يكون صحفيًا ففشل حتى بعد أن أصبح رئيسًا لمجلس إدارة دار التحرير «جريدة الجمهورية» وملحقاتها، وكل ما يمتاز به هو قدرته على أن يكون صاحب أكثر من وجه، وصاحب أكثر من لسان، كان يمجد عبد الناصر يوم أن كان عبد الناصر يفرض على سائر الأشياء أن تمجده، ثم كان على عبد الناصر، يوم أن أصبح مستساغًا لكل من هب ودب أن يقدح في عبد الناصر وتاريخه.

وأصبح النكرة وزيرًا لأن السياسة تقتضي دائمًا الاستعانة بالنكرات للاستهلاك المحلي، أصبح وزيرًا لوزارة الثقافة والإعلام، فأثبت أن الثقافة لا تعني إلا السينما والمسرح والباليه والرقص الشرقي، والأغاني المسفة الهابطة، كما أثبت أن مهمة الإعلام ليست أكثر من تمجيد السياسة العليا والدنيا معًا، حتى وإن انحرفت إلى الحضيض واستوت على المهانة.. وحين ولي الوزارة لم يفكر في أن يكون شيئًا مذكورًا، لأنه واثق من أنه لا يمكن أن يكون شيئًا مذكورًا وعاجزًا عن أن يكون بلا لون وبلا مذاق.

 

  • وفي بلاد العم سام، وفي «لوس انجلوس» وأثناء زيارته حاول أن يكون شيئًا مذكورًا، بأن يستعرض عضلاته على قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، فأدلى بتصريح لجريدة تصدر هناك تملكها الصليبية تسمى «جريدة المصري» وكان جريئًا على الشريعة ظنًا منه أن كلامه لن يتجاوز حدود المدينة الأمريكية، كما كان متحديًا لمشاعر زهاء أربعين مليون مسلم في مصر، واثقًا من أن رضا السياسة عنه أجدر بالاعتبار لديه من الإسلام والمسلمين معًا..

 جاء في تصريح الوزير المصري المسلمبحكم شهادة ميلاده:

 «أنا لا أنكر أن هناك نوعًا من الاندفاع حتى داخل مجلس الشعب بين عدد لا يقل عن خمسين عضوًا من أعضاء المجلس مندفعين اندفاعًا شديدًا جدًا، ومطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية والحدود».

والعجيب أن يسمي الوزير الاتجاه الملح في المطالبة بتطبيق الشريعة اندفاعًا، أما ما ليس اندفاعًا في نظر الوزير، فهو الرضا بالحكم الجاهلي الذي هيأ لأمثاله أن يكونوا وزراء مسئولين.

ثم قال فض الله فاه:

 «وأنا أكثر الوزراء معارضة لتطبيق الشريعة أو المبادئ الإسلامية» ونحن نعلم أن معارضته نابعة من معارضة السياسة العليا للدولة، ولو قدر للدولة أن تقر الاتجاه إلى تطبيق الشريعة، لكان الوزير أكثر الوزراء تحمسًا لهذ لاتجاه، باعتباره وزيرًا للإعلام، ووزير الإعلام ليس أكثر من بوق للسياسة العليا للدولة، وهذا لا يمنع أن تكن معارضة الوزير ذاتية لأن مثله في ظل الحكم الإسلامي لا يمكن أن يكون له وجود إلا وجود الصفر على الشمال.

 وحاول الوزير أن يرتدي ثوب الفقهاء في مجال لا فقهاء أصلًا فيه فقال:

«رأيت تقريرًا عن ملاحظات حول قانون الردة.. إيه هو قانون الردة ده؟ وفي المجلس سألت رئيس الوزراء: إيه قانون الردة أنا لست عضوًا في المجلس؟ رد رئيس الوزراء، ليس أمامنا قانون ولا مشروع من أين هذا؟ لأن الأهرام نشرت خبرًا حول مراجعة هذا المشروع في مجلس الشعب، هذا كل ما في الأمر، ولم يصل إلى مجلسالوزراء إطلاقًا.. ولن يصل إطلاقًا»

 وأراد الوزير أن يكون فقيهًا فيلسوفًا، لكنه فقه الجاهل وفلسفة العبي، قال:

«أبو بكر لما دخل حروب الردة دخلها لحماية الدين الإسلامي من الانهيار، وبعدما مات النبي، الناس تصورت أنه خلاص بقيت فيه رخصة أن يتركوا الإسلام، كإنما الدين الإسلامي مرتبط بحياة النبي محمد، فلما مات حصلت هزة، فدخل -يعني أبا بكر- في الحروب، فهل هذا هو الظرف اللي إحنا عايشين فيه؟ ده ظرف آخر.. ده شيء لم يخطرعلى ذهن أي إنسان.. ده کلام فارغ.. جابوا منين قانون الردة دهومين اللي وداه؟»

 

  • نحن نعتذر لقراء المجتمع، لأننا نقلنا بعض عبارات الوزير باللغة العامية الركيكة، لأن وزير الثقافة لا يعرف اللغة العربية، ويجهل أبسط قواعد النحو..

وللمأساة ذيول: فما هو جدير بالإشارةإليه أولًا، أن وزير الثقافة والإعلام عقد اجتماعًا في مقر جريدة «المصري» هناك، وجاء على ألسنة فؤاد القصاص رئيس التحرير، ونبيل النجار، وفهمي عطا الله وشكري بولس، عبارات فيها التحدي والتطاول، ونحن نضرب صفحًا عن هراء هؤلاء المتمتعين بأكبر طاقة من الحقد الصليبي الدفين.

 ومما هو جدير بالإشارةإليه ثانيًا: إن البابا شنودة بعث ببرقية إلى الأقباط في أمريكا، نشرت في نفس العدد من جريدة المصري، نصها: «أكدت لنا السلطات المصرية بأنه ليس هناك أي قوانين جديدة ستصدر -كما أشيع- ونحن نقدر هذا القرار برجاء إعلام كل الأقباط في أمريكا الشمالية بذلك، كما أرجو أن تهدأ نفوسكم فليس هناك ما يدعو إلى القلق».

ونحن من جانبنا لا نناقش عنجهية وزير الثقافة والإعلام المصري، ولا نعقب على جهله المطبق بشريعة الله وبخاصة فيما يتصل بمسألة فقهية كمسألة الردة، وحسبنا من محاسبته أن يكشف عن جهله المطبق، كذلك لا نناقش تطاول الحاقدين من أمثال فؤاد القصاص ورفاقه الصليبيين، وثالثًا لا تعقيب لنا على برقية البابا الذي استمرأ ضعف الشعب المسلم في مصر وتخاذل المسئولين عن الدولة المسلمة، وقديمًا قال العرب: سمنكلبكيأكلك...!

 

  • لكن لا بد من كلمتين عاجلتين:

- الأولى: حقيقة مرة يجب أننعيها، وهي أنه ليس هناك نية صادقة على الإطلاق في الاتجاه إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد ثبت أن الحكم الجاهلي خير ضمان الثبات على كراسي الحكم، ففي أواخر عام ۱۹۷۰ جرى استفتاء شعبي حول تطبيق أحكام الشريعة، وكانت النتيجة مشرفة أيد أكثر من 95 بالمائة من الشعب أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وحورت العبارة في مجلس الشعب فأقر أن تكون الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسيًا، ثم نص على العبارة الأخيرة بعد تحويرها في الدستور، وبالرغم من مضي عدة سنوات، فلا تزال الشريعة الإسلامية معطلة، ولم يزل النص الدستوري حبرًا على ورق، هذ وقد جرت استفتاءات عدة على مسائل أخرى فطبقت بعد إقرارها بساعات..

والكلمة الأخيرة: حقيقة مريرة أيضًا، هي أننا لا نكاد نحس بوجود الأزهر إزاء هذه الأحداث الجسام. وكأنها لا تعنيه في قليل أو كثير، إن شيخ الأزهر مشغول بالتصوف، وحتى أثناء زيارته لأمريكا حرص على أن يلقي محاضرات في التصوف هناك، وشيخ الأزهر يسافر إلى أقصى البلاد شمالًا وجنوبًا ليفتتح الاحتفال بمولد أحد أصحاب الأضرحة المشهورين والمغمورين على السواء.

وحسبنا الله وحده.

  • حسب النفس

قال عبد الله بن معاوية

لسنا وإن كرمت أوائلنا يومًا على الأحساب نتكلنبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا

الرابط المختصر :