; وجود ينقرض.. ومجتمع يتفرق.. ونفوذ يتعاظم.. يهود بريطانيا.. والجمع بين المتناقضات!! | مجلة المجتمع

العنوان وجود ينقرض.. ومجتمع يتفرق.. ونفوذ يتعاظم.. يهود بريطانيا.. والجمع بين المتناقضات!!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 66

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 14

السبت 20-ديسمبر-2008

كان تعدادهم ٤٣٠ ألفا في خمسينيات القرن الماضي.. وتناقص إلى ٣٢٠ ألفًا عام ١٩٩٠م ثم وصل الآن إلى ٢٦٧ ألفًا فقط

۱۰۰ شخصية يهودية بارزة دعوا إلى مقاطعة الاحتفال بالذكرى ال (٦٠) لقيام «إسرائيل».. وقالوا: إنها قائمة على الإرهاب

«ذي إندبندنت»: ۱۳۰۰ شاب يهودي بريطاني ذهبوا إلى «إسرائيل» للتدريب على استخدام السلاح والمشاركة في عمليات ضد الفلسطينيين!

بعضهم تطوع في «الجيش الإسرائيلي» للمشاركة في حرب لبنان.. وعدد منهم شارك في العدوان على «غزة» و «الضفة الغربية»

عدد النواب اليهود في البرلمان البريطاني يفوق نظيره بأي دولة في العالم.. فهناك ٤٤ عضوًا بمجلس اللوردات و ١٧ نائبًا بمجلس العموم

 الحكومة الحالية تضم ستة وزراء من اليهود أبرزهم «جاك سترو».. و «ديفيد ميليباند».. و «مالوك براون»

يحتلون خمسة مراكز من عشرين مركزًا متقدمًا في قائمة أغنى أغنياء بريطانيا.. وثلثهم يعملون في قطاعي البنوك والتأمين

الجرائم الصهيونية زادت وحشية وعنصرية في أعين كثير من اليهود البريطانيين خاصة المثقفين منهم

احتفل اليهود بمرور ٣٥٠ عامًا على السماح لهم بدخول بريطانيا بعد أن طردوا منها عام ۱۲۹۰م على يد الملك «إدوارد الأول»، إثر الاستياء من تضاعف ثرواتهم، والاعتقاد بأنهم قتلوا المسيح عليه السلام (!)، وأنهم يقومون بطقوس يتم فيها قتل الأطفال النصارى..

وبالرغم من أن يهود بريطانيا آخذون في التناقص، إلا أن هذا التناقص لم يتبعه سوى زيادة في نفوذهم، سواء السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي، وهو ما ينعكس في عددهم في الحكومة والمؤسسات التشريعية، وكذلك فيما يملكون من مال وصحف ومحطات تلفزيونية!

فحسب الإحصاءات البريطانية الرسمية بلغ تعداد يهود بريطانيا ٤٣٠ ألفًا في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، ولكنه تناقص إلى ٣٢٠ ألفًا عام ١٩٩٠م، ثم تناقص تدريجيا حتى وصل الآن إلى ٢٦٧ ألفًا فقط.. وقد أكد تلك الحقيقة الحاخام «أدين ستيتنسالز»، وهو أكبر عالم «تلمود» في العالم، أثناء زيارته لبريطانيا منذ عامين حيث حذر من أن اليهود يواجهون خطر الانقراض، وقال: «إن الطائفة اليهودية في إنجلترا. كما هو الحال في أجزاء أخرى من أوروبا. غير قادرة على البقاء ديموغرافيًا»، وأضاف: «إنه مجتمع يموت».

ويعاني يهود بريطانيا من ظاهرة يسمونها «موت الشعب اليهودي»، أي تناقص عددهم مع احتمال اختفائهم، ويتبدى هذا في تزايد متوسط الأعمار بين أعضاء الجماعة اليهودية عنه على المستوى القومي، فهناك ۳۱ % منهم في سن التقاعد «المعدل في بريطانيا ككل ۲۳%»، وخلال الخمسين عامًا الماضية نقص العدد بما يعادل الثلث، ويتناقص العدد بنحو ٤٥٠٠ فرد سنويًا منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى التعداد الأخير.

وتؤدي ظاهرة الإحجام عن الإنجاب، وعدم الخصوبة، وتصاعد معدلات العلمنة. والاندماج دورًا كبيرًا في تناقص أعداد اليهود يضاف لذلك ارتفاع نسبة الزواج المختلط إلى حد يصل إلى ۲۸%، في حين تصل النسبة إلى ۷۸% بين الذين يعيشون معا بدون زواج.

 كما يهاجر مئات من اليهود البريطانيين إلى الكيان الصهيوني كل عام حيث تغريهم المعارض هناك بالحياة في «تل أبيب» و«القدس».

فحسب صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية، فإن ۱۲۰۰ شاب يهودي بريطاني «نصف الشباب اليهود البريطانيين متوسط أعمارهم ١٦ سنة» قد زاروا إسرائيل في رحلات تنظمها هيئات يهودية وصهيونية كما يشترك الشباب اليهودي البريطاني من الجنسين في معسكرات إسرائيلية لمدة شهرين مثل (Marva)، يتعرفون خلالها على «إسرائيل»، ويتدربون فيها على استخدام الرشاشات M)-١٦)، ويرجعون دون أن يسألهم أحد في المطار: « أين كنتم؟»!! 

نفوذ سياسي: وحسب صحيفة« يديعوت أحرونوت» العبرية، فإنه يوجد في البرلمان البريطاني أعضاء يهود أكثر من أي دولة خارج «إسرائيل»، حتى الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك ٤٤ عضوا في مجلس اللوردات و ۱۷ عضوا في مجلس العموم... كما أن الحكومة البريطانية تضم العديد من الوزراء المعروفين بيهوديتهم، ومنهم جاك سترو وزير العدل «من أصل ألماني»، و«ديفيد ميليباند»، وزير الخارجية من «أصل بولندي»، وأخوه الأصغر «إدوارد» وزير الدولة للطاقة والتغير المناخي، وكذلك «مارجريت هودج» وزيرة الدولة للثقافة والإعلام والرياضة و«إيفان لويس» وزيرة التنمية الدولية، و«لورد مالوك براون» وزير الدولة لشؤون أفريقيا وآسيا والأمم المتحدة، بالإضافة إلى النائبة «جيليان ميرون» الوكيلة البرلمانية بوزارة الخارجية.

قوة اجتماعية.. وثقل اقتصادي 

أما من حيث البناء الوظيفي ليهود بريطانيا، فحسب المعهد اليهودي لأبحاث السياسات فقد تغير البناء الوظيفي والمهني ليهود بريطانيا، وبدؤوا ينخرطون بأعداد متزايدة في الوظائف والمهن التي يصبح اليهودي صاحب العمل فيها. 

وقد بلغت نسبة أعضاء الجماعة اليهودية العاملين في مثل هذه المهن نحو ٣٠% من جملة أعضاء الجالية اليهودية في إنجلترا، كما أن هناك ٥٤% من اليهود يعملون في أحد المجالات الثلاثة، بيع الممتلكات، تجارة الجملة، والقطاع الصحي والاجتماعي، ويعمل ١٥% في قطاع التعليم (5%على المستوى القومي).. ومن بين هؤلاء العاملين في القطاعات المختلفة، فإن ٢٥% يعملون في وظائف عليا كمديرين، ويعمل اليهود في قطاع المال أكثر من غيرهم، فثلث اليهود الذكور يعملون في قطاعي البنوك والتأمين.

وحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فقد احتل اليهود خمسة مراكز من عشرين مركزًا متقدمًا في قائمة أغنى أغنياء بريطانيا: «أبرومفتش» مالك نادي تشيلسي يملك ۱۱ بليون جنيه إسترليني من البترول والصناعة.. وسير «فيليب» وليدي «جرين» يملكان ٤,٣ بليون في محلات الأزياء الكبرى... و «ديفيد» و«سيمون ريوبن» من «أصل هندي» يملكان ٤,٣ بليون من بيع المساكن.. و«جو لويس» يملك ۲۰۸ بليون من تجارة العملة... و ريتشارد برانسون يملك ۲.۷ بليون في قطاع المواصلات، والإنترنت والهواتف.

يهود مختلفون: يذكر د. «عبد الوهاب المسيري»، في موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية»، وجود فرق كثيرة في اليهودية؛ تختلف الواحدة منها عن الأخرى اختلافات جوهرية وعميقة تمتد إلى العقائد والأصول.. ومع الثورة الفرنسية، حينما منحت الدولة القومية الحديثة في الغرب اليهود حقوقهم السياسية، طلبت منهم الانتماء السياسي الكامل، الأمر الذي كان يعني ضرورة تحديث اليهود واليهودية.

وتسبب ذلك في أزمة أدت إلى تصدعات جعلت أتباع اليهودية الحاخامية التقليدية «الأرثوذكس» أقلية صغيرة؛ إذ ظهرت اليهودية «الإصلاحية»، ثم «المحافظة» ثم «التجديدية»، وهي فرق أعادت تفسير الشريعة أو أهملتها تمامًا، واعترفت بـ «التلمود» أو وجدت أنه مجرد كتاب مهم دون أن يكون ملزما، كما عدلت معظم الشعائر وشكل الصلاة، وأسقطت بعضها ومن الواضح أن هذه الفرق الجديدة آخذة في الانتشار.

ومع نهاية القرن السابع عشر، ظهر نوع جديد من اليهود لا يمكن تصنيفه بأنه فرقة، ولكنه يشكل الأغلبية العظمى من يهود العالم نحو ٥٠%)، والمنتمي لهذا النوع يترك عقيدته اليهودية، ولكنه لا يتبنى عقيدة جديدة، ولا يؤمن غالبا بإله على الإطلاق (!) وإن آمن بعقيدة ما فإنه يؤمن بها بشكل تقليدي دون ممارسة أي طقوس وهؤلاء يُطلق عليهم الآن اسم «اليهود الإثنيون» أي أنهم لا ينتمون إلى أي فرقة دينية تقليدية أو حديثة، ولكنهم مع هذا يسمون أنفسهم يهودًا لأنهم ولدوا من أم يهودية كما يوجد.

بالإضافة إلى هؤلاء، القراء الرافضون للتلمود وللسامريين، وهم يرفضون اسم اليهود ويسمون أنفسهم «بني إسرائيل» أو «المحافظين على العهد».

«إسرائيل» تفرقهم!

تناول عدد من الصحف البريطانية حوارًا ساخنًا بين أطراف يهودية عمن يتحدث باسم اليهود في بريطانيا.. وفي أحد المقالات تحت عنوان «ليس لأحد الحق في أن يتحدث باسم يهود بريطانيا فيما يتعلق بإسرائيل والصهيونية»، انتقد فيه الكاتب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي «إيهود أولمرت»، وقت الحرب على لبنان عام ٢٠٠٦م، الذي قال فيه: «أعتقد أن هذه حرب يقاتل فيها كل اليهود». 

ونشرت صحيفة «ذا جارديان» مقالًا جاء فيه: «إن سياسات مجلس يهود بريطانيا توحي بأن يهود بريطانيا يؤيدون بقوة الحكومة الإسرائيلية، وعملياتها العسكرية، وهذا أمر زائف لأن هناك انقسامًا في الآراء حول الحملات العسكرية في «غزة»، و«لبنان» حيث يوجد يهود مؤيدون لـ «إسرائيل» ولكنهم رافضون لسياساتها، وهؤلاء يعطون أولوية لحقوق الإنسان، بمعنى إعطاء أولوية متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين في سعيهم المستقبل أمن وسلمي، ومناهضة كل أشكال العنصرية ضد اليهود والمسلمين وغيرهم.

ومنذ عامين، وقع ۲۰۰ شخصية يهودية بارزة على بيان نشرته صحيفة «التايمز» يدينون فيه «إسرائيل»؛ لما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.. وفي مايو ۲۰۰۸م، وقع أكثر من 100 شخصية بارزة وأكاديمية من يهود بريطانيا على «عريضة» نشرت في صحيفة «ذا جارديان»، يدعون فيها إلى مقاطعة الاحتفال بمرور ستين عاما على قيام «إسرائيل»، قائلين: «إنها قائمة على الإرهاب».. ولمرتين، اتخذ اتحاد المحاضرين الجامعيين الأكبر في بريطانيا «يضم ٦٩ ألف عضو» من خلال مؤتمره السنوي قرارًا بمقاطعة المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل، والمحاضرين الإسرائيليين الذين لا يتخذون موقفًا صريحًا ضد سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها.

موقف الأوروبيين

تزايدت أعداد الأوروبيين الذين يتخذون موقفًا سلبيًا تجاه اليهود، فوفقا لمسح حديث يقيس الاتجاهات العالمية أجراه مركز «بيو» للأبحاث في واشنطن ونشرته الـ (BBC) في سبتمبر ۲۰۰۸م، فإن ٤٦% من الأسبان و ٣٦ من البولنديين و ٣٤% من الروس ينظرون بشكل سلبي إلى اليهود، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على ٢٥% من الألمان و ٢٠% من الفرنسيين، ووفقًا للمركز تعد هذه النسب مرتفعة؛ مقارنة بمثيلاتها التي أظهرتها مسوح سابقة.

وتعد بريطانيا البلد الأوروبي الوحيد الذي لم يطرأ عليه تغير ملحوظ حيث إن فقط ٩% من البريطانيين ينظرون سلبيًا إلى اليهود، وإن كان ٥٠٪ من البريطانيين يرفضون أن يكون رئيس وزرائهم يهوديًا، و ٥٠% يعتقدون أن اليهود في بلادهم أكثر ولاء لـ إسرائيل منهم لوطنهم الأم بريطانيا.

ناهيك عن أن الحكومة البريطانية تكيل بمكيالين فيما يتعلق بـ «القضية الفلسطينية»،  كما أن الاحتفاء باليهود من قبل الملكة والحكومة واضح، وكان نتيجة ذلك أن تم تنصيب ولي عهد بريطانيا الأمير «تشارلز» رئيسا شرفيا للمتحف اليهودي في لندن وهو أمر يحدث لأول مرة!

درس مستفاد

لقد استطاع اليهود التعامل في القضايا حيث تمكنوا الخاصة والعامة بشكل لافت من دعم وجودهم، والحفاظ على تفوقهم بالرغم من قلة عددهم، ولا يعكر وجودهم في أوروبا عامة وبريطانيا خاصة إلا موقفهم من إسرائيل، الذي بدأ الآن يمزق وحدتهم: نظرا للأفعال «الإسرائيلية» التي زادت وحشية وعنصرية في أعين كثير من اليهود البريطانيين خاصة المثقفين منهم.

وفي الواقع، إن ما نجح فيه اليهود - رغم قلة عددهم - يمكن للمسلمين أن يفعلوه؛ بل ويزيدوا عليه، خاصة وأنهم يملكون عناصر القوة والوحدة والتأثير يُضاف إلى ذلك عددهم، في إسرائيل، يحيط بها من العرب ٦٠ شخصًا لكل يهودي، ومن المسلمين في أنحاء العالم ۱۰۰ شخص لكل يهودي، ومع ذلك فإن صوتهم خافت لا يكاد يسمعه أحد (!!)...

تُرى أنتعلم الدرس، ونبدأ من الآن خطوات النهوض أم سنظل في سُباتنا العميق إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا؟!

المصادر

  1. http://www.statistics.gov.uk/cci/nugget. asp?id=954
  2. Is this the last generation of british jews? The daily telegraph 25 nov 2006
  3.  Http:/www.Jpr.Org.Uk/ downloads/2001_census.Pdf
  4. The guardian, <when it comes to firing the gun, its a massive shock. It>s what you don't see in the movies> 23 november 2006
  5.  Whatbritishjews think of israel. The independent, 18 JULY 2006
  6.  Thechosenpeople. 01.04.06Report 214 Jews elected to parliaments in countries aroundtheworld.http://www. ynetnews.com/articles/0,7340,L- 3194960,00.html
  7. Ttp://business.Timesonline.Co.Uk/tol/ business/specials/rich_list/rich_list_ search
  8. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية د. عبد الوهاب المسيري المجلد الرابع. http://www.elmessiri.com/encyclopedia/ jewish/encyclopid/mg4/gz3/ba05/ md3/m0065.Htm
  9.  No one has the right to speak for British Jews on Israel and Zionism Brian Klug. The Guardian, 5 February 2007
  10. ttp://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_ news/newsid_76220007622956/.stm 
  11. Poll: 50% in u.K. Think jews more loyal to Israel than home nation.

Haaretz Service 28.11.2007 

http://www.haaretz.com/hasen/

spages/882922.html

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان