; وحدتنا الوطنية... والامتحان القادم | مجلة المجتمع

العنوان وحدتنا الوطنية... والامتحان القادم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 22-مارس-1992

مشاهدات 58

نشر في العدد 994

نشر في الصفحة 5

الأحد 22-مارس-1992

 

لعل الحديث الدائر الآن عن الوحدة الوطنية وضرورة الحفاظ عليها يكتسب أهمية خاصة ونحن نعيش النصف الثاني من شهر رمضان المبارك، حيث يشتد ويقوى التزاور والتواصل بين أفراد المجتمع، وكذلك لأن الكثير من مرشحي مجلس الأمة اختاروا هذا الشهر الفضيل كنقطة انطلاق لحملاتهم الانتخابية التي ستستمر وتقوى حتى الموسم السياسي الساخن في أكتوبر القادم.

إن التركيز على قضية الوحدة الوطنية وعلاقتها بالمجلس القادم مسألة مهمة حتى لو كانت ثمة 6 أشهر تفصلنا عن الانتخابات الموعودة. فإن كان مجلس الأمة يمثل أرقى أنماط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبه تتحقق أبرز دعامات الوحدة الوطنية الكويتية، فإن الطريق المؤدية لهذا المجلس يكتنفها الكثير من الالتواءات والمزالق التي قد تمس الوحدة الوطنية، وتعطي نتائج معاكسة لها، وتلحق دمارًا بنسيج المجتمع المترابط المتآلف.

وإذا كانت أحاديث "الديوانيات" في هذه الليالي الفضيلة تعكس اهتمام المواطنين ببوادر التحركات الانتخابية لبعض المرشحين النشطين، وتتابع بشغف الأسماء والوجوه الجديدة النازلة لحلبة المنافسة الشريفة، وهو ما يذكر الناس بالماضي القريب والجميل، فإن هذه الديوانيات تترقب بقلق عودة البعض وإصرارهم على الممارسات الخاطئة والهادمة لضمير المجتمع، والمناقضة لمبدأ الوحدة الوطنية.

رواد تلك الديوانيات يتحدثون عن عودة سماسرة الصوت الانتخابي وعن أسعار مضاعفة من الرشاوى الانتخابية، وعن مبالغ طائلة يعدها المتاجرون بضمائر المواطنين لإفساد المزيد منهم في الجولة القادمة من أجل الوصول إلى مقعد في مجلس الأمة يمارسون من خلاله المكاسب الشخصية الجشعة.

 

وتخشى هذه الديوانيات من المنافسة الحادة التي ستشهدها الانتخابات المقبلة أن تكون سببًا في سوء تقدير بعض القوى السياسية واندفاعها في مواجهة مع بعضها يتضرر منها نسيج المجتمع، وتلحق الأذى بتماسك وتعاون هذه القوى في المجلس القادم والذي يتطلع إليه الكويتيون كقائد لمستقبل البلاد لفترة ما بعد التحرير.

وعندما نتحدث عن وحدتنا الوطنية ونعكس حرص المنابر الاجتماعية الكويتية "الديوانيات" عليها، فإننا نتذكر باعتزاز دور هذه الوحدة إبان المحنة عندما فقد الشعب الكويتي سائر صور التمثيل السياسي على أرضه وأصبحت حكومته خارج البلاد. حينها لم ينتظر الكويتيون قرارات وزارية أو توجيهات عليا، بل تحرك إيمانهم بالله وروح الأخوة والترابط بينهم ليطغى على مرارة الاحتلال والتسلط الغاشم ويحقق صمودًا وثباتًا في العيش تحت الاحتلال، رافضين لكل صور التعاون مع الغزاة ودافعين ثمن هذا الموقف من دموعهم ودمائهم حتى تحققت إرادة الله سبحانه وانهزم الباغي ذليلًا.

ومثلما جسد الصامدون هذه الوحدة في الداخل، فإن الكويتيين في الخارج أوضحوا للعالم تماسك شعبهم أمام الغزاة وأظهروا له تمسكهم بالنظام السياسي الذي تعاهدوا معه في مؤتمر جدة في أكتوبر 1990 على العودة للشرعية الدستورية وتطوير العلاقة بين الحاكم والشعب بما يحقق المزيد من صور المشاركة السياسية والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وبما يقضي بالعودة إلى الدين الحنيف والاحتكام إلى الشريعة السمحاء ونبذ المفاسد وتطهير المجتمع من الآثام.

الآن تحتاج وحدتنا الوطنية أن يدعمها الشعب والسلطة السياسية معًا. وإذا كان الشعب قد أعطى هذه الوحدة نصيبها كاملًا غير منقوص، وأثبت خلال المحنة أنه الحريص على هذه الوحدة والمنافح عنها أمام الاحتلال الدامي، فإن العبء يزداد الآن على السلطة السياسية لتبذل المزيد من الجهود في سبيل الحفاظ على هذه الوحدة وتفوت الفرصة على العدو المتربص وإعلامه المأجور الذي يتصيد على الكويت الثغرات والمثالب.

ولعل أهم خطوات المحافظة على الوحدة الوطنية الآن تتمثل في المبادرة إلى تحقيق سائر ما تعاهد الشعب الكويتي عليه مع قيادته في مؤتمر جدة الشعبي. وأمامنا امتحان الموسم السياسي الانتخابي القادم، نريد أن نجتازه ونحقق من خلال المجلس الذي سيفرزه أبرز طموحات وشعارات مؤتمر جدة والإصلاحات التي أعلن عنها، وفي الوقت نفسه نريد أن نجتاز موسم الانتخابات بأقل الإصابات والجراحات في جدار وحدتنا الوطنية.

يتمنى الكويتيون من حكومتهم أن تسعى لجعل انتخابات مجلس الأمة 92 أكثر المناسبات تعبيرًا للعالم عن متانة ورقي النظام السياسي في وطنهم الذي حشد من أجل تحريره الجيوش والأساطيل. ويتوقعون من الأجهزة المختصة أكثر الإجراءات حزمًا وجدية في ملاحقة ومعاقبة سماسرة الرشوة الانتخابية وتجار الضمير الوطني الذين رتعوا في المواسم السابقة بلا حسيب ولا رقيب وأفسدوا الضمائر.

ويتمنى المواطنون أيضًا أن تكذب السلطة السياسية الادعاءات التي تتحدث عن قيامها بدعم مرشحين لصالحها بغرض التأثير على تشكيلة المجلس القادم، ولا يتحقق ذلك إلا بالتزام الفعاليات الحكومية والمحسوبة عليها الحياد التام تجاه مجريات التنافس في الحلبة الانتخابية بين مختلف المرشحين.

وإذا كانت السلطة السياسية ملزمة بهذا كله لحماية وصون الوحدة الوطنية، فإن القوى السياسية الشعبية ملزمة بالتعاون معها لتحقيق الهدف نفسه، وذلك بأن تتجنب هذه القوى المواجهات غير الأخوية أو الصدامات المدفوعة بأغراض الدعاية والترويج السياسي الرخيص. ولا ينسى المترشحون للانتخابات المقبلة أنها تُجرى تحت بصر العالم وسمعه، وأن سمعة الكويت أولى من فوز هذا المرشح أو انتصار تلك الفئة.

 


 

 

الرابط المختصر :