; أدب وثقافة- العدد 955 | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة- العدد 955

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990

مشاهدات 50

نشر في العدد 955

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 20-فبراير-1990

ومضة

 

وردتنا وما تزال قصائد كثيرة في رثاء الشهيد عبد الله عزام. وقد يقول قائل: ما لكم ولهؤلاء الشعراء تسوّدون الصفحات وتملأون الزوايا حول هذا الحدث؟ إنه على أهميته وهوله تكفيه قصيدة أو اثنتان تُعبران عن مشاعر اللوعة والحزن لغياب الفقيد الجليل.

ونقول ابتداءً: ما قيمة المداد الذي نُجريه على الورق بصورة شعر أو ذكر للشمائل والمزايا مقابل الدم الزكي الذي جرى من الشهيد العزيز في أرض الجهاد دفاعًا عن بقعة غالية من ديار المسلمين؟ ثم ألم يكن رحمه الله رمزًا في حياته للبذل والعطاء والتضحية والتجرد النادر والإخلاص منقطع النظير والفدائية المستمرة التي تذكرنا ببطولات الرعيل الأول من رجال الإسلام والتي أحيت عند كثير منا موات القلوب وأنقذتهم من وهن العزائم؟ وكذلك ألم يعطنا بموته درسًا بليغًا تعلمنا منه كيف يكون العالم عاملًا والداعية مجاهدًا؟ ألم يقدم بنفسه المثل الفذ والقدوة الرائدة؟ ألم يخط لنا بدمه الطاهر طريق العزة التي نريد والكرامة التي نبغي والمجد الذي نطلب؟ إن مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء». ألا ترى معي أنه باستشهاد عبد الله عزام قد اختلط مداد العالم بدم الشهيد فبرزت للوجود صورة عبقرية تنطق بلا كلام وتعبر من غير حروف؟ يا للروعة الباهرة عندما تصبح الشهادة في سبيل الله أبلغ قصيدة وأشجى مقطوعة وأعظم رسالة! أليس من وحيها كل هذا السيل من القصائد التي قيلت والعواطف التي جاشت؟ أليست هي القصيدة الكبرى التي تناثرت أبياتها هنا وهناك لتلتقي بعد ذلك في فؤاد محب وتظهر على لسان شاعر؟

 

في ذكرى الإسراء والمعراج

شق الفضاء له نور وآلاء

وفي السماء له ذكر وأنباء

قد أزهر الكون مزهوًّا بأحمده

وفيه للمرسل المبعوث إطراء

واستضوع الأفق مسكًا عاطرًا عبقًا

تنسمت منه أفلاك وأجواء

وكيف لا تحتفي الأكوان قاطبة

بالمرسل الفذ، وهو الغيث معطاء

بدينه أشرقت كل الجهات وفي

ندا سحائبه للخلق أنواء

محمد خير خلق الله قاطبة

وخير ما حملت في الدهر غبراء

يا سيدي: ورحاب الكون كان لها

من نورك الفذ أضواء وأضواء

لما سريت بليل، في الدجى سطعت

من شمس طلعتك الغراء أنحاء

والكون قدَّس بالتحميد خالقه

وفي رُباه تراتيل وإصغاء

أمست تخر لذات الله خاشعة

أركانه فهي تكبير وإيماء

والخلق في الملأ الأعلى له سجدت

أصواتهم ملؤها حمد وإطراء

لقد سريت إلى الأقصى فكان له

من دارة العز آيات وآلاء

ومنه جزت إلى السبع الطباق فما

ونى البراق، وما في الأمر إبطاء

بلغت في العز شأنًا لا يطاوله

حتى ملائكة الرحمن لو شاؤوا

أنى لهم ذاك من عز ومن منح

ومن مقام رفيع فيه إدناء

لما طغى الكفر مزهوًّا بقوته

وثار شر وإلحاد وإيذاء

دعاك ليلًا إله الكون مصطفيًا

وقد قلاك بظهر الأرض غوغاء

فقال ربك فلترق السماء فذا

مقامك اليوم إن نابتك ضراء

أتيتهم بكتاب الله يجمعهم

لما توزعت الأحلام أهواء

قد أنذر القوم من شر وعادية

ففيه للأمم الماضين أنباء

وقد دعاهم إلى خير إذا صدقوا

في جنة الخلد لا هم ووعثاء

لكنهم ويحهم ظنوك تطلبهم

ملكًا وجاهًا، وإذ وعد وإغراء

وهل يروم تراب الأرض داعية

له من الله نبراس وإيحاء؟

لقد أقمت على طول الزمان لنا

هدْيًا، وشرعته في الناس سمحاء

تدعو إلى الحب لا ظلم ولا بطر

ولا صراع ولا حقد وبغضاء

بك اهتدينا فكنا سادة، وعلا

لنا لواء، وأعلى المجد بناء

فما سبينا ولا هُنا لطاغية

ولا دعتنا إلى الآثام صهباء

كان الجهاد لنا دربًا ومعتكفًا

ومنه صار رؤوس الكفر أنضاء

كنا الأمان لكل الناس حين غدا

يُخاف ظلم وإجحاف ودهياء

لكننا اليوم من بأس يقوم بنا

قد نالنا من صنوف القهر إعياء

وفرقتنا على الدنيا لنا سبل

فإذ بها أمة التوحيد أجزاء

يا سيدي إن حصنًا قد بنيت لنا

أمست عساكرهم ترميه إذ جاؤوا

ونحن في أرضنا هلكى فليس لنا

من قوتنا غير ما يعطيه أعداء

عدا العداة على أرزاق أمتنا

فكان فقر وتجهيل وأدواء

من كل أرض نسور في حواضرنا

تسبي العطاء فإذ بالأرض جرداء

عدوا علينا فكانت أرضنا لهم

حمى مباحًا، ومنا كان إغضاء

والقدس في الأسر أمست ما لها أحد

والبيت أمسى به ثكلى وأرزاء

من بعد أن أصبح القرآن ليس له

حكم، وليس له في القلب أصداء

قد أرخصوا المسجد الأقصى فما فزعوا

لما دهته أعاصير وإفناء

له استباح بنا نسل القرود وكم

قد دنَّسوه، وهم رجس وأوباء

لقد أقاموا لنا لبنان مجزرة

بها يذبح أبناء وآباء

إذ حاصرونا بأرض لا أمان بها

حتى بَرينا، فلا زاد ولا ماء

قد جوعونا فلم يحفل بنا أحد

فالكل في اللهو، والآذان صماء

وأمة الكفر قد شدت لمئزرها

توحدت، وهي أنداء وأسماء

والمسلمون كأن الموت يشملهم

فوق الأديم فلا حس وضوضاء

فأمة الحق قد نامت وما برحت

في صمتها، فهي صماء وخرساء

خضنا الحروب وكم فيها لذي أرب

من عبرة فهي شوهاء وعرجاء

لم تتخذ بطريق الله من سبب

والحرب إن تنبذ الإيمان خرقاء

دين العروبة لن يُعلي لنا نسبًا

ولن يكون به للناس إعلاء

يا ويح قومي، فلا دين يوحدهم

ولا كتاب ولا ضر وبأساء

حتى متى في البرايا يُستباح لنا

عرض وأرض وآفاق ودأماء؟

حتى متى نحن فوق الأرض ليس لنا

عزم وحزم وتدبير وآراء؟

حتى متى الكل يهجونا ويرجمنا

ونحن كالبُله تأبى حالنا الشاء؟

ما بي بيأس ولكني أضيق بما

أراه حولي وفيها مهجتي داء

وإنني اليوم أرنو الليل منكشفًا

فالفجر طلعته في الأفق شماء

والكون آذن بالإقدام فانطلقت

جحافل الحق والرايات علياء

تعيد للأمة الإسلام منتصرًا

مهما سعى الكافرون اليوم أو شاؤوا

يا أمة الحق هذا الليل منكشف

والفجر طلعته من بعد غراء

تعلو به الراية الشماء خافقة

ويجمع الجند للإقدام هيجاء

ويشمل الأرض أمن لا شقاء به

ولا اعتداء ولا كره وشحناء

ويأمن الناس من فقر ومسغبة

من بعد أن يشمل الأقطار نعماء

 

تقويم اللسان

للشيخ يونس حمدان

 

من الكلام الذي يدور على ألسنة المتحدثين قول بعضهم «لقد فرض العدو منع التجول على القرى والمخيمات» وقولهم «لقد تجول القائد بين الجنود» وهذا خطأ فإنه لم يصح ورود هاتين الكلمتين «تجوُّل» أو «تجوَّل» عن العرب، والذي ورد «جال في البلاد» أو «جال فيها» أو «تجوال»، فيصح أن يقال «لقد قام العدو بفرض منع التجوال»، والآن نريد أن نقف مع الفعل «جال» وبعض مشتقاته، «جال في الحرب» و «تجاولوا في الحرب» أي: «جال» بعضهم على بعض، و«كانت بينهم مجاولات»، و«جال واجتال وانجال» بمعنى واحد.

 

وفي الحديث الصحيح «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فجاءت الشياطين فاجتالتهم عنها» أي: استخفتهم الشياطين «فجالوا معهم في الضلال»، و«جال» و«اجتال» إذا ذهب وجاء و«الجائل» الزائر عن مكانه و«جال يجول جولة» إذا دار، ومنه القول المأثور «إن الباطل جولة ثم يضمحل» يعني أن أهله لا يستقرون على أمر يعرفونه ويطمئنون إليه، و«جوَّلت البلاد تجويلًا» أي «جُلت» فيها كثيرًا، وقال سيبويه «جول تجوالًا» و«التجول»: تفعال بناء موضوع الكثرة، و«المِجْول» ثوب تلبسه الصبية.

 

وقد يراد بها صدرة من حديد، وقد يسمون الترس مجولًا. «جال التراب جولًا» إذا ثار وانتشر، و«يوم جولاني»: كثير التراب والريح و«اجتال أموالهم» أي: ذهب بها، و«من كلام العرب: أُجل جائلتك» أي أَقْضِ الأمر الذي أنت فيه، و«الجول والجال» ناحية البئر والبحر، و «جول القبر» ما حوله.

 

و «الجول» أيضًا لُب القلب ومعقوله، و«يقال للرجل الذي لا تماسُك له ولا حزم عنده ليس لفلان جول» أي: ينهدم جوله أمام الأحداث والشدائد وأصل «الجول» الصخرة التي في الماء يكون عليها الطين.

 

وبعد فهذه إلمامة سريعة في «جال وجول» وقد أعرضنا عن إيراد كثير من المعاني لذا الفعل رغبة في الاختصار، وقد تبين لنا أن «تجوّل» لم ترد في كلام فصيح صحيح يُعتد به وإذًا فإنه ينبغي لنا أن نستعمل كلمة «التجوال» التي وردت فهذا هو الاستعمال الفصيح المعروف من كلام العرب.

 

الأدب في خدمة الدين

في مقالة رائعة له عن دور الأدب في خدمة الدين، بيَّن الأخ الفاضل سعيد الأعظمي، أن الأدب وسيلة عظيمة وكبرى لأصحاب الدعوات الذين يعتمدون عليها في بث الفكرة السامية بين صفوف الناس، وشرح مفاهيم العقيدة التي ينتمون إليها.

 

ومن هنا فقد أدرك الناس خطورة هذه الوسيلة، وأهميتها وغناها فحدبوا عليها، وأولوها العناية والرعاية لخدمة أهدافهم. ومن ينظر في المجالات الثقافية يدرك أن أعداء الإسلام قد تخلوا تمامًا عن مطامعهم العسكرية إلا فيما يهدد كيانهم ولجأ الكثير منهم إلى بث السموم الفكرية والثقافية بين كثير من الشباب وأدركوا من خلال ذلك أن هذا السلاح هو السلاح الفتاك الذي يستطيعون به هدم كل ما يريدون، لقد أرادوا غزو المسلمين من داخل نفوسهم والعمل على تشكيكهم في مقومات دينهم، وإبعادهم شيئًا فشيئًا عن مثلهم وقيمهم، ذلك لأنهم يعلمون يقينًا أن قوة السلاح وحدها لا تجدي طويلًا في إخضاع أمة تحيا بعقيدتها وتعيش لها، وتناضل في سبيلها، وتستعذب الموت في الدفاع عنها.

 

وقد ساعدهم على ذلك ما هو أصل في الطبائع، من ولع الأمم الضعيفة بتقليد الأمم القوية، والسير في تيارها، وكسب الغزاة كثيرًا مما أرادوا بنا، وأوجدوا طبقة كبيرة تسير معهم، تعتنق فكرتهم وتقاليدهم في الحياة وترى الخير فيما اعتنقت وسخرت من أجل ذلك طاقتها لما زُيِّن لها، فرأينا الكثيرين يعيشون بروح الغرب، بل رأينا أقلامًا تدعو إلى الاقتباس من الغرب خيره وشره حلوه ومُره، وكان هذا يعني أن هؤلاء انهزموا في نفوسهم أمام سطوة الغرب أو بريقه، وأصبحت أفئدتهم خالية من تراثهم الحضاري تقطعت بهم جذورهم التي تربطهم بأمتهم، ومن هنا مني الأدب الأصيل بهزيمة نكراء وإهمال وقلة اعتناء، وحُصر في مواضع اللهو والتسلية.. وفقد تلك العناية الكبيرة التي نالها من الرعيل الأول، وارتمى إلى ركن من الهجر والتهوين حتى رسخ في قلوب الكثير أن الأدب لا علاقة له بالدين والأخلاق والعقائد.

 

لا جرم فقد فسد الذوق وفسد الأدب، وفسدت أشياء كثيرة كانت كلها صالحة، وجاءت فنون من الكتابة ما هي إلا طبائع كتابها وتهويماتهم وشهوات نفوسهم الخبيثة تعمل فيمن يقرؤها عمل الطباع الحية فيمن يخالطها، ولو كان في قانون كل دولة تهمة إفساد الأدب أو إفساد الفصحى، أو إفساد اللغة عمومًا، لقُبض على الكثيرين، ولوقع في الحَمأة الوبيئة أشخاص لا يكتبون إلا صناعة لهو أو مسلاة فراغ وفسادًا وإفسادًا، لا بل لهدف معين يرمي من ورائه هؤلاء إلى تحطيم كيان هذه الأمة المتمثل في عقلها ولغتها وأدبها.. والمصيبة أنهم يزعمون فيما يزعمون من أنهم يستنشطون القراء ويلهونهم.. ويجعلون الحياة ملونة أمام أعينهم ويخرجون من إطار التقليد الموروث.

 

ولقد ابتليت هذه الأمة في العصور المتأخرة بأمثال هؤلاء، كما ابتليت بحب السهولة والميل إليها مهما كلف الثمن مما أثر فيها كثيرًا فكانت عاجزة ذليلة أمام الاستعمار والاحتلال وأمام الغزو الفكري والتيارات الثقافية الغازية.. فالعامية وشبه العامية في لغتنا وصحفنا وأخبارنا وإذاعاتنا وأشعارنا وقصصنا تعطينا المصداقية لما نقول.

 

ولو أن أهل الحداثة وجدوا القارئ المُدرك المميز للجيد من الرديء لما وصل بهم الحال إلى ما وصلوا إليه من مهاترات، ولكن الحق أن الأدب لا يقوى إلا حيث يكون القراء على مستوى عالٍ من الفكر والفهم، وحيث يكون كل قارئ كأنه واحد من الكتاب، فهو مشارك في الرأي لأنه واحد ممن يدور عليهم الرأي، وتستهدفهم الكلمة، متتبع للحوادث لأنه هو مادتها أو هي مادته..

 

والناظر في أدب الحداثيين، يجد فيه عجبًا، يُنكر المتكلم وهو عارف أنه مُنكر، ويجترئ وهو موقن أنه مجترئ، ويكابر وهو واثق أنه يكابر. ويغرق إلى أذنيه في الإثم والتمرد على الدين، حتى يحقق التأثير الذي لا ينم إلا بجعل القارئ كالحالم يملكه الفكر والخيال ولا يملك هو منهما شيئًا، ويُلقى إليه ولا يمتنع.. ويعطي ولا يرد على من أعطاه.

 

ولو كان الحداثيون صادقين مع أنفسهم- وهذا أقل ما يمكن من درجات الصدق- لصدّروا ألاعيبهم باسم «زمزمات» حتى يكونوا صادقين في الاسم، ثم بعد ذلك لن يخطئوا في وضع كل شيء تحت هذا العنوان، طالما أنهم يريدون أن يضعوا الأفكار في غير معانيها، والألفاظ في غير قوالبها، ويكونون من المتلونين الذين يلعبون على أكثر من حبل، وينشرون غسيلهم تحت ماء المطر، وذلك هو ديدنهم، خلابة ومواربة وتقليب منطق، وهذا المنطق الملون إنما هو إتقان رفيع لفن الحيلة والدهاء، والعامة- لهف نفسي- لا يصدقون الصدق لنفسه، ولا يكذبون الكذب لذاته ولكن للغرض الذي يساق لهما، ولو أذاقهم حلاوة القول بالكذب، فلن يعرفوه إلا صدقًا وفوق الصدق، ويزيد الطين بلة أنهم يقيمون البراهين العجيبة، ويساعدون من يكذب عليهم متى أحكم الكذب، وأتقن فنه، ليثبتوا لمن حولهم ومن يسمع بهم أنهم يقرأون ويبحثون، وهذا وجه من وجوه الرياء والنفاق وصدق من قال:

 

لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين.

 

وأمثال هؤلاء الحداثيين مثل ذبابة وقعت في بارجة «أميرال» إنجليزي أيام الحرب العالمية، فرأت القبطان وقد نشر بين يديه درجًا من الورق، وهو يخطط فيه رسمًا من رسوم الحرب، ونظرت فإذا هو يُلقي النقطة بعد النقطة من المداد، ويقول: هذه مدينة كذا، وهذا حصن كذا، وهذا ميدان كذا، فسخرت منه الذبابة واستهونت عمله ووقع في نفسها شيء من التقليد والمحاكاة فقالت: ما أيسر هذا العمل وما أخفه وما أهونه ثم وقعت على صفحة بيضاء، وجعلت تُلقي ونيمها-نقطها السوداء التي تحدثها- هنا وهناك، وتقول هذه مدينة، وهذا حصن، وهذا ميدان.

 

وهكذا فعل الحداثيون.. إنهم يريدون إظهار المخازي والآثام مكتوبة في إطار أدبي حتى تخفى على الكثير، إذ وضعها ضمن القالب الشعري أو القصصي، أو غير ذلك يبعدها عن مواطن الريبة، ثم بعد ذلك يزعمون أنها أخبار تروى وتُقص للحكاية والفن والحقيقة أنها أخبارهم وآثامهم واجتراءاتهم ينقلونها إلى أعصاب القراء وأفهامهم.

 

ونحمد الله تعالى أن قيَّض للناس من يفهم تلك الألاعيب والأكاذيب ليكشفوا لهم مدى التآمر على لغتهم ودينهم، فكان هذا بمثابة المصل الواقي ضد الأمراض الفكرية، كذلك هناك من القراء من يميز وينقد بحق دون أغراض شيطانية، فالشعور بالحق لا يخرس أبدًا، وإذا كانت النفس قوية صريحة مر باطنها إلى ظاهرها سليمًا معافى، وإذا كانت ملتوية خبيثة اعترضتها الدخائل والأغراض ومر باطنها إلى باطن حتى يرى أصحابها الكلمات مقلوبة.

 

وصاحب الذوق السليم يرى الوجه في الشوهاء والجميلة واحدًا، لا يختلف بأعضائه ولا منافعه، ولا في تأديته معاني الحياة على أتمِّها وأكملها، ولا في نظرته إلى الدنيا، بيد أن انسجام الجميل يأتي من إعجاز تركيبه وتقدير قسماته وتدقيق تناسبه حسبما أراده الله تعالى والطريقة التي يكون بها الجميل هكذا هي نفسها التي يكون بها الأديب بليغًا ذا خلق قويم.

 

فلندع إذًا خرافات القوم وسخافاتهم وزمزماتهم إلى لب الفكر ورائع الخيال وصميم الحكمة، ونتبع طريقة الفحول في المحافظة على أدبنا وقيمنا، بتلك الأساليب البيانية الجميلة التي هي الحكمة بعينها.

 

إصدارات

بذل المجهود في إفحام اليهود

للسموءل المغربي

تقديم وتعليق: عبد الوهاب طويلة

 

«السموءل المغربي من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام، توفي سنة 570 هـ، وكتابه هذا يدل على واسع علمه، وكثرة خبرته، فقد أظهر في أثناء مناقشته لعقائد اليهود وتحليله لنصوص التوراة أوهام الأحبار وضلالاتهم، والأسرار التي تنطوي عليها نفوسهم، وكشف أخطائهم ومغالطاتهم، وفضح طرقهم الملتوية وحيلهم الماكرة، وهو من أعاظم أحبار اليهود وقد استطاع بعلمه الواسع أن يفحم علماء عصره من اليهود» ويقول السموءل مبينًا الغرض من تأليف كتابه: «الرد على أهل اللجاج والعناد أي اليهود لاشتهارهم بذلك، وأن يظهر ما يعتري كلمتهم من الفساد».

 

وقد جاء هذا الكتاب مع تخريج نصوصه وتعليقاته في 216 صفحة من القطع الكبير / 1410 هـ - 1989 م.

تقوم بتوزيعه في المملكة العربية السعودية – دار البشير – جدة: 21461 – ص.ب: 2895.

 

الجهاد الأفغاني ودلالاته

تأليف: محمد قطب

 

صدر في المملكة العربية السعودية عن مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر كتاب «الجهاد الأفغاني ودلالاته» للأستاذ محمد قطب، في طبعته الأولى لسنة 1410 هـ في 110 صفحات من القطع المتوسط.

 

وقد ضم إلى جانب المقدمة ثلاثة أبواب توزعت موضوعاتها كالتالي:

 

الإسلام والجهاد.

 

الجهاد الأفغاني.

 

دروس من الجهاد الأفغاني.

 

وكان أبرز هذه الدروس والنتائج:

 

أن لا بديل لهذه الأمة عن الجهاد.

 

أن هذا الجهاد كسر حاجز الرهبة من الوحوش الضارية التي تسمي نفسها «الدول العظمى».

 

تأثيره في المسلمين الروس، وخشية روسيا أن ينتقل إليهم عدوى الصمود.

 

وهذا الجهاد درس للحركات الإسلامية في العالم الإسلامي بأنها لن تصل إلى شيء من أهدافها المتمثلة في تطبيق الإسلام وتحكيم الشريعة طالما هي جماعات معزولة عن جسم الأمة فضلًا عن كونها جماعات منفصلة، ومتنابزة بعضها مع بعض، وأن عليها أن تعبئ مجموع الأمة وهي تخوض معاركها الجهادية.

 

صدر الكتاب في جدة – ص.ب: 807 – الرمز البريدي – 21412 – المملكة العربية السعودية.

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

302

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 4

562

الثلاثاء 07-أبريل-1970

السّطور الخضر

نشر في العدد 2101

942

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!