العنوان وزير التخطيط في حكومة المجاهدين الأفغان: الأولوية للإعمار
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1988
مشاهدات 79
نشر في العدد 877
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 09-أغسطس-1988
• الزراعة والتعليم والصحة والإسكان وخطوط المواصلات في مقدمة اهتمامات الحكومة.
• المنظمات والحكومات والهيئات الإسلامية يجب أن يكون لها النصيب الأول في إعادة بناء أفغانستان.
بيشاور- من مراسلنا أحمد منصور:
كان لإعلان المجاهدين عن قيام حكومتهم في الشهر الماضي أثره البارز في الانتقال إلى مرحلة جديدة من المراحل التي مر بها الجهاد الأفغاني منذ بدايته، وحكومة المجاهدين هي حكومة ذات أعباء ثقيلة، ومهام عظيمة تستوجب من جميع أفرادها أن يتكاتفوا من أجل تحقيق الآمال التي قام الجهاد من أجلها، ولعل وزارة التخطيط هي أكثر هذه الوزارات عبئًا ومسئولية؛ لأنها تقع عليها مسئوليات الجميع، لذلك سعت «المجتمع» إلى لقاء السيد عبد العزيز فروغ وزير التخطيط في حكومة المجاهدين الأفغان لتستطلع منه الصورة العامة لأفغانستان بعد سنوات الجهاد الطويلة، وتصوراته لمستقبل أفغانستان وإعادة بنائها بعد قيام الدولة المسلمة على ربوعها إن شاء الله.
وعبد العزيز فروغ هو من أبرز خبراء التخطيط في أفغانستان؛ فقد كان نائبًا لوزير التخطيط في أفغانستان قبل الانقلاب الشيوعي، وبعد ذلك عمل خبيرًا للتخطيط في الأمم المتحدة منذ العام ۱۹۸۱ وحتى شهر مايو الماضي ۱۹۸۸؛ حيث استقال من عمله واستجاب لدعوة المجاهدين في القيام بمهام وزارة التخطيط في حكومة المجاهدين الأفغان، وقد بدأنا حوارنا معه كما يلي:
• المجتمع: ما أهم الموضوعات التي تنشغل بها وزارة التخطيط الآن؟
- فروغ: إن أهم ما يشغلنا هو قضية إعادة توطين المهاجرين الأفغان في بلادهم التي بدأوا الهجرة منها منذ ما يزيد على عشر سنوات، وهذا -ولا شكَّ- أمر شاق وصعب؛ لأن هناك ما يزيد على خمسة ونصف مليون مهاجر يريدون العودة إلى وطن قد دمرت فيه معظم المرافق، ولعل هذه هي أكبر عملية إعادة توطين لمهاجرين تتم خلال هذا القرن، مما يستدعي جهودًا كبيرة من كل الدول والمنظمات والهيئات العالمية، ويستدعي منا أن نرتب العلاقة بين هذه المؤسسات والهيئات وبين الواجبات والمساعدات التي تسعى لتقديمها لنا.
• المجتمع: ما أهم المجالات التي تنشغل بها حكومة المجاهدين الآن ودور وزارة التخطيط في إعداد الدراسات الخاصة بها؟
- فروغ: إن أهم المجالات التي تشغلنا الآن هي مجالات الزراعة، والتعليم، والصحة، والإسكان، وخطوط المواصلات، وإعادة بناء هذه الأمور لا يتوقف على المساعدات فقط، بل لا بد من قيام اقتصاد وطني يرتبط ببعض المجالات مثل مجالات التصنيع الزراعي وغيره، والأهم من ذلك كله هو موضوع الإدارة الاقتصادية القوية والمؤثرة، التي تستطيع أن توجه المساعدات الدولية إلى أماكنها الصحيحة، وفوق ذلك فإننا لن نستطيع إعادة بناء أفغانستان بدون الخبرات الجيدة من أبناء أفغانستان الذين يتواجدون في شتى أنحاء العالم خاصة في أوربا وأمريكا، ومهمة حكومة المجاهدين الآن أن تتبع السياسة الصحيحة من أجل جلب هؤلاء حتى يساعدوا في إعادة بناء أفغانستان مرة أخرى.
• المجتمع: هل هناك منظمات قدمت عروضًا للمجاهدين من أجل المساعدة في إعادة إعمار أفغانستان؟
- فروغ: حتى الآن تقدم إلينا ما يزيد على سبعين مؤسسة من أجل المساعدة في إعادة إعمار أفغانستان؛ إلا أن هذه المؤسسات يجب أن تخضع لدراسات عميقة قبل الموافقة على بدء عملها معنا؛ وذلك لأن كثيرًا من هذه المؤسسات مدفوعة بدوافع سياسية قد يكون الغرض منها هو استبدال الاحتلال السوفيتي باحتلال غربي لكن من نوع آخر، ونحن لهذا نناشد المنظمات والحكومات والهيئات الإسلامية أن يكون لها النصيب الأول والمساهمة الأولى في إعادة بناء أفغانستان، كما أننا ننادي الهيئات والمنظمات الدولية أن تسعى جاهدة كي تدعم حكومة المجاهدين وتوقف الدعم عن الحكومة الشيوعية في كابل؛ لأنها هي التي خربت أفغانستان، وإن المجاهدين هم الذين سيقومون بإعمارها -إن شاء الله- لذا فإنه من الواجب على هذه الدول والهيئات والمنظمات أن تحول دعمها كله لحكومة المجاهدين، وعلى أي الأحوال فإنه لا يمكن البدء في إعادة بناء أفغانستان في ظل وجود الحكومة الشيوعية لأنها تهدد كافة الأوضاع الأمنية التي يجب أن تكون قائمة في عملية إعادة البناء خاصة بسلاح الجو الذي لا زال يعمل على القضاء على كل أخضر ويابس في أفغانستان.
• المجتمع: ما أوضاع أفغانستان الآن بعد سنوات الحرب الطويلة التي زادت على عشر سنوات؟
- فروغ: إنه ليست لدينا إحصاءات ودراسات دقيقة عن أوضاع أفغانستان الآن، ولكننا بصدد عمل دراسات وأبحاث واقعية وموسعة عن شتى الأوضاع في أفغانستان، لكن لدينا بعض الإحصاءات المبدئية التي تقول: إن ٣٠٪ من أنهار أفغانستان قد خربت، وأن الثروة الحيوانية قد انخفضت من ٣٠ إلى ٥٠٪ عما كانت عليه قبل بداية الغزو الشيوعي، وأن ما يزيد على ٣٠٪ من الأراضي الزراعية قد هجرت وأصبحت لا تنتج، وأن ما يزيد على ١٥٠٠ كيلومتر من الطرق الرئيسية الدولية في أفغانستان قد دمرت تمامًا وأصبحت غير صالحة لسير المركبات، وكذلك ما يزيد على 30.000 كيلومتر من الطرق الفرعية، وذلك من تأثير قصف الطائرات، وأنه قد دمر ما يقرب من عشرة آلاف سيارة مما كان يملكه الأفغان، ودمر ما يزيد على ٢٥٠٠ كيلومتر من خطوط التليفونات الرئيسية، وأن هناك أكثر من ۲۰۰۰ مدرسة قد دمرت، وأن المرافق الصحية قد دمرت بنسبة ۱۰۰٪ وأن ما يقرب من ٤٠٠ مسجد جامع معظمها من المساجد الأثرية قد دمرت، وأن ۳۰٪ من القرى قد دمرت تدميرًا كاملًا غير التي دمرت تدميرًا جزئيًّا، وأن ٤٠٪ من السكان قد هاجروا أو شردوا، وقد استشهد ما يقرب من مليون ونصف مليون أفغاني علاوة على المعوقين والأرامل والأيتام الذين نقوم بعمل حصر دقيق لهم الآن.
هذه الإحصاءات المبدئية تبين لنا مدى الدمار والخراب الذي ملأ أفغانستان، وأن إعادة البناء تتطلب جهودًا دولية ومساعدات ضخمة خاصة من الدول الإسلامية.
• المجتمع: ما المبالغ المقدرة مبدئيًّا للمساعدة في إعادة بناء أفغانستان والمدة التي يتم فيها إنجاز مهمة إعادة البناء؟
- فروغ: هذا أيضًا أمر يحتاج إلى دراسات دقيقة؛ لكن مبدئيًّا فقد قدرنا المبالغ التي يمكن أن تساهم في إعادة بناء أفغانستان بمليارين من الدولارات، وهذا المبلغ يسد الحاجات الأساسية خلال ثلاث سنوات من البناء المتواصل، والأمر يجب ألا يتوقف على المساعدات فقط، بل يجب العمل على الاستفادة من المنابع الاقتصادية في أفغانستان وتنميتها مع المواكبة في إعادة البناء، حتى تكون خطواتنا بناءة ومفيدة؛ لأن الاعتماد على الدعم المادي فقط دون استغلال لموارد أفغانستان لن يساعد على البناء بصورة سليمة.
• المجتمع: كيف يتم البناء في ظروف الحرب القائمة الآن في أفغانستان؟
- فروغ: إنه مما لا شكَّ فيه أن هناك أمورًا أساسية، وأماكن لا يمكن البدء في إعمارها إلا بعد انتهاء الحرب وسقوط الحكومة الشيوعية وقيام حكومة المجاهدين فوق أرض أفغانستان، لكن هناك الآن مناطق كثيرة تحررت وأصبحت تحت أيدي المجاهدين، وهذه يمكن البدء في إعمار بعضها من الآن خاصة، وأنه من الممكن أن يوفر المجاهدون لبعضها الحماية الكافية، وإن كان الأمر أيضًا بحاجة إلى دراسات عميقة.
• المجتمع: في الختام ما الذي تقوله في هذه المرحلة إلى الحكومات الإسلامية والهيئات الدولية؟
- فروغ: إنني أنتهز هذه الفرصة لأوجه الشكر إلى الحكومات والمؤسسات والهيئات الخيرية الإسلامية التي قدمت الدعم والعون للجهاد والمجاهدين خلال الفترة الماضية، وأدعوها في هذه المرحلة كي تكثف جهودها خلال هذه الفترة والفترة القادمة ليكون لها السبق في عملية إعادة إعمار أفغانستان، فلا تترك المجال للمؤسسات الغربية كي يكون لها التواجد الكامل، كما نرجو منهم أن يتعاونوا مع حكومة المجاهدين في الساحات الدولية، وقبل ذلك نطلب منهم أن يعترفوا بحكومتنا وأن يدعمونا حتى نعيد بناء بلادنا ونزيل وجود الشيوعيين من على أرضنا. أما الهيئات والمنظمات الدولية فإننا نطلب منهم أن يقفوا من القضية الأفغانية موقفًا عادلًا، فلا يجب أن تكون لحكومة كابل عضوية في الأمم المتحدة أو المحافل الدولية؛ في الوقت الذي تسببت فيه في الدمار والخراب الذي أشرنا إليه من قبل، وإنما يجب أن يكون الاعتراف والتواجد لحكومة المجاهدين التي تمثل الشعب الأفغاني تمثيلًا صحيحًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل