العنوان وزير التربية يستقيل.. أم يستجوب؟ هل يتكرر الاستجواب مرة ثانية؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 766
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 06-مايو-1986
يعتبر وزير التربية الحالي نقطة الضعف في الوزارة الحالية.. ولقد انقسمت
الفعاليات السياسية إزاءه إلى طرفين: الأول: يرى أن وزير التربية الحالي اكتسب ثقة
كثير من الفعاليات السياسية في المجتمع الدولي.. وأن الكويت بحاجة إلى مثله لإقناع
المجتمع الدولي أنها سائرة في طريق مكافحة الأصولية الفكرية والتطرف.. وأنها دولة
متفتحة على الحضارة الغربية.. ويرى هذا الطرف أن قناعة المجتمع الدولي -بهذه
الصورة- من شأنها دعم استقرار المنطقة.. ولا يشك هذا الطرف بأن قدرات الوزير
الحالية لا تؤهله لأن ينجح بهذا المنصب.. بل يعلم تمامًا أن الوزير الحالي فشل في
إدارته للجامعة وأوجد أورامًا وجروحًا لم تندمل حتى اليوم.. وحشد عداءات كبيرة
للنظام وخرج من الجامعة غير مأسوف عليه.. كما يعلم أن شخصية الوزير الحالي غير
قادرة على استيعاب التركيبة السياسية في الكويت.. وليست بقدرتها إدارة وزارة التربية
التي تشرف على تربية أبناء وبنات الأسر الكويتية. ولكن أمام الخيارات الصعبة يرى
هذا الطرف أن إقناع المجتمع الدولي بالصورة السابقة مطلب أساسي لتحقيق الاستقرار.
والمجتمع الدولي يرى أن قناعته لا تتم إلا بتسليم المؤسسات التوجيهية مثل التربية
والجامعة وغيرها، لمن هم في اندفاع الدكتور حسن الإبراهيم.. كما يرى أن جوانب
الضعف التي تكمن في شخصية الدكتور حسن الإبراهيم تعالج من خلال الإعلام والصحافة..
فالصحافة قادرة على أن تحوله إلى المنقذ المهدي.. أو المصلح المرتقب.. وأن الحكومة
يجب أن تتحمله فاستقرار المنطقة فوق كل اعتبار. أما الطرف الثاني: فيرى أن وزير
التربية الحالي قد جرب في مركز قيادي مهم وأخفق.. بل سبّب قلقًا في الجبهة
الداخلية.. ويرى هذا الطرف أن الوزارة الحالية بحاجة إلى دفقة كبيرة من الصلابة
حتى تتمكن من اكتساب ثقة المجلس الحالي الذي يحوي معارضة من كافة التيارات
السياسية.. ويرى هذا الطرف أن وزارة التربية بالذات نالت نقدًا لاذعًا في الدورة
التشريعية السابقة وأنها بحاجة إلى شخصية قوية تكسب احترام الأوساط السياسية قبل
اكتساب ثقتها.. وأن استمرار الوزير الحالي في الوزارة سيؤزم الأوضاع بين المجلس
والحكومة. وسوف يصعد الانتقاد الشعبي على القيادات السياسية لإصرارها واختيارها
لهذا الوزير.. وهذا من شأنه إضعاف الجبهة الداخلية في تلك الفترة الحرجة التي تمر
فيها منطقة الخليج العربي. وإذا كانت صلابة الجبهة الداخلية عاملًا مهمًّا في
الاستقرار فإن استمرار الوزير -من وجهة نظر هذا الطرف- يهدد الاستقرار. أما إقناع
المجتمع الدولي بصورة الكويت المنفتحة فيتم من خلال شخصيات أخرى تحظى باحترام
المجتمع الكويتي والمجتمع الدولي في آن واحد.. وقادرة على إثبات الصورة المطلوبة
بأسلوب لا يتعارض مع توجهات المجتمع الكويتي وغير مصحوب بصخب. بين الصورة
والممارسة وكما توقع الطرفان.. ما أن أعلن اسم الدكتور حسن الإبراهيم وزيرًا
للتربية حتى برزت توجسات الناس وتخوفاتهم على مصير التربية.. ومع مرور الأيام
اصطدم الوزير مع التيار الإسلامي عندما أعلن في مؤتمر صحافي مع رؤساء تحرير الصحف
اليومية أنه سيقف ضد التيارات الدينية وأنه يعتقد أنها تستغل الدين لأغراض
سياسية.. وإذا كان التيار الإسلامي يرصد الوزير بحذر فإن هجومه هذا فجّر المعركة
وأعلنت القوى الإسلامية معارضتها للوزير محددة الأسباب، وهي:
1. شخصية الوزير المشغوفة بالنمط الغربي للحياة اليومية لا تصلح لمنصب وزير
التربية الذي يفترض أنه مؤتمن على عقيدة المجتمع وتقاليده وأعرافه.
2. العلاقة الوثيقة والمؤثرة بين الوزير الحالي وبعض الجهات الأمريكية.
3. مواقف الوزير السابقة إزاء المناخ الديمقراطي وأصحاب الرأي واتحاد الطلبة.
4. إدارة الوزير التي عُرفت بالشللية في التعيينات والمزاجية في القرارات.
وسارع الطرف الأول لتسوية الأمور فحرّك الصحافة كلها من أجل إعادة تلميع صورة
الوزير.. وعمل على كسب تأييد التجمع الديمقراطي من أجل إعادة وزن المعادلة حتى لا
تختل ضد الوزير.. ورغم صعوبة هذا الموقف على مثل التجمع الديمقراطي الذي لم يحدث
قط أن وقف مع أي وزير داخل الحكومة. إلا أنه أضطر إلى ذلك على مضض بعد أن وجد أن
فوائد ستعود عليه من هذا الموقف. ولقد ظن الطرف الأول أن المشكلة قد انتهت بهذا
الإجراء.. ولم يكتشف بعد أن المشكلة هي في الوزير نفسه.. إذ أنه بعد فترة وجيزة
اصطدم الوزير مع نواب القبائل.. فهم يعتبرونه متعجرفًا أو كما يقولون «شايف
نفسه».. وأنه لا يستجيب لكثير من الخدمات التي يؤدونها للمواطنين.. كما أنه أوصد
بابه في وجوههم، ولذلك وقفوا جميعهم ضده دون استثناء.. ففي جلسة السبت 7 ديسمبر
1985م شن النواب حملة ضارية لم يشهدها وزير من قبل.. وطالبوه بالاستقالة. ويومها
احتار الطرف الأول في معالجة الوضع.. فمعارضة وزير التربية لم تعد دينية فقط بل
أصبحت تشمل كافة القوى المؤثرة داخل المجلس عدا التجمع الديمقراطي، ورغم أن
الصحافة حاولت صد الموجة العارمة ضد الوزير إلا أن التيار كان أكبر بكثير. ولقد
أدى قراره بتحديد نسبة القبول إلى حشد المعارضة ضده بشكل قوي.. فهذا القرار تضرر
منه كل بيت كويتي.. وأصبحت محاسبة الوزير وإسقاطه مطلبًا شعبيًّا ووطنيًّا، وأحرج
في ذلك مؤيدوه وبدأت الانتقادات داخل صفوف التجمع الديمقراطي. وما أن حانت الفرصة
لهذين التجمعين حتى أعلنا وقوفهما ضده.. وقد كانت فرصتهم في قراره بمنع نواب
المجلس من إلقاء محاضرات داخل الجامعة، خاصة وأن قراره جاء بعد محاضرة النائب أحمد
الخطيب.. وبهذا أصبح الوزير وحيدًا لم يقف معه سوى الطرف الأول والصحف اليومية التي
رفعته إلى مرتبة عالية. ماذا قدم هذا الوزير؟ يفترض أن الوزير خلال هذه المرحلة
قدم إنجازات واضحة المعالم تساعد الصحف اليومية في حملتها لتلميعه.. ولكنه لم يقدم
شيئًا سوى الوعود والمزاعم... فعلى مستوى وزارة التربية.. شغل الصحافة والمجتمع
الكويتي بتشكيل لجنة عليا منبثقة من مجلس الوزراء لترشيد المسيرة التربوية..
ولكنها لم تجتمع سوى مرات أقل من أصابع اليد الواحدة، وأسس مكتبًا للتطوير الإداري
وتبين أنه لا يقصد من هذا المكتب سوى إدانة أداء قيادات الوزارة الحالية.. ولعله
اعتبر إزاحة هذه القيادات مطلبًا أساسيًّا لاستمراره في الوزارة وشرطًا استطاع أن
يجبر عليه القوى.. وعلى مستوى الواسطة فإنه منعها من نواب القبائل لكي يفتحها على
مصراعيها لنواب التجمع الديمقراطي وشلته، وأوقع السلطة في أزمة مع منظمة التحرير
عندما أعلن عن تضييق فرص التعليم لأبناء الوافدين. وعلى مستوى الجامعة.. فإنه مارس
شلليته السابقة.. فقد عين شلته في المناصب الأكاديمية والقيادية.. وحارب خصوم هذه
الشلة مما أحدث استقالات عديدة في الجامعة.. وبدأ معركته مع الحركة الطلابية كما
فعل أبان عصر إدارته للجامعة.. وضيق من مساحة الحريات العامة فيها بعد أن منع
محاضرات نواب المجلس، وأضحت الجامعة في عهدها البائس من جديد كما تركها. وعلى
المستوى السياسي.. فإنه الوزير الوحيد الذي خاصمته التيارات السياسية والقبلية
كلها؛ فمعظم أسئلة النواب حول قراراته.. كما أنه الوزير الوحيد الذي لم يلتزم بأي
توصية قدمها المجلس له.. بل تحداه عندما حدد نسبة القبول قبل عرض التوصية على مجلس
الوزراء.. كما تحدى التيار الديني في البلاد عندما أصر على إشراك فتيات المدارس في
حفلات الرقص رغم توصية مجلس الأمة وفتوى وزارة الأوقاف. ولعل أبرز ما أثار اللغط
هو تعييناته في المناصب الأكاديمية والقيادية. إذ أنه لجأ إلى غطاء مفتعل اسمه
لجان اختيار تختار من بين مجموعة مرشحين من يصلح للمنصب.. إذ اتضح أن عمل هذه
اللجان كلها مسرحي وأن الأسماء قد تم اختيارها من قبل. نحو الاستقالة بعد أن وجد
الوزير أن رصيده بدأ يتضاءل، وأن كافة القوى الكويتية تقف ضده باستثناء بعض الصحف
اليومية.. ووجد أن مطالبه صارت تأخذ قدرًا من الدراسة والتأني بعد أن كان يستجاب
لها بشكل سريع.. كما شعر أن حماسة الطرف المؤيد صارت عتابًا أحيانًا وتأنيبًا
أحيانًا أخرى... وأن هناك توجهًا قويًا في مجلس الأمة نحو استجوابه تمثل في
مشاورات عديدة بين الأطراف النيابية.. لذلك كله أقدم على حركة انفعالية غير متزنة
من شأنها كما يتوهم تقوية موقفه في الحكومة.. وهي التهديد بالاستقالة.. فاستقالته
إن تمت فكأن هناك توجهًا في الكويت ضد مشاريع الوزير الانفتاحية المتحررة التي
تحظى بتأييد المجتمع الدولي.. وإن لم تتم فإنه سيبقى بعد أن يطمئن على قبول شروطه
وتضامن وزاري معه.. وهكذا وضع الحكومة بين المطرقة والسندان.. وكما نشرت الصحف
اليومية أنه انقطع عن العمل طوال فترة تقديم الاستقالة بل واختفى بحيث لم يستطع أن
يصل إليه أي مراسل صحافي. وأعلنت بعد ذلك الصحف أن الوزير قد عدل عن استقالته بعد
تسوية المسائل المعلقة.. فهل استطاع الوزير أن يفرض شروطه وأن يجبر الحكومة على
قبول مطالبه؟! نحو الاستجواب رغم هذه الحركة.. ورغم شعور النواب بأن الحكومة قد
تتضامن معه إلا أن استجواب وزير التربية أصبح مطلبًا شعبيًّا تلح عليه كافة
الأطراف السياسية والشعبية.. ولأن لكل استجواب مبررات معقولة تتمثل في مخالفات
واضحة.. فقد تحددت مخالفات الوزير بالآتي: «كما أن استغلال النفوذ والسلطة للتلاعب
بالمال العام واستغلاله للمصالح الشخصية مدعاة للمساءلة فإن استغلال النفوذ
والسلطة من أجل المحسوبية وتعيين الأقارب والأصدقاء في المناصب العامة أدعى
للمساءلة. فإذا كان السبب الأول يقدح بشرط الأمانة فإن السبب الثاني يقدح بشروط
الأمانة والعدالة والمساواة في تكافؤ الفرص.. ذلك لأن الدستور كفل المساواة وتكافؤ
الفرص أمام المواطنين. ولأن تعيينات الوزير تتضمن شبهة تعيين من لا يستحق المنصب
أو تجاوز من هم أكفأ.. ولأن هذه الشبهة تكتنف معظم تعيينات الوزير مما لا يضع
اجتهاداته ضمن دائرة الخطأ والصواب؛ لذا استوجب مساءلته واستجوابه». ولما كان
الوزير الحالي أكثر الوزراء احتكارًا لإهمال توصيات مجلس الأمة فنظن أن هذا الأمر
سيكون ضمن المساءلة والاستجواب بالإضافة إلى مخالفات عديدة أخرى». وأخيرًا إننا
نظن أن على القيادة السياسية ألا تقف ضد توجهات الشعب، وخاصة إذا كانت مصالحه
تضررت من قيادة هذا الوزير لوزارة التربية.. وإننا نأمل أن تنتهي صفحة هذا الوزير
فبين أبناء الشعب الكثيرون ممن يستطيعون أن ينهضوا بمهمة وزارة التربية.. فهل
تستجيب السلطة؟ وهل اقتنع الطرف الأول بأهمية تغيير هذا الوزير؟ بعد أن اتفقت كافة
الأطراف الشعبية والسياسية على ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل