; وزير التربية يشعل معركة لائحة السلوك الطلابي | مجلة المجتمع

العنوان وزير التربية يشعل معركة لائحة السلوك الطلابي

الكاتب عبدالمجيد محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1986

مشاهدات 68

نشر في العدد 760

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 25-مارس-1986

تتفاعل على الساحة الطلابية حاليًا قضية لائحة السلوك الطلابي أو بما سميت فيما بعد بلائحة النظام الجامعي الطلابي.. وهي قضية قديمة جديدة.. خاض فيها الطلبة ومجلس الجامعة والآن وزير التربية الحالي.

وباختصار.. لائحة النظام الجامعي هي عبارة عن مواد وبنود قانونية تحدد سلوك الطلبة وعلاقاتهم بأجهزة الجامعة.. وتنظم حرية العمل الطلابي والتعبير عن الرأي داخل المحيط الجامعي.. وبذلك تكمن أهمية هذه اللائحة.. وتدور المناقشات والمفاوضات المحمومة حولها.. وقد أصدرت الإدارة الجامعية لائحة السلوك الطلابي أول مرة عام 1977م.. وكانت لائحة مشينة ومليئة بالقيود التي تضيق حرية العمل الطلابي داخل الجامعة، فرفضها الطلاب آنذاك.. ولكن إدارة الجامعة علقت هذه اللائحة مؤقتًا، وصارت تنفذ ما في اللائحة متى شاءت وسارت على هذا المنوال.

ويوم أن استلم التيار الإسلامي قيادة دفة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، أصدرت إدارة الجامعة لائحة جديدة عام 1982 حملت اسمًا آخر وهو لائحة النظام الجامعي الطلابي.. وقد حوت اللائحة الجديدة على مواد مقيدة لحرية العمل الطلابي، فرفضها الاتحاد رفضًا واضحًا.. ولم يكن موقفه سلبيًا من ضرورة وجود لائحة، فقام بعمل بديل لتلك اللائحة تتفق فيها الإرادة الطلابية ممثلة بقيادة الاتحاد مع إرادة إدارة الجامعة وتم تشكيل اللجان وعقدت المفاوضات واستغرق ذلك «3» سنوات حتى تم إخراج لائحة جديدة تحدد مسؤولية إدارة الجامعة من سلوك الطلبة بحيث لا تترك الإدارة الجامعية على هواها لتفرض ما تريده على الطلبة.. وتكفل بذلك ضمانات حرية العمل والنشاط الطلابي والتعبير عن الرأي.. وقدم الاتحاد مذكرة تفسيرية للائحة في عام 1985، لتكون ملزمة في فهم نصوص وبنود اللائحة.. وأرجأت إدارة الجامعة إقرار تلك اللائحة حتى تتضح الصورة لموقف القوائم الطلابية خلال انتخابات الاتحاد عام 85.

ورغم أن تلك اللائحة كانت مكسبًا طلابيًا عظيمًا استطاعت قيادة الاتحاد ذات التوجه الإسلامي أن تنتزعه من فم الأسد- إدارة الجامعة- إلا أن موقف القوائم المنافسة لقائمة أعضاء الاتحاد الحالي «الائتلافية» كان سيئًا، وشنت حملة ظالمة على قيادة الاتحاد لموافقتها على اللائحة التي ساهمت فيها مع إدارة الجامعة، وكانت معظم القوائم متأثرة بما كانت تحمله اللائحة السابقة التي صدرت عام 1977م سيئة الذكر.. ولكنها لم تكن ترغب لتفهم اللائحة الجديدة بعد أن ألغى الاتحاد كل القيود والعقبات للحركة الطلابية وكفلت فيها ضمانات الحرية الطلابية.. وتراوحت درجة استنكار القوائم أو الاتجاهات المنافسة لقيادة الاتحاد الحالية.. فقد كانت أعنفها وأكثرها مزايدة «قائمة الوسط الديمقراطي» ذو الاتجاه اليساري.. بينما كانت «القائمة الإسلامية الحرة» ذات الاتجاه الشيعي أهدأها في طرح النقد وباقي القوائم سلكت مسلكًا وسطًا بينهما.

وبعد انجلاء الغبار عن المعركة الانتخابية للاتحاد.. ووضوح تشبث الطلبة بقائمتهم «الائتلافية» للسنة السابعة على التوالي.. أدركت إدارة الجامعة أن الطلبة يريدون ما تريده قيادتهم بالنسبة لموضوع اللائحة.. ولكن لظروف تغيير حقيبة وزارة التربية وتعيين مدير جديد للجامعة تأخر إقرار تلك اللائحة حتى وقت قريب.

ومنذ أقل من شهر أقرت إدارة ومجلس الجامعة اللائحة الجديدة للنظام الجامعي الطلابي وأقرت معها إلزامية المذكرة التفسيرية التي وضعها اتحاد الطلبة كشرط لقبول اللائحة.. فهدأت النفوس وبخاصة بعد صدور عدة قرارات تعسفية من إدارة الجامعة قبل إقرار اللائحة الجديدة بوقف عدد من الأنشطة الطلابية.. منها أسبوع الشريعة ومحاضرة سياسية في رابطة الاقتصاد وأنشطة أخرى مستندة إلى لائحة 1977م القديمة.

ومع إقرار اللائحة الجديدة أصبح من الممكن أن تكون يد الإدارة الجامعية مغلولة في إصدار مثل تلك القرارات بدون الرجوع إلى اللائحة الجديدة.. ولكن لم يتبق إلا إقرار وزير التربية الحالي د. حسن الإبراهيم النهائي لتصبح اللائحة نافذة.

وجاءت الطامة.. فبالرغم من كل الجهود التي بذلها اتحاد الطلبة لإخراج صيغة مشتركة متفاهمة مع إدارة الجامعة للائحة النظام الجامعي.. نسف وزير التربة الحالي كل تلك الجهود، وأقر تلك اللائحة بدون إقرار «إلزامية» المذكرة التفسيرية لها، مع تغيير بعض بنود اللائحة.. أي أن الإدارة الجامعية تستطيع أن تفسر بنود ومواد اللائحة كيفما تشاء، وتصدر القرارات المجحفة ضد الحركة الطلابية كما تريد.. وتضيع ضمانات الحرية التي وضعها الاتحاد في المذكرة التفسيرية، ووضع الوزير الحالي الساحة الطلابية على كف عفريت، فورط الجامعة والحكومة في أزمة جديدة إضافة إلى سلسلة الأزمات التي افتعلها.

وقابل اتحاد الطلبة تعنت وزير التربية واستخفافه بالحركة الطلابية ببيان أولي شديدة اللهجة، عنوانه «تجاوز خطير وتآمر على الحريات» قد يشعل الساحة الطلابية استنكارًا لموقف الوزير من اللائحة التي مسخها والتي تلغي حرية العمل الطلابي داخل الجامعة.. وتلغي كل مكتسبات الحركة الطلابية الكويتية.

وجاء في البيات ما يلي:

«إخواننا الطلبة.. أخواتنا الطالبات، إننا لنستنكر هذا التجاوز الخطير وهذه السابقة الخطيرة، فهي تنسف مبدأ استقلالية الجامعة.

وهي حجر الزاوية في سلسلة إجراءات التآمر على الحريات والتي بدأت في الآونة الأخيرة، والتشويه والمسخ الذي أوقعه السيد الوزير على لائحة النظام الجامعي أفرغها من محتواها وقلب الموازين فيها، وقضى على كل ضمانة لحرية العمل الطلابي حوتها اللائحة، وما إلغاء إلزامية المذكرة التفسيرية إلا دليل واضح على النية المبيتة لدى وزير التربية لتكبيل الحريات وتقييد العمل الطلابي في جامعة الكويت إلى أبد الآبدين، بحجة الظروف الراهنة».

وبعد.. فماذا ينتظر وزير التربية؟ هل يريد أن تغلي وتثور الساحة الطلابية عليه في ظل الظروف الراهنة؟! ولمصلحة من يقيد العمل الطلابي؟ وماذا سيكون موقف اليسار من موقف الوزير المتعسف بعد أن طبل وزمر له في كل المنتديات، ووقف معه في كافة القضايا ضد رغبات وتطلعات الشعب الكويتي.

أيها الوزير.. لا تضع عصا في عجلة الحركة الطلابية الموحدة!

الرابط المختصر :