; وزير الداخلية يطلب العفو من المسلمين بسبب هدم المسجد البابري | مجلة المجتمع

العنوان وزير الداخلية يطلب العفو من المسلمين بسبب هدم المسجد البابري

الكاتب بروفيسور محمد يونس النجرامي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 33

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

عقدت جمعية المثقفين المسلمين بالهند المؤتمر الإسلامي حول الدعوة الإسلامية، تحت عنوان «رسالة الإنسانية في مدينة لكهنو»، وذلك في 9 من شهر أكتوبر ١٩٩٤م، تحت رئاسة الداعية الإسلامي الكبير فضيلة الشيخ أبو الحسن على الحسني الندوى، وقام بافتتاح المؤتمر السيد موتى لال وورا حاكم ولاية أترابراديش، وحضر المؤتمر ألوف من الهندوس المثقفين والمسلمين، ورجال من وسائل الإعلام، والوزراء، والباحثون، والعاملون في حقل الدعوة الإسلامية من جميع أنحاء الهند، واكتظت قاعة المؤتمر عن آخرها حتى جلس الناس في ممرات القاعة والشوارع المحيطة بها، وبالتالي تحول المؤتمر إلى حشد إسلامي شعبي، واستمع الناس إلى تعاليم الإسلام ومحاسنه، وما هو الدور المرتقب للإسلام الذي يمكن أن يؤديه في المجتمع الهندي الوثني، وكان لنشاطات المؤتمر أثر بالغ على السيد راجيش بانلت وزير الداخلية المركزي للأمن الداخلي؛ حتى إنه طلب العفو من المسلمين على هدم المسجد البابري، وذلك خلال خطابه الذي ألقاه في المؤتمر، وبالإضافة إلى ذلك أنه طلب عضوية الجمعية له، وأبدى موافقته الكاملة على أهداف الجمعية ونشاطاتها..

وبعد انتهاء المؤتمر أعرب أحد كبار الشرطة عن انطباعاته نحو هذا المؤتمر، بأنه لأول مرة يسمع مثل هذه المحاضرات والخطب المؤثرة التي تجردت عن كل تلميح سياسي، أو نقد شخصي، أو هجوم وتنديد لحزب أو جماعة.وقد صرح المفكر الإسلامي مؤسس حركة «رسالة الإنسانية» سماحة الشيخ أبي الحسن على الحسني الندوي، فقال: «إن الديمقراطية واللا عنف وحب الوطن الصحيح الصادق هو الذي ينقذ هذه البلاد من الأمراض التي تنجم عن عبادة المال، والخضوع أمام القوة السياسية والتعصب الطائفي». وقد افتتح المؤتمر حاكم ولاية آترا براديش المستر موتى لال وورا، وقال في كلمته الافتتاحية:«لقد كانت الحاجة ملحة أكثر من ذي قبل إلى رسالة الإنسانية، ولا سيما في هذه المرحلة الخطيرة القاسية التي تجتازها الهند في هذه الأيام.وأبدى ضيف الشرف المستر راجيفي بانلت- وزير الدولة المركزي لشئون الأمن الداخلي- عزمه على إعادة منبر حقوق الأقليات، وأعرب عن شديد أسفه وخجله على حادث هدم المسجد البابري في 6 ديسمبر سنة ١٩٩٢م.

وأكد سماحة الشيخ أبو الحسن على الحسني الندوي على أهمية وجود أولئك الرجال والدعاة المخلصين، الذين تستولي على مشاعرهم فكرة انتشال سفينة البلاد من الغرق، وإنقاذها من التردي في هوة الانحطاط والانهيار الخلقي؛ لكي يكونوا سدًّا منيعًا أمام العنف والهمجية التي لا تفرق بين الأطفال والنساء، وقال: إن البلاد أحوج إلى الرجال الذي يخاطرون بأنفسهم لإنقاذ الإنسانية من الدمار والهلاك، وأشار سماحته إلى الاضطرابات الطائفية والمجازر البشرية التي تقع في طول البلاد وعرضها بين الفينة والأخرى، وتصبح الأقلية المسلمة فريسة لها، وأشار الشيخ الندوي إلى حوادث إحراق العرائس التي تقع في طول البلاد وعرضها كل يوم، وقال إن في مدينة دلهي وحدها تحرق عروسة واحدة خلال كل اثنتي عشرة ساعة.وناشد سماحته بهذه المناسبة الصحفيين والإعلاميين على أداء تلك المسؤولية التي تقع على عاتقهم نحو بناء الإنسانية، والحفاظ على قيمها ومبادئها، وإرساء قواعدها، فعلى الكتاب والصحفيين مراعاة مسؤولية القلم، وعرض الحقائق أمام القراء كما هي.

وتحدث في المؤتمر وزير الدولة للأمن الداخلي المستر راجيش بانلت الذي اشتهر- على الصعيد الوطني- بتعاطفه مع الأقليات، والصدع بالحق والحقائق، وندد الوزير لأول مرة بحادث هدم المسجد البابري في ديسمبر ۱۹۹۲م بصوت مملوء بالحزن والأسف، ولعله أول مسؤول حكومي اعترف علنًا بأن هذا الحادث لم يكن مجرد قضية مسجد أو معبد هندوسي، بل إنه ضعضع بنيان علمانية هذه البلاد، وذلك ما نكس رؤوسنا أمام العالم، وفقدت الثقة، وأعرب الوزير المركزي عن أسفه وحزنه أمام عجز حكومته أمام الحادث المشؤوم رغم كونه أحد مسؤولي الحكومة.

الرابط المختصر :