الثلاثاء 07-يونيو-1977
صرح وزير دفاع الفليبين أثناء حفل افتتاح القيادة العسكرية الجنوبية في مدينة زامبونجا في جنوب الفلبين أن مشكلة المسلمين في الجنوب أصبحت تمس كبرياء الفلبين ولذلك يجب حمايته بمزيد من الدماء إذا كان هذا ضروريًا وإذا لم يكن هناك بد من إسالة الدماء، وأضاف بأنهم لا يتحرشون بأحد ولكنه يشعر بأن روح العطف السائدة لديهم قد اعتبرها البعض ضعفًا، ثم أعلن عن عزم الفلبينيين على حماية الجمهورية.
وقد جاء هذا التصريح عقب فشل المحادثات بين الحكومة وجبهة تحرير مورو الوطنية ثم أضاف بأنهم يريدون السلام ولكنه يجب أن يكون سلامًا مصحوبًا بشرف، ثم إن من يريد أن يختبر قوة القوات المسلحة فليحاول.
• تعليق: انتهزت حكومة الفلبين فترة الهدنة لتعزيز قواتها المسلحة في الجنوب حيث قامت الحروب بين المسلمين وبين الجيش ولكن الحكومة وضعت العراقيل في سبيل نجاح المفاوضات، ثم اقترحت إجراء استفتاء في 13 ولاية جنوبية ولكن قادة الجبهة رفضوا هذا الاقتراح، حيث إن المسلمين كانوا يقيمون في كل الفيليبين من قبل وكانت الحكومة إسلامية، وقد اضطروا إلى التراجع عند الغزو الإسباني الذي صاحبه قتل وتشريد آلاف المسلمين، وحدث مثله عند دخول أمريكا البلاد، وأثناء الغزو الياباني في الحرب العالمية الثانية كانوا المسلمين هم الوحيدين الذين قاوموا الغزو ودافعوا بإخلاص وتفان عن بلادهم، وبخروج اليابانيين بدأت حكومة الفلبين سياسة قتل وتشريد المسلمين ومصادرة أموالهم وأملاكهم واستقدام المسيحيين ليحلو محلهم ويقيموا في منازلهم ويزرعوا أراضيهم.
لذلك فإن أقل ما يطالب به مسلمو جبهة المورو هو ثلاثة عشر ولاية في الجنوب كانوا يسكنونها في القريب ولولا الإجراءات الشاذة التي اتخذتها الحكومة لاستقدام المسيحيين لكان لهم الأغلبية في هذه الولايات.
والآن وقد تبين عدم إخلاص حكومة الفلبين لحل مشكلة المسلمين، ولا يستبعد أحد أن يثيروا الحرب من جديد، ولما كان مندوبو المؤتمر الإسلامي وحكومة ليبيا قد حضروا المفاوضات وتبين لهم نية الحكومة ومراوغتها يتوقع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن تقوم الدول الإسلامية بمقاطعة حكومة الفلبين دبلوماسيًا واقتصاديًا مع إعلان تأييدهم التام لمسلمي الفلبين ومساعدتهم ماليًا واقتصاديًا وعسكريًا وفي جميع المجالات.
نرجو أن يكون الموقف حازمًا وذلك باتخاذ الإجراءات والقرارات الحازمة ويراقب تنفيذها بكل دقة وبإجماع كل الدول الإسلامية، فإن العالم أصبح يقلل من شأن الدول الإسلامية ومن شأن المسلمين وينظر إليهم وكأنهم في المرتبة الدنيا ولأن مساعدة المجاهدين بالأنفس والأموال والعتاد أمر واجب يحتمه الإسلام وفي القرآن الكريم آيات كريمة تحض على الجهاد ومساعدة المجاهدين منها قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنفال: 72) ... ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (التوبة: 20). ولنا في عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنه أسوة حسنة حينما جهز جيش العسرة من ماله الخاص.
كما نرجو من مسلمي الفلبين مواصلة الكفاح والجهاد دفاعًا عن دينهم وأنفسهم وأبنائهم وأموالهم وأراضيهم فإن من قتل منهم مات شهيدًا ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وحتى تبقى راية الجهاد في سبيل الله دائمًا مرتفعة، خاصة أن القليل جدًا من المسلمين في هذه الأيام يجاهد في سبيل الله، حتى أوشك الناس أن ينسوا أمر الجهاد، وقد حض الله تعالى عباده على الجهاد في آيات كثيرة في القرآن الكريم كما كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم جهادًا متواصلًا في سبيل الدعوة إلى الحق.
قال الله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41)، ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ …﴾ (الحج: 39-40)، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: 216)، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 142)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ …﴾ (الأنفال: 65)، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (الأنفال: 39)، ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ (التوبة: 39) صدق الله العظيم.
أحمد شوقي
تعقيب المجتمع
وزير الدفاع الفلبيني الذي يطالب بالمزيد من دماء المسلمين ويعتبر مطالبة مسلمي الفلبين بحقوقهم المشروعة موقف تحد «للكبرياء الصليبي» كما زعم.
هذا الوزير الوحشي زار -مع وزير خارجية ماركوس- عددًا من البلاد العربية مؤخرًا، وحاولا هما الاثنان إغراق العالم العربي الإسلامي في خداع جديد.
إننا نجدد مطالبتنا بقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الحكومة الكاثوليكية المتعصبة في الفلبين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل