; وصول حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندي للحكم يؤجج النعرات الطائفية | مجلة المجتمع

العنوان وصول حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندي للحكم يؤجج النعرات الطائفية

الكاتب محمد عبد الكريم

تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015

مشاهدات 102

نشر في العدد 2080

نشر في الصفحة 58

الأحد 01-فبراير-2015

الحكومات الهندية المتعاقبة فشلت في حل مشكلات الأقلية المسلمة

تهميش متعمد للمسلمين.. ونسبة توظيفهم بالحكومة 2.5%

المسلمون لم ينجحوا في تشكيل كيان سياسي موحَّد يمثلهم في وجه سياسيات الإقصاء

رئيس الحكومة الهندية الحالي أشرف على حرق 3 آلاف مسلم عام 2002م

منظمة "آر أس أس" المتطرفة تصنف المسلمين ألدَّ أعدائها وتعتبرهم وافدين من خارج الهند

المنظمة تورطت في العديد من الأعمال الإرهابية خاصة تفجير القنابل بباكستان

حزب "بهاراتيا جاناتا" يعد الذراع السياسية لحركة "آر أس أس"

تعيش الهند حالياً مرحلة انتقال خطيرة من الحكم العلماني ذي الصبغة الدينية إلى الحكم الهندوسي المتطرف؛ وهو ما كان يخشاه سياسيون ومراقبون، وأطلقوا سلسلة تحذيرات منه قبل زمن بعيد.

وقد نشأ هذا التحول السياسي الخطير في الهند بعد الانتخابات البرلمانية السادسة عشرة التي جرت العام الماضي، وفاز بها حزب "بهاراتيا جاناتا" الذي شكَّل الحكومة الحالية في الهند.

وتأسس حزب "بهاراتيا جاناتا" (ومعناه "حزب الشعب الهندي") عام 1980م، ويعد ثاني أكبر حزب في الهند بعد حزب "المؤتمر"، وتربطه علاقة وطيدة بمنظمة "آر أس أس" الهندوسية المتطرفة؛ إذ يعتبر بمثابة جناحها السياسي.

لكن جذور الحزب تعود إلى ما قبل ذلك، ففي عام 1977م تشكل حزب يسمى "جاناتا" (الشعب)، وكان تحالفاً لأحزاب المعارضة التي سعت لهزيمة حزب "المؤتمر"، وإلغاء حالة الطوارئ التي أعلنتها رئيسة وزراء الهند آنذاك "أنديرا غاندي" عام 1975م، بعد الفوز في انتخابات 1977م، وإلغاء قوانين الطوارئ، وتفكك التحالف عام 1979م.

وانبثق عن "جاناتا" حزبان؛ هما: "جاناتا دال" (حزب الشعب)، وهو حزب علماني اشتراكي يتوجه للطبقات الفقيرة والمسلمين، وحزب "بهاراتيا جاناتا" الذي يؤكد القومية الهندية، ويدعم الأهداف الاقتصادية الاشتراكية.

ويسيطر حزب "بهاراتيا جاناتا" اليوم بعد فوزه بانتخابات مايو 2014م على الحكومة الهندية برئاسة "ناريندرا مودي"، الذي أشرف على حرق ثلاثة آلاف مسلم في مدينة أحمد أباد بولاية جوجرات الهندية عندما كان رئيساً لحكومة الولاية عام 2002م.

وغير خافٍ على أحد أن الهند رغم اتباعها لنموذج الحكم العلماني فإنها فشلت فشلاً ذريعاً في معالجة  قضايا الأقليات الموجودة فيها، إما عن قصد أو لمؤامرة، وإما بسبب العراقيل التي تسعى للحيلولة دون تقدمها.

وقد كشفت الدراسات المعاصرة فداحة وضع "المجتمع الإسلامي" في الهند وتخلفه الداعي للرثاء، إلا أنها لم تلقِ اهتماماً يستحق التقدير من جانب الحكومة أو الدوائر السياسية في الهند.

المسلمون في الهند

يعد المسلمون أهم الأقليات الست القاطنة في الهند، ويمثل المسلمون ما نسبته 13.4% من تعداد السكان في الهند؛ وهو ما يعد أكبر تجمع إسلامي بعد إندونيسيا، بينما يمثل معتنقو المعتقد الهندوسي 80.5% من سكان الهند.

وتسبب تقسيم الهند بعد استقلالها عام 1947م في حالة من التشتت والتشريد والفوضوية بين أبناء الطائفة الإسلامية في الهند، ونتج عنه أحداث هي الأدمى في العالم.

ولا يستقل المسلمون البالغ عددهم 138 مليون نسمة بكيان سياسي موحَّد على المستوى الوطني؛ يمكنهم من التدخل المباشر في إجراءات الحكومة أو ممارسة الضغط عليها لصالحهم.

وبالتالي، تفرقت قوة المسلمين ووحدتهم في الولايات ذات الأغلبية المسلمة (مثل: بنغال، وأوتر براديش، وبيهار) على أحزاب سياسية محلية لا تحظى بأي نفوذ لدى الحكومة المركزية، وكان من نتائج ذلك أن أصبحت الولايات المسلمة الأكثر فقراً وتخلفاً على مستوى الهند.

ومثال ذلك، حكم "الحزب الاشتراكي الهندي" ولاية بنغال أكثر من 30 عاماً متتالية، ولكن حالة المسلمين فيها تذيب الأفئدة وتدمي العين.

ولا تتردد منظمة "آر أس أس" المتطرفة في الافتراء على شباب المسلمين، واتهامهم بصور مختلفة للإرهاب، آخرها "جهاد الحب"؛ وهو عبارة عن استهواء شاب مسلم فتاة هندوسية ويتظاهر بحبها ثم يتزوجها بعد تحويلها للإسلام. وهو ما لم يثبت على الإطلاق.

لجنة "ستشار"

وجاء تشكيل لجنة "ستشار" عام 2005م بأمر من رئيس الوزراء "منموهان سينج"، تحت إشراف "راجيندر ستشار"، رئيس محكمة نيودلهي العليا السابق، وستة أعضاء متخصصين لإعداد تقرير عن وضع المسلمين آنذاك في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

وقدمت اللجنة التقرير المكون من 420 صفحة إلى البرلمان عام 2006م، وتضمن ملاحظتين غاية في الأهمية؛ وهما:

- أن المسلمين رغم تراثهم الغني وحضورهم القوي عدداً هم الأشد تخلفاً في البلاد في كافة المجالات، ويعيشون أوضاعاً أدنى من الطوائف القبلية والطوائف المنبوذة.

- بلغت نسبة المسلمين في الوظائف والمناصب الحكومية فقط 2.5%، رغم أنهم يمثلون نسبة 14% من تعداد سكان الهند.

وحالياً مع وصول حزب "بهاراتيا جاناتا" للحكم، فإن وضع الأقليات سيكون أكثر سوءاً في الأيام القادمة؛ لأن هذا الحزب لم يزل يعترض بشدة على تنفيذ توصيات لجنتي "ستشار"، و"رنكنات" للنهوض بالأقليات.

ويطالب الحزب بإلغاء الحصة المقررة للمسلمين في المناصب الحكومية، والأحداث الجارية فيها ما يكفي من الشواهد على أن الحكومة عازمة على تحويل الهند لدولة هندوسية، وعدم أخذ أمور المسلمين بعين الاعتبار.

وفي حال استمرار الحال على ما هي عليه، سيواجه المسلمون مشكلة كبرى، وستدفع الأحزاب الديمقراطية والجمعيات المسلمة والعلماء في الهند ثمن مواقفها المتكاسلة للوقوف في وجه التطرف الهندوسي، علاوة على ذلك، فإن حكومة "بهاراتيا جاناتا" تعمل على توثيق علاقتها بالكيان الصهيوني في جميع المجالات، خاصة في المجال الدفاعي، ودائماً كانت الهند رغم علاقتها المشروطة بـ"إسرائيل" تقف منذ استقلالها إلى جانب دولة فلسطين تساندها وتساعدها في الأحوال الحرجة انطلاقاً من التزامها بتراث حركة عدم الانحياز.

وحتى لا ينفجر بركان "الطائفية" اللعين الذي يعرقل مسيرة التقدم، يتعين على الهند العمل على توطيد أواصر الألفة والإخاء القومي والاجتماعي والانتصار لحقوق الأقليات المسلمة.

الفاشية الهندوسية

ومن أدهى وأخطر التحديات التي يواجهها المسلمون في الهند هذه الأيام هي "الفاشية الهندوسية"، التي تكللت بنجاح كاسح في الانتخابات السابقة، بعد عمل دؤوب لروادها طيلة 80 عاماً.

و"الفاشية الهندوسية" مصطلح يطلق على فئة متشددة ومتعصبة من الهندوسيين، تدعو إلى الوطنية الهندوسية ومرجعية الأساطير، ومن هذا الفكر المتعصب خرجت منظمة "آر أس أس" التي تأسست عام 1925م على يد "د. كيثورام بلرام هيد كيوار" الذي تقلد مناصب عدة في حزب "المؤتمر الوطني الهندي" في وقت مبكر، إلا أنه شعر بالإحباط الشديد بعد انتهاء حركة "سوراج" الهندوسية والمتطرفة، وازداد شعوره هذا حينما وصل غاندي إلى رئاسة حزب المؤتمر، وازداد نشاط المسلمين في الحزب.

وعندئذ استقال من المؤتمر وأسس منظمة "آر.إس.إس" لرعاية الشباب الهندوسي، والنهوض بالدولة على أساس أن الهند للهندوس دون غيرهم من الديانات والثقافات، واتخذت المنظمة شعاراً لها هو "سو ستكار"؛ أي "فرقوا تسودوا"، وبالرغم من أن حكومة "جواهر لال نهرو" حظرت أنشطة هذه المنظمة إثر اغتيال "غاندي"، لكنها لم تتراجع وتابعت مسيرتها العملية ومناهجها المتطرفة.

أطماع المنظمة

وأعلنت المنظمة مراراً، أنها تنوي بناء معابد هندوسية على أنقاض 2000 مسجد، و300 كنيسة، و35 معبداً سيخياً، وتطالب بإغلاق نحو25 ألف مدرسة دينية إسلامية في الهند، وتزعم أن المعلمين في هذه المدارس يفسدون الطلاب الدارسين، وهي بدورها فتحت معاهد تأهيلية وتدريبية للمعلمين تخرج فيها نحو 18 ألف مدرس، 5 آلاف منهم حصلوا على وظائف حكومية في مدارس رسمية، كما تنوي تدريب مليوني مدرس على أفكارها المتطرفة.

وعلى الصعيد الخارجي، أعلن قادة المنظمة أن باكستان، وبنجلاديش، ونيبال، وبورما، وسريلانكا، لا بد أن تنضم إلى الهند، وأن على الهند أن تعمل وتستعد لذلك، ولتحقيق هذا الهدف استأجرت الضباط المتقاعدين لتدريب نحو 50 ألف شاب في 18 إقليماً هندياً عندما تحين هذه اللحظة.

وتورطت المنظمة في كثير من الأعمال الإرهابية، وتفجير القنابل في الدول المجاورة، وخاصة في باكستان.

ووزعت المنظمة كتيباً بعد هدم "المسجد البابري"، يتضمن تعليمات خاصة لأعضائها ومنتسبيها، منها شراء القنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة والعمل على تقوية روابط الصداقة مع الطبقة المتدينة، وكسب تأييدها لمحاربة المسلمين، ونشر أفكار هندوسية في أوساط الأطباء والصيادلة، وإقناعهم ببيع الأدوية "منتهية الصلاحية" للمسلمين، والهمس بكلمة "أوم"، و"يعيش شري رام" إله الهندوس المزعوم في أذني مواليد المسلمين الجدد، ومحاولة إعطائهم حقن العقم الدائم.

ومن التعليمات التي جاءت في الكتيب أيضاً، نشر الأفكار الهندوسية في أوساط كبار المسؤولين والبيروقراطيين، لمواجهة الأقليات بصفة عامة، والمسلمين بصفة خاصة، ومقاطعة الإعلام المرئي والسمعي المنادي بالمساواة، وحث وتحريض كبار المسؤولين في الدولة على إصدار التصاريح لفتح محلات الخمور، والدعارة، والمخدرات، في مناطق المسلمين، وترغيب بنات المسلمين والمنبوذين في الدعارة والفساد.

وأيضاً إعداد وتدريب المتطوعين لبيع الأطعمة الضارة والفاسدة خارج مدارس المسلمين، ليتضرر أولاد المسلمين ذهنياً وجسمانياً، ونصب الأصنام في جميع الأماكن، والمساجد، والمقابر، والكنائس، لإبراز مظهر الهندوسية على سائر المناطق، وإشعال نار الحقد والعداوة في قلوب الشرطة ورجال الجيش ضد المسلمين، وترغيب المتطوعين والطلاب الهندوس بأن يقوموا ببيع ونشر المخدرات في أوساط الشباب المسلمين.

وتضمنت التعليمات كذلك العمل على تعزيز الشباب الهندوسي، والمتطوعين، والطلاب، وإثارة الغريزة الجنسية لديهم؛ ليتعرضوا للفتيات المسلمات في الأماكن العامة، والمكاتب، والكليات، والجامعات، والتقاط صورهن، وبحسب إحصائية صدرت عام 2004م، بلغ عدد فروع المنظمة 33 ألفاً و375 فرعاً، و48 ألفاً و329 مكتباً تابعاً للأفرع في شتى أنحاء الهند.

أعداء المنظمة

واحتل المسلمون الصدارة لدى المنظمة ومنتسبيها في قائمة الأعداء الألداء بزعم أنهم "وافدون من الخارج"، غزوا بلادهم لتحطيم حضارتهم، ورفعوا على أنقاضها راية الإسلام، وحولوا الهندوس كرهاً للإسلام، ويرون الشيء ذاته مع المسيحيين؛ حيث يتهمونهم بأنهم يُبعدون الهندوسيين عن ديانتهم وثقافتهم بواسطة البعثات التبشيرية خاصة في المجتمعات الشعبية في الولايات الشمالية الشرقية.   

وتصدى بعض السياسيين مثل "إنديرا غاندي"، و"د. أمبيدكار" واضع دستور الهند، بما أمكن من الوسائل الدستورية للوقوف في وجهة هذه المنظمة والصد عن سبيلها.

وللخروج من هذه العزلة اتجهت منظمة "آر أس أس" لتأسيس حزب سياسي عام 1951م حتى تستطيع أن تعمل من خلاله بفعالية أكبر في سبيل "الهندوسية"، وكان هذا الحزب هو حزب "جنا سنج".

ودُمج هذا الحزب الذي لم يكن تأسيسه لأغراض سياسية في حزب "بهاراتيا جاناتا" بعد حالة الطوارئ التي أعلنتها رئيسة الوزراء "إنديرا غاندي" والتي أدت إلى تكتل وتوحيد الأحزاب ذات الوجهة المشابهة.

وفي التسعينيات من القرن الماضي، شهدت الهند تحولاً سياسياً جديداً ذا منحى هندوسي؛ باقتحام رواد الهندوسية إلى حزب "بهاراتيا جاناتا" بشكل كبير، وتوليهم مناصب قيادية في الحزب، فتم استخدام الشعائر الدينية وتقديم الخرافات كأنها حقائق تاريخية؛ لاستفزاز أحاسيس الهندوس الأغلبية، وحشو أدمغتهم بأكاذيب لا أساس لها من حيث التاريخ والحقيقة.

تحول

وقد قام "أل. كيه. أدهواني"، رئيس حزب "بهاراتيا جاناتا" عام 1990م بحملة "رتها ياترا" (التجوال) من سومانات بولاية جاجورات إلى أيودهيا بأوتربراديش حيث المسجد البابري. وهذه المرة كانت لتوعية الهندوس بطول البلاد بفعاليات حركة "أيودهيا" التي بدأها المجلس الهندوسي الوطني في السبعينيات لهدم المسجد البابري الذي أسسه الملك "بابر" عام 1527م، وبناء معبد إله الهندوس "راما" في موقعه، بحجة أنه مسقط رأس "راما"، وبعد حملة "أدهواني" لكن بعامين شارك مليون ونصف المليون هندوسي في هدم المسجد بالفعل.

وكان ذلك نقطة تحول سياسية جديدة لحزب "بهاراتيا جاناتا"، حيث وضع خطوة إضافية مهمة لكي تمهد لتجميع عدد كبير من الهندوسيين المتشددين تحت رايته، وارتفعت مقاعده البرلمانية من 58 مقعداً في عام 1989م إلى 120 مقعداً في عام 1991م، وأصبح أيضاً ثاني أكبر حزب في الهند بعد حزب "الجبهة الوطنية".

ويمكن القول: إن هذا التاريخ كان نقطة فاصلة في تاريخ الهندوسية الفاشية؛ حيث استطاعت أن تمضي بخططها البغيضة والمحكمة من دون خوف المراقبة، ومن خلال تمكين فروعها وأجنحتها من الحضيض إلى القمة، أصبحت حالياً تياراً جارفاً لا يقاوم.

الروهينجيا وكارثة الإحصاء السكاني.. اتجار ببشريتهم ومحو لوجودهم

كتب: أحمد الشلقامي

خلال الأشهر القليلة الماضية، تتابعت الأحداث بشكل لافت فيما يتعلق بقضية الروهينجيا المسلمين، وما يقع عليهم من انتهاكات تجاوزت حدود موطنهم الأصلي في ميانمار إلى الدول التي يفرون إليها لاجئين (تايلاند، بنجلاديش، الفلبين، ماليزيا)، وشهدت الأحداث الأخيرة تسليطاً للضوء على ما يتعلق بأحداث اتجار بالبشر للاجئين الفارين في بعض الدول ومنها تايلاند. 

والاتجار بالبشر مصطلح ارتبط دائماً في الأذهان بتجارة الرقيق، وبيع النساء، خاصة والأطفال؛ لأعمال تنافي الآداب وتخالف القانون، وبالفعل هذا وصف مختصر لهذه الجريمة، إلا أن الواقع في ميانمار والمتعلق بالانتهاكات التي تحدث في مفهوم البشر فاق أن يكون جريمة؛ لأنه كارثة بكل المقاييس، فالروهينجيا هو مسمى مرتبط بتاريخ امتد لأكثر من 300 عام؛ حضارة بما تعنيه الكلمة والدلالات، والوثائق موجودة الآن، هذا المسمى يراد له أن يمحى، وهناك خطوات تجاوزت القتل والتشريد والبيع إلى المحو للإرث الثقافي والحضاري والوجودي لهذه الأقلية. 

دلالات ذلك

هناك الكثير من الدلالات، لكن أريد أن أؤصل لأمر مهم، وهو عنوان ما يحدث في ميانمار ضد الروهينجيا: "إبادة جماعية منظمة وممنهجة، بآليات وسبل الحرب الطائفية، برعاية حكومية مؤيدة لفئة من الشعب ومحسوبة عليه؛ وهم البوذيون، بتواطؤ دولي ربما لم يشهده العالم سوى مع الكيان الصهيوني، وربما تجاوزت بورما ذلك".

الإحصاء نقطة فارقة

في عام 2014م تم إجراء إحصاء قامت به حكومة بورما، وهو الذي تم بعد 30 عاماً من آخر إحصاء أجري في ميانمار، وكانت مشاركة الأمم المتحدة هذا الإحصاء نقطة فاصلة في عنوان الموضوع "الاتجار بالبشر"؛ حيث تم الإحصاء بقوائم تحتوي استبانة بها تساؤل خبيث - إن صح التعبير - وهو سؤال عن العرق، ووضعت خانات لـ135 عرقية، دون أن يوضع فيها "الراخين"؛ وبالتالي كان ذلك إعلاناً رسمياً بموافقة ضمنية من الأمم المتحدة من أجل طمس هوية وثبوتية بشر تجاوزت أعدادهم الملايين، ووقع ذلك بالرغم من حجم الإدانات التي وجهت لهذه الخطوة؛ حيث وجهت "هيومن رايتس ووتش"، ومجموعة الأزمات الدولية، تحذيراً من خطورة هذا التصنيف وهذه الخطوة، ولكن مر الأمر وتم الإحصاء.

"فرانسس ويد"، مقيم في تايلاند، وهو صحفي مستقل وناشط في القضايا الحقوقية، في مقال له في مايو الماضي، حذر أيضاً من خطورة الإحصاء وإجراءاته على الروهينجيين ليس فقط الموجودين في أرضهم، بل أيضاً اللاجئين؛ حيث أكد أن هذا الإحصاء جعل الروهينجيا يقعون على الأرجح ضحية لمزيد من أعمال العنف المنظمة، حيث إن الإحصاء تتضمن إنكاراً لوجود المجموعة العرقية. 

وقد أشار تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن بنود قانون المواطنة البورمي الذي يحدد الحق في الحصول على ثلاثة أنواع من المواطنة البورمية يحرم الروهينجيا من إمكانية الحصول على الجنسية.

إضاءات

إن الصمود الذي يواجه به الروهينجيا الشعب الذي لا يمتلك حتى حق التنقل في بلده، ولا التعبير ولا التعليم ولا التملك، بل ولا الدفاع عن نفسه، لهو إضاءة تستحق التقدير والأمل، فقد فشل التعداد الإحصائي في كسر شوكة وصمود هؤلاء، برغم استغلال الحكومة لأوضاعهم ومحاولتها فرض ما يعرف بصفة أو لفظ "البنغال" عليهم، إلا أن الغالبية العظمى من أبناء الروهينجيا رفضوا ذلك، ونقل الكثير من المواقع الإخبارية شهادات عن بعضهم بأنهم روهينجيون ولن يتنازلوا عن ذلك. 

برغم هذه القسوة، ورغم هذا السوء الذي يتعامل معه النظام الدولي برمته باستخفاف منقطع النظير، هناك إضاءات لابد من الإشارة إليها؛ أولها دور المملكة العربية السعودية الداعم لأبناء الروهينجيا، خاصة الجالية الموجودة بالمملكة؛ حيث إقرار تسوية أوضاع الجالية البورمية التي تضم مئات آلاف المسلمين الروهينجيين، بجانب الاعتراف بشهاداتهم التعليمية وقبولهم بالمؤسسات الحكومية وغيرها، مع الدور الفاعل لنشطاء القضية، وهناك نقلة حقيقية في تغطية القضية وتناولها. 

الشق الآخر وجود بوادر أمل لاستجابة إقليمية، وهنا أشير لتصريح نائب وزير الخارجية الماليزي عن جهود لدعم أقلية الروهينجيا، وللعلم.. هناك أكثر من 40 ألفاً مسجلون في ماليزيا، وفقاً لمفوضية شؤون اللاجئين، وهناك مساحة للمؤسسات الإنسانية لتقديم الدعم للفارين، وهناك 

أيضاً برغم التوجه الأممي المتمثل في الرضوخ لضغوط حكومة ميانمار في شأن عدم استخدام مصطلح "الروهينجيا" والذي عبرت عنه مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في ميانمار، بعد أن زارتها حيث قالت: لقد طلب مني مراراً وتكراراً عدم استخدام اسم "الروهينجيا"؛ لأن الحكومة لا تعترف به، إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة، "بان كي مون"، يواصل استخدام مصلح الروهينجيا. 

عشرات الأطفال الروهينجيين يسقطون في براثن تجار البشر التايلانديين

قالت الشرطة التايلاندية: إن عشرات الأطفال عثر عليهم في شاحنات في جنوب تايلاند، بعد أن زادت السلطات نقاط التفتيش لمكافحة الاتجار في الروهينجيا المهربين من بورما، وذلك بحسب "وكالة أنباء آراكان". 

وقال "سومبورن تونجشي"، نائب مفتش الشرطة في مقاطعة "هوا ساي": إنه يجري استجواب سائقين تايلانديين للاشتباه باتجارهما بالروهينجيا – وهي أقلية مسلمة – وتهريبهم من غرب بورما، بحسب "وكالة أنباء آراكان".

وطاردت الشرطة خمس عربات، منها ثلاث شاحنات صغيرة عند نقطة تفتيش مقاطعة "هوا ساي" في إقليم "ناكون سي تامارات"، على بعد نحو 700 كيلومتر من العاصمة بانكوك، وعثرت على عشرات من الرجال، والنساء، والأطفال، شديدي النحافة المرهقين.

ومن بين هذه المجموعة كان هناك 42 فتى وفتاة تقل أعمارهم عن 14 عاماً، كما توفي أحد الروهينجيا من ضمن هذه المجموعة.

 مادة أنفو جرافيك

جرائم انتهكت ضد الروهنجيا في آركان بين عامي 2012 – 2014م 

1278351 عدد الروهنجيين الموجودين بأقليم آراكان 

107070 شهيداً 

190000 نازح 

3527 معتقلاً 

5317 غريقاً

253 حالة اغتصاب

 84 قرية حرقت

74 مسجداً أحرق أو هدم 

7 مدارس أحرقت أو هدمت

1014 ماتوا بسبب الإهمال الطبي

مصدر الأرقام "المركز الروهنجي العالمي" (GRC)

الرابط المختصر :