; وصية لاجئ | مجلة المجتمع

العنوان وصية لاجئ

الكاتب هشام الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1978

مشاهدات 70

نشر في العدد 382

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 17-يناير-1978

 

أنا يا بني غدًا سيطويني الغسق

 

 

حيفا تئن، أما سمعت أنين حيفا؟

 

لم يبقَ من ظل الحياة سوى رمق

 

 

وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا

 

وحطام قلب عاش مشبوب القلق

 

 

تبكي فإن لمحت وراء الأفق طيفًا
­­­­­­ 

قد أشرق المصباح يومًا واحترق

 

 

سألته عن يوم الخلاص، متى وكيفا؟

 

جفت به آماله حتى اختنق

 

 

 

هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا

 

فإذا نفضت غبار قبري عن يدك 

 

 

فوراءك الأرض التي غذت صباك

 

ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك

 

 

وتود يومًا في شبابك لو تراك

 

فاذكر وصية والد تحت التراب

 

 

لم تنسها إياك أهوال المصاب

 

سلبوه آمال الكهولة والشباب

 

 

ترنو، ولكن ملء نظرتها عتاب

 

مأساتنا مأساة ناس أبرياء

 

 

إن جئتها يومًا وفي يدك السلاح

 

وحكاية يغلي بأسطرها الشقاء

 

 

وطلعت بين ربوعها مثل الصباح

 

حملت إلى الآفاق رائحة الدماء

 

 

فاهتف على سمع الروابي والبطاح
 

أنا ما اعتديت، ولا ادخرتك لاعتداء

 

 

إني أنا الأمس الذي ضمد الجراح

 

لكن ثأرًا نبعه دام هنا 

 

 

لبيك يا وطني العزيز المستباح

 

بين الضلوع جعلته كل المنى

 

 

أولست تذكرني أنا ذاك الغلام

 

وصبغت أحلامي به فوق الهضاب

 

 

من أحرقوا مأواه في جنح الظلام

 

وظمئت عمري ثم مت بلا شراب

 

 

بلهيب نار حولها رقص الذئاب

 

كانت لنا دار وكان لنا وطن

 

 

لفت صباه بالدخان وبالضباب

 

ألقت به أيدي الخيانة للمحن

 

 

سيحدثونك يا بني عن السلام

 

وبذلت في إنقاذه أغلى ثمن

 

 

إياك أن تصغي إلى هذا الكلام

 

بيدي دفنت أخاك فيه بلا كفن

 

 

كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام

 

إلا الدماء، وما ألم بي الوهن

 

 

لا سلم أو يجلو عن الوجه الرغام
 

صدقتهم يومًا فآوتني الخيام

 

 

وغدًا طعامي من نوال المحسنين

 

إن كنت يومًا قد سكبت الأدمعا

 

 

يلقي إلي إلى الجياع اللاجئين 

 

فلأنني حملت فقدهما معًا

 

 

فسلامهم مكر، وأمنهم سراب
-

جرحان في جنبي ثكل واغتراب

 

 

نشر الدمار على بلادك والخراب

 

ولد أضيع، وبلدة رهن العذاب

 

 

لا تبكين فما بكت عين الجناة

 

تلك الربوع هناك قد عرفتك طفلًا

 

 

هي قصة الطغيان من فجر الحياة

 

يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا

 

 

فارجع إلى بلد كنوز أبي حصاه

 

فاضت عليك رياضها ماء وظلا

 

 

قد كنت أرجو أن أموت على ثراه

 

واليوم قد دهمت لك الأحداث أهلًا

 

 

أمل ذوى، ما كان لي أمل سواه

 

ومروجك الخضراء تحني الهام ذُلًّا

 

 

فإذا نفضت غبار قبري عن يدك

 

هم أخرجوك، فعُد إلى من أخرجوك

 

 

ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك

 

فهناك أرض كان يزرعها أبوك

 

 

فاذكر وصية والد تحت التراب

 

قد ذقت من أثمارها الشهد المذاب

فالأم تتركها لألسنة الحراب

 

 

سلبوه آمال الكهولة والشباب

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل