العنوان وعد بلفور
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 13-نوفمبر-2010
مشاهدات 67
نشر في العدد 1927
نشر في الصفحة 66
السبت 13-نوفمبر-2010
«إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف، وليكن مفهومًا بجلاء أنه لن يتم شيء من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية والدينية للجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين، أو بالحقوق والأوضاع القانونية التي يتمتع بها اليهود في أية دولة أخرى».
ها هو الوعد الظالم في العقد العاشر من عمره حيث كبر وتحول من وعد إلى واقع.
فقد مضى على التعهدات والشعارات والأيمان والمواثيق التي ابتلعها الوعد المشؤوم ما يزيد على ستة عقود.. ولكن «وعد بلفور» الذي كنا نلعنه في مدارسنا، ويلعنه معلمونا في الطابور الصباحي في الثاني من نوفمبر من كل عام، غدًا اليوم «دولة تسعى لتكون يهودية، لا يشاركهم فيها أحد، ولا يساكنهم فيها أحد من العرب الفلسطينيين، وتعمل جاهدة لطرد الفلسطينيين منها حتى مع كونهم يتمتعون بالجنسية «الإسرائيلية»، لقد أطلق عليه «وعد»، وكان في الحقيقة حملة غربية جديدة استكمالًا لحروب الفرنجة على بلادنا، والتي استمرت لعقود طويلة حتى قال الجنرال البريطاني «اللينبي»، وهو يعبر نهر الأردن نحو فلسطين: «اليوم انتهت الحروب الصليبية».
ويستمر الصراع بين أمم ودول غربية مجتمعة متطورة من جهة، وشعب فلسطيني أعزل إلا من جهود شعبية تترقب لحظة غفلة من حكوماتها، ونسي الناس عهودهم ومواثيقهم، والتزاماتهم، بينما لم ينس البريطانيون والأمريكان وعدهم، وفي سبيل تنفيذ الوعد «الوغد» الظالم تم تدمير العالم الإسلامي كله:
- هدمت دولة الخلافة التي وقفت حجر عثرة أمام أطماع «اليهود» الذين راود زعيمهم، «هرتزل» السلطان عبد الحميد، وقد حاول استغلال خواء الخزينة التركية، وعجزها، لكن السلطان عبد الحميد وقف الموقف الصلب المشرف، الذي حفظه له التاريخ.
- قسمت البلاد العربية والإسلامية في مؤتمر «سايكس -بيكو»، و«سان ريمو»، لتسهيل هذه المهمة وتنفيذ هذا الوعد، ولأهداف أخرى، ونصب عليها المستعمرون نواطير متناحرين، يستمدون استقرارهم وبقاءهم من رضا المستعمر الغاصب عنهم وعليهم المحافظة على رضاه وإلا.
- وحورب الإسلام ودعاته، وشوه الجهاد، ودمرت الأخلاق ونهبت ثروات الوطن العربي لسنين قادمة.
- وزرعت الشحناء بين المواطنين وحكوماتهم.
- وزرعت النزعات القومية والإقليمية البغيضة.
- وحورب الإسلام ونحي عن الحياة.
- ووسد الأمر إلى غير أهله، وساس الناس أرذلهم، والذي لم تتمكن بريطانيا من إتمامه، تولت الوصاية عليه بالتكامل الولايات المتحدة الأمريكية حتى أيد «الكونجرس الأمريكي» عام ۱۹۲۲م «وعد بلفور»، وأصدر زعيمهم «بوش»، عام ٢٠٠٤م الوعد الثاني، بل التعهد الثاني بعد وعد نوفمبر.
وعلى جرمية هذا الوعد وظلمه وعدم شرعيته، وما نتج عنه من ويلات وتشرد وبعث لفتيل حرب مشتعلة بين الشرق والغرب الفرنجي المتصهين لمائة عام جديدة، إلا أن الذي نفذ من الوعد هو الشق الأول لكنه لم يلتزم على الأقل بما ألزم به نفسه أمام الأمم المتحدة من الحفاظ على الحقوق الدينية والمدنية للمقيمين في فلسطين حسب تعبيره.
بئست المدنية الظالمة العرجاء العوراء التي ترى بعين واحدة، فتلتزم بالظلم والجرم وتخلف بالعدل والحق الشرعي، وإن حضارة تقوم على هذه الأسس ستنهار بل هي منهارة، حتى لو أن دابة الأرض لم تأكل منسأتها بعد، لو كان في الأرض أحياء غير مرعوبين أو مهزومين من الداخل، وهم قادمون من بعيد عما قريب إن شاء الله.
يعطي من لا يملك من لا يستحق، وينفذ هذا الذي لا يملك ما وعد به ويرعاه، ويحكم الشعب الفلسطيني، ويتحدث عنه من لا يستحق، ويخسر من يملك شرعيًا وقانونيًا ما يملك ويطلب منه أن يوقع على أنه لا يملك ولم يملك يومًا، ويظلم من يستحق الأرض والأمن والحرية، ويسفه رأيه وتجرم تصرفاته حتى لو كان مدافعًا عن نفسه.
ترى ما الوعود الجديدة التي تبرم بليل بحق هذه الأمة؟ وما عامل الحسم الذي يتحدثون عنه؟ وأين نحن مما يحاك بنا؟! ما عدت تسمع في بلادنا العربية شيئًا عن «وعد بلفور» إلا ما ندر، فكأنما غدا ما نتج عن الوعد مقبولًا ومرضيًا ومستساغًا، وما عادت المدارس تذكر الجيل بتلك المصيبة الكبرى، وبالأساس الذي قامت عليه دولة العدو الصهيوني على أرضنا فلسطين.
أيراد لهذا التاريخ أن يطمس، ولهذه الجريمة أن يعمى عليها؟!! وليس وارد عند العرب مطالبة المجرمين بهذه الوعود أن يعتذروا عن جريمتهم التاريخية البشعة وأن يتوقفوا عن إمداد هذا الجسد العفن بعناصر العدوان، لكن صمت الرسميين عن هذا الحق لن يعفيهم ولن تفرط الشعوب الحرة في حقها.