; وفاة العالم الجليل عبدالله محمد الرابح | مجلة المجتمع

العنوان وفاة العالم الجليل عبدالله محمد الرابح

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 54

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 41

السبت 13-ديسمبر-2003

 

فجع المسلمون -في عطلة عيد الفطر الأخير - بوفاة العلامة الشيخ عبد الله محمد

الرابح بمدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية، والعلامة الراحل هو ابن العلامة

المغربي الشيخ محمد الرابح الذي هاجر من المغرب إلى الزبير واستقر فيها مع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مؤسس مدرسة النجاة الأهلية، وكان يعمل مدرسًا وواعظًا وإمامًا وخطيبًا لمسجد مزعل السعدون في الزبير.

ولد شيخنا عبد الله الرابح في الزبير من أم زبيرية، وتولى والده الاهتمام بتعليمه وتحفيظه القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والقواعد الفقهية، وحفظ من متون العلوم الشيء الكثير، فقد كان حافظًا من الطراز الأول.

ولما كبر مارس الوعظ والتدريس والإمامة في مساجد الزبير كمسجد النقيب، ومسجد الذكير، كما تولى إدارة مدرسة الدويحس الدينية في الزبير، وقام بتدريس معظم العلوم لطلابها، ثم التدريس في المعهد الإسلامي بالبصرة، وعضوية المجلس العلمي بالبصرة. 

كان شيخنا يجتهد في معرفة الأدلة للأحكام الشرعية، ويوازن بينها، ولم يلجأ إلى التقليد المذهبي رغم أنه هو وأباه مالكيا المذهب، بل كان يختار من الأقوال ما يعضده الدليل، وتسنده الحجة والبرهان ملتزمًا في ذلك منهج أهل السنة بالتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه سلف الأمة، مراعيًا في ذلك تغير الأحكام بتغير الأزمان.

وكانت دراسته على والده وعلى مشايخ الزبير، أمثال الشيخ محمد أمين الشنقيطي، والشيخ عبد الله بن حمود، والشيخ محمد بن عبد الله بن عوجان والشيخ عبد الرزاق الدابل، وغيرهم.

وهو من العلماء الذين يعيشون عصرهم ويسهمون في علاج مشكلاته، ويهتم لأحوال المسلمين، ويعتني بقضاياهم، ومعظم خطبه المنبرية كانت تركز على واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم من كبوتهم وضرورة عودتهم إلى الإسلام المستقى من الكتاب والسنة، والبعد عن الخرافات والبدع والتحرر من الجمود والانغلاق والبعد عن مواطن الخلاف والاجتماع على القضايا المشتركة التي توحد المسلمين.

ولقد كانت مدرسة الدويحس الدينية التي كان يدرس فيها ويشرف عليها مقر النشاط الدعوي لشباب الزبير، حيث تعقد فيها اللقاءات الأسبوعية وتلقى فيها الكلمات والمحاضرات والقصائد والندوات ويتبارى فيها الخطباء حتى صارت مركز إشعاع ومحضن تربية للشباب المسلم الذي يتحرك بدعوة الإسلام من خلال هذه المدرسة، ومدرسة النجاة الأهلية وجمعية الأخوة الإسلامية ومكتبة المنار ومكتبة الإخوان المسلمين والمكتبة الأهلية العامة وغيرها. 

ولقد سعدت معه في مجالات النشاط الدعوي الإسلامي سواء بالبصرة أو بالزبير، من خلال الرحلات والمحاضرات والندوات والجولات الدعوية في المدن والقرى.

وللفقيد ثلاثة إخوة هم «هاشم وأحمد وحسني»، وثلاثة أبناء هم «رابح وزلول وعامر»، وكذلك عدد من البنات.

وقد حرص على تنشئتهم التنشئة الإسلامية، وهم كذلك والحمد لله، وقد جاوز التسعين من عمره الذي قضاه في العلم والتعليم والفتوى والتدريس، وفارق هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة، سائلين المولى الكريم أن ينزله منازل الصالحين من عباده في جنات النعيم.

الرابط المختصر :