العنوان وقفات مع د. أحمد الربعي فيما كتبه في جريدة «الشرق الأوسط»
الكاتب عبدالله بن محمد بن صالح الربعي
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1485
نشر في الصفحة 34
السبت 19-يناير-2002
بعد أن وصفت الأساتذة في كليات الشريعة من البحر إلى البحر بأنهم ينشرون فكرًا خارجًا عن الإسلام.. أسألك عن الجهة التي تريد أن تكون مؤهلة لتعليم الإسلام وتخريج أئمة المساجد وخطبائها.. هل هي المدرسة الفكرية اليسارية أم العلمانية؟!
خير من يتصدى للغلو في الدين ويجمع كلمة الأمة على الحق هـم علماء الشريعة.. بينما يربي الفكر اليساري أتباعه على الثورات والعنف والانقلابات.. وكتبهم ناطقة بذلك
مقتضى كلامك أن الجميع يدين بفكر خارج عن الإسلام.. وهذا هو التكفير بعينه.. لا تكفير فرد إنما تكفير أمة!
إن كانت السياسة من الأقذار.. فماذا تمارسها؟ وماذا تقصد بدعوتك إلى دين نقي من السياسة؟
في الوقت الذي يرمي فيه أعداء الإسلام بالتهم جزافًا على هذا الدين وأهله، والمحنة التي يعيشها المسلمون من اعتداء عليهم وسلب حقوقهم، وإهدار كرامتهم من قبل أعدائهم، يأبى بعض الكتاب إلا أن يشارك هؤلاء الأعداء فيما يستطيع من ذلك، بينما انتبه آخرون إلى ما يحدق بالأمة من خطر فوظفوا أقلامهم للدفاع عن دينهم وأمتهم، وسيكتب التاريخ من قام بواجبه نحو دينه وأمته وقت محنتها، ومن وقف مع الأعداء.
وقد كتب أحمد الربعي في جريدة «الشرق الأوسط» مقالات في الأعداد «8413 – 8414 – 8418» يقتضي الواجب الشرعي مناقشته فيها – وإن كان يجمعني وإياه نسب واحد - عملًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ (النسا: 135).
1 - حين يصف الكاتب خطباء المساجد وأساتذة كليات الشريعة بأنهم يدعون إلى إسلام مزيف، وأنهم جهلة وأنصاف متعلمين ومرضى نفسيون... إلخ.
أتساءل: ما وجه الشبه بين هذا القول وبين قول المنافقين في غزوة تبوك: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء»، يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأنزل الله عز وجل فيهم الآيات المعروفة في سورة التوبة.
إن اللعب بأساليب الكلام من طرق أعداء الإسلام، فهم إذا أرادوا الطعن في الدين طعنوا في أهله وحملته، سعيًا للقضاء على الإسلام من خلال القضاء على أهله وحملته ومنابعه، فلماذا يكتب الربعي مثلهم؟
2 - أسأل الكاتب عن الجهة التي يريد أن تكون مؤهلة لتعليم الإسلام وتخريج أئمة المساجد وخطبائها، بعد أن وصف الأساتذة في كليات الشريعة من البحر إلى البحر بأنهم ينشرون فكرًا خارجًا عن الإسلام، أيريد أن تكون هذه الجهة هي المدرسة الفكرية اليسارية أم العلمانية أم ماذا؟
3 - قال الكاتب: «إنه يشترط على من يريد أن يعمل في الطب، أو الهندسة، أو الصيدلة، أو التعليم، الحصول على شهادة محترمة خوفًا من خطأ بحق أفراد، بينما يُسمح لجهلة وأنصاف متعلمين ومرضى نفسيين باعتلاء المنابر... ».
أقول: ها هو ذا جعل نفسه أستاذًا للعلوم الشرعية بجرة قلمه، فاعتلى منبر الصحافة يفتي ويفصل بين ما هو من الإسلام وما هو مزيف عليه دون شهاد محترمة تؤهله لذلك.
إن هذه الطروحات هي غثاء فكر يساري عاشه الكاتب أيام شبابه، وقد تبين بما كتب أنه لم يتخلص منه وقد جاوز الخمسين من عمره - نسأل الله العافية – فهو لا يرضيه أئمة المساجد وخطباؤها ولا أساتذة كليات الشريعة فيطالب باعتقالهم.
والنتيجة هي أن يصبح المسلمون بلا أئمة لمساجدهم ولا كليات للشريعة تنشر علوم الإسلام، وهذا ما حققه الشيوعيون الحمر في البلاد التي حكموها.
5 – جاوز الكاتب في طرحه هذا طرح بعض كبار مسئولي السياسة الغربية مثل السيناتور «جوزيف بيدن»، رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي طالب بعض الدول الإسلامية بضرورة التوقف عن دعم المدارس الحكومية الدينية التابعة لها أو تعديل مناهجها، بينما طالب أحمد الربعي باعتقال أساتذة كليات الشريعة وخطباء المساجد، وزعم أن الفكر الخارجي المتطرف يسرح ويمرح في المدارس والمساجد وكليات الشريعة ووسائل الإعلام الرسمية.
وأقول: هكذا تصنف منارات العلم الشرعي والبيوت - التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - عند أهل الفكر اليساري والعلماني، فهل يريد أن يمنح شهادة بأن التلميذ أصبح أكثر إخلاصًا لنهجه من أستاذه؟
6 - حينما يقال إن الواجب الديني والشرعي والأخلاق والوطني يقتضي ما يدعو إليه من الباطل، وزعمه أن ذلك حماية للناس والدين والإنسانية، فقد سبق إلى مثل ذلك فرعون حينما قال ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (غافر: 26)، نعوذ بالله من القدوة السيئة .
7 - إن ما يدرس في كليات الشريعة هو مؤلفات علماء ماتوا منذ قرون، وكل مسألة في هذه المؤلفات عليها دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والذين يدرسونها درسوا هذه العلوم بعينها، ثم إن مختصرات هذه العلوم هي المعتقد الذي يدين به عامة أهل الإسلام ومنهم الأسرة التي ينتسب إليها الكاتب حتى والده ووالدته – رحمهما الله - ومقتضى كلامه أن الجميع يدين بفكر خارج عن الإسلام، فهذا هو التكفير بعينه، لا تكفير فرد أو أفراد، بل تكفير أمة!
8 - إن الفصل بين ما هو غلو في الدين وما ليس كذلك إنما هو لأهل العلم الشرعي فقط، ومن العجب أن تحترم التخصصات فلا يتحدث فيها ولا يمارسها إلا أهلها سوى علوم الشريعة، فقد كثر من يقتحمها من غير أهلها حتى وصفوا العمل بفرائض الإسلام – التي لا تناسب بعض الأهواء - بالتطرف والغلو وكأنهم يعرضون الإسلام سلعة مخفضة، صانه الله وأعزه بمن أكرمهم بحمله.
9 - إن خير من يتصدى للغلو في الدين ويربي على التنفير منه، ويعمل على جمع كلمة الأمة على الحق، وطاعة ولاة الأمور بالمعروف، هم علماء الشريعة وحملتها وخطباء المساجد، وكتب العقيدة التي يدرسونها شاهدة بذلك، بينما يربي الفكر اليساري أتباعه على الثورات والعنف والانقلابات، وكتبهم ناطقة بذلك، وما حصل منهم في العقود الماضية في البلاد العربية أكبر شاهد على ذلك، ولم يخب ضرام نارهم إلا بعد أن هدمت دولتهم الممولة لهم فكريًا وماديًا «الاتحاد السوفييتي» فانحرفوا بزاوية 180 درجة نحو الغرب، مع بقاء عدائهم للإسلام!
كما أن الفكر العلماني يدعو إلى الكفر ببعض ما أنزل الله كما سيأتي إيضاحه.
10 - لعل الضيق الذي يشعر به الكاتب تجاه كليات الشريعة وخطباء المساجد سببه أنها كانت وما زالت - ولله الحمد - حامية أجيال المسلمين من التيارات الفكرية الوافدة كالعلمانية واليسارية، فكانت شجى في حلوق أصحاب هذا الفكر المنحرف.
11 - قال الكاتب: «الفكر الخارجي المتطرف يسرح ويمرح في المدارس والمساجد وكليات الشريعة ووسائل الإعلام الرسمية»، وأقول: إن من العجب أنك تزعم أنه يسرح ويمرح في هذه الميادين كلها التي لا يخفى ما يجري فيها وما يصدر عنها – من خطب أو دروس أو محاضرات – على العلماء والمسؤولين، ولم يقفوا على النتيجة التي زعمتها
12 – نسأل الكاتب عن هذا الفكر الذي يدعو إليه ويصفه بـ «المستنير» بأي شيء استنار؟ هل استنار بالوحي ؟ الذي قال الله عز وجل فيه ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى: 52) أم بنظريات بشرية مخالفة للكتاب والسنة؟
المصطلح معلوم الدلالة وهو مرفوض عند أهل الإسلام، ونعوذ بالله من أن نخرج من النور إلى الظلمات.
ثم إن الكاتب دعا إلى دين نقي من السياسة فما مراده بهذا؟
إن كانت السياسة شيئًا قذرًا فلماذا يمارس الكاتب الأقذار؟
وإن كان المراد بذل الجهد في إبعاد الدين عن السياسة فهذا أمر خطير، لأنه دعوة إلى أن ننكر حقًا من حقوق الله في عباده مما يشمله توحيد الربوبية قال تعالى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 54)، وقال تعالى: ﴿قُل إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 162)، ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأَعراف: 163).
ومن المسلم به لدى علماء الشريعة أن أي عمل يمارسه الإنسان لا يخلو من أحد خمسة أحكام:
إما أن يكون واجبًا أو محرمًا أو مندوبًا أو مكروهًا أو مباحًا – ومعرفة الحكم الذي ينطبق على عمل ما من هذه الأحكام يؤخذ من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس - لا يخرج عن هذا سياسة أو اقتصاد ولا غير ذلك، لما دلت عليه الآية السابقة، ومعنى ذلك وجوب أن تكون كل أمور المسلم متقيدة بضوابط الشرع لا يستثنى من ذلك شيء، ومن اعتقد أنه ليس لله الحق المطلق في الحكم في مسألة من المسائل فقد كفر بالله عز وجل، حيث إن الإقرار بذلك من توحيد الربوبية.
فالفكر الذي يصفه الكاتب بأنه «الفكر المستنير» هو في الحقيقة فكر مظلم، لأنه يجحد بعض ما يشمله توحيد الربوبية والألوهية، وكذا الدين النقي من السياسة الذي دعا إليه الكاتب حقيقته الدعوة إلى الكفر ببعض دين الإسلام.
هذا من حيث الاعتقاد، أما حين يمارس المسلم العمل السياسي، فقد يصيب الحكم الشرعي فيه وقد يخطئه، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، بشرط أن يكون مؤهلًا لهذا الأمر شأن غيره من الأعمال.
وسأذكر - هنا – مثالين أبين فيهما فضل منهج أهل السنة والجماعة على غيره من المناهج في هذا الأمر:
المثال الأول: إن أهل السنة والجماعة لا ينازعون الأمر أهله بل يسمعون ويطيعون لمن ولاه الله أمرهم من المسلمين ويناصحون ولاة أمورهم ويحرمون الخروج عليهم ما لم يأتوا كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، أما المناهج الأرضية فمنها ما يربي على المنازعة والمعارضة وانتزاع السلطة بانقلابات ونحوها.
المثال الثاني: إن التشريع في الإسلام مستقر لا يغير لأنه حق لله عز وجل، فالحلال ما أحله والحرام ما حرمه، وقد انتهى التشريع بموت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم له ولم يبق إلا تطبيق الأحكام على الحوادث والاجتهاد في قياس ما استجد على ما نص عليه، وهذه وظيفة علماء الشريعة، وأما التنفيذ فمن قبل الحكام.
فأين المناهج الأرضية المضطربة من هذا الاستقرار التشريعي العادل الذي به يستقر أمر الأمة وتأتلف به قلوبها فينال كل ذي حق حقه؟ وقبل ذلك وبعده تنال الرضا من ربها بالتزامها بشرعه، ثم إن التزام المسلم بهذا التزام عقدي يدين لله عز وجل به وليس مبنيًا على مصلحة عارضة تتغير بتغير المصالح الشخصية.
فهل فيما تدعو إليه من فكر تنويري من بديل لهذا أحسن منه؟ حاش لله ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50).
13- قال الكاتب: «وكم من معلم في مدارس عربية كثيرة يعلم الأطفال الكراهية بحجة الدين.. واحتقار حضارة الآخرين».
فأقول: ما مرادك بالكراهية؟ فإن كنت تقصد كراهية الكفار فبغضهم واجب على المسلم، كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز﴾ (المُجَادلَةِ: 21)، ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: 22)، وقوله عز وجل: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (الممتحنة: 4)، ثم أكد الله عز وجل ما تضمنته هذه الآية بآية أخرى في نفس السورة فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (الممتحنة: 6).
وإن كان المراد بغض المنكر وأهله فهو داخل في عموم الآية الدالة على تحريم موادة من حاد الله ورسوله، ولهذا كان إنكاره واجبًا، وهذا من آثار بغضه، والثمرة في هذا تعود على فاعل المنكر؛ لأنه إما أن يتوب عن فعله، أو يستخفي بمنكره – القاصر أثره عليه - فيخفي إثمه، وفي كلتا الحالتين يندفع عن الأمة الوعيد بالعذاب العام، لأن أهلها مصلحون.
ثم نسأل الكاتب: ما الذي لم يعجبه من هذا؟ وهل الثمار المذكورة تتحقق بمؤانسة المنكر وأهله؟ كلا، بل إن من اتصف بهذا مهدد بلعنة الله.
أما ما يعلم لأطفال المسلمين في المدارس من علوم الدين فهي قصار سور القرآن وبعض الآيات، ومختصرات العقيدة والفقه التي تناسب مداركه، ومما تتضمنه تلك السور وجوب الكفر بما عبد من دون الله قال تعالى ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (الكَافِرُونَ: 2)، ووجوب اعتقاد أن من كان على غير دين الإسلام فهو من شر البرية، وإذا مات على ذلك فهو مخلد في نار جهنم، قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ (البَيِّنَةِ: 6).
ألا يعلم الكاتب أن البراءة من الكفار ومعبوداتهم قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام لا يصح إسلام شخص إلا بها، فكيف تنتقد أن يعتقد المسلم هوان من أهانه الله ؟ هذا ديننا الذي رضيه الله لنا ورضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ، فهل يريد الكاتب أن نعتقد خلاف ذلك أو نعلمه أبناءنا؟
14 - ينبغي أن يفهم أن بغضنا للكفار وعداوتنا لهم لا تعني ظلمهم ولا التعدي عليهم بغير حق، ولا تحريم التعامل معهم بالعدل ولا الاستفادة مما لديهم من علوم وصناعات لا يحرمها ديننا، وقد فصل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يعامل به الذمي والمستأمن والحربي، وقد بسط ذلك فقهاء الإسلام في كتب الفقه.
15 - إن الله عز وجل أوجب التوبة على عباده المؤمنين، وأخبر أن الفلاح يحصل بها فقال تعالى: ﴿وتوبوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النُّورِ: 31) وعرض التوبة على كل مخالف لأمره من الكفار والمنافقين وعصاة المسلمين ووعدهم بأن يغفر لهم ما قد سلف.
وأخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن أمر الناس بالتوبة أنه يتوب إلى الله في اليوم الواحد مائة مرة، وهو أسوتنا، لذا فإني أدعو الكاتب إلى أن يتوب إلى الله مما صدر منه، علمًا بأن له سلفًا من أسرته أهل تقى وصلاح – ولا نزكي على الله أحدًا – كما أدعوه بعد هذا أن يسخر قلمه لخدمة المسلمين وقضاياهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل