العنوان وقفة تربوية .. أدركه قبل أن يدركك
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1126
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
إنه الوقت الذي لا يتوقف لينتظر أحداً من الناس كائنا من كان، فقد ينام الإنسان ويكسل ويتوقف، ويلهو، وينسى، ويفتر ويثقل، ولكن الوقت يمضي دون انتظار فمن أدرك أهمية الوقت واستيقن سرعة حركته وانقضائه سابقه واستغله خير استغلال، وملا صحائف أعماله بالخيرات بما أدرك منه فإذا ما جاءت لحظات الفراق، تجده مسرورا فرحا بما قدم غير نادم على ما ضيع من ساعات في اللهو والغفلة والنسيان، ولهذا كان الصالحون يسابقون الوقت ليدركوه قبل أن يدركهم ويتجاوزهم، فهذا الإمام الشافعي يقول: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
فهو آلة حادة قد تميتك إذا لم تكن منتبها لخطورته، وقطعه إياك، بأن ينتهي من غير استغلال فتموت بانقضاء وقتك في هذه الحياة، ويمضي ليختبر غيرك، إما أن يقطعه أو يدركه الإنسان فيبادر إلى قطعه والله در رابعة العدوية عندما نصحت الإمام سفيان الثوري موصية له بأهمية استغلال الوقت إنما أنت أيام معدودة، فإذا ذهب يوم، ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل وأنت تعلم فاعمل([1])فهل يدرك دعاة اليوم الوقت قبل أن يدركهم؟ وهل ينتبهون من سباتهم وغفلتهم عن أهمية الوقت فيشغلوه بما يقربهم من الرحمن، وما يعلي من مقامهم في دار الخلود أو يشغلوه بما يرفع مقامهم في دار الفناء؟