العنوان وقفة تربوية .. هل تحب طفلك؟ «3»
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1312
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 11-أغسطس-1998
نكمل في هذا المقال طريق إيصال مشاعر الحب للأطفال التي ذكرها عالم النفس الأمريكي بريان تريسي في مجموعة أشرطة «علم نفس النجاح» الشريط السادس:
الطريقة الثالثة: التلاقي بالبصر:
إن هذا وقود عاطفي يمكن للوالدين أن يزودا أبناءهما به، ومن المؤسف في مجتمعنا أن الوالدين ينظران إلى أولادهما حينما يريدان العبوس والزجر، قليلًا ما ينظران نظرة مباشرة بحيث تلتقي العيون، حتى ينقلا إلى ولدهما الحب والعطف، والإعجاب، ولهذا السبب يصبح الإنسان بعد أن يكبر حساسًا لنظر الناس، فإذا نظروا إليه بسخرية شعر بضآلة نفسه.
الطريقة الرابعة: الاهتمام المركز:
إعطاء الأولاد وقتًا مُركزًا بلا راديو ولا تلفزيون ولا غيره، لقد ظهر من خلال البحث أن الآباء يعطون أولادهم الصغار دقيقتين في الأسبوع، ويعطون أولادهم الذين هم في سن المراهقة 4 دقائق، إن هذا هو سبب تعاطي المخدرات والانحراف الخلقي والجنسي.. إن الأطفال يحتاجون إلى المؤازرة والدعم بلا شروط، وحين يكون سلوكهم صعبًا فهم أحوج إلى الدعم العاطفي، والمراهقون بالذات أحوج الأعمار إلى أن يشعروا أن والديهم إلى جانبهم في كل وقت.
يختم بريان تريسي محاضرته الرائعة بقوله: «لقد وجد باحث في جامعة هارفارد إن أهم سبب للشعور بتحقيق الذات، هو الجو العائلي الدافئ العطوف، والسبب الثاني أن يكون الوالدان واثقين بأولادهما، ويتوقعان منهم الشيء الممتاز».
أبو خلاد
التربية بالعقوبة؟
بقلم: أشرف فؤاد موسى
حين لا تفلح القدوة، ولا تفلح الموعظة، لا بد إذن من علاج حاسم يضع الأمور في وضعها الصحيح، والعلاج الحاسم هو العقوبة.
وبعض اتجاهات التربية الحديثة تنفر من العقوبة وتكره ذكرها على اللسان، ولكن الجيل الذي أُريد له أن يتربى بلا عقوبة- في أمريكا- جيل منحل متميع مفكك الكيان.
إن أحكام الشريعة الإسلامية الغراء بعدلها القويم، ومبادئها الشاملة تدور حول صيانة الضرورات الأساسية التي لا يستطيع الإنسان أن يستغني عنها ويعيش بدونها، وقد حصرها أئمة الاجتهاد وعلماء أصول الفقه في خمسة أمور، وسموها «الضرورات الخمس» أو «الكليات الخمس»، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ العقل، وحفظ المال، وقالوا: إن كل ما جاء في نظام الإسلام من أحكام ومبادئ وتشريعات ترمي إلى صيانة هذه الكليات وتهدف إلى رعايتها وحفظها، ووضعت الشريعة في سبيل المحافظة على هذه الكليات عقوبات زاجرة وأليمة لكل من يتعدى عليها وينتهك حرمتها، وهذه العقوبات تعرف في الشريعة باسم الحدود وباسم التعزيرات«[1]».
أمّا الحدود: فإنها عقوبات مقدرة بتقدير الشرع تجب حقًا لله تعالى، وهي: حد الارتداد، وحد قتل النفس، وحد السرقة، وحد القذف، وحد الزنى، وحد الإفساد في الأرض، وحد شرب الخمر.
وأمّا التعزيزات: فهي عقوبات غير مقدرة تجب حقًا لله تعالى أو لآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة وهي كالحدود في الزجر، والتأديب الاستصلاحي للأمة، والعقوبة مهما كانت سواء أكانت عقوبة قصاص أم عقوبة تعزير، فهي العلاج الحاسم الحازم لمعالجة الشعوب، وإصلاح الأمم، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في ربوع الإنسانية جمعاء.
والأمة التي تعيش بلا عقوبة لمجرميها، فهي أمة منحلة متميعة متفككة الكيان، متقطعة الروابط والأوصال، تعيش في فوضى اجتماعية دائمة، وفي تحفظ من الإجرام مستمر«[2]».
على أن العقوبة ليست ضرورية لكل شخص، فقد يستغني شخص بالقدوة والموعظة فلا يحتاج في حياته كلها إلى عقاب، ولكن الناس كلهم ليسوا كذلك بلا ريب، ففيهم من يحتاج إلى الشدة مرة أو مرات، والواقع المشهود نرى فيه أناسًا لا يصلح معهم إلا الشدة وليست من الحكمة أن نتجاهل وجود هؤلاء أو نتصنع الرفق الزائد فنستنكر الشدة عليهم«[3]»، والإسلام يتبع جميع وسائل التربية فلا يترك منفذًا في النفس لا يصل إليه، إنه يستخدم القدوة والموعظة والترغيب والثواب، ولكنه كذلك يستخدم التخويف والترهيب بجميع درجاته من أول التهديد إلى التنفيذ.
القرآن والتهديد:
والقرآن مليء بآيات الترهيب والتهديد «[4]».
- فمرة يهدد بعدم رضاء الله، وذلك أيسر التهديد، وإن كان له فعله في نفوس المؤمنين: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد: 16).
- ومرة يهدد بغضب الله صراحة- كما جاء في حديث الإفك- وتلك درجة أشد: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: 14) ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور: 15) ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: 16) ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 17).
- ومرة يهدد بحرب الله ورسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 278) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 279).
- ومرة يهدد بعقاب الآخرة: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (الفرقان: 68) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (الفرقان: 69).
- ثم يهدد بالعقاب في الدنيا: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (التوبة: 55).
- ثم يوقع العقاب: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (النور: 2) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (المائدة: 38).
درجات متفاوتة من الناس! فمنن الناس من تكفيه الإشارة فيرتجف قلبه، ويهتز وجدانه، ويعدل عما هو مُقدم عليه من انحراف، ومنهم من لا يردعه إلا الغضب الجاهر الصريح، ومنهم من يكفيه التهديد بعذاب مؤجل التنفيذ، ومنهم من لا بد من تقريب العصا منه حتى يراها على مقربة منه، ومنهم بعد ذلك فريق لا بد من أن يحس لذع العقوبة على جسمه كي يستقيم «[5]».
الرسول صلى الله عليه وسلم والعقوبة
والعقوبة إنما تكون لخطأ أو انحراف، ولقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم المعلم الأول طرقًا واضحة المعالم لمعالجة هذا الخطأ أو ذلك الانحراف، ومن ذلك «[6]»:
أ. الإرشاد إلى الخطأ بالتوجيه:
روى البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة- رضي الله عنهما- قال: كُنتُ غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة «أي: تتحرك هنا وهناك في القصعة»، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا غلام: سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك».
ب- الإرشاد إلى الخطأ بالملاطفة:
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام «عبد الله بن عباس» وعن يساره أشياخ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» وهذه هي الملاطفة وأسلوب التوجيه، فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، فثُله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده «أي: وضع الشراب في يده».
ج- الإرشاد إلى الخطأ بالإشارة:
روى البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع، فلقد رأيت أنه عليه الصلاة والسلام عالج النظر إلى الأجنبيات بتحويل الوجه إلى الشق الآخر، وقد أثر ذلك في الفضل.
د- الإرشاد إلى الخطأ بالتوبيخ:
روى البخاري عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: ساببت رجلًا، فعيرته بأمه «قال له يا ابن السوداء»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر.. أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، وإن كلفتموهم فأعينوهم».
هـ- الإرشاد إلى الخطأ بالهجر:
روى البخاري أن كعب بن مالك حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك، قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا.. وذكر خمسين ليلة» حتى أنل الله توبتهم في القرآن الكريم.
و- الإرشاد إلى الخطأ بالضرب:
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (النساء: 34).
روى أبو داود والحاكم عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».
الإسلام وعقوبة الضرب:
لقد رأيت أن العقوبة بالضرب أمر أقره الإسلام- كما في آية النساء- وهو يأتي بالمرحلة الأخيرة بعد الوعظ والهجر، وهذا الترتيب يفيد أن المربي لا يجوز له أن يلجأ إلى الأشد إذا كان ينفع الأخف، ليكون الضرب هو أقصى العقوبات على الإطلاق، ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد اليأس من كل وسيلة للتقويم والإصلاح، علمًا أنه صلى الله عليه وسلم ما ضرب امرأة من نسائه قط، وفي الحديث الشريف الأمر بالصلاة لسبع والضرب عليها لعشر، قد يبدو لبعض الناس من خلال لفظي الأمر، والضرب، شيء من القسوة والإرغام أو منافاة أو مجافاة في الأسلوب الذي يجب أن يتبع في التربية، لأنه ردة عن اللين والترغيب، وهذا في الواقع وهم كبير، وسوء تقدير، ألا ترى أن الزارع يتدرج في تعامله مع غرسه من اليد إلى المقص إلى الفأس؟؟ من حين يظهر النبت إلى أن يكون فسيلة إلى أن يصبح شجيرة ثم شجرة «[7]».
على أن الإسلام حين أقر عقوبة الضرب- كما سبق بيانه- فإنه أحاط هذه العقوبة بدائرة من الحدود، وبسياج من الشروط، حتى لا يخرج الضرب من الزجر والإصلاح إلى التشفي والانتقام، وهذه الشروط في عقوبة الضرب نرتبها فيما يلي «[8]»:
1- ألّا يلجأ المربي إلى الضرب إلا بعد استنفاد جميع الوسائل التأديبية والزجرية كما سبق بيانها.
2- ألا يضرب وهو في حالة عصبية شديدة مخافة إلحاق الضرر، أخذًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب» رواه البخاري.
3- أن يتجنب في الضرب الأماكن المؤذية، كالرأس، والوجه، والصدر، والبطن.
4- أن يكون الضرب في المرات الأولى من العقوبة غير شديد وغير مؤلم، ويكون على اليدين أو الرجلين بعصا غير غليظة.
6- ألا يضرب الطفل قبل أن يبلغ العاشرة من السن، أخذًا بالحديث السابق «واضربوهم عليها وهم أبناء عشر».
6- ألا يُضرب الطفل على الهفوة الأولى، بل يُعطى الفرصة للإصلاح والتوبة.
7- أن يقوم المربي بضرب الولد بنفسه، ولا يترك هذا الأمر لأحد من الإخوة أو من الرفقاء، حتى لا تتأجج بينهم نيران الأحقاد والمنازعات.
وبعد.. ومن هذا يتضح أن التربية الإسلامية قد عنيت بموضوع العقوبة عناية فائقة، سواء أكانت عقوبة معنوية أم عقوبة مادية... وقد أحاطت هذه العقوبة بسياج من الشروط والقيود، فعلى المربين ألا يتجاوزوها وألا يتغاضوا عنها، إن أرادوا لأولادهم التربية المثلى ولأجيالهم الإصلاح العظيم..
وكم يكون المربي موفقًا حكيمًا حينما يضع العقوبة في موضعها المناسب، كما يضع الملاطفة واللين في المكان الملائم.
وكم يكون المربي أحمق جاهلًا حينما يحلم في موضع الشدة والحزم، ويقسو في مواطن الرحمة والعفو، ورحم الله من قال:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا
مضر كوضع السيف في موضع الندى
وما قتل الأحرار كالعفو عنهمُ
ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا؟
_______________________________
[1] - تربية الأولاد في الإسلام، ج2، عبد الناصر علوان.
[2] - المرجع نفسه.
[3] - منهج التربية الإسلامية، ج1، محمد قطب.
[4] - المرجع السابق.
[5] - المرجع السابق.
[6] - تربية الأولاد، مرجع سابق، (بتصرف).
[7] - أولادنا في ضوء التربية الإسلامية، محمد علي قطب.
[8] - تربية الأولاد، مرجع سابق (بتصرف).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل