العنوان وقفة للتأمل والتقييم في استطلاع آراء الكتاب والمفكرين الإسلاميين- المجتمع ثلاثون عامًا من الالتحام مع قضايا الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000
مشاهدات 59
نشر في العدد 1393
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 28-مارس-2000
أتمت المجتمع ثلاثين عامًا من مسيرتها في العطاء والالتحام مع قضايا الأمة، ودخلت المجتمع منذ أيام عامها الحادي والثلاثين وهي أكثر إيمانًا برسالتها واعتزازًا بدورها الريادي الذي تقوم به لخدمة الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وفي وقفة قصيرة للتأمل والتقييم استطلعت المجتمع آراء نخبة من الكتاب والمفكرين الإسلاميين، طرحت خلالها عددًا من الأسئلة حول:
تقييم الرسالة الإعلامية التي تقوم بها المجتمع - مدى شمولية التغطية الإعلامية التي تقدمها للقضايا الإسلامية - موضوعية التناول - الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي الإسلامي - المصداقية الكفاءة ومستوى الأداء التحريري والفني - ما يميز المجتمع عن غيرها - الصفحات المتخصصة - الملفات - المقالات الفكرية - الأبواب الثابتة - كيف تحافظ المجتمع على مكانتها في ظل التحديات الإعلامية القائمة وثورة الاتصالات؟
وقد جاءت الإجابات كالتالي:
■ د. فتحي يكن: أطالب بعقد مؤتمر متخصص يدرس الاستفادة بكل الطاقات الإعلامية
قد لا أكون مبالغًا إذا قلت: إن الرسالة الإعلامية التي تقوم بها مجلة المجتمع أوسع من أن تحدد، فهي في نطاق التربية محضن تربوي، وفي نطاق الدعوة منير دعوي، وفي النطاق الاجتماعي ملاذ خيري، وفي النطاق السياسي حرب على الفساد وكلمة صادعة بالحق، وفي النطاق الإسلامي نافذة على العالم الإسلامي، تنبه إلى المؤامرات، وتحذر من المكائد، وتدعو المسلمين إلى أن يكونوا في مستوى الإسلام تطبيقًا ومستوى العصر فهمًا ووعيًا.
وتعتبر التغطية الإعلامية التي تقدمها المجتمع للقضايا الإسلامية مقبولة، وإن كنا نصبو إلى الأوسع والأشمل مع المحافظة على الرزانة والعلمية والتوثيق، كما نتمنى إخضاع التحليلات السياسية التي تصل من المندوبين إلى لجنة مختصة، ضمانًا لسلامة الموقف، وصحة الرؤى والتصورات.
فإخضاع التحليلات بشكل عام، والسياسية منها بشكل خاص إلى لجنة مختصة، من شأنه أن يحقق موضوعية التناول، ويرتقي بالمجلة من مستوى التناول الفردي إلى مستوى التناول الجماعي المؤسسي.
إن ما يجعل المجتمع دورية العالم الإسلامي الأولى هو التزام الأخلاقية الإعلامية، وفسح المجال أمام رأي القراء، والرأي الآخر والمضاد أحيانًا.
وإننا لنأمل ألا تضيق المجتمع برأي مخالف، ولو كان معتبرًا من الثوابت الحركية.
والمصداقية قضية نسبية وتتفاوت كثيرًا بين موضوع وموضوع، فهي قد تكون ممكنة في مجال وغير ممكنة في مجال آخر.
فهي مطلوبة بتمامها فيما يعرض من أفكار ومبادئ وأحكام شرعية.
وهي مطلوبة بكمالها في النصائح والإرشادات التربوية.
وهي غير مضمونة التحقق بشكل كامل فيما ينقل من أحداث وأنباء، وفيما يبنى على ذلك من مواقف، وإن كان التحري مطلوبًا في كل الأحوال.
وإن ما تتناوله أقلام أسرة التحرير بشكل عام، وما يصدر تحت عنوان «رأي المجتمع » ليحتاج إلى إمعان نظر وتدقيق كبير؛ لأنه وحده الذي يعبر عن رأي المجلة كمؤسسة إعلامية، ويمثل وجهة نظر جمعية الإصلاح الاجتماعي كمرجعية إسلامية أهلية.
كما يجب أن تكون كل المقالات التي تنشر في المجتمع خاضعة لمنهجية معينة، فهو مظهر عافية، وأرجو أن يكون الأمر كذلك.
والمنهجية في نظري هي أن يحقق معظم ما ينشر في المجتمع من مقالات هدفًا محددًا، وهو ما يجب أن تحرص عليه المجلة، وأتمنى أن يكون هذا الهدف ملحوظًا في سياق المشروع الإسلامي، أو مسهمًا في بلورة هذا المشروع.
إن عدم خضوع المجتمع لأي اعتبار مادي أو سلطوي، وتغليبها مصلحة الإسلام على كل المصالح الأخرى، ونطقها بالحق ولو كان مرًّا هو سبب تميزها وسر نجاحها واستمرارها، وإننا لنسأل الله تعالى أن يثبتها والقائمين عليها على ذلك.
وفي ظل التحديات الإعلامية القائمة وثورة الاتصالات أرجو أن تحرص المجتمع على السبق فيما تقدم للقراء من أفكار، وبحوث وتحليلات وأخبار، وأن تتجاوز التقليد والرتابة لتكون في مستوى العصر امتثالًا للخطاب النبوي «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم».
فالجديد الذي ينبغي على المجتمع أن تهتم به لا حدود له، فجديد اليوم هو قديم الغد.
وهكذا ولكي تكون المجتمع مجلة العصر ومنبر الحركة الإسلامية في هذا العصر، والأداة الفعالة في أسلمة هذا العصر، وفي مواجهة مشاريع العولمة المضادة الصهينة والأمركة، وعلى مستوى تحديات القرن الجديد لابد من الاستفادة من الطاقات الإعلامية والفكرية والفنية من خلال مؤتمر متخصص يعقد لهذا الغرض.
وتقديري أن نتائجه ستكون كبيرة في دعم وتطوير مسيرة الإعلام الإسلامي بشكل عام ومجلة المجتمع بشكل خاص.. والله المستعان وعليه التكلان.
■ د. عصام العريان:
فلتكن مجلة من أجل مستقبل أفضل للمسلمين
قامت المجتمع منذ ثلاثين عامًا بدور كبير في التوعية بالقضايا الإسلامية ونشر ثقافة إسلامية وسطية، والتعبير عن قطاع عريض في الحركة الإسلامية في الكويت وغيرها، والقيام بدور وسيط إعلامي بين العاملين للإسلام في أماكن كثيرة باعدت بينهم القيود والأسوار التي تحيط ببلادنا العربية والإسلامية؛ فضلًا عن إيصال صوت الإسلام إلى المغتربين المسلمين في الأصقاع المختلفة.
وامتاز ذلك كله بشمولية إلى حد كبير وموضوعية لا بأس بها، والتزمت المجلة بأخلاقيات العمل الإسلامي الإعلامي، فلم تدخل في ترهات أو سفاسف أو معارك لا أخلاقية أو فضائح، ونجحت في اكتساب مصداقية عالية يدل عليها ارتفاع أرقام التوزيع مع كل تطوير وتجديد.
وإن دل ذلك على شيء فهو دليل على أن مستوى الكفاءة والأداء التحريري والإخراج الفني يتقدم مع كل مرحلة جديدة.
يشغلني كثيرًا مستقبل العالم كله، ومستقبل العالم الإسلامي، وخاصة دور الحركة الإسلامية من أجل بناء مستقبل أفضل للبشرية والمسلمين.
وبقدر ما يجب علينا نحو دراسة تاريخ الإسلام والتفقه في علوم الشريعة والاستفادة من تراثنا العظيم بقدر ما يكون مفروضًا علينا من الاشتغال بالمستقبل ورسم صورة عالم الإسلام ودوره في محيطه العالمي كله. فنحن المسلمين لنا رسالة عالمية ربانية ليست مقصورة على المسلمين، بل هي للناس كافة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سبأ: 28).
وهذا يقتضي منا معرفة أحوال العالم وتاريخ الأمم وتطورها السياسي وثقافاتها المختلفة وما إلى ذلك.
كما يتطلب منا أن نشترك مع الآخرين في هموم مجتمعنا، وأن نسعى إلى تحقيق قدر من التعاون المشترك لحل قضايا حقيقية ومشكلات واقعية تهدد الوجود البشري كله.
أما عن الدور المستقبلي لـ المجتمع في مرحلة جديدة؛ فعليها أن تستمر في سياستها الناجحة حول المحاور التالية:
١– رسم صورة صادقة عن واقع المسلمين وحالة الإسلام في العالم، صورة لا تتجمل ولا تتزين؛ بل تنقل الواقع بصدق وأمانة مع التحليل والدرس واكتشاف مواطن الخلل.
٢– نقل نشاطات الحركة الإسلامية في العالم - على اختلاف تنوعاتها المتعددة مع المحاسبة ومعرفة النجاحات والإخفاقات، والعمل على غرس روح قبول الرأي الآخر المخالف وأن تضيف إلى ذلك:
_البحث عن حلول واقعية لمشكلات حالة ومتجددة في إطار التأصيل الشرعي الذي يستفيد بخبرة التراث، ويسعى إلى الاجتهاد الشرعي وفق ضوابطه وقواعده.
وعلى المجتمع في المقابل أن تفرد في كل عدد أو كل سنة ملفًا أو أكثر حول المستقبل من خلال منظور واسع الأفق، يسعى إلى معرفة حالة العالم من حولنا: القوى الرئيسة فيه، القوى المستقبلية، عوامل القوة والضعف في الحضارات المختلفة، المشكلات التي تواجه العالم كله، ثقافيًّا وأخلاقيًّا، بيئيًّا وصحيًّا، نزاعات وحروب إقليمية وعالمية. وأن تستكتب المجتمع المغتربين المسلمين في بلاد العالم؛ حيث إنهم أقدر الناس على فهم المجتمعات والحضارات التي يعيشون بينها، وإن كان ذلك لا يحدث بصورة جيدة بسبب صنع هؤلاء حاجزًا لأنفسهم يمنعهم من فهم ما يدور حولهم، وأن يدور حوار جاد مخلص حول هذا الملف العالمي يقدم تحليلات تساهم في فهم الواقع الذي تسعى إلى تغييره، ويبقى دور مهم للمجتمع وهو المساهمة في بناء القوة الذاتية للعالم الإسلامي، وهذا يستدعي منهجية جديدة تقوم على الشفافية والحوار الموضوعي، وتشجع الكفاءات وتحترم الرأي المخالف، ولا تشترط الوصول إلى اتفاق في كل قضية تثار، وتستتبع المحاسبة والنقد والمراجعة المستمرة.
وأما عن التحدي الذي يواجه المجتمع؛ فإن هناك تحديات كثيرة تواجهها، وذلك في عصر يتميز بثورة الاتصالات والفضائيات والبرامج المثيرة المتلفزة التي تجذب المواطن والإعلام الرسمي والمدعوم، وفى تقديري ستبقى للكلمة المكتوبة قوتها وتأثيرها، وسيبقى للمجتمع قراؤها الأوفياء لها، ومع التطوير والتجديد واقتحام المناطق الساخنة، ومنهجية متطورة للتعامل مع المشكلات والاهتمام بالتحليل المستقبلي، سيبقى للمجتمع تميزها، ودورها هنا أن تسعى إلى دفع قرائها إلى التفاعل مع العالم من حولهم من أجل تطويره وتغييره، بهدف الحفاظ على الحسنات والإيجابيات ومقاومة السلبيات، لقد قل الدور الخبري للصحافة الأسبوعية، وضعف دورها في متابعة الأحداث، لكن سيبقى لملف المستقبل الذي لا يهتم به كثيرون تميزه وتفرده، فلتكن المجتمع مجلة من أجل المستقبل مستقبل أفضل للمسلمين وللعالم.
■ عبد الإله بنكيران: دائمًا رائدة
كانت الرسالة الإعلامية لـ المجتمع دائمًا رائدة، فنحن نتذكر وقتًا كانت فيه المجتمع واحدةً من المجلات الإسلامية القليلة في العالم الإسلامي التي كنا هنا في المغرب نتابعها بكل شغف، ونترقب صدورها لنتعرف أخبار الحركة الإسلامية في قطرنا هناك، وفي العالم الإسلامي، والحمد لله أن رسالتها هذه ما زالت مستمرة إلى اليوم، ولذلك فأنا أعتبر أن الدور الإعلامي الذي تقوم به المجتمع دور رائد، ويتميز بخصوصيات تجعله مقبولًا على مدار الرقعة الإسلامية، كذلك فإن شمولية تغطيتها للقضايا الإسلامية، تعتبر جيدة، فكل ما يهم القضية الإسلامية نجد له أثرًا في المجتمع إن لم يكن بإسهاب فباختصار.
وعمومًا فالمقالات المنشورة تتناول القضايا بطريقة مقبولة إسلاميًّا، قد تقع أحيانًا أنواع من القصور، ولكن هذا على ما يبدو أمر لا مفر منه، ولكن على العموم فالتناول إيجابي.
أما الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي الإسلامي فهي نموذجية في هذا المجال، ولها مصداقية كبيرة، وهي تحترم من أجل ذلك، وهذا بدون شك ما يفسر استمرار إقبال الناس عليها.
ولا شك أنه مازال هناك إمكان للتطوير في الأداء التحريري والفني لـ المجتمع، ومع ذلك فبحكم تراكم تجربتها فهي على الأقل في مجال الإعلام الإسلامي قد اكتسبت مهارات وقدرات جيدة، نتمنى أن تتمكن من تطويرها إلى الأحسن، وما يميز المجتمع في تقديري هو التصاقها بالذات الإسلامية بشكل غير متحيز، وحتى وهي تصدر عن جزء من الحركة الإسلامية فإن طريقتها في التناول تبقى طريقة مقبولة، ومع مناصرتها للجهة التي تصدر عنها فإن ذلك يبقى في حدود المعقول والمقبول.
وأرى أن المجتمع ستحافظ على مكانتها بالتطوير المستمر في خضم التحديات الإعلامية القائمة وثورة الاتصالات، وذلك من خلال اختيار مراسلين ذوي مستويات مهنية عالية لتغطية الحدث بصفة عامة، وإن كان من الممكن أن تجتهد في البلوغ إلى مواقع وإلى فئات من المجتمع العربي والإسلامي لا تصل إليها اليوم، فسيكون ذلك جد مفيد، وأعتبر أن من الأمور التي قد ترفع من مستوى أداء المجتمع ربط صلات مع الأشخاص ذوي النفوذ في العالم العربي والإسلامي، واعتماد الاتصال المباشر في الوصول إلى الخبر، وهذا من دون شك سيجعلها أكثر قربًا من الحدث، وسيفيد في تطوير أدائها الإعلامي والإخباري.
■ يوسف العظم:
تغطيات واعية تبتعد عن التهويش والصخب
تقوم المجتمع بحمل رسالة الإعلام على أتم وجه لو قيست بالصحف الحزبية أو التجارية التي تنحصر رسالتها في الربح والخسارة، وتشمل التغطية التي تقدمها المجتمع مختلف القضايا الإسلامية من المحيط إلى المحيط؛ سواء كانت قضايا سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وهي ليست تغطيةً سطحيةً استعراضيةً، وإنما تغطية تحليلية واعية، تزود القارئ بكثير من المعطيات الصحيحة الموثقة التي تزيد من زخم المعرفة حول التغطية التي تقدمها.
والمجتمع تتناول القضية أو الموضوع تناولًا موضوعيًاّ، لا تهويش فيه ولا صخب، وإنما تعرض القضية بهدوء وإنصاف؛ ليعرف القارئ وجه الحق في القضية على حقيقتها بلا زيف ولا تضليل.
وتلتزم المجتمع بأخلاقيات العمل الإعلامي الإسلامي القائم على العرض الصحيح والأسلوب الرفيع المستوى المتضمن صورًا وأرقامًا وثائقيةً تزيد من قناعة القارئ بمصداقيتها.
فالمصداقية في المجتمع واضحة للقارئ وهو يتصفحها ويقلب صفحاتها.
وقد تقدمت الكفاءة وتطور مستوى الأداء التحريري والفني بصورة مضطردة واضحة وملموسة، تبشر ببلوغ مستوى أفضل بكثير عما كانت عليه في الماضي وما هي عليه الآن. إن المنهجية التي يتم بها طرح الموضوعات متوازنة وبخاصة في المقالات، فهي لا تركز على موضوع واحد تكرره، أو فكرة محددة تدور حولها، بل تعرض موضوعات مختلفة وأفكارًا عديدة يجد القارئ فيها بغيته من الإقناع وزيادة المعرفة.
ولعل من حسن الحظ أنها تكاد تكون المجلة الإسلامية الأسبوعية الوحيدة على الساحة العربية، وهو أمر يقتضي ألا نقارنها بغيرها من الصحف والمجلات الأخرى؛ لأنها لا تعتمد الزخرفة والألوان أولًا؛ بل المقال الرصين والأخبار الصادقة.
وتعدد الملفات وتنوع المقالات الفكرية والأبواب الثابتة يبشر في المستقبل بعمق التخصص، واعتبار كل ملف متكامل يشكل تشكيلة متخصصة عميقة ومرجعية مهمة لكل موضوع.
ومن الآليات الناجحة في العمل الإسلامي في عالم الصحافة أن ينشر في كل عدد إعلان ثابت ومكرر يدعو الإسلاميين وأصدقاهم في كل موقع في المجتمع على امتداد الساحة العربية والإسلامية، بأن يقوموا بتزويد المجلة بالخبر الصادق والمعلومة الصحيحة والفكرة الجديدة والموضوع المهم والكاريكاتير الرشيق والصورة الواضحة والإحصائية الدقيقة، لتخرج المجلة بثوب قشيب متكامل، وأن تعزز المجتمع موقعها على الإنترنت بحيث تنتقل إلى مرحلة العالمية.
■ وزير الإعلام السوداني:
يُحمد لها ابتعادها عن الخلافات بين الإسلاميين
الرسالة التي تقوم بها المجتمع كبيرة، ويكفي أنها أدرجت الكثيرين في الفكر الإسلامي المعاصر من خلال التزامها بطرح قضايا الإسلام وتحدياته في العصر الراهن. وربما كان من المفيد للمجلة أن تهتم بالقضايا غير التقليدية في دائرة اهتمام الإسلاميين مثل الثقافة وقضايا التطور التقني وآثاره الاجتماعية والأخلاقية.
وتناول المجتمع موضوعي بقدر كبير، ويحمد للمجلة أنها لم تتورط في مشكلات الصراع بين الإسلاميين، بينما تعاملها مع غير الإسلاميين في التزام بالحد الأدنى على الأقل من الأخلاق.
المصداقية من وجهة نظر القارئ الإسلامي عالية.
لقد تحسن مستوى الأداء الفني في العقدين الماضيين، ولكن لايزال ينتظرها مزيد من التجويد؛ لتضاهي الصحافة العالمية المتقدمة في هذه النواحي.
منهجية الخطاب الإسلامي بصفة عامة ينبغي أن تبحث عن معايير مشتركة مع غير الإسلاميين؛ ليمكن الاحتكام إلى مقاييس موضوعية، ولكن هذا واحد من تحديات الخطاب الإسلامي بصفة عامة، وليس الصحافة الإسلامية فقط.
الذي يميز المجتمع عن غيرها التزامها ومجالات اهتمامها.
هذا مجال تحد كبير، والوعي به هو أول الطريق لاجتياز مفازته، والإجابة عن السؤال في المحصلة النهائية تتمثل في الإمساك بناصية العلمية والمهنية منهجًا لا بديل له.
■ رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية د. أحمد الريسوني
المجتمع من أكبر الدعاة الإسلاميين
مجلتنا الرائدة المجتمع ومن دون أدنى مجاملة تعتبر مدرسة إعلامية حقيقية، وإذا أردنا أن نضعها في إطار الحيز الدعوي الذي تحتله نكاد نقول: إن مجلة المجتمع هي من أكبر الدعاة الإسلاميين في العالم، وقد احتلت مكانتها ليس في الدعوة فحسب، ولكن في الريادة الإعلامية، وأصبحت مثلًا يقتدى، وهناك عدد من المجلات الإسلامية تقتدي بها وتجعلها مصدرًا أساسيًّا من مصادرها.
ولا شك أن مجلة المجتمع تتميز بشموليتها، فهي مجلة إخبارية، ومجلة تحليلية، ومجلة فقهية وتربوية، ومجلة للتحليلات، ومجلة للملفات السياسية وغيرها، ولكن مع ذلك أرى أن المطلوب منها لقرائها هو مزيد من التغطية الإخبارية؛ حيث إن الجانب الإخباري يقتصر على فقرات وعلى لقطات منتقاة، بينما هناك من القراء من تعد المجلة زادهم الأول، فهم يريدونها أن تغنيهم عن غيرها إلى حد كبير؛ مما يقتضي إفراد صفحات عدة تغطي أكثر ما يمكن من أخبار العالم الإسلامي وأخبار المسلمين؛ ولذلك أرى أن هذا الجانب يحتاج إلى مزيد من الصفحات ومزيد من الجهد، كذلك من القضايا والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الصفحات ومزيد من الكتابات المقالات والأبحاث المتعلقة بالثقافة الإسلامية، مثلًا زيادة الحيز المخصص للفتاوى، ثم إدراج موضوعات إن اقتضى الحال في التفسير وغيره، المهم أن يوسع حيز الثقافة الإسلامية لتكون المجلة مثلما هي زاد سياسي وإخباري وتحليلي زادًا ثقافيًّا لقرائها.
وفيما يخص الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي: فهذا الموضوع له علاقة بالموضوع الذي يليه، فعمومًا هناك موضوعية وهناك التزام، وهناك مصداقية للمجلة، وما تكتبه، وهناك التزام بأخلاقيات العمل الإعلامي عمومًا، العمل الإعلامي النزيه والإسلامي بصفة خاصة، ولكن في بعض الأحيان نجد أن المجلة تكون مضطرة لتكتب وتنشر وجهة نظر المراسل المعتمد عندها أو الأشخاص الذين لهم علاقة بها أو الحركات التي لها اتصال بها، فيقع نوع من الترويج والتحيز لوجهة نظر معينة، وهذا سبق أن لامسناه في معالجة بعض القضايا المغربية وبعض القضايا الجزائرية على الخصوص، وتفترض أنه مثلما يقع بالنسبة لقطر أو قطرين، فقد يقع بالنسبة الأقطار أخرى، ولذلك يرجى التحري ونقل وجهات نظر متعددة أو التحري مع من يكتب، وتوصيته بألا يعكس وجهة نظره الشخصية أو وجهة نظره التنظيمية، فهذه ملاحظة كثيرًا ما سجلت هنا بالمغرب، وخصوصًا بالجزائر على بعض ما تنشره مجلة المجتمع وهو على كل حال قليل.
وبالنسبة للكفاءة ومستوى الأداء التحريري والفني فهذا جانب متفوق، وتعد مجلة المجتمع من أرقى المجلات في العالم العربي، فهذا جانب لا ملاحظة عليه، بل هو جانب مشرف، فأرجو لمجلتنا الرائدة منذ عقود عدة أن تستمر وتزداد تألقًا وعطاءً وتطورًا، وجزى الله خيرًا القائمين عليها، والحمد لله رب العالمين.
■ المجتمع.. بلغات عالمية
بفضل مصداقية معلوماتها وموضوعية طرحها وشموليته؛ تحولت المجتمع إلى مصدر معلومات رئيس لدى عدد من المطبوعات في العالم الإسلامي؛ خاصة تلك المطبوعات التي تصدرها الأقليات الإسلامية في بلدانها.
ففي الهند وكشمير تعتمد مطبوعات عدة على المجتمع كمصدر معلومات رئيس، كما تعتمد جريدة الفكر التي يصدرها المنتدى الإسلامي في موسكو على المجتمع، ويقول محمد صلاح الدين رئيس المنتدى الإسلامي هناك: إن إصدار المجتمع باللغة العربية يحول دون قراءة المسلمين الروس لها؛ ولذلك نحرص على ترجمة أهم ما فيها من إصدارنا له لـ «الفكر» باللغة الروسية.
وفي سيلان يقوم المسلمون بإصدار جريدة المراجعة الشهرية معتمدين على مجلة المجتمع أسلوبًا وإخراجًا ومعلومات.
يقول القائمون على الجريدة: إن كل كلمة تكتبها المجتمع لها صداها في أنحاء العالم؛ ولذلك تعتمد عليها «المراجعة».
كما تنقل عن المجتمع صفحات عدة ومجلات أخرى.
■ في الأعداد القادمة من المجتمع
دراسة علمية موثقة وموسعة تتناول مسيرة المجتمع الصحفية خلال ثلاثين عامًا.
ملحق خاص يتضمن فهرسًا كاملًا بموضوعات المجلة منذ صدورها ومبوبًا حسب الموضوعات
مفكرة العام الهجري الجديد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل