العنوان وقف التعليم الإسلامي في بريطانيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 64
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
- توفير التعليم الديني الأطفال المسلمين في بريطانيَا
- تعليم الإسلام للمسلمين الجدد من الإنجليز وغيرهم
- إقامة استثمارات ثابتة التمويل المؤسسات التعليمية الإسلامية
وصل إلى الكويت المربي الكبير الأستاذ أفضال الرحمن في جولة عمل تتعلق بمهام التعليم الإسلامي في بريطانيا. وقد كانت ساعة طيبة استغلها محرر المجتمع ليقدم إلى قرائها هذا الضيف الكبير الذي عرف بجهاده الصادق في سبيل نشر الدعوة وحماية النشء الجديد من أبناء المسلمين، وحتى يتعرف القراء على هموم العمل الإسلامي خارج الوطن المسلم وعلى الجهاد الصبور الذي يضطلع به هؤلاء الرواد البواسل في سبيل الله والإسلام والأستاذ أفضال الرحمن كان يعمل ولفترة طويلة في سلك التدريس في بريطانيا وقد تقاعد هذا العام عن الوظيفة إلا أنه تفرغ إلى العمل في خدمة الإسلام، وحري بنا أن نتعلم من هذه اللمحة العظيمة أن الكثير يضيعون شبابهم بكل طاقاته وعنفوانه دون أن يذكروا أن الله لا ريب سائلهم فيم أفنوه. ولكن أستاذنا الفاضل لم يقرن بين التقاعد من الوظيفة والتقاعد من العمل الإسلامي وهو في غاية السعادة لتقاعده حيث أتاح له الفرصة للتفرغ الكامل للعمل في سبيل الله.
يقول الأستاذ أفضال الرحمن إن التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين في بريطانيا بدأ منذ العام ١٩٥٦ في مدرسة واحدة من المدارس الحكومية وفي ٧ فصول في المساجد، وتصاعدت جهود العاملين بشكل مطرد حتى تأسست في عام ١٩٦٦ مؤسسة -وقف التعليم الإسلامي وذلك حينما وجدنا أن المادة ٢٦ من قانون التعليم البريطاني لعام ١٩٤٤ تسمح لغير المسيحيين بإقامة تعليم خاص بهم وتقضي أيضًا بدفع بعض المصاريف لهم -وبالطبع فإن هذه المادة قد شرعت بجهد من اليهود لتخدمهم في مجال التعليم- وعليه فقد طلبنا من الملك فيصل رحمه الله أن يساعدنا حتى نتمكن من استغلال هذه الفرصة فقرر لنا معونة سنوية مقدارها ٧,٥٠٠ جنيه إسترليني لتدفع كمرتبات لعشرة مدرسين، كنا بدأنا بمدرستين ومدرس واحد والحمد لله ازداد عدد المدارس فيما بعد والآن بفضل الله لدينا مدارس في 8 مدن بريطانية تضم 3.000 طالب من أطفال المسلمين.
لقد وجدنا من الإحصائيات أن المدارس الحكومية تضم 25.000 طالب مسلم وأن العدد الذي استطعنا استيعابه قليل جدًا بالنسبة للعدد الحقيقي لأبناء المسلمين في بريطانيا، لذلك رأينا أنه لا بد من تصعيد جهودنا وفتح مدارس في جميع أنحاء بريطانيا. إلا أن هذا الأمل سيصطدم لا شك بالعقبة الطبيعية وهي التمويل، لأننا لا نستطيع أن نبعث بالمدرسين لجميع أنحاء بريطانيا ومدنها المتعددة دون أن نضمن لهم صرف مرتباتهم ووسائل معاشهم. كما أن هذه الالتزامات لا يمكن الاعتماد علي الهبات غير الثابتة في الوفاء بها. إذا فنحن نحتاج إلى مصدر تمويل ثابت ودائم حتى يستقر العمل ويطرد. وحتى يتمكن العاملون من التفرغ إلى جهودهم ومواصلة العمل. وسنحل مشكلة التمويل الدائم بالحصول على هبات ثابتة لنحولها إلى استثمارات ثابتة تكون مصدرًا مضمونًا ومستمرًا لتمويل التعليم الإسلامي. وهذا بالضبط ما تفعله المؤسسات الكاثوليكية واليهودية.
إن مشاريعنا التي لمحنا إليها لا يمكنها أن تتحقق إلا بالمساعدات المالية من المسلمين في جميع أنحاء العالم.
أنه لمن المؤسف حقًا أن نرى العالم الإسلامي اليوم يعاني التفرقة والفوضى، وأن مؤسساته الدينية مؤقتة وقصيرة العمر، حيث إن أغلبية هذه المؤسسات تستمر في عملها المثمر طالما استمرت مساعدات الحكومات لها بينما تجد نفسها عاجزة عن الاستمرار في العمل إذا ما انقطعت عنها تلك المساعدات هذه المساعدات لا تعيش إلا خلال المدة التي تكفل فيها مساعدة الحكومة وينتهي وجودها بانتهائها.
كما أنه من المؤلم أن نذكر أنه حتى الآن لم تبذل جهودًا عملية لتشكيل هذه المؤسسات على قاعدة دائمة حتى تستمر في عملها في سبيل الإسلام بصفة دائمة دون الاعتماد على أية مساعدات أو منح مالية من حكومات الدول الإسلامية أو من الأفراد .
وإنه لأملنا الصادق القوى أن ننظم وقف التعليم الإسلامي بلندن على قاعدة مالية صلبة حتى تستطرد خدمته للدين الإسلامي في العالم الغربي إلى ما شاء الله دون الاعتماد على مساعدات خارجية وهذا في الإمكان تحقيقه إذا ما نجح الوقف في الحصول على المبالغ المالية الكافية من مسلمين أمثالكم ثم استمراره في مشاريع إنتاجية تعطى أرباحها السنوية تكاليف تسيير العمل بمختلف أنواعه والنشاطات.
إن جميع المنظمات المسيحية واليهودية التي تخرج آلاف المبشرين وتصدر ملايين الكتب توزعها مجانًا كل سنة تقوم بادخار أموالها في مشاريع إنتاجية تستغل أرباحها العائدة منها في تغطية كافة مصاريفها وهذا يمكنها باستمرار وبدون عرقلة من شأنها أن تنتج عن احتياجاتها المالية- يمكنها ذلك من العمل على تحسين أحوال مجتمعات أتباعها في داخل البلاد وخارجها لمدة أجيال ويوجد عدد كبير من أمثال هذه المنظمات المسيحية واليهودية المستقلة ماديًا، تعمل في بريطانيا ويصل دخلها السنوي إلى ملايين الجنيهات الاسترلينية.
ونحن نطلب منكم أن تمدوا إلينا يد المساعدة من أجل تقوية هذه المنظمة وإنشائها على أساس متين كوقف للتعليم الإسلامي مستقل اقتصاديا هدفه العمل في العالم الغربي بصورة دائمة.
أن الأرباح التي ستعود على الوقف من خطة الاستثمار المرفقة ستمكن العاملين فيه من تغطية كافة المصروفات الناتجة عن تسيير عمل الوقف. كما أن الاحتمال كبير في أن بعض هذه الأرباح سوف يستغل للاستثمار أيضًا كل سنة. وهكذا فإن المنحة التي ستتقدمون بها للوقف ستنمو نموا ذاتيا لتصبح صدقة جارية طوال الأجيال القادمة يعود أجرها عليكم وعلى أهلكم وأبناء وطنكم أن الأرباح السنوية من الخطة المقترحة هنا ستكون كافية لتمكين الوقف من:
أولًا: تزويد مئات المدارس في طول بريطانيا وعرضها بأعداد كبيرة من المدرسين المسلمين لتدريس أطفال المسلمين أصول دينهم، وإنقاذهم من الارتماء في ضلالات الارتداد عن الدين، أو الالتجاء إلى أحضان المسيحية.
ثانيًا: إعداد ونشر عشرات الكتب والمطبوعات عن الإسلام التي من شأنها أن تكون ذات فائدة عظمى في حيز أطفال الجالية في بريطانيا، والمسلمين الناطقين بالإنجليزية في كل مكان.
ثالثًا: تنظيم طرق ووسائل نشر الدين الإسلامي في هذه البقاع بصورة منسقة ومثمرة، والتصدي لمجهودات الدعاوي المضادة للإسلام التي يقوم على نشرها مبشرون من المنظمات اليهودية والمسيحية المختلفة
رابعًا: تقوية سواعدنا للتصدي للدعايات المغرضة التي تنشر في الغرب ضد المسلمين والدول الإسلامية.
خامسًا: إعطاء الوقف والقائمين عليه الفرصة لتنظيم استقبال واحتضان المسلمين الإنجليز والوافدين على الإسلام من بين الأهالي الانجليز، والذين يزداد عددهم باطراد، وتعليمهم وتدريبهم لنشر الإسلام بين أبناء وطنهم
سادسًا: مساعدة وإعانة أكبر عدد ممكن من المنظمات للإسلام في العالم الغربي من الناحية المالية على وجه الخصوص.
خطة الاستثمار المقدمة
لقد قدمت هذه الخطة بعد دراسة وافية ومنظمة لبعض المنظمات والهيئات والمؤسسات المسيحية واليهودية المعروفة القائمة على
التبشير في بريطانية. فهم يستثمرون كل ما يفد إليهم من منح أو مساعدات مالية تصلهم من الحكومة أو الناس بصفة عامة في مشاريع إنتاجية ولا يصرفونها في تسيير عملهم التي تغطي تكاليف القيام به وتحقيقه من أرباح هذه الاستثمارات ومن هناك يستمرون في العمل المطرد دون الاحتياج للمساعدات والمنح المالية الحكومية أو غيرها.. يخدمون أتباعهم وأناسيهم لمدى أجيال كاملة معتمدين فقط على الأرباح السنوية الواردة من الاستثمارات التي ادخروا فيها أموالهم.
ونحن نأمل إن شاء الله في جمع واحد مليون-1.000.000- جنيه إسترلينيه عن طريق تبرعات ومنح من الأفراد المحبين للإسلام، ومن الجهات القائمة على تدعيم العمل الإسلامي ونشر الدين في بعض دول العالم الإسلامي.. ونزمع استثمارها إن شاء الله على الصورة التالية.
1- ستدخر الأموال عن طريق استثمارات في الصناعة والأعمال التجارية والعقارات.
2- لكي نقلل من قيمة الخسارة. المحتملة في مثل هذه المشاريع أو إقصائها تمامًا فستودع الأموال في مصرف – سيتي ميدلاند- أو مع شركة إدارة رؤوس الأموال.
3- بما أننا كمسلمين لا ندخر أموالنا في مشاريع ربوية أو محرمة فإننا سنطلب تعهد من تودع معهم أموالنا على أنها لن تستثمر بأية صورة مباشرة في أي مشاريع ربوية أو في إنتاج مواد محرمة أو مكروهة كالخمر أو الأطعمة المحرمة إسلاميًا.. وغير ذلك مما يتنافى مع دين الإسلام.
4- يصل معدل ربح بعض المنظمات المسيحية واليهودية قيمة عشرة بالمائة سنويًا في خلال العشرين أو الثلاثين سنة الماضية.
5- أن أضمن المشاريع الاستثمارية وأكثرها درًا للأرباح هي الملكيات والعقارات التي كثيرًا ما يسدد دخلها تكاليف شرائها في خلال ست سنوات وكل ما يدخر فيها بعد ذلك مضافا إلى الدخل الوارد منها يعتبر أرباحًا صافية. ويصل معدل الأرباح من مثل هذه المشاريع إلى حوالي خمسة عشر أو ثلاثة وعشرين بالمائة سنويًا.
6- فإذا ما استثمرنا المبلغ المذكور وهو واحد مليون جنيه إسترليني في مشروع عقاري سيكون معدل الدخل السنوي بين ستين ألف- 60.000 ومائة وعشرة آلف- 110.000- جنيه إسترلينيه إن شاء الله.
سألنا الأستاذ أفضال الرحمن عن المنهج الذي يدرس حاليًا في مدارس وقف التعليم الإسلامي، فقال:
إننا ندرس القرآن والسنة ونقسم المنهج إلى عقائد، أحكام ، سيرة، وتشمل أيضًا تاريخ الإسلام وأبطال الإسلام، عبادات حيث نستعمل جميع الوسائل المتاحة من الأفلام والاسلايد والبروجكتور والرسومات.
بالنسبة للمدرسين فإن لدينا الآن خريجين من جامعة المدينة المنورة ومن جامعات باكستان وبعض الخريجين من سوريا وبغداد وعدد منه ممن حفاظ القرآن، كما أن هيئة التدريس تضم كذلك مدرسات مسلمات.
يضيف الأستاذ أفضال الرحمن قائلًا: إننا الآن نستأجر الكنائس والأندية لنعلم فيها أبناء المسلمين وذلك يكلفنا كثيرًا من المال.. فعشر ساعات في اليوم تكلفًا على الأقل ٤٠٠٠ جنيه في العام في المركز الواحد ولدينا ۲۰ مركزًا كما أن المدرس يتقاضى 5 جنيهات للساعة الواحدة ونحن نعرض على إخواننا المسلمين الآن أن يساعدونا في شراء بيوت وتحويلها إلى مدارس إسلامية بمبلغ يقل كثيرًا عما نصرفه الآن.
يقول الأستاذ أفضال الرحمن. إن بعض المسيحيين من الإنجليز وحتى أبناء القاديانية يحضرون أحيانًا وينضمون إلى فصولنا وقد تأثروا كثيرًا بما تلقوه من دروس حول الإسلام ونحن في المجتمع بدورنا نلفت نظر المسلمين خصوصًا الأثرياء منهم والمسؤولين في الدولة إلى أهمية هذه الجهود المباركة وإلى ضرورة دعمها. وإن ما ينفق فيها من مال إنما هو قرض لله يستحق أن خلصت النية بربح وافر وفائدة طاهرة مباركة وينفع يوم لا ينفع مال ولا بنون.
﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ صدق الله العظيم.
ترسل التبرعات إلى العنوان التالي:
130 stroud green road
london
n4 3rz
tel: 01-2728502