; وليد الأعظمي.. في إبداع أصيل يشهد له بعد الرحيل | مجلة المجتمع

العنوان وليد الأعظمي.. في إبداع أصيل يشهد له بعد الرحيل

الكاتب صلاح رشيد

تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005

مشاهدات 54

نشر في العدد 1650

نشر في الصفحة 52

السبت 07-مايو-2005

شاعر انغمس بكيانه وحواسه وإبداعه في قضايا القدس وفلسطين وعاش مآسيها ومصائبها وعبر عن ويلات أيامها في أدب ناطق معبر يقطر رقة ومعاني إنسانية رحبة، كما أصاب جسد الصهيونية وزبانيتها بسهام شعره وأقض مضاجعهم واتخذ القريض وسيلة ورسالة لتحرير المقدسات من رجس أبناء القردة.. هذا الشاعر هو وليد الأعظمي الذي رحل مؤخرًا، والذي صاح في أمة الإسلام صيحة الإفاقة والصحوة واستعادة ما سلب فقال:

أمن بعد عن المسلمين ومجدهم    تصول على القدس الشريف يهودها

وبمعايشة دواوينه الخمسة تلحظ إخلاصه الأمين لقضية القدس ودفاعه المستميت الحي عبر الصور الحية والأدب الواقعي والكلمة النابضة بالدم والنار وبالكفاح والجهاد والتحرير والثورة.

يقول وليد الاعظمي مخاطبا الصهاينة:

مهلاً شرار الورى مهلاً سنلبسكم        ثوب المذلة والخسران والهرب

لولا سياسة ذلك العهد تنجدكم      بالأخذ والرد والتزوير والكذب

لكنتم في عداد الهالكين كما          كانت قريظة في الماضي من الحقب

مهلاً فللبطل المغوار صولته        إن صال لم يخش من نار ومن قضب

مهلاً ستخبركم عنا مدافعنا         والنار أصدق أنباء من الكتب

ويناجي رسول الله ويعتذر إليه لما آل إليه حال المسجد الأقصى الأسير المحتل الذي يبكي بلا مجيب، فيقول:

يا سيدي يا رسول الله معذرة                  إن خانني فيكم التعبير والكلم

ماذا أقول وهذي القدس شاخصة              أبصارها وبنو أعمامهم نوم؟

صالت عليها عصابات تهددها                من اليهود وباسم البغي تقتحم

متى استطاع يهود خوض معركة             يا للهوان فممن نحن ننهزم؟

لكنه يرى بعين المستقبل التي تؤمن بالله عز وجل جند الحق وهم يهرولون باتجاه القدس لتحريره:

يا ساحة المسجد الأقصى وروضته        حيتك منا الدما لا الويل والديم

بشراك قد رفرفت رايات عزتنا             جاءتك ترفعها الهامات والهمم

ونحن جند صلاح الدين ثانية             قماطنا الحزم عند اليأس لا الخزم

نفوسنا تصغر الدنيا بجانبها               ولم يعد يعتريها الوهن والوهم

والحكم للحرب بعد اليوم مرجعها      إما الحياة وإما الموت والعدم

تواطؤ مجلس الأمن

وبحسه الاستشرافي الإيماني الذي يؤمن بانتصار الحق على الباطل يرى أن المسلمين والعرب لولا تقاعسهم عن نصرة الأقصى، ولولا تواطؤ مجلس الأمن والأمم المتحدة والقوى الدولية، لما استطاعت إسرائيل أن تحول بين المسلمين وبينه:

يا شعب إسرائيل، ما من فتنة           عمياء تحدث في البلاد وتظهر

لو أجري التحقيق عن إشعالها         تالله كان لك النصيب الأكبر

أفسدت أوروبا بكل وسيلة             حتى أصر على قتالك هتلر

فهناك في القدس الشريف مذابح     فيها تسيل من الدماء الأنهر

واللاجئون بحالة من أجلها           ألمًا تكاد لها القلوب تقطر

يا (مجلس الأمن) المزيف أصله         الظلم فيما تدعي وتقرر

يا مجلسًا فيه الذئاب تجمعت         تبدي لنا أنيابها وتكشر 

ليست  قضيتنا تحل بمجلس          يدعو إليه الكافر المستعمر

والمسجد الأقصى يردد صارخا        قم وارعني (يا أيها المدثر)

ثم يواصل هجومه الشرس على هيئة الأمم التي لا تعرف الحق والعدل، ولم تسمع عن فظائع إسرائيل في مدن فلسطين:

يا هيئة الأمم الخبيثة هل روى           لك عن فلسطين الشهيدة مخبر

هلا سمعت بما جرى في قبية          من حيث أشلاء الورى تتبعثر

أطلال قبية إذ تلوح كأنها                 آثار بابل من بعيد وتدمر

فعن اليمين ترى بقايا جثة            لعب الرصاص بلحمها والخنجر

وتئن من تحت الخرائب طفلة       تبكي وليس لحقها من يثأر

كم تستغيث ولا مغيث حولها       ترجو معونته ولا من ينصر

أودى بوالدها اليهود ولم تكن         لتراه حتى بالأبوة تفخر

وعن الشمال يصيح طفل بائس      من وجنتيه دم زكي يقطر

حكاية فلسطين الدامية

ويحكي الأعظمي حكايات القدس الذليل وكيف تخلى عنه أبناؤه على موائد الأغاني والقمار والرذائل:

هذي فلسطين كم قد ناح نائحها        ومن كؤوس الردى في أرضهم شربوا

و القدس يحكمها الحاخام وا أسفا       والعرب تندب والإسلام ينتحب

فكيف كيف صلاح الدين حررها        أبالنوادي أم الهيئات يا عرب؟

أم بالموائد حيث الغدر مجتمع          مع الخيانة يا هذا فلا عجب

أن تخسر العرب أولى القبلتي وفي       قلوب أبنائها النيران تلتهب

نار الرذيلة نار الحقد قد ملأت       آفاقنا كيف نصر الله يقترب

كفر وفسق وإلحاد وزندقة        والجهل خيم فينا بعدما نصبوا

تلك الفخاخ ليصطادوا بها أممًا     باتت تغني ويجلو همها الطرب

فتلك أندلس ولت وقد لحقت    بها فلسطين ما للعرب لم يثبوا

عودوا إلى الدين والتقوى فإنكم    إن عدتم عادت الأيام والحقب

وفي قصيدة أخرى يستعرض شاعرنا مآسي فلسطين ومدنها السلبية فيقول:

حرام علينا أن نعيش وحولنا           دماء الضحايا في مجازر قبية

وحيفا ويافا والخليل وقسطل                  وفي دير ياسين ولد ورملة

كأني بصوت القدس يعلو مرددًا                تقدم رعاك الله جيش الأخوة

وأمنيتي أني أذود عن الحمى              وأروي ربوع القدس من دم مهجتي

وأعصر قلبي في فلسطين عن دم           لأسقي به أشجار مجدي وعزتي

ثم يتساءل الأعظمي: وكيف نجيب الله عز وجل يوم القيامة إن سألنا عن تحرير القدس وماذا كان دورنا تجاهه؟ فيقول :

بماذا نجيب الله إن نحن لم نكن         نصون ربوع القدس من شر عصبة

وماذا عسى يجدي اعتذار مقصر      إذا جاءه الإنذار مليون مرة

أروني بلادا بالخصام تقدمت         أروني بلادا بالكلام استقلت

أما آن أن نحيا كراما أعزة            ونحن بنو القوم الكرام الأعزة

تلاميذ عمار وأحفاد خالد          وأبناء سلمان وجند قتيبة

لقد كان الأعظمي (رحمه الله) مهموما بأمته، متطلعًا إلى يوم نصرة الأقصى، متحفزًا بكل ذرة من كيانه الإنساني والإبداعي ضد الصهاينة وعملائهم، ويبدو أن حماسته الدافقة للفكرة الإسلامية كانت أقوى أحيانًا من حماسته الشعرية مما جعله لا يهتم كثيرا بتنويع الصور الفنية وإثراء معجمه الشعري.

الرابط المختصر :