العنوان وليم كوهين يهودي يدير وزارة الدفاع في حكومة كلينتون
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1997
مشاهدات 159
نشر في العدد 1239
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 25-فبراير-1997
صادق مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثاني والعشرين من شهر يناير الماضي بسرعة غير معهودة على تعيين وليام كوهين وزيرًا للدفاع خلفًا لوليام بيري، وكان المجلس قد صادق أيضًا على تعيين مادلين أولبرايت في منصب وزير الخارجية، وكانت نتيجة التصويت ۹۹ صوتًا لصالحهما ولو لم يتغيب السيناتور روكفلر عن تلك الجلسة لكانت نتيجة التصويت مائة بالمائة، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ جلسات التصويت على تعيين مسؤولي الحكومة الأمريكية، مما دعا أحد المراقبين إلى وصف مجلس الشيوخ بأنه «مجلس بصم».
وكما كان منتظرًا من قبل فلم تكن هناك أي عقبات تعيق سرعة البت في ذلك؛ إذ إن كوهين كان أحد القيادات الجمهوريين في مجلس الشيوخ لسنوات طويلة وعضوًا بارزًا في ذات اللجنة التي قررت تثبيته في المنصب الذي عينه فيه الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، وبذلك يصبح كوهين أول وزير دفاع جمهوري يعمل في حكومة رئيس ديمقراطي، وهو أمر لم يكن معتادًا في الحكومات الأمريكية المتعاقبة.
وكانت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ التي كان كوهين عضوًا بارزًا فيها حتى الدورة السابقة للمجلس وقبل التحاقه بحكومة كلينتون قد استمعت إلى شهادته في جلسة استماع عقدتها لغرض بحث تثبيت تعيينه، ولم تطرح أي من قضايا المنطقة المباشرة في تلك الجلسة، بل إن كوهين عرض آراءه في العمل، وكيفية التعامل مع الأزمات التي تكون الولايات المتحدة طرفًا فيها، وقال: بأن القوات الأمريكية التي يبلغ عددها ٨٥٠٠ جندي التي تعمل ضمن قوة سلام البوسنة لن تنسحب من هناك قبل ۱۸ شهرًا فيما قال: بأنه ينبغي إيلاء موضوع آسيا أولوية في جدول السياسة الخارجية والدفاعية للولايات المتحدة، وقال: بأنه سوف يعطي تركيزًا جديدًا على علاقاتنا الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، التي يعتقد أنها «معرضة للخطر بسبب خطورة عدم الاستقرار والمنافسة بين القوى الإقليمية الرئيسية»، وأوضح أنه يعتقد أن احتمال استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو النووية من قبل إرهابيين «يشكل تهديدًا قاتلًا يمكن أن يواجهه أي منا في السنوات القليلة المقبلة».
وأضاف «أعتقد أنه لسوء الحظ فقد أصبح ذلك سهلًا» للدول التي وصفها بالدول الخطرة في إشارة إلى الدول التي تناهض سياسة الهيمنة الأمريكية في المنطقة والعالم من حيازة وتطوير أسلحة دمار شامل، وقال: إن هناك ضرورة لـ «شبكة استخبارات كبرى المتابعة واكتشاف من يقوم بذلك وأين وصلوا في تطوير أسلحتهم ومحاولاتهم لنشر تلك الأسلحة أو إدخالها إلى بلدنا».
شخصية كوهين وعلاقاته
ويبلغ كوهين السادسة والخمسين من عمره، وقد رفض إجراء مقابلة معه حول عمله الجديد، إلا أنه نقل عنه قوله: إن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لم يفرض عليه حدودًا في عدد الذين سيختارهم للعمل معه في مناصب مساعدي وزير الدفاع، وذلك في إشارة إلى كونه ينتمي إلى الحزب الجمهوري، وأن من سيختارهم ربما كانوا جميعًا أو في غالبهم من الجمهوريين.
وكان ينظر إلى كوهين خلال حياته السياسية كعضو في الكونغرس على اعتباره من المستقلين، فقد صوت خلال فضيحة ووتر غيت ضد رئيسه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وبعد أن أصبح عضوًا في مجلس الشيوخ صدرت عنه الانتقادات لسياسة رئيسه الجمهوري آنذاك رونالد ريغان في فضيحة إيران- كونترا، كما أنه خلال عضويته في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قال: بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي أي إيه» كذبت مرارًا على اللجنة لتغطية تجاوزاتها في انتهاك حقوق الإنسان في غواتيمالا بأمريكا الوسطى.
ويعتبر كوهين ليبراليًّا فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، ومعتدلًا أو محافظًا في قضايا الدفاع والتسلح والسياسة الخارجية، إلا أنه كثيرًا ما يتبع الخط الذي يريده الحزب في إعطاء صوته، وقد أشار إلى ذلك في كلمته الوداعية بمناسبة خروجه من مجلس الشيوخ حين قال: «ليس من الدارج هذه الأيام أن يصف المرء نفسه بالاعتدال، فكثيرًا ما يقال عن المعتدلين بأنهم لا يحملون أي مبادئ أو ليسوا أصحاب مبادئ».
وهو مثل رئيسه كلينتون لم يدخل الخدمة في القوات المسلحة، وقد تمكن من تأجيل تجنيده في أول الأمر بزواجه ومرة أخرى لأنه لم ينجب أطفالًا.
وقال حول استعداده لعمله الجديد إنه تحدث مع جميع وزراء الدفاع السابقين ومع جميع رؤساء هيئة أركان القوات المسلحة الأمريكية السابقين أيضًا.
وقد أمضى كوهين ١٨ عامًا عضوًا في الكونغرس من بينها عضويته في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، وقد عرف عنه بعد النظر عندما قال: إن فكرة الرئيس كلينتون بأن القوات الأمريكية ستعود من البوسنة خلال عام من إرسالها إلى هناك فكرة غير واقعية، ومازالت تلك القوات في مكانها بعد أكثر من عام على إرسالها.
ويعتبر كوهين من دعاة التسلح والدفاع الصاروخي القادر، ويرى وجوب إعادة التفاوض حول معاهدة الحد من الصواريخ الباليستية، وقد صوت في السابق من أجل الحد من صلاحية رئيس الجمهورية في استخدام القوات المسلحة الأمريكية كقوات حفظ سلام في العالم، وقد أكد على ذلك عندما قال: إنه يجب ألا تكون الولايات المتحدة شرطي العالم.
ويعتبر كوهين من مؤيدي توسيع نطاق حلف شمال الأطلسي شرقًا باتجاه الحدود الروسية، لكنه حذر في الوقت نفسه من الإسراع في ذلك؛ كي لا تلحق مثل هذه الخطوة الضرر بالعلاقات الأمريكية- الروسية.
ويعتبر البعض وليام كوهين خجولًا، فيما يعتبره آخرون شخصًا متكبرًا، وقد وضع كوهين ثماني مؤلفات منها ثلاث روايات وديواني شعر، وفيما يتعلق بخلفية كوهين العرقية فأمه أيرلندية بروتستانتية، وأبوه روسي يهودي، وقد نقل عن كوهين قوله في مقابلة مع مجلة «يانكي» عام ۱۹۹۰م «يعتبرني معظم الناس من غير اليهود يهوّديًا، أما اليهود فلا يعتبروني كذلك... إنني منبوذ من الجانبين»، ويقول: إنه بدأ دراسة اللغة العبرية عندما كان في السادسة من العمر، ويروي أن الحاخام قال له عندما أصبح في الثانية عشرة من عمره: إنه بما أن أمه ليست يهودية فإن عليه دخول الدين اليهودي من جديد، ويقول: بأنه غضب من ذلك، وأنه كان يحمل في رقبته حجابًا يهوديًّا قام بنزعه ليلقيه في النهر، ويضيف أنه عندما وصل إلى عضوية مجلس الشيوخ أصبحت الاستقلالية صفته الأساسية، لكن هذا لا يعني بأي حال أنه لن يكون مؤيدًا لإسرائيل كغيره من وزراء الدفاع الأمريكيين وكرئيسه كلينتون.
من غلاة الصقور
ويشير سجل وليام كوهين في مجلس الشيوخ أنه كان أول جمهوري يعارض فكرة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في تقديم نص كتابي مختصر عن تسجيل أحاديثه في مكتبه حول قضية ووتر غيت مع مساعديه وغيرهم، وكان أحد الجمهوريين السبعة الذين صوتوا لصالح إصدار قرار الاتهام بحق نيكسون، ولكنه في العقدين الماضيين تصرف كسياسي تقليدي يتلقى الأموال لتمويل حملته الانتخابية من التنظيمات المسماة لجان العمل السياسي ومن مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل، وكان يطمح في العام الماضي أن يدخل مع روبرت دول معركة الرئاسة الأمريكية نائبًا للرئيس.
وكان في عام ۱۹۷۸م قد عارض الرئيس الأسبق جيمي كارتر في وصوله إلى اتفاق مع قائد الجيش البنمي عمر توريخوس الرجل القوي في بنما آنذاك حول القناة «والذي قتل فيما بعد في حادث تحطم طائرته في ظروف مشبوهة»، وعارض مفاوضات الحد من الأسلحة الإستراتيجية مع الاتحاد السوفييتي، وعارض عن التخلي عن إنتاج القنابل النيوترونية، ومنذ ذلك الحين وهو يعتبر من الصقور.
وقد صوت في العام الماضي لصالح تعديل على مشروع قرار قدمه السيناتور ستروم ثيرمونت «ولاية نورث كارولينا» بزيادة ميزانية الدفاع ۱۹۹۲م مليار دولار، وعندما فشل التعديل صوت لصالح زيادة مقدارها ٦ مليارات دولار، وأسهم في التوصل إلى حل وسط يبقي على برنامج حرب النجوم «مبادرة الدفاع الإستراتيجي» بتخصيص الأموال لاستمرار الأبحاث العلمية في هذا الاتجاه، وهو من مؤيدي توسيع نطاق حلف شمال الأطلسي شرقًا باتجاه روسيا، ويؤيد كوهين إنتاج ثلاثة أنواع من الطائرات المقاتلة الجديدة: إف ۲۲ ، إف أ 18 وطائرة ثالثة متعددة الأغراض تعمل على ارتفاعات شاهقة لضمان التفوق الجوي وتقدم على الانطلاق والهبوط العموديين وفي الوقت نفسه لا يلتقطها الرادار المعادي.
ويقول الأدميرال الأمريكي المتقاعد يوجين كارول نائب مدير الدراسات الدفاعية أن تكلفة الوصول إلى بدء إنتاج هذه الطائرات الثلاث في السنوات العشر المقبلة تصل إلى ٣٥٠ مليار دولار، ويشك كارول في إمكانية نجاح الطائرة متعددة الأغراض في أهدافها، أما الطائرتان الأخريان فقد تم وضع تصاميمها لقتال الاتحاد السوفييتي في حرب عالمية ثالثة، وليس هناك نزاعات في عالم اليوم تستعدي إنتاج مثل هذه الطائرة متعددة الأغراض.
ويريد كوهين كذلك زيادة الإنفاق على البحرية الأمريكية وخاصة إنتاج المدمرات من طراز إيبس التي تكلف الواحدة منها مليار دولار، ويعارض كوهين دعوات الحد من مبيعات السلاح الأمريكي والتي تصل إلى ٥٣ في المائة من مبيعات الأسلحة بالعالم، وكان السيناتور مارك هاتفيلد قدم مشروع قانون في أوائل العام الجاري ينص على مواصفات معينة يجب أن تتمتع بها الدولة التي تنوي الحصول على سلاح أمريكي وهي: حكومة ديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وعدم التعدي على الآخرين والمشاركة في ما يسمى سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية، وقد صوت كوهين ضد هذا المشروع إلى جانب ٦٤ صوتًا آخر في مجلس الشيوخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل