; وماذا بعد الفرحة ببزوغ فجر إسلامي جدید في اليابان؟ | مجلة المجتمع

العنوان وماذا بعد الفرحة ببزوغ فجر إسلامي جدید في اليابان؟

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975

مشاهدات 75

نشر في العدد 251

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 27-مايو-1975

وماذا بعد الفرحة ببزوغ فجر إسلامي جدید في اليابان؟ كل الذين قرأوا ما كتبته مجلتكم الغراء عن بزوغ فجر إسلامي جديد في اليابان، أو التقوا بالوفد الياباني الذي زار السعودية والكويت، وسمعوا من الدكتور شوقي فوتاكي أو الدكتور مهدي السامرائي وغيرهما من أعضاء الوفد عن إقبال الشعب الياباني على الإسلام، أثلجت صدورهم، ورقصت قلوبهم فرحًا بهذه الحركة الإسلامية الوليدة في بلد صناعي متحضر، وأبدوا كل اهتمامهم بأخبار تلك الحركة ومسيرتها التي تتسع وتمتد بفضل الله مع الأيام. ولكن المراقب الغيور على الحركة الإسلامية أيًا كانت يتساءل: أستبقى قضية انتشار الإسلام في اليابان مائعة؟ بمعنى ليس لها صاحب مسؤول يهتم بها، ويرصد احتياجاتها، ويعمل على تأمين هذه الحاجات بالسرعة التي تناسب العصر الذي نعيش فيه، وخطورة الحركة التي نتحدث عنها؟ لقد صرح أعضاء الوفد بأنهم ليسوا بحاجة إلى الدعم المادي بقدر حاجتهم إلى الدعـــــاة يتوافدون عليهم باستمرار، يحملون إليهم الزاد الروحي والفكري، ويفقهونهم في الدين الجديد. إن الحركة الإسلامية الوليدة في اليابان تحتاج إلى تأليف جديد، يعرض فيه الإسلام عرضًا حيًا مشوقًا، يناسب طبيعة الياباني، وما يحيط به من ظروف وملابسات حضارية واجتماعية، وتحتاج إلى مترجمين يتقنون اللغتين العربية واليابانية، ليقوموا بهذه المهمة وبغيرها، وتحتاج إلى دعاة محاضرين، اتصفوا بالعلم والوعي والتقوى، لا تنقطع زياراتهم لليابان، يتكلمون في الأندية والمجتمعات، موضحين للشعب عقيدة الإسلام وأحكامه في جوانب الحياة كلها، مستفيدين من حرية الرأي والتعبير عنه في اليابان التي تكفل للدعاة أن يقولوا كل شيء عن الإسلام. فمن ذا الذي ينظم هذا وغيره من أساليب الدعوة الحديثة، ويخرجه إلى حيز التنفيذ؟ من ذا الذي يرقب هذا الفجر الوليد في اليابان بعين الرعاية والاهتمام، ويمده بأسباب الحياة والبقاء والاستمرار؟ إن ثمن تذكرة الطائرة إلى اليابان ستة آلاف ريال، وللرحلة تكاليفها الأخرى أيضًا، وهذا لا يقوم به جهد فردي إن وجد، وإن وجد فهو قليل، وسرعان ما يتوقف أو يزول، وإنما الذي يضمن لهذه الحركة الناشئة الصمود والبقاء والاستمرار أن تتولى العناية بها مؤسسة قوية رسمية كانت أو شعبية، تقوم على تنظيم أمر الدعوة في اليابان، فتمدها بالمؤلفات، وتفرغ بعض الأقلام القوية النظيفة الواعية لوضع هذه المؤلفات، وترفدها بإرساليات منظمة من الدعاة متتابعة، بحيث لا ينقطع سيل الدعاة عن اليابان. ولو أن الحركة التي بزغ فجرها اليوم في اليابان كانت نصرانية، لانهالت عليها الإرساليات المنظمة، والبعثات المدروسة المركزة، والأموال الطائلة، من مؤسسات لا يعوزها المال، ولا النفوذ، ولا التخطيط. إن الحركة الإسلامية الناشئة في اليابان حدث ضخم في تاريخ الإسلام وحياة المسلمين في هذا العصر، وإنها لأكبر وأخطر من أن نقابلها بانفعالات طيبة سطحية ساذجة، ذلك أن انتشار الإسلام في دولة صناعية راقية كاليابان، قوة لمده المبارك في ديار غير المسلمين المتطلعين إلى دين جديد ينقذهم مما هم فيه من تخبط وضلال وحيرة في أمور دنياهم وآخرتهم، وهو بالتالي قوة للمسلمين وشرف وذكر. وليس بعزيز على الله أن يأتي يوم تنطق فيه اليابان كلها بالشهادتين، لأنها ظمأى إلى دين يروي حاجاتها الروحية والنفسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية. وما كانت البوذية لتقدم لها شيئًا من ذلك. وإذا كان التاريخ قد وعى انتشار الإسلام في كثير من الأقطار الإسلامية على يد التجار والسياح، بفضل ما تميز به هذا الدين الحنيف من قوة ذاتية، وبساطة تقبلها الفطرة الإنسانية السوية، فليس بعيدًا أن يعيد التاريخ نفسه اليوم في اليابان، فيعم الإسلام فيها بفضل الله وتأييده، إذا ما وعينا خطورة هذه الحركة الوليدة، وقدمنا لها العون اللازم. لقد قامت جماعة التبليغ منذ سنوات بجهود كبيرة في اليابان، فبلغوا الدعوة، ودخل مئات من اليابانيين في دين الله، ثم تركوا، فارتدوا إلى الوثنية أو غيرها. فحذار حذار أيها الغيارى على دعوة الإسلام من التقاعس في نصرة هذه الحركة المباركة الجديدة، والوقوع بذلك التقصير مرة أخرى.. إننا إن وقعنا في التقصير هذه المرة فسنبوء جميعا بإثم من يرتد من اليابانيين عن الإسلام «ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم». إن الواجب يدعو كل مسلم غيور على الإسلام ودعوته أن يفكر ليل نهار في إقامة مؤسسة إسلامية واعية قوية، ترعى الحركة الإسلامية في اليابان، وأن هذا الواجب ليبقى في أعناق المسلمين، أفرادًا وجماعات وهيئات وحكومات، حتى تقوم تلك المؤسسة، فإن ذيوع الإسلام في اليابان اليوم فرصة قد لا تتكرر، ولن يكتب للدعوة الإسلامية فيها النجاح الذي يثلج صدور المؤمنين بالتمني: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا فهل تتحقق الآمال، ويشهد المؤمنون قيام تلك المؤسسة ودعمها للدعوة الإسلامية في اليابان وغيرها؟ نرجو ذلك، وما هو على الله ثم وعي المسلمين الغيارى بعزيز.
الرابط المختصر :