; ومضات من حياة الإمام | مجلة المجتمع

العنوان ومضات من حياة الإمام

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1985

مشاهدات 81

نشر في العدد 713

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 16-أبريل-1985

من أين نبدأ؟

«إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور: 

إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره. على هذه الأركان الأولية التي هي من خصوص النفوس وحدها وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة وتتكون الشعوب الفنية وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمنًا طويلًا». 

الإمام/ حسن البنا 

«على تلك الركائز الثابتة... والدعائم القوية التي أبرزها وحددها الإمام البنا رحمه الله، تقوم الأمم والشعوب القوية.. وبها تنهض وتتقدم... ولو دققنا وتمعنا جيدًا في تلك الصفات أو الركائز الأربعة لاستطعنا أن نعلق عن كل ركيزة على حدة ونقول: 

  1. الركيزة الأولى: «إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف». 
  2. فالإرادة القوية والعزيمة الصلبة هي التي توصل الأمم والجماعات إلى ما تصبو وترنو إليه.. وليس المهم في ذلك مسألة الكم البشري أو الكم المادي.. وفي القديم في قصة طالوت وجالوت خير دليل على ذلك حيث ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.. وفي العصر الحديث لنا من دولة الصين واليابان خير دليل على ذلك أيضًا.. فاليابان بعد الحرب العالمية الثانية دمرت تمامًا.. ولكن!! بفعل الإرادة القوية والعزيمة الصادقة استطاعت أن تصل بفترة زمنية قصيرة إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى.. وأصبحت المنافس الأول للولايات المتحدة وفي عقر دارها.. ولكن عندما يظهر في الأمة أولئك الضعفاء والمثبطون للعزائم والذين يؤخرون مسيرة التقدم فإن هؤلاء يجب أن يبعدوا ويزاحوا عن عملية بناء الأمة لأنهم داء عضال ومرض مستعص في جسم هذه الأمة. الركيزة الثانية: «ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر». 

والأمة التي يتربى فيها الفرد على الأمانة تمتلك بذلك قوة حقيقية في الجانب التربوي والجانب الرقابي الذاتي... فلا تحتاج بذلك إلى عيون ساهرة.. أو دولة مخابرات.. فالكل يعمل من منطلق مراقبة الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.. وما قصة الأم والفتاة التي قالت لأمها عندما أرادت أن تخلط الماء باللبن فقالت: «إن كان خليفة المسلمين «عمر» -رضي الله عنه- لا يرانا فإن رب عمر يرانا».. 

3- الركيزة الثالثة: «وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل».. والتضحية يجب أن تبرز عند أولئك الكبار أولًا ليكونوا قدوة لغيرهم من الصغار ولا أدل على ذلك من تلك التضحيات الكبيرة والعظيمة التي كان يبذلها كبار الصحابة الأوائل رضوان الله عليهم.. فها هو الخليفة الراشد أبو بكر -رضي الله عنه- يضع كل أمواله خدمة للدولة الإسلامية وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم... وها هو عثمان -رضي الله عنه- يضع كل تجارته المحملة بعشرة آلاف بعير والتي جاءت وقت العسرة والضنك الشديد وجعلها فداء وخدمة للمسلمين حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما ضر عثمان بعد اليوم ما فعل».. وها هو علي -كرم الله وجهه- يضحي بأغلى ما عنده وبروحه التي بين جنبيه وينام ليلة الهجرة في فراش المصطفى عليه الصلاة والسلام... ولولا تلك التضحيات العظيمة والكبيرة لما انتشر الإسلام في جنبات هذا العالم المترامي الأطراف.. ولولاها لما سيطر المسلمون على تلك الممالك والأمم... فهل يتأسى كبار قومنا وتجارنا بأولئك الأفذاذ ويقومون بإغاثة إخوانهم المسلمين المنكوبين في كل مكان على أرض هذه المعمورة؟! 

4 - الركيزة الرابعة: «ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره». 

إن معرفة الهدف ووضوح الغاية هي الأساس الأول الذي ينطلق منه الفرد في المجتمع.. فإن كانت الغاية والهدف غير واضحي الملامح فإن الأفراد يتخبطون ويتعثرون في أعمالهم ولا يعرفون ما هو الدور المطلوب منهم!!  وما الدور المطلوب منهم تجاه أمتهم ومجتمعهم؟ لذا قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: 

«ما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنة على لبنة ولكن وضع له علم فشمر إليه». 

فالهدف كان واضحًا عند رسول الله وصحابته الأجلاء والهدف هو إقامة الدولة الإسلامية ونشر دين الله.. فكان الهدف واضح الملامح لكل أفراد المجتمع.. فلذلك كان الكل ينتج من أي موقع يعمل فيه الفرد. 

الرابط المختصر :