; ومضة تربوية | مجلة المجتمع

العنوان ومضة تربوية

الكاتب سلمان مندني

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993

مشاهدات 30

نشر في العدد 1032

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 05-يناير-1993

 

ومضة تربوية

﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ (هود:42-43) نداء يحمل في طياته أنفاس الأبوة الرحيمة المشفقة من إعراض الابن وتنكبه الصراط، «يا بني اركب معنا» يدله على الخير، محذرًا إياه من طريق الغواية والضياع والموت.

تحذير الأب بعلمه وخبرته وتجاربه، يدرك ما فيه ابنه من غرور وخداع، لسان حال الآباء نحو الأبناء وهم يرون فلذات أكبادهم تزل بهم الأقدام، ويسوقون أنفسهم في مزالق الشيطان والهوى، والآباء لديهم التدبر دائمًا لسلوكياتهم وأعمالهم، يا أبت إنهم أصحابي أحبابي لا أبتعد عنهم ولا أطيق فراقهم، منهم حمايتي وكفايتي بل وراحتي، وهم يحفظون ودي، دعني معهم ولا تخف فإني محفوظ بهم.

لحظات يتفطر لها قلب الأب وهو يرى ابنه ينحدر إلى الهاوية كسيل انحط من عل، وقد ضاعت منه الحيلة وعُدِمت الوسيلة، يا بني، يا بني، يا بني، «وحال بينهما الموج فكان من المغرقين» وقع المحذور، وسقط الولد، وبكى الوالد، وبقيت حسرة لا تنقطع ودمع لا يرقأ، وجزع لا يفتر، «لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم» ولا يرد قضاء الله وقدره إلا الدعاء والرجاء، واعتماد الأسباب والتوكل في الأمر كله على الله، تربية الأبناء تبدأ معهم وهم طينة رخوة لينة، سهلة التشكيل والتعديل، في التوجيه والإرشاد والتقويم، فيجد ذلك صدى طيبًا في النفس، واستعدادًا للتقبل، فجهاز الاستقبال مُعدٌ جاهز، غير أن ذلك لا يتحقق عند الشاب، واستماع النصيحة غير وارد في كثير من الأحيان، كما أن امتثالها يحول دونه، رغبات وأهواء وشهوات و رأي.

الشيخ سلمان مندني




 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل