الثلاثاء 09-أغسطس-1977
نحن نلهو ونلعب وغيرنا يجد ويكدح وعرفت أمريكا أننا أمة لاهية فيسرت لنا سبل اللهو واللعب.
فمنذ حرب أكتوبر- وهي حرب أصبح الكثيرون منها يقتاتون- وأمريكا معقودة عليها الآمال كلها وفي يدها الأوراق جلها لحل القضية التي كانت أزمة ومن قبلها مشكلة وهي في أصلها حرب ضروس لا يفطن لها قومنا، والذين هادوا والنصارى على وعي تام وإدراك كامل بالحقيقة كلها، ولكنها الحرب والمكيدة والمكر والخديعة.
الأمل الوحيد الذي تلوح به أمريكا هو جنيف وما أظن- جنيف- إلا مدينة للملاهي تريد أمريكا أن تقيمها لنا للترويح عن أناس أصابهم الرهق وغشيهم التعب ولتخدير الشعوب عن جادة الأمر ولصرفها عن حمل لواء المقاومة والكفاح بروح التضحية والفداء، وغدت جنيف حلم الجماعة في يقظة النهار ورقدة الليل وعشيًا وحين يظهرون.
وطفقنا نكرر صباح مساء أسطوانة السلام الدائم العادل... وليس تحت الشمس شيء اسمه سلام دائم وعادل، ناهيك عن هذا الحلم الذي لن يتحقق بين يهود والمسلمين؛ فهي عداوة باقية بيننا وبينهم إلى يوم القيامة فيحكم الله بيننا فيما كنا فيه نختلف.
نعم لن يتحقق هذا الحلم حتى ولو تنازلنا عن كل الأوطان من النيل إلى الفرات، ولن يتحقق ولو انسلخنا من ديننا ذلك أن السلام يتم عن تراضٍ لا عن تشاور والرضى عنا لا يكون إلا بشرط واحد من اليهود والنصارى، وهذا الشرط هو أن نتبع ملتهم، ولكن كيف يكون ذلك ونحن نشرع الآن في سن قوانين الردة أم هي قمصان تفصل على قوم آخرين ربما يكونوا مؤمنين؟
إن كيسنجر لم يحقق لنا شيئًا في أسفاره، وكان يخدعنا ويغرر بنا في حله وترحاله ولن يكون فانس ولو سايرناه بأحسن حالًا من سلفه، فكلهم تحركهم العداوة والبغضاء لعملاق يغط في نوم عميق ويخافون أن يستيقظ فيكون هلاكهم وهلاك أوليائهم على يديه.
اليهود هم الذين ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الناس، ولكن المؤلم حقًا أننا بعد أن كنا أقوياء بالله أصبحنا أذلاء بابتعادنا عنه، فانعكست الآية فأصبحنا نتشبث بحبل غير حبل الله ونسارع فيهم ويصور القرآن ذلك أدق تصوير ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: 52) آمين.
ابن بطوطة