; ويبقى اللغز المحير.. من قام بالتفجيرات؟! | مجلة المجتمع

العنوان ويبقى اللغز المحير.. من قام بالتفجيرات؟!

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1469

نشر في الصفحة 35

السبت 22-سبتمبر-2001

لم تمض ساعات معدودة بعد الانفجارات الأمريكية حتى بدأت أصابع الاتهام تتجه إلى مجموعة من الأسماء العربية التي قال «الافتراض النظري» إنها تتبع أسامة بن لادن، إن ما حدث أشبه بما يحدث في بعض الدراسات حين يضع الباحث فرضية معينة ثم يحاول أن يجمع الأدلة على صحتها، غير أن ما ظهر من الأدلة حتى الآن لا يؤكد تلك الفرضية بقدر ما ينفيها:

1 - أعلنت أجهزة التحقيق الأمريكية أسماء مجموعة من العرب قالت إنهم كانوا وراء التفجيرات، وقد أخذ هذا الدليل في الانهيار بظهور بعض أصحاب الأسماء المعلن عنها وهم أحياء في أماكن أخرى بعيدة عن الولايات المتحدة.

2 - إن وجود بعض المسافرين العرب على تلك الطائرات أمر طبيعي، فركوبها ليس ممنوعًا على العرب، والعرب يوجدون بكثرة في أمريكا وبخاصة في الصيف، ثم إنه لم يظهر أي اسم لعربي آخر كان مسافرًا ولم يتم اتهامه، وكان الافتراض الأساسي هو أن العرب هم وحدهم المتهمون!

3 - لم يتم انتشال جثث ركاب طائرتي نيويورك حتى اليوم للتأكد من شخصياتهم، ولم تعلن شركات الطيران قوائم الركاب بشكل رسمي، وحتى إذا وجدت بطاقات سفر بأسماء عربية فالمعروف أنه في الرحلات الداخلية يمكن لشخص آخر أن يستخدم بطاقة السفر حتى لو لم تحمل اسمه.

4 - إن ما أعلن عن سلوكيات بعض من جرى اتهامهم يباعد بينهم وبين الرغبة في «الاستشهاد».

5 - بافتراض أن المجموعة العربية هي التي نفذت تلك الأعمال بكل هذه الدقة والاحتراف، فهل يعقل أن تقع في أخطاء ساذجة كأن تترك وراءها أدلة مادية على انتمائها من قبيل بعض الصور والكتيبات؟

6 - إن الغفلة التي أصابت أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي عجزت عن اكتشاف العمليات قبل وقوعها تناقض تمامًا الهمة العالية بعدها حيث ظهرت الأدلة بأسرع من البرق.

وهناك إشارات كثيرة غير مؤكدة حتى اليوم ولكنا نأمل أن تضعها أجهزة التحقيق في الاعتبار ومن ذلك:

1 - مدى علم الكيان الصهيوني المسبق بالتفجيرات، وحقيقة الإنذار الذي وجه لليهود والإسرائيليين بعدم التوجه إلى أماكن عملهم داخل مبنى مركز التجارة العالمي يوم تفجيره، وهل كان للموساد مكتب هناك جرى إخلاؤه قبل التفجير بساعتين؟ وما مدى ارتباط ما جرى بتحذيرات سابقة صدرت من الأجهزة الأمنية الصهيونية قبل أقل من أسبوع بتشديد الرقابة لاختطاف طائرات إسرائيلية وتفجيرها أو تفجير سفارات صهيونية في الخارج، فهل للصهاينة يد في التفجيرات أو على الأقل هل وجهوها؟ هل علموا بها مسبقًا ولم يبلغوا؟ وهل كان للمخابرات الصهيونية دور ولو تحريضيًا من باب إقناع أشخاص معينين بضرورة الانتقام من أمريكا، ثم تهيئة الأسباب لهم للقيام بذلك فيما يبقى الصهاينة خلف الستار؟

2 - ماذا عن اليوغوسلاف وبخاصة أنصار الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الذين قادت الولايات المتحدة حملة عسكرية دمرت بلادهم بسبب انتهاكاتهم في كوسوفا، والذين يرون - من وجهة نظرهم القومية المتطرفة - أن الولايات المتحدة كانت السبب الأول لتحطيم حلمهم في إقامة صربيا الكبرى، والأكثر من ذلك أن الولايات المتحدة تسببت في اعتقال زعيمهم ميلوسوفيتش وترغيم أنفه في التراب ودفعته إلى محكمة جرائم الحرب، علمًا بأن هؤلاء كانوا ولا يزال بعضهم في مواقع مهمة في أركان الدولة اليوغوسلافية ويملكون من الخبرات والإمكانات ما يؤهلهم لذلك؟

3 - ثم هناك تجار المخدرات الذين يتربحون من وراء تلك التجارة  المليارات من الدولارات كل عام، وقد شنت الولايات المتحدة حربًا عليهم وسجنت بعض قياداتهم، والمعروف أن المخدرات والجريمة صنوان لا يفترقان، وقد مارس هؤلاء في كولومبيا أعمال قتل كبيرة راح ضحيتها أعداد لا تقل عن قتلى أمريكا.

4 - ما حقيقة ما نشر عن مجموعة «الجنود المعارضون لحرب فيتنام» وأن طياري الطائرات الأربع كانوا ينتمون إلى تلك المجموعة، وأنه سبق لهم المشاركة في حرب فيتنام؟

ولا نقصد مما سبق توجيه الاتهام لجهة ما دون دليل، ولكنها إشارة إلى أن الولايات المتحدة لها أعداء كثيرون حول العالم.

5 - لا يخفى أن هناك خلافًا داخل الإدارة الأمريكية حول التسلح ونوعيته، وقد نشرت مجلة «نيوزويك العربية» في 26 يونيو الماضي أن الرئيس بوش يريد أن يخلص أمريكا وروسيا من معظم ترسانتيهما النوويتين إلا أن مشكلته ليست – ويا للمفارقة – في إقناع الرئيس الروسي بوتين بذلك، وإنما مشكلته في وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون».

وقد جاءت الأحداث الأخيرة لتفتح باب التسلح على مصراعيه، وهو الباب الذي لم يغلق حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي العدو اللدود لأمريكا، فقد استمرت عمليات التسلح وزادت عليها فكرة الدفاع الصاروخي الاستراتيجي، حيث تنتظر الشركات الكبرى التي تحكم أمريكا في الواقع حصتها من ميزانية الدفاع لمضاعفة أرباحها.

6 - ومن المهم أن يعلي خبراء الإنشاءات بآرائهم في أسباب وكيفية انهيار البرجين! من يملك الخبرة الفنية الكافية لتحديد أماكن الضعف في المبنيين ليوجه إليها الصدمة؟ «علمًا بأن أحد مصممي البرجين يهودي يقيم في فلسطين المحتلة» هل كانت هناك متفجرات داخل البرجين ساعة اصطدام الطائرتين بهما؟

7 - ثم إن الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع الأحداث لا يكفي لتفسيرها أن يقال إنها نتيجة الصدمة والذهول والكبرياء المجروح.

إن حشد 50 ألف جندي من الاحتياط بخلاف من هم في الخدمة ورصد 40 مليار دولار بموافقة إجماعية نادرة من كل أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب وعدم استبعاد وزير الدفاع الأمريكي إمكانية استخدام السلاح النووي والحديث عن أن الحرب يمكن أن تشمل 60 دولة «الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي 57 دولة يضاف إليها كوريا الشمالية وكوبا»، هذه التحركات جميعًا تثير الشكوك حول عملية مدبرة أو خلق سبب لعمل مخطط له.

8 - كما أن لغة الخطاب خطيرة جدًا ولها إيحاءات تاريخية، فالرئيس بوش تحدث صراحة عن حرب صليبية وإن جرى حذف كلمة «صليبية» من وكالات الأنباء ومواقع الأخبار، لكن يبقى أن الكلمة قيلت بالفعل، ثم حديثه المتكرر عن الجانب الطيب «الذي تمثله أمريكا» والأشرار «المتهمون وهم عرب مسلمون!!»، إنه يستخدم نفس العبارات الواردة في التوراة والتي يروج لها الأصوليون المسيحيون «الذين يدعمون الحزب الجمهوري الحاكم» والذين يؤمنون بقرب وقوع معركة هرمجدون أو المعركة الفاصلة بين الخير والشر والتي تعجل بنزول المسيح عليه السلام.

وبالطبع هم يعتبرون أنفسهم ومعهم الكيان الصهيوني جانب الخير، ويرون أن المسلمين يمثلون جانب الشر، وهنا نعود أيضًا لما بدأنا به ونتساءل:

هل أعدت أمريكا العدة لمعركة هرمجدون وبقي أن تحاول إثبات فرضية معينة بأن تثبت للعالم أن العرب والمسلمين هم جانب الشر الذي ينبغي سحقه ومحوه من الوجود؟!

الأسئلة المثيرة ومحيرة.. وللأسف فإن مفاتيح تلك الألغاز في اليد الأمريكية.. ولأن الجانب الأمريكي لا يسمح لنا بمعرفة إلا ما يريد فستبقى تلك الطلاسم عصية على الفهم.

الرابط المختصر :