; ويسألونك عن النظام السوري | مجلة المجتمع

العنوان ويسألونك عن النظام السوري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1983

مشاهدات 66

نشر في العدد 629

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 19-يوليو-1983

مهما كان مصدر التقرير الذي نشرته إحدى الصحف المحلية صباح السبت الماضي والذي نقل معلومات خاصة من الولايات المتحدة تشخص السياسة التي ينتهجها النظام السوري داخل سورية وخارجها، فإن جميع المعلومات التي وردت في هذا التقرير تلامس واقع السياسة السورية، مما يعطي التقرير نسبة عالية من المصداقية.

فالأوضاع داخل القطر السوري كانت في العامين السابقين مؤهلة في كل لحظة لتفجير البنية العسكرية في وجه النظام بسبب الظروف التي عاشتها سوريا عسكريًا وطائفيًا وسياسيًا.. والذي يعطي التقرير مصداقية عندما نص على أن خمسين ضابطًا سوريًا -على الأقل- قد اشتركوا في محاولة انقلاب ضد حافظ أسد في يناير عام 1982 ما نشرته آنذاك تقارير المعارضة السورية عن محاولة شبيهة انتهت بإعدام النظام للمئات من ضباط الجيش السوري وجنوده.. أولئك الذين ينتمون إلى أهل السنة المسلمين في القطر السوري الشقيق.

أما الوضع الشعبي فمازال -كما نص التقرير- حيث تمثل جماعة الإخوان المسلمين أكثر عناصر المعارضة السورية وضوحًا في فكرها وسياستها بل وفي معركتها السياسية والعسكرية داخل القطر وخارجه.. وبالفعل فقد افتعلت السلطة مجزرة حماة التاريخية لأنها وجدت تصفية هذا الحجم الضخم من المعارضة لن يكون إلا بهدم مدينة وقتل ما يزيد على عشرين ألفًا من المواطنين.

وأما البنية الطائفية للحكم فهي كما أشار التقرير تمامًا.. أما المحاولة الدبلوماسية في الرد على ما نشرته الصحيفة المحلية فلن تكون إلا محاولة لترقيع ما لا ينفعه الترقيع.

لقد جاء التقرير يحمل من البنود والوقائع التي تستمد مصداقية كبيرة من الواقع الداخلي للنظام ومواقفه والبنية التي يستمد منها بقاءه.

فالنظام هناك يستأثر بكل شيء، والمسلمون ظلوا ومازالوا وبشكل فعال مبعدين عن السلطة الحقيقية الأمر الذي قادهم وهم يشكلون معظم سكان القطر إلى التعبير عن امتعاضهم من السلطة القائمة بأشكال مختلفة تدرجت من الإضرابات الشعبية والنقابية إلى الصدام المسلح، وكما أورد التقرير فإن جوهر المشكلة هو في استحواذ طائفة العلويين القليلة على مقاليد الحكم الحقيقية.

ومن هنا يقرر التقرير بأنه لا شك في أن بعض ضباط الجيش سيكونون على استعداد للمشاركة في انقلاب عسكري ضد النظام.. ولاشك أن أية مجموعة عسكرية تخطط لانقلاب قد تفكر بالاعتماد على دعم العراق الذي يفكر أيضًا بسقوط النظام السوري لما بينه وبين الإيرانيين الذين يقاتلون على الحدود العراقية من تعاون.

أما الأرضية السياسية التي يقف عليها العلويون فهي هشة جدًا -كما أراد التقرير أن يقول- فليس للنظام أي رصيد شعبي في المدن السورية.. وليس لدى النظام أية سياسة فعالة لاستيعاب سكان الدولة وإرضائهم.. وليس بمقدور النظام أن يستمر بشكل من الأشكال.. ولما كان النظام يعرف الأرضية التي يقف عليها فإن في حساباته خيارين -يقول التقرير- إما أن يظل العلويون متحدين مع الأسد يقاتلون إلى آخر علوي وأما أن يتطوعوا ذاتيًا بتنظيف جماعته لاسيما أن غالبية العلويين -كما يقول التقرير- غاضبون من رفعت أسد الذي تُخجل أساليبه الملتوية متديني هذه الطائفة والذين يحملونه أيضًا مسؤولية اغتيال محمد عمران أحد قادة العلويين.. عام 1973م.

إن هذين الخيارين جعلا النظام يقوم بعملية استحواذ وتجميع للعلويين، ومن هنا أنشأ النظام جمعية «المرتضى» ذات الصبغة الطائفية لتسخير جميع العلوبين في إطار حزب البعث لخدمة النظام، وقد قرر منظرو هذه الجمعية أن تضم جمعيتهم عددًا من البعثيين من غير الطائفة العلوية وذلك لتوسيع الأرضية التي يقف عليها النظام.

وإلى جانب هذا يحرص العلويون (الحكام) على القبض التام على المؤسسة العسكرية طبقًا لما أشار إليه التقرير الذي أورد شيئًا عن مقترحات «أسد» تجاه مؤسسة الجيش حيث ذكر بأنها تمثل أقوى أجنحة المعارضة.. لذا كان لابد من إشراف رئيس النظام مباشرة على هذه المؤسسة، فبالإضافة إلى مراقبة كبار الضباط ومعاقبة بعضهم بالحبس فإن رئيس النظام يحاول التدخل شخصيًا من أجل السيطرة على الجيش وذلك بالموافقة شخصيًا على الترقيات والتنقل والإحالة للمعاش.

إزاء هذا الوضع فإن النظام في سوريا لم يعلن حتى اليوم عن الموقف الصريح من موضوع الصلح مع إسرائيل، وإذا كانت بعض التقارير الدولية نشرت فيما مضى شيئًا عن لقاءات رسمية بين مسؤولين علويين من سوريا ومسؤولين صهاينة في بعض عواصم أوروبا وأميركا، فإن البنية التي يقوم عليها النظام لا تمكنه من إعلان نفسه.. لتظل الحقيقة في الكتمان.. وهذا الأمر جعل التقرير الذي نشرته الصحيفة المحلية يتحدث عن موقف النظام من الصلح مع «إسرائيل» مربوطًا بالوضع الداخلي.. هنا يقول التقرير: «ويبدو أنه -أي حافظ أسد- يعتقد أنه لن تتم محاولة انقلاب ضده مادام أن هناك تهديدًا خارجيًا مستمرًا من جهة «إسرائيل»، فهذا الأمر يساعد في تفسیر مجهودات الأسد الحثيثة لتخريب أي مقترحات سلام شامل» على حد تعبير التقرير.

وهنا لابد من القول بأن المواطن العربي يعرف تمامًا الحقيقة التي تقف وراء موقف النظام من عملية السلام الإسرائيلي.. تلك التي لا تخرج على أساليب المزايدة.. فالنظام يوقن بأنه لا يملك داخل القطر إلا بعض شعارات لا يملك أي دليل على وصفها بالمصداقية.. ولعل الموقف من المقاومة الفلسطينية

والفتنة التي غذاها ثم قادها النظام داخل منظمة فتح كبرى منظمات المقاومة الفلسطينية يحمل الأدلة الاتهامية المباشرة للموقف من قضية الحرب والسلام.. فضرب المقاومة الذي دأب عليه النظام منذ عام 1976 حتى اليوم لا يوصف إلا بأنه واحد من المهام التي يجب أن تتم قبل البدء بعملية السلام المعلن مع «إسرائيل».

هذه هي الحقيقة.. وسوف تثبت الوقائع السياسية في المستقبل القريب صدق ذلك.. لتتعرى في النتيجة كل المزايدات.. وعندما ينكشف المزايدون!

ترى هل يحدث جديد؟ إننا وكل شعوبنا معنا بالانتظار.

الرابط المختصر :