العنوان ويكيدون للمسلمين في تونس كيدًا
الكاتب حمد الجاسر
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1982
مشاهدات 66
نشر في العدد 567
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-أبريل-1982
• المد الإسلامي الناهض في تونس يقود الحركة الطلابية وأجهزة الأمن تحاربه بالشيوعيين.
• بعد أن أفل نجمهم، الشيوعيون يلجئون للعنف مع الإسلاميين.
• أبناء الحركة الإسلامية يلاقون الأذى والعنت في السجون.
• أمريكا تدفع الساسة التونسيون لضرب الإسلاميين.
• الغنوشي صحته متردية في سجون تونس.
تفيد الأنباء الواردة من القطر التونسي الشقيق بأن بعض الجامعات التونسية قد أغلقت وتعطلت الدراسة فيها بسبب نشوب أعمال عنف وشغب بين فئات طلابية متباينة، ففي يوم الثلاثاء 30 مارس 1982 قام الشيوعيون بمهاجمة الطلبة الإسلاميين في كلية الآداب وقاموا بتمزيق المصاحف، واعتدوا على الفتيات المسلمات بالضرب، وذلك في أثناء قيام مظاهرات طلابية مساندة ليوم الأرض وشعب فلسطين، قابلها الشيوعيون بشعارات تساند السلفادور، وقد نجم عن الاعتداء سقوط أكثر من 70 جريحًا بعضهم بحالة خطرة.
• الشيوعيون والمد الإسلامي
ومن المعروف أن الاتجاه الشيوعي في تونس كان يلقى رواجًا في الأوساط الطلابية في الماضي، غير أن ظله قد انحسر بارتقاء الإسلاميين إلى قيادة الحركة الطلابية في تونس منذ بداية السبعينات، وأصبح معظم أعضاء المجالس الطلابية في الجامعة من الإسلاميين.
والجدير بالذكر أن كلا من الاتجاهين الإسلامي والشيوعي يعتبران من القوى المعارضة في تونس، ولكن الحكومة التونسية تفتح المجال للشيوعيين للعمل، بينما مارست سياسة قمع واسعة ضد الإسلاميين، ولا تزال تطارد منتسبي الحركة الإسلامية وتزجهم في السجون.
وقد سئل رئيس الوزراء التونسي محمد مزالي عما إذا كانت الحكومة تعمل على ضرب الاتجاه الإسلامي بالشيوعيين، فأجاب بالنفي وقال بأن ترادف القرارين، ضرب الاتجاه الإسلامي من جهة والسماح للشيوعيين بالعمل بحرية من جهة أخرى لم يكن سوى مجرد صدفة! غير أن الأحداث الأخيرة في تونس وخاصة في الجامعة تدل على عكس ذلك.
• الحركة الإسلامية تضرب
ففي 18 يوليو الماضي قامت السلطات التونسية باعتقال أكثر من 60 شخصًا من أعضاء الحركة الإسلامية وعلى رأسهم الأستاذ راشد الغنوشي رئيس الحركة، والأمين العام للحركة عبد الفتاح مورو وغيرهم من قادة الحركة، وأصدرت السلطة بيانًا ضمنته قائمة طويلة من التهم، مثل الشغب والتحريض على السلطة والإرهاب الفكري وزرع الرعب الاجتماعي، وهذه تهم طالما ألصقت بالإسلاميين، بل وقبل ذلك الإجراء شن الإعلام المسير في تونس حملة «شعواء على الاتجاه الإسلامي متهمًا إياه بالتطرف والتستر بالدين وإثارة النعرة الطائفية وغيره من الافتراءات، وسيق أبناء الحركة الإسلامية إلى السجون والمعتقلات.
• ابحث عن الأمريكان
على أن من المستجدات في سياسة تونس الخارجية أنها بدأت تبتعد عن فلك السياسة الفرنسية، بل وإن علاقتها مع فرنسا اتسمت بالفتور في الآونة الأخيرة، وفي المقابل ازدادت العلاقات التونسية- الأمريكية توثقًا، وأصبحت تونس تلقى اهتمامًا أوسع من قبل الحكومة الأمريكية، فالمساعدات الأمريكية لتونس ازدادت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وأخذ الطابع العسكري جانبًا كبيرًا فيما كانت من قبل يغلب عليها الجانب الاقتصادي.
وفي هذا المجال منحت تونس الولايات المتحدة تسهيلات في موانئها ومطاراتها لتكون في خدمة سلاحي الجو والبحرية الأمريكيين، وذلك مقابل وعد من الولايات المتحدة بالتدخل العسكري لحماية تونس من أي عدوان خارجي، ويقوم الأمريكيون بدفع الرئيس بورقيبة لهذا الاتجاه حيث يكثرون من الحديث عن الخطر الذي يتهدد تونس من قبل نظام العقيد معمر القذافي.
لقد ازدادت أهمية تونس بالنسبة للولايات المتحدة كدولة ذات موقع استراتيجي هام في البحر المتوسط ولعل وجود حركة إسلامية قوية بالداخل من الأمور التي تثير مخاوف الأمريكيين بشدة، وتجارب السياسة الأمريكية في دول مثل مصر والمغرب والصومال دلت بشكل قاطع على الرغبة الأمريكية الدائمة بسحق الاتجاه الإسلامي أينما وجد؛ لأن أمريكا ترى فيه الخطر الأعظم الذي يتهدد مصالحها في الشرق الإسلامي، وليست تونس بشاذة عن هذه القاعدة، فقد ترادف ضرب الحركة الإسلامية مع ازدياد النفوذ الأمريكي فيها.
• الإسلاميون في السجون
واليوم تمتلئ السجون التونسية بأعداد كبيرة من الإسلاميين رجالًا ونساء حيث يلقون هناك من العنت والأذى والضرر ما لا يعلمه إلا الله، وقد مارس رجال الأمن هناك أعمالًا انتقامية لا إنسانية تجاه رئيس الحركة الأستاذ راشد الغنوشي، فسجنته في ظروف قاسية في زنزانة منفردة حيث يلقى معاملة سيئة للغاية، وصحته في تدهور مستمر، ولا يختلف حال باقي السجناء عن ذلك.
وقد أجريت ضد المعتقلين محاكمات صدرت فيها أحكام جائرة بحقهم حيث حكم على رئيس الحركة بالسجن لمدة 10 سنوات وعلى الأستاذ عبد الفتاح مورو بحكم مشابه، ونال بعض المعتقلين أحكامًا بالسجن بلغت 19 سنة.
وأخيرًا
فإن ما يحدث في تونس ما هو إلا ضمن سلسلة طويلة من المؤامرات التي تكال لهذا الإسلام الجريح، وإن ما أصاب أبناء الحركة الإسلامية في تونس من ابتلاء إنما هو بقدر الله وبمشيئته، وإن الحركة الإسلامية وهي الجدار الصلب لحماية هذا الدين والذود عنه، لا بد لها من التمحيص والصقل، وإن كيد الحاقدين على الإسلام لن يضر هذا الدين العظيم، لأن له ربًا قد تكفل بحفظه، وإن تلك الأنظمة المتجبرة الظالمة بتذللها للأعداء وتبعيتها لها لن تنال عزة ولا رفعة، بل ستنهار وتزول كما زال فرعون وهامان والنمرود وستطويها الأيام والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.