; وإنا على فراقك لمحزونون يا أخي محمد | مجلة المجتمع

العنوان وإنا على فراقك لمحزونون يا أخي محمد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 61

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

لقد فجعنا قبل أيام بحادث محزن شديد وقع لأسرتنا الإسلامية الواسعة بوجه عام ولأسرة العاملين للدعوة الإسلامية بوجه خاص، وهو حادث وفاة أخي الحبيب السيد محمد الحسني الندوي تتقطع قلوبنا ألمًا عندما نتبين أنه لم يَعُد الآن موجودًا بين ظهرانينا. 

لقد كان السيد محمد الحسني كاتبًا ألمعيًا، وداعية مفكرًا وصحفيًا نابغًا تشهد بذلك مئات من مقالاته التي حملتها صفحات الافتتاحية من «البعث الإسلامي» وسعدت «الرائد» كذلك بسلسلة منها تحت عنوان «الأضواء» وبهذه الافتتاحيات والكلمات عرفته وأحبته ألوف من العاملين في مجالات الدعوة الإسلامية والفكر الإسلامي، وأحبه الشباب الإسلامي في مختلف الديار والأقطار بوجه خاص، وبذلك لم يبق السيد محمد الحسني عضوًا عاديًا من عائلته الحسنية في لكهنؤ الهند حتى تكون شهرته قاصرة بين أعضاء عائلته ومدرسته وبين أصدقائهم، فلا يستحق التقدير والمحبة إلا منهم وحدهم، بل إنما تجاوزت محبته إلى ألوف من أعضاء الأسرة الإسلامية الكبيرة المنتشرة في العالم وخاصة في الشرق الإسلامي، فكل عامل للدعوة الإسلامية في الجيل الصاعد اليوم يعرفه وكل قارئ للصحافة الإسلامية يحبه.

خمس وأربعون سنة عمر قصير ولكنه ازدان بالعمل الإسلامي المفيد، إن هذا العمر وإن كان غير فسيح في الاستطالة ولكنَّه امتد وطال في العمق الضخامة وقيمة العمل الذي قام به.

أنشأ السيد محمد الحسني مجلة «البعث الإسلامي» لسان الدعوة الإسلامية الجريء، وحلَّى جيدها بافتتاحياته القوية المؤثرة كتبها طيلة ثلاث وعشرين سنة ماضية كان آخرها في العدد الماضي الخاص الذي صدر على نهاية السنة الثالثة والعشرين من المجلة وهي من أقوى افتتاحياته. 

حادث شديد وخسارة كبيرة في مجال العمل الإسلامي، فقد سقط ذلك القلم المجاهد الجريء الجميل، الذي كان يدك صروح الضلال والطغيان ويبني صرحًا إسلاميًّا من الفكر الإسلامي النبيل، سقط هذا القلم في ليلة الخميس 18 رجب عند مفارقة صاحبه لهذه الحياة الضئيلة ولحوقه بربه الأعلى فإنا على فراقك لمحزونون يا أخي محمد رحمك الله رحمة واسعة وجزاك على جهادك أفضل الجزاء. 

لقد كان السيد محمد الحسني يتحلَى بصفات من الكرم، ورحابة الصدر، والمرونة الجميلة، والتعاطف الإسلامي، والإخوة والمحبة، كان كبيرًا في نفوس الآخرين، صغيرًا عند نفسه، إنه كسب من الناس نظرة تقدير له وحب، حتى من الذين هم أكبر منه سنًّا ومنصبًا فقد كانوا يعاملونه معاملة الحب والإكرام.

لقد كان جد السيد محمد الحسني عالمًا كبيرًا محبوبًا لدى أهل العلم والدين، وهو المؤلف الكبير العلامة السيد عبد الحي الحسني، وكان والد السيد محمد الحسني عالمًا محبوبًا أيضًا، وهو الشيخ الدكتور عبد العلي الحسني الأمين العام السابق لندوة العلماء، أما عم السيد محمد الحسني فيعرفه الجميع، وهو فضيلة الشيخ السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية والمفكر الإسلام المعروف فكيف لا يكون السيد محمد الحسني نموذجًا طيبًا من العلم والدين والأدب، وقد كان زهرة فريدة من شجرتهم، كان وحيد أبيه و عمه، ولقد عظم المصاب حيث إن هذه الزهرة اليانعة قد فارقتنا وهي في شبابها وأواسط عمرها..

كان السيد محمد الحسني أخي الحبيب، ابن خالي الحبيب، فكيف أرثيه، إنه لا تملك النفس في مثل هذه الحال إلا أن تفزع إلى الله، وتبتهل إليه بدعوات المغفرة والرضوان للفقيد، والصبر والسلوان لذويه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرابط المختصر :