; ياسر عرفات للمجتمع: من الطبيعي أن يستلم الجيل الصاعد راية الجهاد | مجلة المجتمع

العنوان ياسر عرفات للمجتمع: من الطبيعي أن يستلم الجيل الصاعد راية الجهاد

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1988

مشاهدات 88

نشر في العدد 856

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-مارس-1988

● ياسر عرفات: روح الجهاد هي المحرك الأساسي لأي شعب يواجه الاحتلال أو الاستعمار.

 ● إجابة أحمد ياسين بليغة وقاسية للصحافة النمساوية!

 ● من قال أن هناك مؤتمرًا دوليًا؟!

في زيارة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الأخيرة للكويت، والانتفاضة الشعبية في فلسطين على أشدها، بينما أحداث «سفينة العودة» تشغل العالم. في هذه الأثناء قامت المخابرات الإسرائيلية «الموساد» باغتيال 3 من الضباط على الساحة الفلسطينية.

انتهزت «المجتمع» فرصة زيارته للكويت فأجرت معه هذا الحوار حول ما يجري من أحداث جهادية ساخنة في الأرض المحتلة.

وهذا هو نص الحوار:

المجتمع: الانتفاضة الشاملة والمستمرة للشعب الفلسطيني في فلسطين فاجأت الكثيرين، وقلبت كثيرًا من الموازين، وحركت الضمير العالمي، وأعادت القضية الفلسطينية إلى إطارها الإسلامي الجهادي الصحيح. وقد كثر الكلام حول تحليل هذه الظاهرة لمعرفة أسبابها وطبيعتها والقائمين عليها والوصول إلى نتائجها... نريد أن نسمع ما تقولونه حول هذا الموضوع:

عرفات: أريد أن أذكرك بشيء يوم 1987/12/9 عندما جئت لي ببيان كنت طلبته من إخواني الذين يمثلون التيار الإسلامي وذلك بعد 48 ساعة من الجريمة التي ارتُكبت في مدخل مدينة غزة. وقلت: إن منظمة التحرير الفلسطينية أصدرت بيانًا، ونحن على أبواب تغيير جديد ونقلة نوعية، ونريد من الإسلاميين أن يصدروا بيانًا حتى يظهر الجميع وحدة واحدة.

وفعلًا، جئتني بالبيان الساعة 3:30 صباحًا وأخذت نسخة من البيان، أعلنته أنا بطريقتي وأنتم أعلنتموه بطريقتكم.

هذا يدل على ماذا؟ صحيح أن بعض الجهات العربية لم تكن تتوقع أن يكون الموضوع بهذا الحجم، ولكن نحن وإياكم وعلى أثر الحديث الذي جرى بيننا صدر البيان.

أقول هذا الكلام لأنه يجب أن تتذكر أن هذه الانتفاضة كانت موجة وراء موجة، بدأت الموجة الأولى في يوم 1986/10/24 على أثر المأساة التي واجهت صبرا وشاتيلا والبرج التي أكل بسببها أهلنا لحم الحمير والقطط والكلاب والفئران واستفتوا بأكل لحم الإنسان، فطلبنا من أهلنا في فلسطين أن يقوموا بتحرك جماهيري واسع من أجل دعم هؤلاء الأبطال الصامدين في مخيمات بيروت.

أريد أن أذكر كذلك بما حدث العام الماضي أثناء محاولات الصهاينة المجرمين تدنيس الحرم الشريف في القدس ومحاولتهم الصلاة فيه، ومحاولتهم إقامة كنيس فيه، وكيف تصدى أهل القدس على فترات متواصلة لهذا القرار الذي أصدرته بعض الحاخاميات اليهودية المتعصبة التي كان يمثلها كاهانا وليفنجر وشارون وغيرهم من هذه العصابات الإسرائيلية. وحدثت معارك داخل الحرم الشريف وخاصة بعد أن قام حراس المسجد المبارك - ونحن لدينا حوالي 600 حارس يقومون بحراسة المسجد بالتناوب على مدار الـ 24 ساعة بوسائلهم البدائية البسيطة لحمايته. وفي العام الماضي تم اكتشاف 4 محاولات لنسف المسجد.

وأذكرك أيضًا بالصدامات العنيفة التي حدثت في مخيم بلاطة العام الماضي، وبالصدامات العنيفة التي حدثت في مخيم الدهيشة بين المستوطنين المسلحين من كريات أربع وبين جماهيرنا في مخيم الدهيشة، مما اضطر القوات الإسرائيلية أن تسور المخيم بالأسلاك وتبني جدرانًا إسمنتية بين المخيم والطريق الذي تسير عليه سيارات المستوطنين.

وأذكرك كذلك بالمظاهرات الضخمة التي قابلت جورج شولتز عندما ذهب إلى القدس ورفض أي من الزعماء الفلسطينيين أن يقابلوه بقرار من القيادة الفلسطينية بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية، وانتظر جورج شولتز ساعة ونصف في مقر القنصلية الأمريكية بالقدس ولم يأت أحد إلا شخص حامل العريضة التي قدموها احتجاجًا على السياسة الأمريكية.

وأذكرك كذلك بالمظاهرات العنيفة التي انفجرت أثناء قمة عمان وذهب ضحيتها عدد من الفتيات اللاتي كن يحملن العلم الفلسطيني وشعارات منظمة التحرير الفلسطينية وصور رئيس اللجنة التنفيذية.

وأذكرك أيضًا أن جامعاتنا داخل الأرض المحتلة من غزة إلى الخليل إلى بير زيت إلى النجاح إلى القدس إلى بيت لحم، هذه الجامعات كلها أُغلقت ما بين شهرين إلى 3 أشهر على مدار السنة.

لذلك في يوم 1987/11/28 أخذت القيادة الإسرائيلية في مجلس الوزراء المصغر قرارًا باستخدام القبضة الحديدية. لماذا هذا القرار؟ لأن الانتفاضة مستمرة طوال العام موجة وراء موجة في كل أرجاء وطننا المحتل. والآن نستطيع أن نقول باعتزاز أن هذه الجماهير مستمرة في ثورتها الشعبية التي يطلق عليها بعض الإخوة اسم انتفاضة، ولكنني أطلق عليها اسم ثورة شعبية.

المجتمع: هل هناك مراحل لهذه الثورة الشعبية؟

عرفات: نعم، نحن الآن في المرحلة الثانية من مراحل الثورة الشعبية التي قسمناها إلى 6 مراحل، ونحن حريصون الآن على عدم استخدام الأسلحة في المظاهرات الشعبية لعدة أسباب منها: حتى لا يستفيدوا من ذلك ويقوموا بمجازر كما حدث في صبرا وشاتيلا، أو حتى لا يقولوا: نحن نقوم بالرد، نرد على عمل عسكري بعمل عسكري.

المجتمع: لماذا لا يكون العمل العسكري في الليل أو في أوقات وأماكن بعيدة عن الجماهير الثائرة؟

عرفات: لو صبرت علي لقلت لك: نحن اتخذنا قرارًا في المجلس العسكري والتزم به الجميع أن العمل العسكري يجب أن يكون خارج مناطق الانتفاضة. وقد قمنا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بـ 25 عملية إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني قام بها الفلسطينيون وحلفاؤهم - اللبنانيون - غير عملية كيشون ومصفاة البترول ومصنع الذخيرة الذي فجرناه، وغير العمليات التي استُشهد فيها بعض الإخوة سواء كانت في الجنوب أو في الجليل أو في غيرها من الأماكن وحتى نهاريا.

والقرار هو: الآن فقط تكون العمليات العسكرية خارج نطاق الانتفاضة، ولا يعني هذا أننا لا نضع في حساباتنا أنه في لحظة من اللحظات سنستخدم السلاح وأن ثورتنا الشعبية ستضطر في لحظة من اللحظات إلى استخدام السلاح، نحن أمام عدو ماكر، عدو وحشي إرهابي، فاشي، عنصري، فاقت جرائمه كل جرائم العنصريين والفاشيين.

المجتمع: نأمل أن تقترب «فتح» ومنظمة التحرير أكثر فأكثر من مفهوم الجهاد الإسلامي. فما رأيك؟

عرفات: القوى المعادية قالت في بداية الانتفاضة أنها خمينية، ثم قالوا أن وراءها التيارات الإسلامية ليس حبًا في التيارات الإسلامية، وكانوا يظنون أن هذا سيحدث صراعًا فلسطينيًا بين القوى الإسلامية والقوى الوطنية، ثم وجدوا أن سهمهم قد طاش فبدأوا يقولون: صحيح أن الذين في الداخل لهم علاقة بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لهم قيادة جديدة ستنشأ... ومن قال أني مخلد؟! أنا أطلقت على أطفال الآر بي جي وأطفال الحجارة اسم الجنرالات الجدد، ومن الطبيعي أن يستلم الجيل الصاعد راية الجهاد كما استلمناها من الجيل الذي سبقنا... أقول باعتزاز لقد فشلت جميع مناوراتهم لتقسيم شعبنا، والآن أقول ما قاله أخي «أحمد ياسين» لهم عندما قالوا له: أنت مختلف مع ياسر عرفات فهو يريد دولة فلسطينية وأنت تريد دولة إسلامية فقال لهم: لا علاقة لكم بهذا فعندما تقوم الدولة أنا وياسر عرفات سنرى رأي من هو الذي سيتغلب على الرأي الآخر... وكانت هذه إجابة بليغة وقاسية للصحافة النمساوية.... ولذلك أريد أن أقول شيئًا: إن النصر آت، وأن الفجر بإذن الله آت، آت.

المجتمع: هل يمكن أن تعطينا فكرة عن مجمل خسائر الانتفاضة حتى الآن؟

عرفات: حتى الآن خسائرنا في الأيام 70 الماضية 118 شهيدًا و 44 حالة إجهاض في المستشفيات غير حالات الإجهاض التي لم تصل إلى المستشفى، وهناك 3 حالات توائم يعني 47 جنينًا. كما وصل عدد الجرحى إلى 1840 جريحًا ممن وصلوا إلى المستشفيات، وتقرير البعثة الطبية الأمريكية يقول أن هناك 4 آلاف حالة مصاب. كما وصل عدد المعتقلين إلى ما بين 7500 و 8000 معتقل موزعين على 7 معسكرات اعتقال جماعية، غير المستشفيات التي دمرت، والبيوت التي دمرت وحُرقت، والبيوت والمحلات التي نُهبت، والأشجار التي اقتُلعت وحُرقت. كل هذه الأشياء تكشف أبعاد المعركة.

المجتمع: هل وصلتكم مساعدات لإرسالها إلى الأهل في الأرض المحتلة؟

عرفات: 70 يومًا وشعبنا يقاتل على كل الجبهات ولم يصل لهذا الشعب من تبرعات سوى الملايين الخمسة التي تبرعت بها الكويت للأونروا، والملايين الثلاثة التي تبرعت بها العراق، وغير ذلك لا شيء لا رسميًا ولا شعبيًا! وأنا أقول للتاريخ أن الشعب الفلسطيني يواجه قوات العدو الصهيوني لمدة 70 يومًا حتى الآن وحده.

بعضهم يقول - تحت مبررات كثيرة - نحن لا نريد أن ندفع للمنظمة. أنا أعرف لماذا؟ لا يريدون أن يدفعوا للمنظمة. لأن هناك قرارًا أمريكيًا أعلنه فيرنون والترز مندوب الولايات المتحدة الذي قال: يجب أن نجفف المصادر المالية للمنظمة. إذا كانت هذه حجة بعض الناس بناء على هذا القرار الأمريكي الذي كشفه بوقاحة فيرنون والترز... ادفعوا للمستشفيات وللأونروا التي طلبت 7 مليون دولار شهريًا. عندما خفضت ميزانية الأونروا "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" خيّرنا بين أمعائنا أو عقولنا فاخترنا عقولنا، وفضلنا أن تُخفض ميزانية الأكل ولا تُخفض ميزانية التعليم. لماذا لا يدفعون للأونروا على الأقل؟ إنهم يحتاجون من 5 إلى 7 ملايين دولار هذا غير الأدوية، فهناك 4 آلاف جريح يحتاجون إلى علاج، وهناك 8 آلاف معتقل يحتاجون إلى مصاريف. ولذلك فقد اتخذنا قرارًا بالتكافل الأسري.

المجتمع: كيف سيكون هذا التكافل الأسري؟

عرفات: كل أسرة في الخارج تعيل أسرة في الداخل، وربما أقل أو أكثر.. وليس كل من في الداخل محتاجًا، هناك مليون أسرة في الداخل محتاجة، وهناك 3 ملايين أسرة في الخارج بمعدل أسرة في الداخل لكل 3 أسر في الخارج، وذلك لمدة سنة. «وحرض المؤمنين على القتال، لا تكلف إلا نفسك».

هذا هو الموقف.. أقدمه لأمتنا العربية والإسلامية حتى تعرف الحقيقة، وأقول لأمتنا العربية والإسلامية: ينبغي على فيرنون والترز ألا يظن أنه يستطيع أن يُركع منظمة التحرير الفلسطينية وتجفيف مواردها المالية. ليس المال هو الذي يحرك الثوار، صحيح أن المال هام وعصب الحياة، ولكن المال ليس هو المحرك الأساسي للثورة... روح الجهاد هي المحرك الأساسي لأي شعب يواجه الاحتلال أو الاستعمار.

المجتمع: اشتراك الفلسطينيين الذين هم تحت الاحتلال منذ عام 1948 يعطي للانتفاضة التي أصبحت ثورة شعبية شاملة بعدًا جديدًا يتجاوز حدود التسوية المتعلقة بالضفة والقطاع إلى قضية التحرير الشامل لفلسطين وهو الهدف الاستراتيجي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» ولمنظمة التحرير الفلسطينية. فكيف نوفق بين هذا الهدف وبين ما يمكن أن يتمخض عنه المؤتمر الدولي المنشود!

عرفات: من قال إن هناك مؤتمرًا دوليًا؟ إذا كنا نتعامل مع بعض المعطيات السياسية فلا يعني أننا نصدق أن هناك مؤتمرًا دوليًا، ولكن عندما يتحدث العالم كله عن مؤتمر دولي لا يمكن أن نشذ ونقول: لا نريد مؤتمرًا دوليًا، والمؤتمر الدولي يرفضه الكيان الصهيوني وترفضه الولايات المتحدة.

وهل نعمل مؤتمرًا دوليًا مع الأردن؟ هل نعمل مؤتمرًا دوليًا مع فرنسا؟ نعمل مؤتمرًا دوليًا مع عدوين لنا؛ العدو الأساسي الولايات المتحدة الأمريكية التي تلاحقنا على مكتب في نيويورك له حصانة الأمم المتحدة بعد إغلاق مكتبنا في واشنطن، وتلاحقنا بعد ذلك بالدعوة إلى تجفيف مواردنا المالية، وهي تجري وراءنا من دولة عربية إلى دولة عربية... تلاحقنا بالفيتو في الأمم المتحدة.. تلاحقنا بالسلاح الذي تعطيه لهم، تلاحقني في جولتي في أفريقيا.. راحت تهدد الدول الأفريقية التي زرتها لأنها اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا هو الموقف الأمريكي الذي يقول: لا لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، للدولة الفلسطينية المستقلة، لا لوفد فلسطيني مستقل، نعم لإدارة ذاتية مثل البانتوستانات التي في جنوب أفريقيا، يعني يريدون أن ينقلونا من استعمار لاستعمار ومن عبودية لعبودية. وأما العدو الإسرائيلي فهو يحتل أرضي. من يفكر في المؤتمر الدولي ويعتقد أن هؤلاء سيسلمون؟ لا... دونه خرط القتاد.... ولكن لا تنسى أننا لا نعيش في كوكب آخر حولنا قوى دولية ودول عربية ودول إسلامية ودول أفريقية ودول عدم الانحياز والسوق الأوروبية المشتركة كلها قالت بالمؤتمر الدولي، فليس من المعقول أن يقف الشعب الفلسطيني وحده رافضًا للمؤتمر الدولي. أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم وإلا تصبح في عزلة دولية وعربية وإسلامية، تنعزل عن كل الأصدقاء. صحيح أن ثورتنا فلسطينية الوجه، ولكن أبعادها في كل الدوائر التي ذكرتها لك. هذه روافد للثورة الفلسطينية وكل يؤيدها من زاويته الخاصة.

المجتمع: شكرًا أخ «أبو عمار» على هذا اللقاء ونسأل الله العلي القدير أن يأخذ بيد إخواننا المجاهدين في الأرض المحتلة وأن يعينهم على جهادهم وأن يقذف الرعب في قلوب أعدائهم، وأن يحقق على أيديهم النصر المرتجى، وما ذلك على الله بعزيز.

 

الرابط المختصر :