; يانكي نوفمبر 1996م!! | مجلة المجتمع

العنوان يانكي نوفمبر 1996م!!

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1996

مشاهدات 60

نشر في العدد 1199

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 14-مايو-1996

لا نريد لإيران ولا لأية دولة خليجية أن نستدرج لحرب خليجية ثالثة، فإيران ودول الخليج دفعت ثمنا باهظا لحربين سابقتين، تراجع بسببهما الاقتصاد في دول المنطقة، حتى أصبحت دولا مدينة، وأصيبت ميزانياتها بالعجز المالي، عدا التخلف الذي أصاب خطط التنمية فيها، وتردي الأوضاع المعيشية، وتحطيم البنى التحتية لبعض دول المنطقة وارتهان المنطقة المعادلة سياسية؛ حيث أصبحت سياسات الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة عنصرا مهما في هذه المعادلة.

 اليوم تتزايد لغة التهديدات والتحذيرات الأمريكية لإيران في المنطقة مع أن الدول الخليجية العربية وإيران لا يملك أي منها مبررا لعمل عسكري فيما بينها.

 إذن لماذا التهديدات والتحذيرات الأمريكية لإيران فيما يخص تطوير المفاعلات النووية الإيرانية، ودعم إيران للإرهاب؟

 الإجابة ميسرة للمطلع على سلوك الإدارة الأمريكية لتنفيذ سياساتها عموما في مجال السياسة الخارجية، فالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج تؤكد احتواء إيران، وتدمير قوتها المتصاعدة في تطوير إمكاناتها النووية، بالإضافة إلى عزل إيران كدولة اعتبرتها أمريكا عاصمة للإرهاب.

 لكن -في الوقت نفسه- لا يمنع أن تستخدم الولايات المتحدة إيران «الإرهابية!!» لتزويد البوسنة بالسلاح سرا «وهو حق للبوسنيين»، لأنها في الحقيقة تعتبرها الولايات المتحدة الآلة المتوفرة لتنفيذ جزء من سياستها في البوسنة، ولعدم إحراج الرئيس كلينتون والسياسة الخارجية الأمريكية فيما يخص منع وصول الأسلحة للأطراف المتحاربة في البوسنة.

وهناك مسألة مهمة يجب أن ينظر لها في تفسير هذا الحدث؛ حيث إن الرئيس كلينتون مقبل على انتخابات في نوفمبر القادم وهو يواجه معركة شرسة مع المرشح بوب دول مرشح الحزب الجمهوري، والذي استغل فضيحة البوسنة غيت لمهاجمة سياسة الرئيس كلينتون تجاه إيران، وشكل الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لجان تحقيق في الموضوع؛ حيث إن الشخصيات الرئيسية في صفقة الأسلحة البوسنوية هما: بيتر غالبريث، سفير الرئيس كلينتون لدى كرواتيا، وتشارلز ردمان مبعوث كلينتون الخاص في محادثات السلام، وكانوا قد اتفقوا مع الرئيس الكرواتي فراينو توجمان، لتمرير الأسلحة بعد أن أخذ نصيب الأسد ثلاث ارباع الشحنات.

فالرئيس كلينتون لمصالح انتخابية أيضاً يطلق تهديداته ضد إيران عبر البنتاجون للمزايدة على الموقف ضد إيران والذي تبناه الكونجرس، خصوصاً بعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان؛ حيث نجحت إيران في اختراق سياسي في الشرق الأوسط.

ومن جهة أخرى يريد الرئيس كلينتون أن يغطي على فشل سياسته في احتواء إيران دولياً وعزلها كدولة إرهابية؛ حيث فشلت الإدارة الأمريكية في إيقاف نمو القوة العسكرية والنووية الإيرانية، فلم تنجح جهود الإدارة الأمريكية لإيقاف حلفائها الغربيين من التعاون مع إيران في المجالات المختلفة بما فيها مجالات التعاون العسكري، وكذلك لم تنجح الإدارة الأمريكية في الضغط على الصين وروسيا في الاستمرار في بناء مفاعلات إيران النووية واليوم تمضي إيران في حفر الأنفاق وبناء صوامع تخزين لصواريخها بامتداد السواحل الجنوبية من الخليج العربي، وتفيد التقارير غير المؤكدة أن مواقع الصواريخ الجديدة تمتد من شمال الخليج وصولاً إلى النقطة التي يلتقي فيها خليج عمان ببحر العرب قريباً من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وإذا أضفنا الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأمريكية لتقليص القوة النووية الإيرانية كهدف استراتيجي لبقاء إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة المسيطرة على المنطقة، فإن كل ذلك يجعل صراخ الإدارة الأمريكية عالياً في ظل الظروف الانتخابية المستجدة، كما حدث في السياق نفسه «إدانة عمليات حماس- مؤتمر شرم الشيخ – تأييد العملية العسكرية الإسرائيلية على لبنان- عدم إدانة إدارة كلينتون لإرهاب إسرائيل في لبنان.....» كلها حسابات انتخابية.

وعليه فإن منطقة الخليج والشرق الأوسط مقبلة على فترة تضبيط مع الضرب بقوة لكل ما يعكر مسار نجاح الرئيس كلينتون في الانتخابات القادمة، فكلينتون يراهن على ثبات عوامل ومعادلة سياساته في الشرق الأوسط والخليج، والتي فيها السلام بين العرب وإسرائيل، واحتواء إيران، وتدفق النفط بصورة ميسرة حتى يضمن أصوات الناخبين الأمريكيين، خصوصاً اللوبي اليهودي والله يصبر شعوب المنطقة على الظلم الذي سيقع عليها لحين ظهور "يانكي نوفمبر ١٩٩٦م!!."

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان