العنوان يا أهل الخليج.. لا تبدلوا نعمة الله كفرًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000
مشاهدات 57
نشر في العدد 1420
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 03-أكتوبر-2000
حتى الأربعينيات من القرن الميلادي المنصرم كانت أقطار الخليج تحيا في ضيق من العيش وقلة في الرزق، انعكس على كل مظاهر الحياة آنذاك.. فقد كانت البيوت متواضعة.. بل كان بعض المواطنين يعيش في عشش من القش.. حتى كان الناس يتغوطون على سواحل البحر ويغتسلون بالماء المالح بسبب انعدام المرافق والخدمات والمياه العذبة.. ولم تكن هناك شوارع مرصوفة ولا بنايات فاخرة، ولا أجهزة تكييف تقي من لهيب الحر، وزمهرير البرد، ولا خِدْمَات صحية أو تعليمية أو ترفيهية مثلما نرى الآن.
لكن هذه البلاد على فقرها المادي وضيقها الاقتصادي كانت تنعم بنعم كبيرة لا وجه لمقارنتها بأي ثراء مادي أو وفرة اقتصادية.
حيث المحبة والإخاء والتعاون سائد بين أفرادها، وتحل منازعاتهم وخلافاتهم وفق شرع الله يُحكمونه فيمَا بينهم، ويحتكمون إليه في شؤون حياتهم.. كانت دراستهم في مدارس تهتم بكتاب الله والعناية بالدين لتخريج شباب مؤمن بربه متمسك برسالته.. كانت البلاد نظيفة من المجون والخلاعة.. نقية من الخمور والقمار.
ثم أراد الله سبحانه وتعالى أن يمتحن شعوب تلك المنطقة بثروة النفط الذي بدأ استخراجه، وفاضت عائداته: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (سورة الأنبياء آية: ٣٥)، وظهرت آثار تلك الثروة في مختلف مناحي الحياة، فمنها ما أحسن استخدامه في إقامة مشروعات النهضة العمرانية والاقتصادية، والخدمات الصحية، والتعليمية، والترفيهية، والبنية التحتية، حتى أصبح كل بلد من بلدان الخليج كالعروس تزهو بحدائقها ومبانيها وشوارعها، ومختلف مرافقها.
لكن شقًا آخر من تلك الثروة النفطية التي من الله بها على بلدان الخليج أسيء استخدامه في بعض البلدان، ورأينا نعمة الله تهدر في استيراد الخمور المحرمة، والغواني الفاجرات، وإقامة دور اللهو الفاسد الذي يصرف عن طاعة الله، وصالات الميسر والقمار المحرم شرعًا، وما خفي مما يحدث في الفنادق والمراقص والملاهي وغيرها أكبر مما ذكرنا.
وقد استغل بعض شياطين الإنس من المفسدين واليهود وبعض الغربيين وجود تلك الثروات في بلداننا فزينوا لبعض ضعاف النفوس الأهواء والملذات والشهوات ليصرفوا أهل الخليج عن دينهم ما استطاعوا، وليستنزفوا الأموال وينهبوا الثروات.
أولئك الذين انساقوا في ذلك الطريق المنحرف وبدلوا نعمة الله كفرًا ينطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (سورة إبراهيم آية: ٢٨- ٢٩)، أولئك المفسدون لن يكون سوء العاقبة عليهم وحدهم، وإنما على مجتمعاتهم كما يظهر من الآية، فلم يقتصر البوار والخسار على الذين بدلوا وحدهم وإنما على قومهم معهم.
ومن هنا كان واجبًا على كل مسلم مخلص لدينه وقومه ووطنه أن يبادر بالتحذير من عاقبة تلك الأفعال التي تستجلب سخط الله تعالى، وتتيح لأعدائنا أن يتسلطوا على مقدراتنا ومصائرنا، وأن يحتلوا ديارنا وينهبوا ثرواتنا، كما هو واقع الآن في بعض الديار، وليحذر أهل الخليج الاستدراج الذي قد يبتلي الله به عباده: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ (سورة المؤمنون آية: ٥٥- ٥٦).
وليتذكروا ما كانوا فيه من شظف العيش وفقر مدقع ومعيشة ضنك، وليشكروا نعمة الله بعد أن أفاض عليهم ربهم الخير من كل مكان.
كما أن على المسؤولين في بعض بلدان الخليج واجب كبير، ومهمة عظمى، وهي أن يسارعوا إلى تحكيم شرع الله الذي فرضه على عباده، وأن يجنبوا شعوبهم كلّما يستجلب سخط الله، وأن يأخذوا على أيدي القلة الفاسدة المفسدة حتى لا ينتشر وباؤها ويصيب المجتمعات كافة في نقمة من الله تقضي على الأخضر واليابس من زلزال أو طوفان أو أوبئة، وما هي من الظالمين ببعيد، كما أن عليهم أن يكونوا قدوة للشعوب والأفراد في الرجوع إلى الله، واللجوء إلى الطاعات والأعمال الصالحة حتى ينطبق علينا قول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة النحل آية: ٩٧)، وحتى نتجنب وعيد الله تعالى الذي حذر به المذنبين: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ (سورة غافر آية: ٢١).