العنوان يا حكام المسلمين احذروا مؤامرة لتخريب الأمة باستهداف العقيدة والقيم والأخلاق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 50
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 9
السبت 01-يونيو-2002
تمثل الأخلاق الفاضلة المستقيمة إحدى الركائز الأساسية في المجتمع المسلم، وهي جزء لا يتجزأ من الإسلام، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 33)، ويقول المصطفىr : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (رواه الطبراني باب حسن الخلق)، وحذر r من مغبة الانغماس في الموبقات، فقال: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» (رواه ابن ماجه کتاب الفتن)، لذا فقد حرم الإسلام الزني والشذوذ كما حرم شرب الخمر وتعاطي المخدرات لأنها تذهب بالعقل وتقوده إلى ارتكاب الحرام، كما نهى عما يمكن أن يدفع أو يؤدي إلى الحرام من تبرج وسفور واختلاط مخل وخلوة.
تلك رسالة الإسلام التي جاء بها محمد r ومن قبله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والانبياء والمرسلون عليهم جميعًا الصلاة والسلام، والدعوة لغير ذلك دعوة فاجرة بعيدة عن منهج السماء.
وعلى مدار التاريخ الإسلامي بقيت مؤسسات المسجد والمدرسة والأسرة أهم الركائز التي فيها، ومن خلال جهودها تتلقى الأجيال الجديدة التربية الهادفة الموجهة وتقدِّر قيمة تلك الأخلاق ومدى الحاجة إليها من أجل قيام مجتمع سليم.
وقد أدرك أعداء الإسلام سر هذا التماسك الأخلاقي الذي يتميز به المجتمع المسلم، فلجأوا إلى محاولة تحطيم تلك المقومات لينهار المجتمع المسلم ويلحق بالمجتمع الغربي الذي يعيش في غالبيته بعيدًا عن رسالة السماء، ويعاني من مشكلات لا اخلاقية مدمرة، وهم يقومون بتلك الحملة الشرسة إما بأنفسهم أو عبر وكلائهم من بعض الحكام أو عبر المنظمات الدولية التي تأتمر بأوامرهم.
فقد لجأ بعض الحكومات المعادية للإسلام طبعًا أو تزلفًا لأعدائه، إلى «تأميم المساجد» ومنعها من أداء رسالتها في التنشئة الاجتماعية وتركها مغلقة معظم الوقت بل فرضت القيود على بنائها أيضًا.
أما التعليم، فقد ركز الاستعمار منذ اللحظات الأولى التي وطئت فيها أقدامة أرض الإسلام إلى التدخل في العملية التعليمية وفرض مناهج تورث عقلية متحللة مفرطة في الدين والقيم والأخلاق تنهج منهج الأعداء وقد تجددت الحملة هذه الأيام بشكل كبير تحت زعم مكافحة التطرف والإرهاب في مناهج التعليم الإسلامية على رغم أن تلك المناهج ابعد ما تكون عن التطرف والإرهاب بل هي تكافحهما وتسعى لاستئصالهما من المجتمع.
ومع ظهور وسائل الإعلام واتساع نطاقها وانتشارها عبرالصورة والكلمة والأغنية والفيلم وغيرها، وبدا واضحًا شكلت تلك الوسائل اداة جديدة لزرع الانحلال الاخلاقي عبر الحرص على امتلاك تلك الوسائل وحرمان قوى الإصلاح من ولوج ذلك الميدان إلا القليل وفي حدود ضيقة للغاية.
وأما الأسرة فقد شهدنا نشاطات دولية محمومة لتدميرها وتولت كبر ذلك منظمة الأمم المتحدة تحت عناوين مؤتمرات السكان والمرأة وآخرها مؤتمر الطفل الذي اختتم أعماله قبل ايام لقد اصبحت الأمم المتحدة وكأنها المسؤولة عن صنع الأسرة المسلمة لا فارق بينها وبين المنتجات الاستهلاكية المستوردة، فليست الأمم المتحدة تلك المنظمة التي تضم أكثر من ١٨٠ دولة وتمثل ثقافات وحضارات مختلفة، لكنها المنظمة التي تنفذ مخططات غربية ابعد ما تكون عن الالتزام بالدين والقيم والأخلاق فالغرب بإعلامه وثقافته وممارساته يغذي الهوس بالجنس والجسد مما يؤدي إلى شيوع الفاحشة والممارسة الجنسية المحرمة والأمم المتحدة تعقد المؤتمرات لتحاول أن تفرض رفع سن الزواج ولو بتعديل قوانين الأحوال الشخصية، والنتيجة شيوع الفاحشة وتفشِّي الرذيلة وانتشار الحمل السفاح وكثرة أبناء الزني، فهل هذا ما يحقق الحرية المزعومة أو التنمية الموعودة؟
وهل تحولت رسالة الأمم المتحدة إلى ضمان تغيير التشريعات لتتضمن نصوصًا وبنودًا حول ما يُسمى بالحقوق الجنسية للمراهقين، أو الاعتراف بالأشكال والأنماط الشاذة للأسرة كالتي تضم امرأتين أو رجلين وإباحة الإجهاض للفتيات غير المتزوجات؟
أليس ذلك مما يصادم رسالة السماء التي جاء بها الأنبياء والرسل؟ ومن أین جاءت الأمم المتحدة بتلك السياسات؟ ومن ترضي بها؟ أليس في ذلك مرضاة للشيطان وبعد عن منهج الرحمن؟ فلا ديانة سماوية ترضى بذلك!
إن هذا للأسف ما سعت إليه الأمم المتحدة في مؤتمرات السكان والمرأة والطفل وإن توسلت لذلك بالألفاظ الفضفاضة التي تقبل أكثر من تفسير من قبيل الصحة الجنسية والرعاية الصحية التناسلية، وهي مصطلحات قصد بها السماح بالإجهاض، كما أن الأمم المتحدة تحتضن جماعات الشذوذ الجنسي والتي كان لها دور بارز في المؤتمرات السابقة، ولولاها ما أدرجت البنود التي تناشد دول العالم (على إطلاقها) بالاعتراف بهم وما يزعمون أنه حق لهم في تكوين أنماط جديدة من الأسر وفي تبني الأطفال.
وهكذا نجد أن هناك من يدفع نحو تفريغ الأمة من الدين والعقيدة والقيم لتكون كالسائبة، إن الإقرار بما تمارسه الأمم المتحدة يجعل الأجيال معطلة حسيًا ومعنويًا وفكريًا، لا هم لها سوى الجري وراء الخمر، والنساء، والموبقات، والمتع الهابطة، وترك قضاياها لأعدائها يتصرفون فيها كما يشاءون، إن الواجب يقتضي التصدي لهذه الهجمة الشرسة والدفاع عن مصير الأجيال الناشئة وحماية مستقبلها، وإلا فستكون النتائج وخيمة في الدنيا والمسؤولية بين يدي الله شديدة في الآخرة، يقولr: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، (أخرجه البخاري (5200)، ومسلم (1829) فلينظر كل منا في مسؤوليته وليتق الله فيها وليقم بها على الوجه الذي يحقق به مرضاة الله سبحانه ثم مصلحة أمته.