العنوان يا شباب الإسلام.. تسلح بأقوى سلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 688
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-أكتوبر-1984
إن المعركة بين الحق والباطل، بين المسلمين وأعداء الإسلام، معركة شرسة وممتدة عمقًا في النفوس؛ لأنها معركة عقيدة، وممتدة أفقيًّا، فشملت الساحة الإسلامية كلها، وممتدة زمنيًّا في الماضي والحاضر والمستقبل.
والشباب في كل أمة هو أمل المستقبل، وهو رمز القوة والفتوة والتطلع والآمال، وحينما يكون شبابًا مسلمًا فهو بالإضافة إلى ما سبق يمثل الإسلام دين العزة والقوة والتضحية والفداء.. دين السيادة والأستاذية للبشرية، وهو مع ذلك دين السلام والرحمة للعالمين.
لقد تضافرت جهود أعداء الإسلام في حروب متعددة الألوان ضد الإسلام والمسلمين بهدف محو عقيدة الإسلام من على وجه الأرض، فغزوا بلاد المسلمين بجيوشهم وبإفسادهم وإلحادهم وخمرهم ونسائهم، وبمبادئهم الأرضية الضالة، وتمكنوا من إسقاط دولة الإسلام وخلافته، ومن إبعاد شرع الله عن الحكم، وتمكنوا من نشر الفساد والانحلال والخنوع والفرقة، بل والحروب بين المسلمين بعضهم بعضًا، ومن غرس هذا الكيان الصهيوني كالسرطان في جسد الأمة الإسلامية، وصار الحال كما نرى.
ولكن يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، فهيأ الله حركات إسلامية توقظ المسلمين من رقدتهم وتنهض بهم من كبوتهم، وبارك الله في جهدها وجهادها، وها نحن نرى اليوم شبابًا مسلمًا متفتحًا مقبلًا على العمل للإسلام.
المعركة تستلزم منا استنهاض الهمم والعزائم خاصة همم الشباب وعزائم الشباب لمواجهة التحديات وتصحيح هذا الواقع المؤلم، حتى يتحرر المسلمون من كل سلطان أجنبي وتقوم لهم دولتهم وخلافتهم، وتعود لهم عزتهم وسيادتهم ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (البقرة: 193) ولإحباط كيد الأعداء، ويتحقق بذلك قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)﴾ (التوبة: 32، ٣٣).
إننا ندعو شبابنا المسلم للتسلح بكل أسباب القوة امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (الأنفال: 60) وأول القوة وأهمها قوة الإيمان، ثم قوة الوحدة، وتأتي قوة الساعد والسلاح بعد ذلك.
فأقوى الأسلحة وألزمها سلاح الإيمان، فالإيمان القوي يجعل من الشاب شيئًا عظيمًا ويفجر فيه طاقة قوية مؤثرة يستطيع بها متعاونًا مع العاملين الصادقين تغيير هذا الواقع الفاسد وتحقيق ما نصبو إليه من نصر وتمكين لدين الله في الأرض.
لا نريد أن نكبت حماس الشباب ولا أن نحد من حيويته وفتوته؛ بل نريدها حيوية قوية متجددة، وحماسًا متزايدًا مستمرًّا، ولكن يضبطه الإيمان ويحده الإسلام بحدوده، نريده حماسًا منضبطًا مبصرًا غير منفلت بحيث لا يورط صاحبه وغيره في أعمال أو تصرفات هوجاء غير مدروسة تضر أكثر مما تفيد.
سلاح الإيمان هو أقوى الأسلحة، فيه يقاوم الشباب العدو الأول وهو الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، فيبتعد عن طريق الغواية والانحراف ويختار طريق الله، الصراط المستقيم، مستمسكًا بكتاب ربه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا هو ألزم شيء في معركتنا مع أعداء الله، فلا يرجى من الشباب الضائع الخانع أن يقاوم الأعداء مهما توفرت له القوى المادية. ولن تصلح الرايات الأرضية من وطنية أو قومية أو اشتراكية أو غيرها من تخليص بلادنا ومجتمعاتنا من سلطان الأعداء.
وسلاح الإيمان هو الذي يدفع العاملين للإسلام إلى توحيد صفوفهم وتنظيم جهودهم وجهادهم ضد أعداء الله، بدلًا من هذه الفرقة التي يستغلها الأعداء في ضرب المسلمين وإضعافهم. وهذه الوحدة أمر أساسي في حربنا مع الأعداء ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف: ٤) والمؤمنون يستجيبون لأمر الله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣).
إن سلاح الإيمان بدفع الشاب إلى البذل والتضحية والجهاد بالنفس والمال، طمعًا في نيل إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، والإيمان يدعو إلى إخلاص النية في الجهاد بأن يكون لإعلاء كلمة الله بعيدًا عن أي شائبة تحبط هذا الجهاد.
إن سلاح الإيمان شرط أساسي لإتمام الصفقة الرابحة: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة: 111) فلم يقل من المسلمين؛ بل من المؤمنين.
وسلاح الإيمان أقوى الأسلحة؛ لأن الله وعد المؤمنين بالنصر والتمكين فقال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47) وقال: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (الأنفال: 12) وقال: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55).
إن سلاح الإيمان هو أقوى سلاح؛ لأن قوى الأرض جميعًا لن تقف أمام تأييد الله بجنوده للمؤمنين: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (الفتح: 7) ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (المدثر: 31) ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾ (آل عمران: ١٦٠). فهو سبحانه القوي موهب القوى العزيز القهار المنتقم الجبار، لن يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
وسلاح الإيمان من أهم الأسلحة حتى بعد النصر؛ لأن أمانات النصر والتمكين ثقيلة، ولا يقوى عليها ويؤديها بحقها ويحسن القيام بتطبيق حكم الله في الأرض إلا أقوياء الإيمان الذين يراقبون الله، فلا يترخصون أو يفرطون، ولا يبدلون أو يغيرون.
وسلاح الإيمان من ألزم الأسلحة في معركتنا مع الأعداء؛ لأنها معركة شرسة وتحتاج إلى جهاد كبير وزمن ليس بالقصير، ولا يقوى على مواصلة السير والجهاد إلا أقوياء الإيمان، الذين يصبرون ويصابرون ويرابطون ويتحملون، ويواصلون السير رغم كثرة العقبات.
إن الشاب المسلم إذا تسلح بسلاح الإيمان يصبح أثقل في ميزان القوى من مفاعل ذري؛ لأنه بتحقق الإيمان يتحقق وعد الله بالنصر، ولن تقف قوى الأرض جميعًا أمام قوة الله.
وسلاح الإيمان يحمي الشباب المسلم من الانزلاقات والانحرافات أثناء السير، فالشيطان وأعوانه من الإنس والجن لا يألون جهدًا في صرف الشباب المسلم عن طريق العمل الجاد للإسلام، ولا يعصم من ذلك إلا الإيمان القوي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) ﴾ (الأعراف: 201، 202).
نريد من الشباب المسلم أن يعيش المعركة بين الحق والباطل بكل أبعادها وعمقها، ولا ينظر إليها نظرة سطحية محدودة، فيظن البعض من الشباب أنه يمكن إنهاء المعركة بفرقعات هنا وهناك، أو باغتيال لبعض الأشخاص، أو غير ذلك من التصرفات الجزئية الوقتية التي تعكس ردود فعل سلبية على العمل الإسلامي أكثر مما تحقق من إيجابيات. ومن المهم أن تمتزج حيوية الشباب بحكمة الشيوخ.
إن الشباب المتسلح بسلاح الإيمان يكون قادرًا على إقامة البيت المسلم النموذجي كدعامة في بناء الدولة، وكذا المجتمع المسلم كقاعدة متينة يستقر عليها الحكم الإسلامي. ومن عناصر الشباب المؤمن تتكون الحكومة المسلمة.
أيها الشباب المسلم، كن عند حسن الظن بك، وجاهد نفسك، وتسلح بسلاح الإيمان؛ أقوى سلاح، واحرص على تحقيق آمال الأمة الإسلامية، وعلى رأسها تحرير الأقصى من أيدي الصهاينة الأنجاس.
أيها الشباب المسلم، ثق أن المستقبل للإسلام، وأنه بإذن الله سيحقق الله على أيدي هذا الجيل من الشباب المؤمن الخير الكثير للأمة الإسلامية والبشرية كلها، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾ (الأنفال: ٣٩) ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).