; يا مسلمي البوسنة... سامحونا... لكم الله | مجلة المجتمع

العنوان يا مسلمي البوسنة... سامحونا... لكم الله

الكاتب السيد يوسف هاشم الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 89

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-يونيو-1993

واقع المسلمين المستباح

العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه يتألم ويتأوه لما أصاب ولا يزال يصيب المسلمين في البوسنة والهرسك من تعذيب وإهانة وبلاء، كما أن الدم الرخيص للمسلمين يسيل ويهدر في البوسنة وكشمير وفلسطين وأذربيجان، ولا يجوز أن نلقي اللوم على أعدائنا فقط من الصرب والهندوس واليهود، بل يجب أن نلوم ونسأل ونحاسب المسلمين جميعهم بلا استثناء؛ لأنه قديمًا قيل: من أمن العقوبة أساء الأدب، ولما علم أعداء المسلمين أن المسلمين لن يعملوا شيئًا، ولن يتخذوا موقفًا حازمًا لحماية إخوانهم المسلمين، تجرأوا على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، حتى صار المسلمون الحائط الهبيط واللقمة السائغة والكرة السهلة، التي ترمى بقدم كل عدو لئيم.

غياب المواقف الرسمية والشعبية

وقد توالت اجتماعات القادة المسلمين في إسطنبول وجدة ودكار، وأخيرًا في كراجي، ولسان حالهم يردد الحكمة القديمة: لا أرى ولا أسمع، وأتكلم بكلام الصمت مع الحياء خير منه؛ لأنه غث لا يسمن ولا يغني من جوع، يقول سامعه: ليتهم يسكتون، إن المسلم ليخجل مما يحدث لإخواننا المسلمين، ويتساءل إذا كان هذا موقف حكامنا فأين موقف الشعوب؟، أين القوى الشعبية الجماهيرية الإسلامية وغيرها؟، أين مسيراتها ومظاهراتها وضغطها على حكامها لحماية إخوانهم وحفظ كرامة الإسلام والمسلمين؟ أين دور الإفتاء والأزهر الشريف من مطالبة الحكام بوجوب النصرة والجهاد الواجب شرعًا وعرفًا؟ أم لم يحن الوقت بعد؟!

مسؤولية المؤسسات الدينية والكنائس

لماذا لا تتحرك «الرابطة» في مكة و«المنظمة» في «جدة» و«الأزهر» في مصر؛ للاتصال بالمراكز الدينية للنصارى، وكافة المسيحيين في العالم؛ للوقوف بحزم أو على الأقل لشجب ما يجري من أتباعهم ضد المسلمين، أين موقف الكنيسة الكاثوليكية «الفاتيكان» في روما؟ وأين موقف الكنيسة الأرثوذكسية في «موسكو» التي يتبعها الصرب والروس واليونان؟، وأين موقف اتحاد الكنائس العالمي في جنيف الذي يتبعه البروتستانت؟، الجميع لاذوا بالصمت والرضا وعندما تكلم بابا روما نطق فقط ليناشد النساء والفتيات المسلمات اللاتي اغتصبهن الصرب النصارى أن يحفظن ولا يجهضن ما في أرحامهن من حمل حرام سفاح؛ حفاظًا على أبناء النصارى الذين حملن بهم بالغصب والإكراه، قال تعالى منذ العهد النبوي الشريف مخاطبًا هؤلاء السكاتين على الظلم والباطل: ﴿لَوۡلَا یَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ﴾، والتاريخ يعيد نفسه كل حين.

نداء للقادة والشعوب

فيا قادة المسلمين كافة، اتقوا الله تعالى يوم ينادي المنادي في عرصات الحشر والقيامة ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، ويا شعوب المسلمين تحركوا بالحق، ويا أهل البوسنة والهرسك وبقية المسلمين الذين تسيل دماؤهم رخيصة على مشهد من الناس أجمعين. إننا في غاية الخجل، سامحونا لكم الله تعالى وحده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، و«إنا لله وإنا إليه راجعون».


اقرأ أيضا:

قراءة في كتاب “المسلمون ونصرة قضايا الأمة.. أحكام وضوابط”

 

الرابط المختصر :