العنوان فتاوى ( العدد 956)
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990
مشاهدات 56
نشر في العدد 956
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 27-فبراير-1990
يجيب عن أسئلة
هذا العدد الدكتور خالد المذكور
• عورة المرأة أمام محارمها كأبيها وإخوتها
أخف بالطبع من عورتها أمام الرجال الأجانب.
• المراد بالبكاء الذي يعذب الميت عليه هو
البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين.
• القارئ مختار نور الدين من الكويت يسأل: هل
الميت يُعذب ببكاء أهله؟ وإذا كان الميت يُعذب ببكاء أهله فكيف يتفق هذا مع قوله
تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الأنعام:164) صدق الله العظيم،
وما ذنب الميت في ذلك؟
الإجابة:
ورد عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث يفيد ظاهرها أن الميت يُعذب ببكاء أهله عليه.
من هذه الأحاديث: ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: إنه من نيح عليه يُعذب بما نيح عليه». وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يُعذب ببكاء الحي» وفي رواية «ببعض
بكاء أهله عليه». وروى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن
الميت يُعذب ببكاء أهله عليه».
وإليك ما أورده
الشوكاني صاحب نيل الأوطار ملخصًا: يقول الشوكاني: ذهب إلى الأخذ بظاهر هذه
الأحاديث جماعة من السلف منهم عمر وابنه رضي الله عنهما. وروي عن أبي هريرة رضي
الله عنه أنه رد هذه الأحاديث وعارضها بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الأنعام:164). وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث
لمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتها لتعذيب من لا ذنب له، واختلفوا في تأويلها
على عدة أقوال:
1. قول بأن المقصود بالحديث من أوصى بأن يُبكى
عليه لأنه بسببه ومنسوب إليه وقد كان ذلك من عادة العرب كما قال طرفة بن العبد:
إذا مت فأبكيني
بما أنا أهله ** وشقي عليّ الجيب يا ابنة معبد
2. إن المراد أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء
أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبًا إنما تقع عند دفنه، وفي تلك الحال يُسأل
ويبدأ به عذاب القبر فيكون معنى الحديث أن الميت يُعذب حال بكاء أهله عليه، ولا
يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببًا لتعذيبه.
3. أن المراد بهذه الأحاديث الكافر دون المؤمن.
4. أن ذلك يقع لمن أهمل نهي أهله عن ذلك، فإذا
علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم أن يفعلوا ذلك ولم
يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن فعله، فإذا عذب على ذلك عُذب بفعل نفسه لا بفعل غيره
بمجرده.
5. أنه يُعذب بسبب الأمور التي يبكيه أهله بها
ويندبونه لها، فهم يمدحونه بها وهو يُعذب بصنيعه، وذلك كالشجاعة فيما لا يحل
والرياسة المحرمة، فإنهم كانوا في الجاهلية يغزون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا
مات بكته باكية بتلك الأفعال المحرمة، ويكون معنى الأحاديث على ذلك أن الميت يُعذب
بذلك الذي يبكي عليه أهله به، لأن الميت يُندب بأحسن أفعاله، وكانت محاسن أفعالهم
ما ذُكر وهي زيادة ذنب في ذنوبه يستحق عليها العقاب.
6. أن معنى التعذيب التوبيخ من قبل الملائكة له
بما يندبه أهله، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «الميت يُعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة: وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه
جبُنَ الميت وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسيها؟» أي على سبيل التوبيخ.
7. أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله
من النياحة وغيرها، وقد حكى النووي إجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن المراد
بالبكاء الذي يُعذب الميت عليه هو البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين.
• القارئة: فتحية ض. أ من البحرين تسأل: هل
يجوز لامرأة متزوجة أو غير متزوجة أن تلبس فستانًا فضفاضًا ولكنه قصير قليلًا في
منزل والدها؟ وهل في ذلك حرج من إخوانها الكبار مع العلم أنه لا يوجد قريب في
المنزل غير أبيها وإخوانها؟
الإجابة:
إن عورة المرأة
أمام محارمها كأبيها وإخوانها أخف بالطبع من عورتها أمام الرجال الأجانب، فلا بأس
بإظهار شعرها ورقبتها وذراعها ورجلها إلى الركبة أمام محارمها.
والأخت فتحية:
أرفقت مع سؤالها نصائح إسلامية ونقول لها جزاك الله خيرًا على هذه النصائح وفيها
تذكير وفائدة للقراء وأثبتها في هذه الصفحة لانتفاع القراء بها، وهي كما دونتها
الأخت فتحية كما يلي:
1. أخلص النية لله تعالى واحذر الرياء في القول
والعمل.
2. اتق الله واعزم على فعل جميع الأوامر وترك
جميع النواهي.
3. تب إلى الله تعالى توبة نصوحًا وأكثر من
الاستغفار.
4. راقب الله في جميع حركاتك وسكناتك.
5. عليك بالإصلاح بين الناس.
6. إذا اعتذر إليك أحد فاقبل عذره بل والتمس له
العذر قبل أن يعتذر.
7. إياك والنميمة وهي: نقل الكلام بين الناس على
وجه الإفساد.
8. إياك والغيبة وهي ذكرك أخاك بما يكره.
9. لا تستمع إلى ما لا يجوز التكلم به.
10. كن حسن الظن بالناس.
11. قل خيرًا وإلا فاسكت.
• القارئة: ص. ن: تقول: نذرت لله أن أصوم كل
يوم اثنين من كل أسبوع ولكن تأتي ظروف لا أستطيع فيها الصوم في هذا اليوم
بالتحديد، فهل أستطيع أن أصوم يومًا آخر من الأسبوع عوضًا عن يوم الاثنين؟
الإجابة:
إذا لم تستطيعي
صيام يوم الاثنين من كل أسبوع فعليك كفارة النذر وهي مثل كفارة اليمين في قوله
تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ
يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة:89). وبإمكانك أن تصومي يومًا آخر
من الأسبوع عوضًا عن يوم الاثنين بعد الكفارة.
• القارئ: تقي الدين محمد من الأردن يسأل: ما
تفسير قوله تعالى في سورة النمل: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا
قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ
يَفْعَلُونَ﴾ (النمل:34).
الإجابة:
لما استشارت
بلقيس ملكة سبأ الملأ من قومها في كتاب نبي الله سليمان عليه السلام قالوا لها كما
ذكر الله ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ
إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ (النمل:33) يعني أننا على أتم الاستعداد
طوع الإرادة فردوا الأمر إليها، لتنظر هل تختار الحرب أو السلم ففوضوا الأمر
إليها. فلما أحست منهم الميل إلى القتال، شرعت تثبط عزمهم، وتُبين لهم وجه الصواب
وأنهم في غفلة عن قدرة سليمان عليه السلام وعظيم شأنه، فإن من سُخر له الطير على
الوجه الذي يريده، وجرت الريح بأمره غدوها شهر ورواحها شهر، وعملت الجن بين يديه
بإذن ربه ليس من السهل مجالدته والتغلب عليه. فقالت: بعد ترويها وتريثها بما ذكره
الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا
أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ (النمل:34) والمقصود بإفسادها تخريب عمائرها
وإتلاف أموالها وسبي نسائها وإذلال أهلها بالأسر والإجلاء عن موطنهم لاستتباب
الأمن وتمام الملك والغلبة، ولتتقرر لهم في النفوس المهابة إذا دخلوها عنوة عن
قتال وغلبة. والمقصود من قولها هذا تحذير قومها من مسير سليمان إليه ودخوله
بلادهم، وقد صدقها الله سبحانه فيما قالت فقال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾
(النمل:34) أي مثل ذلك الفعل يفعلون. وقيل إن جملة ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ من كلامها
من خلال خبرتها بملوك زمانها.